- زاد إيران - المحرر
- 555 Views
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، السبت 19 يوليو/تموز 2025، تقريرا أفادت فيه بأن التباين في الآراء بشأن مبدأ التفاوض مع الأطراف الغربية، خاصةً الولايات المتحدة، كان دائما محلّ نقاش وجدال في إيران، فبينما يرى البعض أن التفاوض هو السبيل الوحيد لإنقاذ إيران، يعتبره آخرون خيانة تحت أي ظرف من الظروف.
وأضافت الصحيفة أن مستشار المرشد الأعلى ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، قد شارك يوم الخميس 17 يوليو/تموز 2025، في مجلس أقامه المنشد الديني ميثم مطيعي، وتطرّق في جزء من كلمته إلى موضوع التفاوض، حيث أشار إلى نقاط لا يمكن التغاضي عنها بسهولة.
وتابعت أن ملف التفاوض كان ولا يزال من أكثر المحاور حساسية في الخلافات السياسية والاجتماعية داخل إيران، ومع ذلك، يمكن تلخيص خلاصة كلام لاريجاني في أن التفاوض ليس أكثر من أداة وتكتيك، ويجب ألا تقوم التيارات السياسية المختلفة بتهويله إلى درجة اعتباره أولوية مطلقة، ولا التقليل منه إلى حدّ تهميش الدبلوماسية وترك الساحة للطرف المقابل كي يملأها.
وأردفت أنه من جهة أخرى نقلت قناة برس تي في عن مصدر سياسي رفيع، بعض النقاط المتعلقة باحتمال استئناف المفاوضات، وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الخميس 17 يوليو/تموز 2025، في منشور له على منصة إكس، أن جولة جديدة من المفاوضات لن تكون ممكنة إلا إذا كان الطرف المقابل مستعدا للتوصل إلى اتفاق نووي
.
“المفاوضات ليست خيانة “
ذكرت الصحيفة أن علي لاريجاني “أجاب عن السؤال المطروح بأسلوب يجمع بين الصراحة والاتزان، بشأن ما تنوي المجموعة الدبلوماسية الإيرانية التفاوض حوله مع الولايات المتحدة، فقال مؤكدا إن القضية الآن ليست قضية تفاوض؛ فالتفاوض مجرد تكتيك، ودعوني أوضح أيضا أنه لا توجد مفاوضات في الوقت الراهن، وأرى أنه لا ينبغي التعجل في هذا الشأن”.
وصرَّح قائلا: “لقد خاضوا حربا ضدنا، ويقع على عاتقهم أولا أن يوضحوا أسباب ذلك؛ ولذلك لا ينبغي لنا التراجع، فالتفاوض أداة وتكتيك، ويُترك للقائد أن يقرّر ما إذا كان الوقت مناسبا لاستخدامه أم لا”.
وبيَّنت الصحيفة أن هذه التصريحات قصيرة لكنها ذات دلالة عميقة، وتطرح عدة نقاط أساسية، أولا، لاريجاني لا يرى التفاوض كغاية بحد ذاته، بل كأداة توضع في خدمة الاستراتيجية العليا للدولة، ومن هذا المنطلق، ينزل التفاوض من كونه ضرورة دائمة إلى كونه خيارا يمكن استخدامه أو تركه حسب الظروف.
ثانيا، يؤكد أن القيادة هي المرجع الوحيد لاتخاذ قرار استخدام هذا التكتيك، وهذه الإشارة مهمة في سياق سياسي غالبا ما يتحول فيه موضوع التفاوض إلى قضية تمس الكرامة أو الاعتبار الوطني، في حين يجب النظر إليه من زاوية المصلحة الوطنية لا العاطفة أو التعصب.
وأفادت بأن لاريجاني، من خلال هذا الطرح، يوجّه ردا استباقيا لكل من الرافضين والمتحمّسين للتفاوض؛ للفريق الأول الذي يعتبر أي حوار مع واشنطن خيانة، وللفريق الثاني الذي يراه الطريق الوحيد للنجاة، ويختم بقوله يمكن نستخدمه متى أردنا، وهي عبارة تعبّر عن مرونة وواقعية في النظرة الرسمية الإيرانية، وهي مرونة تجلّت بوضوح في محطات عدّة، من الاتفاق النووي عام 2015 إلى مفاوضات 2020 التي لم تُتوَّج بالنجاح.

“لا تجعلوا من التفاوض قضية تمس الكرامة”
لفتت الصحيفة إلى أنه يمكن الإشارة إلى عدّة نقاط أساسية تتعلّق بالدلالات الضمنية في تصريحات لاريجاني.
1- التفاوض تكتيك لا هدف، وتعني هذه العبارة أن قيمة التفاوض تكمن في وظيفته العملية وليس في كونه مبدأ بحدّ ذاته، فكما استُخدم التفاوض خلال ذروة العقوبات كوسيلة لتقليل الضغوط الاقتصادية، يمكن اليوم أيضا تفعيله أو تعطيله بحسب ما تقتضيه المصلحة، فالمعيار هو جدواه، لا قدسيته.
2- الإشارة المباشرة إلى دور المرشد الأعلى، تمثل ردّا على التيارات التي تسعى لتحويل ملف التفاوض إلى ساحة للصراع الفئوي أو مسألة تمسّ الكرامة الوطنية، ويحمل هذا الخطاب تحذيرا موجها للطرفين.
وأكَّدت أن لاريجاني من جهة، يوجّه رسالة تحذير إلى المتحمسين المفرطين للتفاوض، الذين يصرّون على جعله أولوية مطلقة للدولة، رغم أنه ليس سوى واحد من عشرات الملفات التي تضطلع بها وزارة الخارجية، ولا يصحّ رهن مصير إيران به، ومن جهة أخرى، يردّ على الرافضين المتشددين لأي حوار، الذين لا يتقبّلون حتى مجرد طرح فكرة التفاوض، ويرون وجوب استبعاد أي قناة تواصل مع الغرب بشكل نهائي.
وأبرزت أن هذه المقاربة تعيد التفاوض إلى موقعه الطبيعي كأداة سياسية، وتدعو إلى تجاوز النظرات المتشنجة من كلا الجانبين، سواء من يقدسونه أو من يجرّمونه.
المفاوضات بالشكل السابق مرفوضة
أوردت الصحيفة أن مصدرا سياسيا إيرانيا رفيع المستوى، كشف في حديث مع قناة “برس تي في”، عن رؤية طهران الواقعية تجاه الجولة الجديدة من المفاوضات، وأوضح هذا المسؤول البارز أن إيران قد استخلصت الدروس من التجارب السابقة، ولم تعد مستعدة للدخول في حوار ضمن الهياكل وأجندات العمل السابقة، وأكد قائلا إنه يجب أن تنسجم المفاوضات مع الحقائق الأمنية في المنطقة.
ونوَّهت إلى أن المسؤول الإيراني، في معرض تقييمه لنوايا الطرف الآخر، وجَّه تحذيرا واضحا بقوله: “نعتقد في الوقت الراهن أن الغاية من المفاوضات هي نزع سلاح إيران، بهدف تعويض تراجع قوة إسرائيل في الحرب المقبلة، وتشير معلوماتنا إلى أن الولايات المتحدة تريد هذه المفاوضات تمهيدا للحرب، لا من أجل السلام”.
وأشارت أن هذا التصريح يقدم قراءة جديدة للتحركات الدبلوماسية الأمريكية، ويوضح النهج الجديد لإيران، والذي يرى أنه إذا كان الهدف النهائي هو إضعاف طهران قبيل مواجهة محتملة في المنطقة، فإن إيران لا تجد أي دافع لتضييع وقتها ووقت الآخرين، وتمثَّلت عبارته المحورية في تفضيل توجيه الطاقات نحو الاستعداد للحرب.
وأظهرت أن نوافذ الدبلوماسية ما زالت مفتوحة، شريطة أن تُدعّم بضمانات جدية وملموسة تحول دون الوقوع في فخ الخداع الأمني.
وقال المسؤول الإيراني في إشارته إلى شروط بلاده، إن “الشرط الأول هو التعامل الجاد مع البرنامج النووي وأسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها النظام الإسرائيلي، فلا أحد في المنطقة سيقبل بنزع السلاح بينما يصبح نظاما متعطشا للدماء أكثر تسليحا يوما بعد يوم”.
واعتبر أن تنبيه إسرائيل بشكل موثوق وتعويض الأضرار التي لحقت بإيران من الشروط غير القابلة للتفاوض لدى طهران، محذرا من أنه في حال تجاهل هذه المطالب، فإن المفاوضات ستكون مرة أخرى تمهيدا للحرب.
ولفت إلى دور الوسطاء والممثلين الأوروبيين، قائلا إن “هذه مشكلة أمريكية، ولا نعلم كيف ينوون حلّها، فنحن بحاجة إلى ضمانات تؤكد أن المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف فيتكوف (الوسيط المقترح من الجانب الأوروبي) سيكون وسيطا من أجل الحل، لا من أجل إشعال الحرب”.
واعترف بصعوبة تقديم مثل هذه الضمانات، قائلا: “إن هذا أمر بالغ الصعوبة، لكننا مستعدون لأن نمنح فرصة أخرى، لنستمع إلى ما لدى الولايات المتحدة في هذا الصدد، ونراقب خطواتها العملية على هذا الطريق”.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التصريحات تعكس استراتيجية إيران الواضحة، الحاسمة والمدروسة في آن واحد.
مفاوضات عادلة أو لا مفاوضات
ذكرت الصحيفة في هذا السياق، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أوضح في تغريدة نشرها يوم الخميس 17 يوليو/تموز 2025، الموقف الرسمي لإيران، حيث كتب أن جولة جديدة من المفاوضات لن تكون ممكنة إلا إذا أبدى الطرف المقابل استعدادا للتوصل إلى اتفاق نووي عادل.
وأشار إلى مشاركته في مؤتمر عبر الفيديو مع وزراء خارجية الدول الأوروبية الثلاث، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قائلا أنه طرح في هذا الاجتماع نقاطا مهمة، من بينها أن الولايات المتحدة—وليست إيران—هي من انسحب من اتفاق عام 2015، الذي تم التوصل إليه خلال عامين وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن الولايات المتحدة- وليست إيران- هي من غادرت طاولة المفاوضات في يونيو/حزيران 2025 من هذا العام واختارت الخيار العسكري بدلا من المسار الدبلوماسي.
وشدد على أن أي جولة جديدة من التفاوض لن تكون ممكنة إلا إذا كان الطرف المقابل مستعدا لاتفاق نووي عادل، ومتوازن، وقائم على المصالح المتبادلة، ودعا الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الثلاث إلى التصرف بمسؤولية إذا كانوا يرغبون بلعب دور فعّال، وطالبهم بالتخلّي عن سياسة التهديد والضغط البالية، بما في ذلك التلويح بتفعيل آلية العودة التلقائية للعقوبات (سنابباك)، التي تفتقر لأي أساس قانوني أو أخلاقي.
ومن خلال هذا الموقف، نقل عراقجي ثلاث رسائل رئيسية:
1- إيران ليست المسؤولة عن فشل المفاوضات؛ بل الولايات المتحدة هي من انسحبت من الطاولة.
2- العودة إلى التفاوض من دون ضمانات للمساواة والعدالة غير واردة.
3- سياسة التهديد والضغط لم تعد أداة فعّالة لانتزاع التنازلات من إيران.
ترامب يريد أن تبادر إيران بالحوار
سلَّطت الصحيفة الضوء على التطورات المتعلقة بملف المفاوضات، حيث أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس يوم الأربعاء 8 يوليو/تموز 2025، مواقف جديدة، صرّحت فيها بأن الولايات المتحدة تتوقع أن تأتي مبادرة استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني من جانب طهران.
وأوضحت بروس أن الكرة الآن في ملعب إيران، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتوقع من طهران أن تبدأ المفاوضات، لأن ذلك يصب في مصلحتها.
وفي الختام أكَّدت الصحيفة أن هذه التصريحات تأتي في وقت أرسل فيه الجانب الأمريكي رسائل عبر وسطاء بشأن استئناف المحادثات، وذلك منذ إعلان وقف إطلاق النار بين إيران والنظام الإسرائيلي، حيث أشار ترامب مرارا إلى هذه المساعي في إطلالاته الإعلامية.

