برلماني إيراني يكشف كواليس حرب الـ12 يوما وموقف القيادة من لائحة قانون الحجاب 

Ad 4nxcxiyuyhm5q2yfqvfexcjfcisj6msvdqdzs8q4hznrtmgzosxgyerkdk6b0ms69nq nua7zzsdaks91igsogohkvka 6vljld mgntpsy6dssqawheoqnaf5xupgphubtkkzwbskeyzcz95tv0j v0ltuj4gyjgg

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة “همشهری أونلاین” الإيرانية، الثلاثاء 8 يوليو/تموز 2025، حوارا مع أميرحسين بانكي بورفرد، نائب رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني، تناول الحرب التي دارت بين إيران وإسرائيل، ودور القيادة خلالها، وآخر مستجدات مشروع قانون الحجاب والعفاف.

وفي ما يلي نص الحوار:

 كيف يمكن تفسير ظهور المرشد الإيراني في مجلس عزاء ليلة عاشوراء، عقب الحرب مع إسرائيل، وذلك رغم الشائعات التي روّجتها وسائل إعلام فارسية معارضة حول غيابه لأسباب أمنية؟

المرشد الإيراني، سواء في صمته أو حديثه، سواء في حضوره أو غيابه، يتصرف في الوقت المناسب. في ظل الأوضاع الخطرة حيث كان الاحتلال يغتالون كبار شخصياتنا بطريقة جبانة، لم يكن أي فرد من الشعب راضيا برؤية المرشد الإيراني في العلن كما في الأوضاع الطبيعية. ومع ذلك، إذا لم يره الناس، ستنتابهم القلق. لذلك كان تدبيره أن يتبع الإجراءات الأمنية.

لقد كان يقول دائما: “أنا أستمع إلى رأي شخصين فقط، الفريق الطبي الخاص بي، وفريق الحماية”. وعندما يطلب من المجتمع الالتزام، فلا بد أن يكون هو أول الملتزمين. ومع ذلك، لم يكن القائد يوما مفصولا عن الناس؛ حتى عندما لم يظهر علنا، كان يدير هذه الحرب بحنكة وقيادة مباشرة.

ولكيلا يُثار القلق، شارك في مناسبة خاصة ليدحض الإشاعات. واليوم، فإن هذه الوحدة الوطنية والتعلق المتبادل بين أفراد الشعب، والقيادة، والدين، والعقيدة، والقوات المسلحة، والمواجهة الصارمة للاحتلال الإسرائيلي هي نعمة إلهية ينبغي الحفاظ عليها.

علينا أن ندرك أننا رغم تحقيق النصر في المرحلة الأولى، إلا أن العدو المجروح لا يزال يسعى لتحقيق نصر رمزي، وقد لا يتردد في استهداف المرشد الإيراني أو الأماكن التي يحتمل تواجده فيها. لذا، رغم شكرنا لله على العزة المتحققة، فإننا لم نغادر بعد ساحة الحرب.

هل كنتم تتوقعون اندلاع هذه الحرب، أم اعتبرتموها مفاجئة؟

من الناحية التاريخية، كان من المسلم به أننا سنواجه الاحتلال الإسرائيلي عاجلت أم آجلا. نهج هذا الاحتلال هو الطغيان، ومحاولة السيطرة على العالم الإسلامي، وهذا لا يتماشى مع مبادئنا. هو يرى نفسه دائما العدو الأساسي لإيران.

ومن الناحية الزمنية، بعد أحداث العام الماضي وعمليتي “الوعد الصادق 1 و2″، كان من المتوقع أن تندلع المواجهة في وقت قريب. لكن لم يكن متوقعا أن تقع في هذا التوقيت تحديدا، خاصة وأننا كنا في أجواء تفاوض.

كان من المفترض وفقا للأعراف الدولية أن لا تُشنّ هجمات خلال المفاوضات. لكن الطرف المقابل، أمريكا وإسرائيل، أثبتوا أنهم لا يلتزمون بأبسط المعايير الأخلاقية والإنسانية. وهذا الحدث عزز من وحدة مجتمعنا، وكسب دعم الرأي العام العالمي، وكان مصداقا لقوله تعالى: “ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين”.

الهجوم فاجأنا، وتمكن في ساعاته الأولى من إصابة قادة وعلماء. لكن النتيجة كانت وحدة مجتمعنا، ودعم عالمي، ونصر إلهي، واجتزنا هذه المرحلة بكرامة.

هل كانت مدة الحرب، 12 يوما، قصيرة في رأيكم؟

لم يكن من المتوقع أن تنتهي الحرب خلال 12 يوما، وهذا من فضل الله. العدو رغم ادعاءاته، انهار بسرعة ولم يعد قادرا على المواصلة، فطلب وقف إطلاق النار.

حتى نحن لم نتوقع أن يستسلموا بهذه السرعة. فهم لا يدخلون أي حرب دون حسابات دقيقة، لكن كل حساباتهم انقلبت، ولم يكونوا مستعدين لحرب طويلة. خاصة أن منظومتهم الدفاعية فشلت في التصدي لصواريخ إيران، وجميعها أصابت أهدافها بدقة، مما عجل بانسحابهم.

ما هو تعريفكم للنصر والهزيمة في هذه الحرب؟

النصر، كما قال المرشد الإيراني، كان واضحا للعالم. العدو هو من طلب وقف الحرب، رغم أن ظروف البداية كانت لصالحه. تمكن من توجيه ضربات في البداية، وكان من مصلحته الاستمرار، لكنه انهار، وطلب التوقف، وهذا بحد ذاته نصر لنا.

البرلمان أقر مشروع قانون وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ما هي أولوياته في الظروف الحالية؟

تمت المصادقة على المشروع بأغلبية مطلقة تقريبا، مع صوت ممتنع واحد فقط. الوكالة أظهرت أنها تعمل لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، وكانت سببا رئيسيا للضرر.

صادق عليه مجلس صيانة الدستور بسرعة، وأقرّته الحكومة فورا. هناك إجماع وطني على إنهاء هذا التعاون، وهو إنجاز مهم للبرلمان.

على البرلمان أن يركز الآن على الملفات الاقتصادية والمعيشية لتلبية مطالب الشعب، وعلى دعم القوات المسلحة وتحسين منظومتنا الدفاعية. علينا تأمين الميزانية اللازمة لها بشكل سريع.

 في الآونة الأخيرة، برز تركيز ملحوظ على الربط بين الهوية الإيرانية والهوية الإسلامية، حتى أن المرشد الأعلى طلب من أحد المنشدين الدينيين ليلة عاشوراء أن ينشد “أي إيران”. ما الأسباب المحتملة وراء هذا التوجه؟

لقد اندمج الإسلام وإيران منذ 1400 سنة، وهذه حقيقة تاريخية. أشار إليها مطهري في كتابه. دخول الإسلام إلى إيران خدم الطرفين.

الآن، إيران تُعتبر صوت العالم الإسلامي، وكل إيراني يرى الرابط الوطني من خلال مجالس الإمام الحسين والروابط الدينية.

الإسلام وإيران كيانان لا ينفصلان؛ الحديث عن إيران هو حديث عن الإسلام، والعكس صحيح. حتى ذلك المواطن الهولندي الذي قبّل العلم الإيراني، فعل ذلك لأنه يعتبره “علم الله”، وهذا يبين هذا الاندماج.

نحب إيران لأنها رمز لكرامة المسلمين والمستضعفين، لا لأنها مجرد وطن. لو كانت ضعيفة ومهزومة لما أحببناها بهذه الطريقة. هذه المحبة مبنية على القيم التي تُجسّدها.

ما الجديد في اللجنة الثقافية بالبرلمان؟

حتى خلال الحرب عقدنا اجتماعات عديدة، قمنا بزيارة الإذاعة والتلفزيون، ووزارة الاتصالات، وحرصنا على ألا تواجه هذه الجهات أية مشكلات.

كما ناقشنا موضوع تعزيز الوحدة الوطنية، وأبلغنا الجهات الثقافية بضرورة تجنب أي خطاب أو تصرف يؤدي إلى الانقسام.

هل يشمل هذا التوجه مشروع قانون الحجاب والعفاف؟

قضية الحجاب والعفاف جزء لا يتجزأ من ثقافتنا المبنية على الحياء. منذ البداية أكدنا أن الحجاب مسألة ثقافية بامتياز، ويجب معالجتها عبر جهود ثقافية دقيقة من قبل المؤسسات المختصة.

رفضنا تماما الأساليب القسرية أو الاعتقالات، إلا في حالات قصوى لا يتقبلها المجتمع، كظهور أشخاص شبه عراة في الأماكن العامة. حتى في تلك الحالات، يجب البدء بالتنبيه التدريجي وليس بالعنف.

نحو 82% من بنود مشروع القانون موجّهة للمؤسسات الحكومية للقيام بمهام توعوية وثقافية. أما في الحالات النادرة التي تستدعي التذكير، فقد نص القانون على التدرج والابتعاد عن المواجهات الاجتماعية.

نحن نصرّ على أن الجهود الثقافية هي الأساس، وعلى مديري المؤسسات الثقافية تنفيذ هذه المهمة. وكما ورد في سورة البقرة: “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة…”، فإن الدعوة إلى الوحدة واضحة، والفساد يهدد هذه الوحدة.

لكن الالتزام بالقيم الإلهية هو الضامن الحقيقي للوحدة الاجتماعية. وإذا فُهم القانون بالشكل الصحيح وتم تطبيقه بحكمة، فسوف يدعم الوحدة لا العكس. أما إذا أسيء تفسيره أو تطبيقه، فنحن نرفض تلك التفسيرات الخاطئة مثل غيرنا.