نائبان إيرانيان يحذّران من مخاطر الهواتف الذكية: الاغتيالات الأخيرة تمّت باستخدام تقنيات الاختراق

أجرت وكالة «اقتصاد نيوز» الإيرانية، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، حوارين منفصلين مع كلّ من مجيد نصيربور، ممثّل أهالي سراب ومهربان في البرلمان، وعلي رضا منادي سبيدان، رئيس لجنة التعليم والبحوث والتكنولوجيا، تحدّثا فيهما عن تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية داخل البلاد، لا سيما من قبل المسؤولين.

حوار مجيد نصيربور

استخدام التكنولوجيا في عمليات الاغتيال

ذكر مجيد نصيربور في حواره مع موقع «اقتصاد نيوز»، أنّ استخدام الهواتف المحمولة ليس ممنوعا، إلا أنه تمّت التوصية بألّا يُحضر النواب هواتفهم.

وأضاف أنه في عالم اليوم، لا يخفى شيء، فوسائل الاتصال الحديثة باتت في متناول الشركات المصنّعة نفسها لتلك الهواتف المحمولة؛ وبالتالي فإنّ القيود المادية قد يكون تأثيرها محدودا في قضايا الأمن والاختراق”.

 ولفت إلى أنه وإن لم يتحدث من منظور فني، فإنّه يبدو بوضوح أنّ الهاتف المحمول يُعدّ بالتأكيد إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها في تعقّب الأفراد.

وتابع أن الجهات المنفّذة، في الأحداث الأخيرة، استخدمت مصادر معلومات أخرى أدّت إلى وقوع ما جرى، وأفضت إلى فقدان كوادر ثمينة، ورأى أن أي قيود ينبغي أن تكون متناسبة مع واقع مجتمع اليوم المتطوّر من حيث المعدات والتقنيات والإمكانات، مؤكدا أن فرض القيود المادية لا يُعدّ مسارا دقيقا.

وبيّن النائب الإصلاحي في البرلمان أنّ التكنولوجيا، من دون عنصر بشري، لا يمكن أن تكون وحدها وسيلة للاختراق.

 وأضاف أن تنفيذ الاختراق يتطلب تدخل العنصر البشري في مصدر العملية ووجهتها، موضحا أن ما حدث في الآونة الأخيرة لم يكن محصورا في أفراد بعينهم، بل جرى استخدام كل الوسائل، سواء التكنولوجية أو البشرية، في عمليات اغتيال المسؤولين.

 وشدّد على ضرورة وضع برنامج شامل ومتكامل لمواجهة هذا النوع من الاختراقات.

وقوع اختراق

وأكد نصيربور أن احتمال وقوع اختراق يبقى قائما رغم كل أشكال الحماية، مشيرا إلى وجوب اتخاذ تدابير دقيقة من جميع الجوانب للحدّ من احتمالات الاختراق إلى أدنى مستوى ممكن.

وحول تصريحات نائب رئيس الجمهورية بشأن احتمال مساهمة أجهزة الـ GPS المركبة في السيارات في عمليات الاختراق، بيّن أنه يسمع بهذا الأمر للمرة الأولى من الصحفي، لكنه رأى مع ذلك أن تثبيت أجهزة التحديد الجغرافي، وإمكانية تتبّع مواقع سيارات الشخصيات، يمكن أن يشكّل أحد عوامل الاختراق. 

وأضاف أن هذه الأجهزة تُعدّ اليوم من مكوّنات الحياة التكنولوجية، ويمكن توظيفها كأداة للاختراق، غير أنّ هذا لا يعني أن نحرم أنفسنا، في إطار الإجراءات الوقائية، من الاستفادة من الإمكانات المتاحة عالميا.

حماية الشخصيات البارزة

وأوضح نصيربور أنّه في جميع الدول، تُتّخذ تدابير مختلفة لحماية الشخصيات البارزة، مشددا على وجوب تفعيل مجموعة متكاملة من هذه التدابير، ووضع برنامج دقيق للتنفيذ. 

وأضاف أنه منذ نهاية الحرب بين إيران وإسرائيل، لم تُطرح في البرلمان حتى الآن مسألة إعداد خطة لحماية الشخصيات، معتبرا أن الأمر يستدعي إجراء دراسات من قِبل الأجهزة الأمنية والخبراء، بهدف صياغة برنامج مُحكم يتناسب مع التطورات التكنولوجية والإمكانات الراهنة.

حوار عليرضا منادي سفيدان

الاغتيال الهواتف الذكية

أوضح عليرضا منادي سبيدان في حواره مع موقع «اقتصاد نيوز»، أن الهواتف المحمولة تعمل كأدوات تجسّس، مشيرا إلى أنّ المنصّات التي تعمل بها هذه الأجهزة، من قبيل أندرويد وiOS، لا تعود ملكيتها إلى إيران.

عمليات التجسّس

 وبيّن أنه نظرا إلى واقع الحرب الإلكترونية السائدة في العالم اليوم، فإنَّ وصول الأعداء إلى إشارات هذه الهواتف داخل البلاد بات أمرا ممكنا.

 وأضاف أن البلاد خرجت حديثا من حرب، لكنها في هذه الحرب تعرّضت لأضرار من الهواتف المحمولة.

وأكد أنه لا ينبغي الوثوق بالمنصات الأجنبية، أيا كانت، عندما يتعلق الأمر بأي دولة، باستثناء إيران.

 ولفت إلى أنّ الهواتف كلّما زادت درجة ذكائها، ازدادت خطورتها، وأصبحت أداة أكثر فاعلية في عمليات التجسّس، لأنها قادرة على نقل معلوماتنا إلى العدو.

وبيّن هذا النائب الأصولي في البرلمان أنهم لطالما نبّهوا إلى أنّ الهواتف المحمولة تُتيح للعدو إمكانية التنصّت والوصول إلى المعلومات، لكنّ هذه التحذيرات لم تُؤخذ على محمل الجد، معربا عن أسفه للأضرار الجسيمة التي لحقت بالبلاد من هذه الناحية، وأضاف أن العدو استهدف الهواتف المحمولة للأفراد، وتمكّن من اغتيال شخصيات بالغة الأهمية من خلال ذلك.

 قطاع الاتصالات

وأوضح أن إيران تمتلك المعرفة اللازمة للاستفادة من التكنولوجيا، ولديها شركات قائمة على المعرفة متخصصة في هذا المجال.

 وأشار إلى أنّ حتى في قطاع الاتصالات، لم تكن البنية التحتية من إنتاج محلي، وهو ما يجعل البنية التحتية العادية للاتصالات نفسها مصدر تهديد، مؤكدا أن كل ما يتعلق بهذه التكنولوجيا يجب أن يصبح محليا وإيرانيا بالكامل.

 وأعلن أن هناك مشروعا قيد الدراسة حاليا في هذا الإطار، يتم الإعداد له.

وأضاف منادي سبيدان أن الحكومة كانت قد سحبت من البرلمان مشروع قانون مكافحة المحتوى الكاذب في الفضاء الافتراضي، رغم أنّ هذا المشروع كان يمكن أن يشكّل أرضية مناسبة للتعامل مع هذا الموضوع. 

وتابع أن من الضروري بذل جهود بديلة لمعالجة هذه القضية، مؤكدا أن الخبراء يضطلعون بجزء مهم من هذه المهمة، ويسعون لمعالجة الثغرات الموجودة.

وشدّد منادي سبيدان، في ما يتعلق بدور المهاجرين في مسار الاختراق، على أنّ جميع هذه العوامل كانت مؤثرة، لكنه اعتبر أن تحميل المسؤولية للمهاجرين بشكل واسع وبصفتهم عنصرا أساسا في القضية هو أمر خاطئ.

 وأوضح أن المهاجرين المصرّح لهم والذين يعيشون في البلاد إلى جانب المواطنين، هم من محبّي إيران، ويعتبرون الوطن وطنهم. 

وأضاف أنه إذا كان لا بد من التمييز بين عناصر الاختراق، فيجب الانتباه إلى أن العناصر البشرية تنقسم إلى عدّة مجموعات، مشيرا إلى أن العدو يدخل في النهاية من نقطة ما، ويجمع المعلومات التي يحتاجها من أجل تنفيذ عمليات الاختراق.