- زاد إيران - المحرر
- 492 Views
ترجمة: ساره شعبان المزين
نشرت صحيفة وطن امروز الإيرانية، السبت 20 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أنّه في ظل عودة الحديث عن احتمال إعادة فرض العقوبات النفطية الدولية بضغط أوروبي، شدّد المرشد الأعلى علي خامنئي، خلال لقائه الأخير بأعضاء مجلس الوزراء، على محورين أساسيين لتعزيز قدرة صناعة النفط الإيرانية على الصمود؛ أولهما تحديث أساليب الاستكشاف والاستخراج بالاعتماد على خبرات الشباب المحليين، وثانيهما تنويع الزبائن النفطيين وتوسيع الأسواق التصديرية.
وأضافت الصحيفة أنّ هاتين التوصيتين، إذا ما أُخذ بهما في سياسات الحكومة، يمكن أن يشكّلا الركيزتين الرئيسيتين للمقاومة الاقتصادية في مواجهة الضغوط الخارجية.

المحور الأول: تحديث التكنولوجيا بالاعتماد على القدرات المحلية
ذكرت الصحيفة أنّ عمليات استكشاف النفط واستخراجه في إيران، منذ سنوات، تتم بالاعتماد على تقنيات قديمة و بالارتكاز على الشركات الأجنبية، الأمر الذي تحوّل في ظل العقوبات إلى عنق زجاجة حال دون الاستفادة المثلى من الموارد الجوفية.
وأضافت أن المرشد الأعلى شدّد على ضرورة الاستفادة من معارف الشباب والطاقات العلمية الوطنية لإحداث تحول في هذا المجال، تحول يمكن أن يتحقق عبر دعم الشركات المعرفية والجامعات والمراكز البحثية المحلية، بما يقود إلى استقلال تكنولوجي في صناعة النفط.
وأشارت إلى أنّ تجربة العقوبات السابقة أثبتت أنّ كلما اعتمدت إيران على إمكاناتها الداخلية، سلكت طريقا أكثر استدامة وأقل تكلفة في التنمية وأنّ تحديث تقنيات الاستكشاف والاستخراج لا يعزز الإنتاجية فحسب، بل يخفض أيضا تكاليف الإنتاج ويقوي قدرة إيران التفاوضية في الأسواق العالمية.
المحور الثاني: تنويع أسواق التصدير
ذكرت الصحيفة أنّ أحد مواطن الضعف الاستراتيجية لإيران في قطاع النفط يكمن في محدودية عدد العملاء والاعتماد على عدد من المصافي بعينها، الأمر الذي زاد من إمكانية فرض العقوبات، ومنح الولايات المتحدة وحلفائها القدرة على تقييد صادرات النفط الإيراني عبر الضغط على عدد محدود من اللاعبين الرئيسيين.
وأضافت أنّ المرشد الأعلى شدّد على ضرورة تنويع قاعدة العملاء وتوسيع أسواق التصدير، لتشمل الدول المجاورة، والأسواق الآسيوية الناشئة، والقارة الإفريقية، بل وبعض الفاعلين المستقلين في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وتابعت أنّ هذه السياسة، إذا ما اقترنت بدبلوماسية اقتصادية نشطة، وتوقيع عقود طويلة الأمد، وتطوير البنية التحتية التصديرية، فإنّها ستسهم في تقليص اعتماد إيران على عدد محدود من العملاء، وتعزيز قدرتها على المناورة في مواجهة العقوبات.

النهج المكمل: تجاوز بيع الخام
نوّهت الصحيفة إلى أنّ من بين الاستراتيجيات المكمّلة، التي أشار إليها المرشد الأعلى ضمنا في كلماته الأخيرة، الانتقال من بيع الخام إلى إنتاج المشتقات النفطية والبتروكيماوية.
وأوضحت أنّ تصدير البنزين والديزل والمنتجات التحويلية، بخلاف النفط الخام، أقلّ عرضة للعقوبات نظرا لتنوع المشترين ووسائل النقل وأنّ تطوير المصافي البتروكيميائية وسلسلة القيمة النفطية لا يقتصر على زيادة العائدات من النقد الأجنبي، بل يفتح المجال أمام خلق فرص عمل جديدة وتحقيق قيمة مضافة داخلية.
فرص إيران النفطية في الأسواق الناشئة
ذكرت الصحيفة أنه في ظل تعافي الاقتصاد العالمي بعد عدة سنوات من الركود الناتج عن الجائحة والأزمات الجيوسياسية، تشهد العديد من الدول النامية أيضا تسارعا في مسار التصنيع وأن هذا الاتجاه أدى إلى زيادة ملحوظة في الطلب على الطاقة، خاصة النفط ومشتقاته، ما يفتح أمام إيران فرصة لتوسيع أسواقها التصديرية في هذه الدول.
وأوضحت أن دولا مثل الهند، وإندونيسيا، وفيتنام، وجنوب أفريقيا، ومصر، وحتى بعض دول الولايات المتحدة اللاتينية، تنفذ برامج صناعية واسعة تتطلب تأمين طاقة مستدامة.
وبينت أن هذه الدول، عكس القوى الغربية، غالبا ما تتبع سياسات عملية ولا تمتثل دائما للعقوبات الأحادية الأمريكية، مما يجعلها خيارات مناسبة لتوسيع سوق النفط الإيراني.
تابعت الصحيفة أن إيران يمكنها، من خلال دبلوماسية اقتصادية نشطة وتقديم شروط مالية وفنية جذابة، تعزيز موقعها في هذه الأسواق، خصوصا في ظل قيود بعض هذه الدول على البنية التحتية للتكرير والتخزين، حيث يمكن لإيران أن تلعب دورا فعالا عبر تصدير المنتجات النفطية، وتقديم الخدمات الفنية، وحتى الاستثمار المشترك في المصافي.
وأشارت إلى أن نمو الطلب على الطاقة في آسيا لا يزال المحرك الرئيسي للسوق العالمي للنفط، حيث شكلت الدول الآسيوية أكثر من 80% من نمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2024 ورغم توقع تراجع النمو في الصين خلال عام 2025، يمكن للدول الآسيوية والأفريقية الأخرى سد هذا الفراغ.
وبينت أنه على إيران، بالنظر إلى المستقبل، أن لا تركز فقط على الصين والهند، بل تنوع صادراتها وتتجه نحو الأسواق الناشئة.
وأكدت الصحيفة أن تطوير البنية التحتية التصديرية، وضمن ذلك الموانئ البحرية، وخطوط النقل، وأساطيل النقل الطاقوي، أمر حيوي كما أن إصلاح الهيكل القانوني للعقود النفطية، وتقديم الحوافز المالية، وضمان أمن التوريد، يمكن أن يعزز ثقة المشترين الجدد.
وأضافت أن إيران إذا نجحت في تحديث تقنيات الاستكشاف والاستخراج وخلق أسواق جديدة في الدول النامية، فلن تتجاوز فقط ضغوط العقوبات، بل ستثبت مكانتها كلاعب رئيسي في تأمين الطاقة عالميا، مشيرة إلى أن هذا المسار يحتاج إلى إرادة سياسية، ودبلوماسية ذكية، واستثمار مستهدف، وهو أكثر قابلية للتحقق في الظروف الحالية.
النفط: نقطة قوة أم ضعف؟
ذكرت الصحيفة أنّ صناعة النفط الإيرانية تقف في مرحلة حساسة، خصوصا في ظلّ إعادة أوروبا دراسة إمكانية فرض العقوبات مجددا.
وأفادت بأنّه إذا أُخذت توصيات المرشد الأعلى على محمل الجد، المتمثلة في تحديث التكنولوجيا بالاعتماد على المعرفة المحلية، وتنويع أسواق التصدير، والابتعاد عن بيع النفط الخام، فإنّ النفط قد يتحوّل إلى نقطة قوة للاقتصاد الإيراني.
وأضافت أنّ الحكومة يجب أن تعتمد هذه التوصيات كخريطة طريق، وتخطط بدقة للاستفادة من الفرص المتاحة لتعزيز استقلال الطاقة الوطني.
وأكدت أنّ مستقبل الاقتصاد الإيراني مرتبط بالقرارات الحالية بشأن النفط، مشيرة إلى أنّ تحديث أساليب الاستكشاف والاستخراج، والدخول إلى أسواق تصدير جديدة، وإنتاج المشتقات النفطية بشكل عملي وممنهج، سيعزز الاقتصاد النفطي ويقود البلاد إلى مرحلة جديدة من الصمود والاستقلال وإضافة القيمة.

واختتمت الصحيفة بأنّ هذا التحول سيقلل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية، ويزيد إنتاجية النفط، ويخلق أسواق تصديرية أكثر تنوعا وأقل عرضة للعقوبات، كما أنّ تطوير سلسلة القيمة النفطية سيؤدي إلى إيرادات مستقرة بالعملة الصعبة، وتوفير فرص عمل واسعة، ونمو الصناعة المحلية، مؤكدا أنّه بهذه الإرادة السياسية والدبلوماسية الذكية والاستثمارات المدروسة، ستتمكن إيران من ترسيخ موقعها كلاعب موثوق في سوق الطاقة العالمي.

