- زاد إيران - المحرر
- 499 Views
نشرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا“، في تقرير لها، أن اقتراب العام الدراسي الجديد ترافق هذا العام مع موجة ارتفاع في أسعار الأدوات المدرسية ودخول سلع فاخرة إلى السوق، حيث وصلت أسعار بعض الحقائب إلى 120 دولارا، فيما تجاوز سعر الممحاة الكهربائية 20 دولارا، وتابعت أن هذه الزيادات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، انعكست بشكل مباشر على حركة الأسواق وأثقلت كاهل الأسر.
ارتفاع أسعار الأدوات المدرسية
ذكرت وكالة أنباء “إيسنا” أن تقارير ميدانية أظهرت أنّ سوق الأدوات المدرسية مع اقتراب العام الدراسي الجديد شهدت ارتفاعا في الأسعار ودخول سلع فاخرة، بحيث وصل سعر بعض الحقائب المدرسية إلى 120 دولارا، فيما تُباع الممحاة الكهربائية بأكثر من 20 دولارا، في حين امتدت حمى دمية “لبوبو” إلى تصاميم الأدوات المكتبية ما زاد من تنوّع هذا السوق.
وتابعت أن التقارير الميدانية من محال البيع بالتجزئة، إلى جانب متابعة المتاجر الإلكترونية، تُظهر أنّ أسعار مختلف أنواع الأدوات المدرسية ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، كما أن بعض السلع تُعرض ضمن فئات فاخرة وبأسعار تفوق التوقعات، إضافة إلى أن متابعة التصاميم تؤكد وجود تنوع كبير في سوق الأدوات المكتبية، حيث تزامنا مع انتشار حمى دمية “لبوبو” في السوق، أصبح عرض منتجات الأدوات المصممة على شكل هذه الدمية لافتا للانتباه.
وأضافت أن رئيس اتحاد بائعي الأدوات المدرسية والأدوات الهندسية في طهران كان قد قال في وقت سابق لـ”إيسنا” إن أسعار الأدوات هذا العام ارتفعت بنحو 30% في المتوسط مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول 2025 من العام الماضي، موضحا أن هذه الزيادة أقل في بعض الأصناف الأساسية والأبسط مثل الدفاتر والأقلام الرصاص.
ومن ناحية أخرى، يبدو أنّ ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر دفع العائلات إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى، والبحث أكثر عن السلع العملية والأرخص ثمنا.

الأوضاع في الماضي
ذكرت وكالة أنباء “مهر” أن العدّ التنازلي لبدء العام الدراسي الجديد قد بدأ، غير أن جولة في سوق الأدوات المكتبية تُظهر أن حماسة المشتريات المدرسية لم تعد كما كانت في الماضي؛ وكأن أجواء شهر سبتمبر/أيلول تغيّرت بشكل ملحوظ عمّا كان يُعاش سابقا.
وأوضحت أن محال بيع الكتب في وسط المدن كانت في الماضي القريب، لا سيما، تشهد أكثر أيامها ازدحاما، حيث كان الباعة يزيلون أبواب المتاجر من مفاصلها لتوفير مساحة أوسع لمرور الزبائن، فيما كان خلف الطاولة أكثر من شخص يعمل في الوقت نفسه على تسليم السلع، والإجابة عن أسئلة الزبائن، وحساب الفواتير.
لكن اليوم، ومع وجود الباعة أنفسهم والمتاجر ذاتها وإن كانت ببضائع أكثر تنوعا وديكورات أكثر حداثة، فإنهم يواجهون تراجعا ملحوظا في أعداد الزبائن؛ فلا طوابير أمام الواجهات، وكثير من الأرفف تبقى ممتلئة حتى الأيام الأخيرة.

الضغوط الاقتصادية
وبيّنت أن أحد أبرز أسباب هذا التغيّر يتمثل في الضغط الاقتصادي على الأسر، إذ إن تقلبات أسعار الأدوات المدرسية، وارتفاع التكاليف المرتبطة بالمدرسة، وتراجع القدرة الشرائية، كلها عوامل ساهمت في تراجع الطلب، لتجد العائلات نفسها مضطرة إلى ترتيب أولوياتها بين حاجات التعليم ونفقات المعيشة اليومية.
كما أضافت أن نمط الشراء هو الآخر قد تغيّر، حيث يفضّل كثير من الأهالي تأمين جزء من حاجات أبنائهم الدراسية عبر المتاجر الإلكترونية نظرا لتنوع الأسعار وسهولة الوصول، وهو ما ساهم أيضا في خفوت الحركة في الأسواق التقليدية.
وتابعت بالقول إن ما يغيب عن شوارع سبتمبر/أيلول الصاخبة اليوم هو ذاك المشهد المألوف للأطفال الصغار وهم يقفون بلهفة أمام واجهات المحال يتأملون دفاترهم الملوّنة وحافظات أقلامهم المزخرفة، حيث قلّ أن ترى طفلا يقلّب دفترا من 80 ورقة بعناية، أو يختار بين حقيبتين مدرستين بيديه الصغيرتين.
هذه الصورة القاتمة تعكس الواقع الاقتصادي للأسر وتغير أنماط الاستهلاك، إذ إن شراء الأدوات المكتبية كان في الماضي فرصة لإثارة الحماسة لدى التلاميذ، أما اليوم فقد أصبح هاجسا ثقيلا على كاهل الكثير من العائلات.

أعباء الأسر
ذكرت الوكالة أنباء أن إعادة البهجة والدافعية إلى سوق الأدوات المدرسية يحتاج إلى دعم متعدد الأوجه، من بينها تشديد الرقابة على آليات التسعير، ودعم المنتجين المحليين، وإقامة معارض لطرح السلع مباشرة بأسعار مناسبة، إضافة إلى نشر ثقافة البساطة والابتعاد عن النزعة الاستهلاكية بين التلاميذ.
وتابعت أن دور وسائل الإعلام والمدارس في هذا السياق حيوي، حيث إن إعادة غرس قيمة الدفاتر البسيطة والأقلام الرصاص في أذهان الجيل الجديد قد ينعش الأجواء التي كانت سائدة في الماضي، حين كانت رائحة الورق الجديد تبث الحماسة في الشوارع.
وأضافت أن “سمية بيداد”، وهي أم من محافظة جيلان رافقت ابنها إلى السوق لشراء الأدوات المدرسية، أوضحت في حديثها إلى مراسل “مهر” أن الأسعار في شارع الأدوات المدرسية أكثر إنصافا من المتاجر الكبرى، لكنها ما زالت مرتفعة.
وأشارت هذه الأم إلى الفارق بين الأجيال، مبيّنة أن أبناء الجيل السابق كانوا يستخدمون الحقيبة المدرسية ثلاث إلى أربع سنوات، بينما يرغب التلاميذ اليوم في حقيبة جديدة كل عام، وهو ما يصعب على كثير من الأسر تقبّله.
وأوضحت أن أحد أبرز التحديات الأخرى التي تشكو منها الأسر يتمثل في تغيّر صيحات الموضة وألوان الزي المدرسي كل عام، ما يزيد الأعباء المالية.
وأضافت أن هذه التغيرات ترفع كلفة المعيشة وتفاقم الضغوط الاقتصادية، كما لفتت هذه الأم الجيلانية إلى المستوى التعليمي في بعض المدارس الحكومية بالمحافظة، قائلة إنَّ ضعف المستوى الأكاديمي دفعها إلى تسجيل أبنائها في مدارس خاصة، وهو ما يفرض أعباء مالية إضافية على العائلات.
وبيّنت أن بداية العام الدراسي الجديد لا تقتصر على شراء الأدوات المدرسية فحسب، بل تشمل جملة من النفقات الأخرى مثل الحقائب والأحذية والملابس المدرسية والكتب الدراسية، إضافة إلى رسوم المدارس الخاصة وتكاليف وسائل النقل والبنية التحتية التعليمية، وهو ما يجعل من الصعب نسبة أوجه القصور والمشكلات في النظام التعليمي إلى جهة واحدة فقط، ويستدعي تعاون جميع المسؤولين والمؤسسات لتحسين الأوضاع.
وتابعت أن أهالي محافظة جيلان يطالبون بأن تتولى الأجهزة الرقابية متابعة أسعار الأدوات المكتبية وسائر السلع التعليمية بشكل أكثر صرامة، مؤكدة أن توفير سلع جيدة بأسعار مناسبة من شأنه التخفيف عن كاهل الأسر، في حين أن دعم المنتجين المحليين وتشجيع استخدام الأدوات المكتبية المصنوعة محليا يمكن أن يسهم في تقليص الاعتماد على الواردات الأجنبية وتحقيق استقرار نسبي في الأسعار.
محافظة جيلان
ذكرت الوكالة أن بداية العام الدراسي الجديد في محافظة جيلان تمثل فرصة للتجدد وانطلاقة جديدة للطلاب، غير أن هذه الفرصة ترافقها تحديات اقتصادية وتوقعات مرتفعة من جانب الأسر.
وأوضحت أن هذا الواقع يبرز أكثر من أي وقت مضى، دور المسؤولين والأجهزة المعنية في تكثيف الرقابة ووضع برامج منسقة تتيح توفير المستلزمات الدراسية بجودة عالية وأسعار مناسبة، بما يسهم في تخفيف العبء الاقتصادي عن كاهل العائلات.
وأضافت أن تحقيق هذا الشرط وحده كفيل بأن يعيد الحماسة إلى نفوس الطلاب وأسرهم مع بداية العام الدراسي الجديد، ليصبح شهر مهر رمزا لنجاحات تعليمية متجددة كما كان في السابق.

