من باطن الأرض إلى قوة الردع.. كيف أسس حاجي‌ زادة المدن الصاروخية الإيرانية؟

Ad 4nxcbd5xl6ojsmbzfojhl7q5pwahsgrmbyiqqakwongwnszcqlgr wtgux1z7jhir cs4so9vzokimp6ixsqczpd xoayz gkjfcczjh3gspeld3vegnwuit3oubswjdeupxyz6ruzwkey 9rv8nppjhtzak0wa8pvdw

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشر موقع “تابناك” الإيراني، الجمعة 4 يوليو/تموز 2025، تقريرا استعرض فيه فكرة تأسيس المدن الصاروخية الإيرانية على يد أمير علي حاجي‌ زادة، الذي أسسها بموارد محدودة وابتكار داخلي. كما سلط الضوء على هذه المدن في تعزيز الردع والدفاع الصاروخي لإيران ضد التهديدات الخارجية.

ذكر الموقع أن المدن الصاروخية الإيرانية الواقعة تحت الأرض، والتي أصبحت رمزا للقوة الدفاعية والردعية لإيران، تعود فكرتها إلى مهندس إيراني بارز يمتلك رؤية استراتيجية، استطاع من خلال ابتكاراته وجهوده المستمرة أن يرسخ هذا النوع من القدرة العسكرية لإيران.

وأضاف أنه في فجر يوم 13 يونيو/حزيران 2025، شن الاحتلال الإسرائيلي هجوما مباشرا أسفر عن استشهاد عدد من القادة العسكريين الكبار وبعض المدنيين الإيرانيين، كما استهدفت بعض المدن والمنشآت العسكرية. وردا على هذا العدوان، أصدرت القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني بيانا في الليلة نفسها، معلنة بدء عملية “الوعد الصادق 3”.

وتابع أن هذه العملية استمرت لمدة 12 يوما، نُفذت خلالها في 22 مرحلة، حيث تم استهداف أكثر من 26 موقعا استراتيجيا، خصوصا مراكز عسكرية وأمنية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، من خلال صواريخ ومسيرات إيرانية، في رد مباشر على جرائم الإحتلال الإسرائيلي.

أوضح الموقع أن أهم عناصر القوة العسكرية الإيرانية تمثلت في استخدام صواريخ باليستية بعيدة المدى وذات إصابة دقيقة، والتي استطاعت تدمير طيف واسع من الأهداف العسكرية داخل الأراضي المحتلة. وأدى تنفيذ 22 موجة من العمليات الصاروخية والمسيرة إلى أن يتحول سكان هذه المناطق إلى ناقلين لرواية الإعلام الإيراني، عبر نشر صور دقيقة لضربات الصواريخ.

وأكد أن القوة الجوفضائية للحرس الثوري الإيراني، والتي كانت رأس الحربة في الهجمات الصاروخية على الأراضي المحتلة، كانت تمتلك رؤى مختلفة في هذا المجال، من بينها فكرة المدن الصاروخية التي تم الكشف عن أولها قبل سنوات، والتي كان لها دور حاسم في تغيير معادلات القوة.

وتابع أن الحرس الثوري الإيراني كشف لأول مرة في عام 2017 عن مدينة صاروخية تحت الأرض بعمق 500 متر، وأعلن في حينها أن مثل هذه القواعد منتشرة في جميع أنحاء البلاد. وفي تصريح له، قال علي فضلي، نائب منسق الحرس الثوري، إن هناك مدينة صاروخية لم يتم الكشف عنها حتى الآن، مشيرا إلى أن ما تم استخدامه هو جزء فقط من القدرات الصاروخية، وأن هذه القدرات لا تزال في وضع ممتاز.

وأضاف الموقع أن التساؤل يطرح نفسه: من هو صاحب فكرة إنشاء المدن الصاروخية الإيرانية؟ ويُجيب ناصر كاوه، أن أمير علي حاجي‌ زادة، القائد السابق للقوة الجوفضائية للحرس، هو أول من بدأ فكرة هذه المدن، وكان هو المؤسس الفعلي لها.

وأوضح أن حاجي‌ زادة بدأ المشروع مع عدد من الشباب، حيث قاموا أولا ببناء أنفاق ومخازن، ثم تطورت تدريجيا لتتحول إلى مدن صاروخية متكاملة، باستخدام أدوات أولية وميزانية محدودة للغاية. وكانت بدايتهم متواضعة، لكن بإصرارهم أصبحت المدن الصاروخية واقعا.

وأشار الموقع إلى أن موضوعا يُطرح الآن ربما للمرة الأولى، وهو ما أكده أيضا الحاجي‌زاده سابقا، يتمثل في إنشاء سيولوهات إطلاق الصواريخ، والتي كان هو أيضا مؤسسها. فبينما تملك دول مثل روسيا والولايات المتحدة والصين وكوريا الشمالية مثل هذه السيولوهات، لا يبدو أن الدول الأوروبية تمتلكها.

أضاف أن الحاجي‌زاده رأى هذه الفكرة خلال إحدى زياراته إلى كوريا الشمالية، حيث لم يكن هناك كتاب أو صورة توثق هذه السيولوهات، لكنه جلب الفكرة الخام إلى داخل البلاد. كانت همته العالية دافعا لجمع عدد من الشباب لتنفيذ تصميم السيولوهات، والتي تُعتبر بمثابة بوليصة تأمين للبلاد.

وأوضح الموقع على لسان هذا المقاتل من زمن الدفاع المقدس أن السيولوهات مثل موقع “فوردو” النووي الذي لا يمكن قصفه، تعمل بنفس الآلية: يتم تثبيت المنصات داخلها، تُفتح الصفيحة العلوية، تُطلق الصواريخ، ثم تُغلق مجددا. كانت هذه الفكرة في ذهن الحاجي‌زاده وتمكن من تنفيذها فعليا.

وتابع أن أصعب ما في هذا المشروع كان اختباره، لأنه لم يكن هناك أي تجربة سابقة في إيران، ولا حتى معرفة خارجية متاحة. وذكر أن بعض القادة كانوا مترددين وخائفين، لأن إطلاق الصاروخ يُصدر صوتا ضخما، يشبه صوت طائرة بوينغ 767 وإذا لم يتم التحكم في الصوت والدخان فقد ينفجر الصاروخ.

وأضاف أن حالة من القلق كانت سائدة، لكن شجاعة الحاجي‌زاده تجلت في تلك الليلة، حيث عاد إلى القادة وقال عبارته الشهيرة: “سأحضر مع عائلتي إلى غرفة التحكم، ونطلق الصاروخ معا”. كانت هذه الجملة معروفة ومؤثرة بشدة في ذلك الوقت.

وتابع أنه في تلك الليلة، كان إلى جانب حاجي‌زاده كل من حسن طهراني‌مقدم، “أب البرنامج الصاروخي الإيراني”، ومحمد باقر قاليباف، الذي كان آنذاك قائد القوة الجوية للحرس الثوري. بفضل تعاونهم، نُفّذ الاختبار بنجاح في اليوم التالي، لتصبح إيران من بين أقل من خمس دول تمتلك صوامع إطلاق الصواريخ.

تابع الموقع أن هذا الإنجاز رسّخ قدرة إيران، وكان مؤسسه الحاجي‌زاده، الذي لم يكتفِ بالتصميم، بل خاطر بنفسه من أجل إثبات نجاحه. وأصبح هذا الإنجاز أداة ردع حقيقية لأي اعتداء خارجي.

وأشار إلى مزايا المدن الصاروخية، ومنها: زيادة قدرة البقاء والسلامة التسليحية، حيث تُخزن الصواريخ والمعدات العسكرية في أعماق الأرض، محمية من أي هجوم جوي أو صاروخي. كما أن هذه الأنظمة غير مرئية للأقمار الصناعية، ويمكن إطلاق الصواريخ منها من مواقع غير متوقعة.

وأوضح أن المدن الصاروخية تعزز قدرة الردع وسرعة الاستجابة، إذ تسمح بالتحضير الفوري للهجمات المضادة، ما يضاعف من قدرة إيران في مواجهة أي تهديد. كما تحمل هذه البنية التحتية رسالة حازمة لأعداء إيران بأن أي هجوم سيقابل برد مدمر ومتواصل.

وأضاف أن هذه المدن تمنح مرونة كبيرة في الاستراتيجيات الدفاعية والهجومية، بفضل قدرتها على نقل وتخزين وإطلاق الصواريخ بسرية وأمان. ويمكن استخدامها في سيناريوهات عملياتية متعددة، وتزيد من دقة الضربات ومفاجأة العدو.

وبيّن الموقع أن هذه المنشآت توفر بيئة مناسبة لتخزين الصواريخ لفترات طويلة، حيث تحافظ على استقرار درجات الحرارة والرطوبة، وتحمي الصواريخ من الغبار والشمس والعوامل الجوية، ما يطيل من عمرها ويقلل كلفة صيانتها.

واختتم بأن هذه المدن أصبحت جزءا أساسيا من أمن إيران القومي، كما أن القوة البحرية للحرس الثوري أنشأت مدنا للطائرات المسيرة والصواريخ على سواحل الخليج، ما زاد من قدرة المراقبة والسيطرة والردع البحري، وساهم في تعزيز الهيمنة الإيرانية على المياه الإستراتيجية.