مضيق هرمز بين شلل التجارة العالمية وتسوية الصراع

نشرت وكالة “ايرنا” الإيرانية، الثلاثاء 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا لعلي رضا عباسي، المحلل الاقتصادي تناولت فيه تداعيات استمرار إغلاق مضيق هرمز على التجارة العالمية والاقتصاد الدولي، والسيناريوهات المحتملة لإنهاء الصراع، في ظل طرح تساؤلات بشأن أهداف الضغوط المفروضة على إيران وشروط التوصل إلى تسوية طويلة الأمد.

Image

ذكرت الصحيفة أن غرق عدد من سفن الحاويات في مضيق هرمز، بعد حرب الناقلات وفي ظل استمرار إغلاق هذا الممر المائي، أعاد مضيق هرمز إلى صدارة الاهتمام العالمي.

وتابعت أن العالم بأسره يدفع حاليًا الكلفة الاقتصادية لهذه الحرب، التي تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الرئيسية عن اندلاعها.

وأضافت أن أهمية مضيق هرمز لم تتراجع، بل باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، فقد تضررت تدفقات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية والتجارة السلعية والاتصالات والسفر والرحلات الجوية، والأهم من ذلك، الاستثمارات في المشروعات الإقليمية، جراء هذه الأزمة.

Image

وأكدت أنه لا يمكن لأي اقتصاد إقليمي أن يرسم آفاقًا واضحة للتنمية في ظل تعرّض أمن طرق التجارة والطاقة الحيوية للخطر. 

وبينت أنه قد يستمر هذا الوضع ما لم تعد الولايات المتحدة إلى تفاهم إسلام آباد، وتُرفع العقوبات والحصار الاقتصادي المفروضان على إيران، ويُبرم اتفاق طويل الأمد لوقف الأعمال العدائية، يمتد أفقه الزمني لخمسين عامًا على الأقل أو لأجل غير محدد، وتدعمه ضمانات تنفيذية موثوقة.

وأوضحت أنه إذا كانت إيران تتحمل الكلفة المؤلمة للحرمان، فإن العالم أيضًا لا يستطيع أن يعزل نفسه عن تكاليف هذه الأزمة، مؤكدة أن المعادلة تتمثل في «الأمن للجميع أو لا أمن لأحد».

وأكدت أن ما نشهده في هذه الحرب هو إعادة إنتاج لمنطق القوة التقليدي، وهو المنطق نفسه الذي جعل الهند مستعمرة، وأخضع أجزاء من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ووضع موارد الشعوب في خدمة القوى المهيمنة.

وأشارت إلى أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان الهدف يقتصر على تغيير سلوك إيران، أم يتجاوز ذلك إلى السيطرة على مواردها من الطاقة وإضعاف دولة يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية كبرى في غرب آسيا.

إيران بين القوة العسكرية والسيادة على الموارد

Image

ذكرت الصحيفة أنه يمكن التساؤل عما إذا كان من الممكن تغيير موازين القوى الإقليمية بصورة دائمة بالاعتماد على القوة العسكرية الأمريكية والذكاء الاصطناعي والنفوذ الاستخباراتي وهندسة الروايات، كما أن التفوق العسكري لا يتحول بالضرورة إلى شرعية سياسية أو قبول شعبي.

وأوضحت أن التجارب الإقليمية أظهرت وجود فرق جوهري بين القوة المفروضة من الخارج وتلك المستندة إلى جذور تاريخية واجتماعية وجغرافية. وحتى الاتفاقيات الرسمية لا تعني بالضرورة كسب تأييد الرأي العام.

وتابعت أن إيران أرض تمتلك حضارة تمتد لآلاف السنين، وموارد طبيعية هائلة، ورأس مال بشريًا، وموقعًا جيوسياسيًا استثنائيًا. 

وبينت أن هذه الإمكانات لا تعني أنها محصنة من الأضرار أو أنها تضمن الانتصار في كل مواجهة، لكنها تُظهر أن مستقبل إيران لا يمكن تحديده اعتمادًا على الحسابات العسكرية والضغوط الاقتصادية وحدها.

وأضافت أن كل إيراني يمكن أن يشكل نواة للمقاومة الوطنية، لكن القوة المستدامة لا تتبلور إلا عندما تُسخّر هذه الإمكانات البشرية لخدمة الوحدة والإنتاج وتكوين الثروة.

وأكدت أنه لا يمكن لأي إيراني واعٍ يتحلى بالمسؤولية الوطنية أن يكون غير مبالٍ بمستقبل موارد بلاده، في وقت يُصدّر فيه النفط من جزيرة خارك، بينما تواجه إيران قيودًا خارجية على الوصول إلى عائدات مواردها.

وأشارت إلى أن القضية لا تقتصر على بيع النفط، بل تتعلق بحق إيران في الوصول إلى عائدات مواردها، وتحقيق التنمية الاقتصادية، واتخاذ قرارات مستقلة بشأن مستقبلها.

Image

وتابعت أن إيران تسعى في القرن الحادي والعشرين إلى التحول إلى قوة اقتصادية وصناعية وعسكرية وتكنولوجية كبرى في غرب آسيا.

وأضافت أنه لا يمكن تحقيق هذا الهدف بالشعارات أو بمجرد مقاومة الضغوط الخارجية، بل يتطلب قيادة سياسية كفؤة، ووحدة القوى السياسية، وتعبئة الموارد الوطنية، وإصلاح منظومة الحكم، وتوجيه الاستثمارات نحو الإنتاج والابتكار.

وبينت أن رفع العقوبات وإنهاء الحصار الاقتصادي يمثلان أيضًا شرطين أساسيين لإطلاق هذه الإمكانات.

وأكدت أن مضيق هرمز يقع اليوم في قلب هذه المعادلة، وأن استمرار المواجهة يفرض تكاليف باهظة على إيران والعالم، لكن تجاهل هذه الورقة الاستراتيجية لا يغيّر الحقائق القائمة في هذا النزاع.

وأوضحت أن طريق الخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يضمن الأمن المتبادل، ورفع العقوبات، ووصول إيران إلى عائداتها، ووقفًا مستدامًا للأعمال العدائية.

واختتمت بالتأكيد على أن مضيق هرمز يجب ألا يتحول إلى مقبرة للتجارة العالمية، بل ينبغي أن يصبح مفتاحًا لإنهاء الحرب والحصار ومنطق الهيمنة.