- زاد إيران - المحرر
- 575 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الاثنين 15 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناول تداعيات خروج المهاجرين غير الشرعيين من إيران على سوق العمل والإسكان والخدمات العامة والأمن والبيئة، مع بيان الإيجابيات والسلبيات المحتملة، كما تناول تصريحات خبير العمل حميد حاج إسماعيلي، الذي أوضح كيف يمكن تحويل هذه الخطوة إلى فرصة لدعم العمالة الإيرانية وتقليل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ذكرت الوكالة أن قضية وجود المهاجرين الأفغان في إيران تحولت منذ سنوات إلى واحدة من القضايا الشائكة في سوق العمل واقتصاد البلاد، ومع السياسات الحكومية الأخيرة الخاصة بإعادة المهاجرين غير الشرعيين، يبرز السؤال الأساسي حول ما هي التداعيات التي سيتركها خروجهم على سوق العمل، والإسكان، والخدمات العامة، وحتى على الصعيدين الثقافي والأمني.

سوق العمل: فرصة أم تهديد؟
أردفت الوكالة أن جزءا كبيرا من اليد العاملة المهاجرة الأفغانية يتركز في وظائف لم تكن محط إقبال كبير من الإيرانيين، مثل قطاع البناء، والبلديات، والأعمال الخدمية، والزراعة وتربية المواشي، ورغم أنّ غياب هذه القوة قد يبدو في الظاهر أنه سيُحدث فجوة خطيرة، إلا أنّ الركود الذي أصاب قطاع البناء خلال العام والنصف الماضي 2023-2024 قد خفّف من الحاجة الملحة إلى العمالة.
وقد أعدّت العديد من البلديات والمقاولين خططا لاستقطاب عمالة محلية، حيث يمتلك العمال الإيرانيون المهرة (الحاصلون على بطاقات مهارة وتأمين اجتماعي) القدرة على سد هذا الفراغ.
وتابعت الوكالة أنه لطالما شكّلت اليد العاملة الأجنبية زهيدة التكلفة ميزة لبعض أصحاب العمل، خروج هؤلاء العمال سيؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج، لكنه في المقابل سيسهم في زيادة الأجور وتحسين الموقع الوظيفي للعمال الإيرانيين.
الإسكان وسوق الإيجار
ذكرت الوكالة أن أحد التداعيات الخطيرة لوجود الأجانب كان ارتفاع الطلب على المساكن في أطراف المدن، مما ساهم في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار، لكن تراجع وجود المهاجرين غير الشرعيين، خصوصا في الأشهر الأخيرة، أدى إلى انخفاض نسبي في أسعار العقارات والإيجارات في المدن الكبرى، وهذا الاتجاه له أثران مهمان: تخفيف الضغط عن الأسر الإيرانية المستأجرة، والحد من المضاربة في سوق العقار بعد زوال جزء من الطلب الوهمي.
وتابعت أن التداعيات الاجتماعية والثقافية شملت أيضا ضغوطا على الخدمات التعليمية والصحية في المناطق المستقبلة للمهاجرين، وظهور أحياء عشوائية حول المدن الكبرى، وزيادة التنافس على الوظائف البسيطة محدودة المهارة، الأمر الذي أدى إلى تراجع حافزية بعض الشباب الإيراني.

عودة المهاجرين فرصة للعمالة الإيرانية
ذكر حميد حاج إسماعيلي، الخبير في مجال العمل، في حوار حول إعادة المهاجرين غير الشرعيين إلى أفغانستان وتأثير ذلك على سوق العمل، أن قضية وجود العمالة الأجنبية في السوق الإيرانية مطروحة منذ سنوات، وتعد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية البارزة في البلاد.
وأوضح إسماعيلي أن أغلب هؤلاء المهاجرين ينشطون في قطاعات يقل إقبال العمال الإيرانيين عليها، مثل البناء، والبلديات، وأعمال الحفر، والحراسة، وخدمات البنايات، والزراعة وتربية الماشية، وأضاف أن تواجدهم يتركز بالدرجة الأولى في قطاع البناء والمساحات الخضراء التابعة للبلديات.
وتابع أن الركود الذي أصاب قطاع البناء في إيران خلال العام والنصف الماضي قد قلل الحاجة الملحة إلى العمالة، حتى إلى العمالة الأجنبية.
وأكد أنّ البلديات، باعتبارها أجهزة تنفيذية تابعة للحكومة، وضعت برامج محددة لاستقطاب العمالة الإيرانية وسد النقص محليا دون الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية.
وأضاف أنّ الحكومة تسعى من خلال خطة منظمة إلى البدء أولا بتنظيم أوضاع المهاجرين العُزّاب الذين لا يملكون أوراقا ثبوتية وإعادتهم إلى بلادهم، ومن ثم الانتقال إلى فئات أخرى ممن لديهم بطاقات هوية أو التزامات قانونية وحتى أولاد وُلدوا في إيران.
وأوضح أنّ هذا النهج التدريجي يظهر أن الحكومة تحاول إدارة المسألة بشكل منضبط دون أن تفرض ضغطا زائدا على سوق العمل.
وبيّن أنّ عدد العمال المهرة الإيرانيين في قطاع البناء ليس بالقليل، فكثير منهم يحمل بطاقات مهارة ويخضع للتأمينات الاجتماعية، وهذا من شأنه أن يعزز دافعهم للانخراط أو البقاء في سوق العمل، كما أن البلديات توفر لهم ظروفا ومزايا أفضل، مثل الأمن الوظيفي، والأجور العادلة، والتأمينات الاجتماعية، الأمر الذي يجعلهم بديلا مناسبا للعمالة الأجنبية في هذه القطاعات.
وتابع أن هناك بُعدا آخر مهما يتعلق بتأثير وجود الأجانب على سوق العقارات والإيجارات، فقد أدى جزء كبير من الطلب في السوق، وما ترتب عليه من تضخم وارتفاع في الأسعار، إلى وجود المهاجرين.
وتشير الدراسات الميدانية إلى أن أسعار العقارات، سواء للبيع أو الإيجار، تراجعت خلال الأشهر الأخيرة في ضواحي المدن الكبرى، وأحد أهم الأسباب هو انخفاض أعداد المهاجرين الأجانب.
وأضاف مؤكدا أن غياب اليد العاملة الأجنبية زهيدة الأجر سيؤدي إلى رفع أجور العمال الإيرانيين، إلا أنّ ذلك وإن كان يفرض بعض الضغط على تكاليف الإسكان، فإنه في المقابل يقلل من الطلب المفرط ويخفف الضغط التضخمي.
وأوضح أنه إذا ما تمت إدارة هذا المسار بعقلانية وبخطة دقيقة، فسوف يحمل منافع متعددة للبلاد، إذ ستنخفض النفقات العامة للدولة نتيجة تراجع استهلاك الطاقة والمياه والمواد الغذائية والمساحات الخضراء، وحتى الضغوط الأمنية والثقافية.
وبصورة عامة، فإن عودة المهاجرين غير الشرعيين ستسهم في تحسين الأوضاع البيئية والاجتماعية، ويمكن ملاحظة هذه التغييرات بشكل ملموس في الحياة اليومية خلال المستقبل القريب.
وأشار إلى أنّ قضية وجود العمالة الأجنبية في سوق العمل الإيراني ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي معضلة اجتماعية وثقافية ينبغي التعامل معها برؤية شاملة وعلمية. ومع كل التحديات، فإن التخطيط السليم ومراعاة حقوق اليد العاملة الإيرانية يمكن أن يحول هذه الأزمة إلى فرصة ويقلل من أضرارها.

الأبعاد الأمنية والبيئية
ذكرت الوكالة أن تنظيم هذا الملف سيؤدي أيضا إلى تقليص الضغط على الخدمات العامة، مما يتيح للإدارة الحضرية إمكانية التخطيط بشكل أكثر فاعلية.
وتابعت أن مسألة الأمن والنظام العام تبقى في صميم الموضوع، إذ إن الهجرة غير الشرعية ليست مجرد قضية اقتصادية، بل تحمل أبعادا أمنية، فوجود أفراد بلا هوية واضحة قد شكّل في بعض الحالات أرضية للجرائم البسيطة، والتهريب، وبعض الآفات الاجتماعية، إن إعادة هؤلاء الأفراد بشكل تدريجي ستعزز النظام والأمن الاجتماعي.
وأضافت أنه لا يمكن تجاهل التداعيات البيئية وضغط الهجرة على الموارد العامة فزيادة عدد السكان بفعل الهجرة غير المنضبطة تضع عبئا ثقيلا على موارد المياه والكهرباء والطاقة والمواد الغذائية والمساحات الخضراء، وبالتالي، فإن تقليص هذا العبء سيؤدي إلى تخفيض التكاليف العامة للدولة وتحسين الاستدامة البيئية.
التحديات المحتملة
ذكرت الوكالة أن خروج المهاجرين دون تخطيط دقيق قد يحمل بعض التداعيات، مثل: ارتفاع الأجور في بعض القطاعات بما قد يؤدي إلى زيادة أسعار الخدمات والإسكان، وظهور نقص في اليد العاملة في المهن الشاقة (كالحفر أو بعض أعمال البناء الخاصة) على المدى القصير، فضلا عن أنّ بعض أصحاب العمل الصغار قد يواجهون مشاكل من حيث التكاليف ويحتاجون إلى دعم حكومي.
وتابعت أنه لا يمكن اعتبار خروج المهاجرين غير الشرعيين مجرد سياسة أمنية أو اقتصادية، بل يجب النظر إليه كتحول متعدد الأبعاد يشمل الاقتصاد والمجتمع والثقافة، وإذا جرى تنفيذه بشكل تدريجي مترافق مع تنظيم سوق العمل ودعم اليد العاملة الإيرانية، فإنه قد يؤدي إلى تعزيز الأمن الوظيفي، وتخفيف الضغط على الإسكان، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وتقليل النفقات العامة.
واختتمت الوكالة قائلةً إنه يتعين على الحكومة تبني سياسات مكمّلة مثل تدريب العمال الإيرانيين، ودعم أصحاب العمل، وتطوير مشاريع الإسكان الاجتماعي لتجنب الآثار السلبية، وفقط في هذه الحالة يمكن تحويل التهديدات إلى فرص وتحقيق مكاسب مستدامة للبلاد.

