- زاد إيران - المحرر
- 668 Views
نشر موقع فرارو، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، تقريرا أشار فيه إلى أنه بافتراض استمرار الوضع الراهن، وعدم حدوث تغييرات جوهرية في السياسات أو العلاقات الخارجية، يمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات عامة لأزمة الطاقة في إيران خلال العامين المقبلين.
السيناريو الأول: استمرار الوضع الحالي مع تدهور تدريجي
أوضح الموقع أنَّه في هذا السيناريو، يستمر نقص الطاقة على نفس الوتيرة أو يتفاقم بشكل طفيف، دون أن تقع صدمة مفاجئة، ويُتوقَّع أن يظلّ اتجاه الاستهلاك في تصاعد؛ فعلى سبيل المثال، قد تزداد الحاجة إلى البنزين بنسبة تتراوح بين 5 إلى 7 بالمئة سنويا.
وأضاف أن استهلاك البنزين اليومي قد يصل بحلول عام 2026/2027 إلى حدود 135 إلى 140 مليون لتر، وإذا لم تزد طاقة إنتاج المصافي (وهو أمر مستبعد في ظل العقوبات)، فستُجبر إيران إما على استيراد كميات أكبر من البنزين أو تطبيق نظام حصص أكثر صرامة.
وتابع أنه من المحتمل أن تلجأ الحكومة إلى خفض الحد الشهري لحصة البنزين المدعوم وزيادة السعر الحر بهدف كبح الاستهلاك المفرط، أما في قطاع الكهرباء، فحتى في حال دخول بعض محطات التوليد الصغيرة الجديدة إلى الخدمة أو صيانة المحطات القائمة، فإن الفجوة بين العرض والطلب ستبقى كبيرة، وتقدّر وزارة الطاقة أن اختلال التوازن الكهربائي في عام 2025/2026 سيتجاوز 20,000 ميغاواط.
وأشار إلى أنه، وبالنظر إلى انخفاض إنتاج المحطات الكهرومائية بسبب الجفاف، إلى جانب الزيادة السنوية في الاستهلاك، فإن العجز الفعلي في الكهرباء خلال صيف عام 2025 قد يبلغ نحو 35,000 ميغاواط، وهذا من شأنه أن يجعل انقطاعات التيار الكهربائي المبرمجة في عامي 2025 و2026 أشدّ بنحو الضعف مقارنة بعام 2024.
وأردف أن مدة الانقطاع اليومي في كل منطقة حضرية قد تصل إلى ما بين 4 و6 ساعات أو أكثر، كما أن العديد من الصناعات الكبرى قد تُجبر على الخروج التام من الخدمة خلال ساعات الذروة.
ورجَّح أنَّ تنقل صناعات مثل الصلب والإسمنت خطط إنتاجها إلى الفصول الباردة من السنة أو إلى الورديات الليلية (خارج أوقات الذروة)، وهو ما يعني استمرار الإنتاج دون الطاقة القصوى وتراجع الكفاءة، كما سيواجه المزارعون خلال الصيف تقنينا في كهرباء الآبار، وقد يتم التخلي عن جزء من الأراضي المزروعة، وبشكل عام، يرسم هذا السيناريو ملامح ركود تضخمي لاقتصاد إيران؛ إذ يشهد الاقتصاد إنتاجا راكدا أو متراجعا، وبطالة متزايدة، وتضخما مرتفعا.
وأبرز أن النمو الاقتصادي قد يتحوّل إلى سلبي، ويزداد عدد الفقراء، كما سيتفاقم عجز الموازنة الحكومية بسبب الحاجة إلى تمويل واردات الوقود ودفع الإعانات، وقد تضطر الحكومة إلى الاقتراض بشكل متزايد من البنك المركزي، مما يؤدي إلى تضخم أكبر.
ورأى أن السيناريو الأول ينطوي على تآكل تدريجي في إيران، إذ تتدهور جودة الحياة والمؤشرات الاقتصادية بوتيرة بطيئة سنة بعد أخرى، فيما تتصاعد مشاعر الاستياء دون أن تلوح في الأفق أي انفراجة ملموسة.
السيناريو الثاني: حدوث صدمات شديدة (تدهور الأوضاع)
أورد الموقع أن في هذا السيناريو، تخرج الأوضاع عن السيطرة وتؤدي العوامل الخارجية السلبية إلى تفاقمها بشكل كبير، فتوقف صادرات النفط بالكامل لأي سبب (مثل الحرب أو إغلاق مضيق هرمز) سيحرم الحكومة من مصدر دخلها الرئيسي ويجعل من المستحيل استيراد الوقود أو المعدات.
وبيَّن أنه داخليا، إذا تعرضت البنى التحتية الحيوية لهجمات، فقد تكون خطوط نقل الكهرباء، والمصافي، ومستودعات النفط والغاز، وحتى آبار النفط في جنوب إيران، أهدافا محتملة في نزاع شامل.
وأكَّد أن أزمة الطاقة في مثل هذا الوضع، ستتخذ أبعادا أكثر فداحة، ومن المحتمل حدوث انقطاعات كهربائية واسعة النطاق وطويلة الأمد (بسبب تلف الشبكة أو المحطات)، وفرض حصص صارمة على الوقود (بسبب نقص البنزين والديزل)، بل قد تواجه بعض المحافظات في الشتاء مشاكل خطيرة في إمدادات الغاز المنزلي، ما يدفع السكان إلى العودة لاستخدام الوقود التقليدي. 
ونوَّه إلى أن هذا السيناريو المفاجئ قد يتضمن انخفاضا في الإنتاج المحلي من الغاز نتيجة مشكلات فنية.
ولفت إلى أن بعض الخبراء حذّروا من أن ضغط الخزّان في حقل بارس الجنوبي آخذ في الانخفاض، وأنه في حال عدم تركيب ضواغط تعزيز الضغط، فإن إنتاج الغاز من هذا الحقل قد ينخفض بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 بالمائة خلال خمس سنوات، ومثل هذا الانخفاض في إنتاج الغاز – حتى من دون عقوبات جديدة – يعني المزيد من انقطاعات الكهرباء وقطع الغاز في فصول الشتاء.
وأشار إلى أن المعطيات الحالية تدل على أنه إذا لم تتمكن إيران من تنفيذ استثمارات عاجلة للحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي، فابتداء من عام 2026، سيتراجع إنتاج الغاز بنسبة متزايدة سنويا، وبحلول عام 2031، ستواجه إيران عجزا حادا في الغاز، وقد حذر صندوق التنمية الوطنية الإيراني في أحد السيناريوهات من أنه إذا لم يتم تصحيح المسار الحالي، فإن إنتاج الغاز في إيران بحلول عام 2034/2035 لن يغطي سوى ثلث الطلب المحلي.
وأبلغ أن هذه التوقعات مقلقة للغاية، وقد تعني تقنينا واسع النطاق للغاز المنزلي، وإغلاقا كاملا للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، والحاجة إلى استيراد كميات ضخمة من الغاز من الخارج.
وأورد أنه من الناحية الاجتماعية والسياسية، قد يُفضي السيناريو الثاني إلى تبعات كارثية، فحدوث انقطاعات طويلة الأمد في الكهرباء والغاز وعلى نطاق واسع سيشلّ الحياة اليومية تماما، بل من المحتمل أن نشهد موجة جديدة من الهجرة الواسعة للمواطنين – وخصوصا من الطبقة الوسطى في المدن – الذين يسعون إلى مستقبل أفضل خارج إيران.
وذكر أنه في سيناريو انهيار الطاقة، من المرجّح أن تلجأ الحكومة إلى إجراءات طارئة مثل التقنين الصارم، وتخصيص الكهرباء والغاز للقطاعات الحيوية فقط مثل المستشفيات، والمخابز، وغيرها، إلى جانب إعلان حالة الطوارئ.
السيناريو الثالث: تحسّن نسبي (السيناريو المتفائل)
سلَّط الموقع الضوء على إمكانية تحسُّن وضع الطاقة في إيران خلال العامين المقبلين، في ظل سيناريو يتضمّن تحوّلات إيجابية، مثل تخفيف العقوبات أو التوصل إلى اتفاق نووي يُمكن إيران من جذب التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية لتحديث قطاعي الكهرباء والغاز.
وضرب مثالا على ذلك بأنه إذا تم إحراز تقدُّم في مفاوضات إحياء الاتفاق النووي (برجام)، فقد تبدي شركات دولية استعدادها لاستكمال مشاريع الغاز الطبيعي المسال (LNG) في إيران، أو تطوير الحقول الغازية الصغيرة، كما أن إدخال تقنيات ومعدات متطورة يمكن أن يساعد في تحسين أداء محطات الطاقة وتقليص الفاقد في شبكة التوزيع.
وعرض سيناريو تفاؤليا آخر يقوم على اعتماد إيران على شركائها غير الغربيين، مثل الصين وروسيا، من أجل تنفيذ استثمارات كبيرة في البنية التحتية للطاقة، ومؤخرا تم توقيع عقود بقيمة 15 مليار دولار مع شركات محلية ومرتبطة بالمؤسسات الحاكمة لتركيب ضواغط ضخمة في حقل بارس الجنوبي، وإذا تم تنفيذ هذه المشاريع بنجاح خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، فإنها قد تساهم في الحد من تراجع إنتاج الغاز.
وأوضح أنه في قطاع الكهرباء أيضا، هناك خطط لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، إذ تتمتع إيران بـ300 يوم مشمس في السنة وبموارد رياح كبيرة، وإذا تمكنت الحكومة من تسهيل الاستثمارات في محطات الطاقة الشمسية والرياحية، فمن الممكن خلال بضع سنوات إضافة عدة آلاف من الميغاواط إلى القدرة الإنتاجية الكهربائية.
وأبرز أن سيناريو التحسن يتضمن كذلك تحسين إدارة الطلب من خلال إصلاح أسعار الطاقة، ورغم أن رفع أسعار البنزين والكهرباء يثير قلق الساسة من اندلاع احتجاجات، إلا أن الحكومة قد تُضطر إلى تنفيذ سياسة ترشيد الدعم بهدف تفادي انهيار شامل في قطاع الطاقة.
وأكَّد أنه في حال تنفيذ هذه السياسة بشكل مدروس- كأن يتم تحويل الفرق في الأسعار مباشرة إلى الفئات الضعيفة، مع تحرير تدريجي للأسعار- يمكن كبح جماح الاستهلاك المفرط وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار، ومن خلال مزيج من هذه الإجراءات، قد يكون من الممكن في غضون عامين وقف التدهور في مؤشرات الطاقة، بل وربما عكس الاتجاه نحو تحسّن تدريجي.
وقدّم مثالا على ذلك بأن استئناف استيراد الغاز من تركمانستان قد يُسهم في تعويض جزء من العجز خلال فصل الشتاء، كما أن تشغيل مراحل جديدة من مصفاة ستاره خليج (نجمة الخليج) قد يؤدي إلى زيادة إنتاج البنزين بمقدار يتراوح بين 5 و10 ملايين لتر يوميا، ورغم أن هذه الزيادة لن تسد كامل الفجوة بين العرض والطلب، إلا أنها قد تُخفّف من حدة أزمة البنزين.
وأقرَّ بأن السيناريو الثالث يقوم على استقرار الأوضاع إلى حدٍّ ما؛ حيث تصبح انقطاعات الكهرباء أكثر قابلية للإدارة وأقصر زمنا، وتتمكّن الصناعات من مواصلة الإنتاج وفق خطط مسبقة، كما تتراجع طوابير الوقود، ومع انخفاض التوترات السياسية والتحسّن النسبي في الاقتصاد، ينخفض معدل التضخم ويرتفع النمو الاقتصادي قليلا.
وأشار إلى أن هذا السيناريو لا يعني تجاوز أزمة الطاقة بالكامل، بل يساهم فقط في إخراجها من مرحلتها الحرجة، فما تزال التحديات الهيكلية قائمة، ومن بينها الحاجة إلى استثمارات تُقدَّر بين 40 و50 مليار دولار، والحاجة الماسّة إلى تحديث شامل للبنية التحتية، إلى جانب إجراء إصلاحات جذرية في نظام التسعير.
وفي الختام، حذّر الموقع من أن غياب الإصلاحات الجذرية سيؤدي إلى عودة اختلال توازن الطاقة بعد فترة وجيزة من الانفراج المؤقت.

