خبراء سياسيون: قرارات مجلس الأمن تهدد إيران بتداعيات قانونية تتجاوز العقوبات

Ad 4nxc6vipnekym37rmgfvw9rf4qnsjksrwz6i922kupmxcwlbfw4km5 rqdugqyonknido86zgbv2amvikxb1yypovm37 brzlslcledinlm 6p94upidqslxrbetuhackeaetirlrkeywfjxvbchcymgypmuwnywfg

نشرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، في 13 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه تصريحات للدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي، وأستاذ الجغرافيا السياسية عبد الرضا فرجي‌ راد، في حوار أجرته معهما حول مستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في ضوء التصعيد الأخير، وتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واحتمالات تفعيل آلية الزناد، ودور روسيا في إدارة التوترات والمفاوضات المقبلة.

تعاون إيران مع الوكالة على المحك وسط تهديدات غربية

نقلت الصحيفة عن أحمدي، قوله إن تفعيل آلية الزناد، رغم تأثيره الاقتصادي المحدود، ستكون له تبعات قانونية وسياسية واسعة على إيران، إذ إنه يعزّز من مشروعية العقوبات على المستوى الدولي.

وفي تعليقه على مستقبل التوترات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ظل الاعتداء الأخير الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة على المنشآت النووية السلمية في إيران، إضافة إلى تعليق طهران تعاونها مع الوكالة، أشار إلى أنّ العلاقة بين الجانبين أصبحت أكثر تعقيدا، لا سيما بعد صدور قرار مجلس المحافظين في 12 يونيو/حزيران 2025، وما تلاه من تطورات.

وأضاف أنه عد “صدور قرار مجلس المحافظين، وصمت الوكالة تجاه قصف منشآتنا النووية، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون ينص على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية” 01015296572.

وتابع أن قرار البرلمان الأخير أكثر مرونة واعتدالا مقارنة بالقانون السابق، حيث فوّض المجلس الأعلى للأمن القومي بالبت في استئناف التعاون مع الوكالة، ما يعني أن هذا التعاون لا يزال ممكنا، لكنه مشروط بتطورات الأحداث ومسار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وأكَّد أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بات أكثر أهمية بعد الهجوم الأمريكي على مواقع نووية إيرانية، في ظل الغموض حول حجم الأضرار ومصير اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ما يعزز الحاجة لدور الوكالة كجهة محايدة لتوضيح الحقائق.

وأشار إلى أن الأوروبيين والأمريكيين ربطوا استمرار تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإمكانية تفعيل آلية الزناد، ملوّحين باللجوء إليها في حال استمر التعليق، وهو احتمال وارد حتى قبل الموعد النهائي في أكتوبر/تشرين الأول 2025. ومع ذلك، لم تصدر حتى الآن معلومات موثوقة عن اتخاذ الأوروبيين أي خطوات رسمية بهذا الخصوص.

تفعيل آلية الزناد: خطر قانوني يفوق الأثر الاقتصادي

أوردت الصحيفة نقلا عن أحمدي، خلال تعقيبه على التكهنات حول مدى أهمية تفعيل آلية الزناد بالنسبة لإيران، والتشبيه الذي أطلقه بعض المسؤولين الإيرانيين باعتبارها بمثابة هجوم عسكري ضد إيران، قوله إن تفعيل آلية الزناد لن يغيّر كثيرا في الواقع الاقتصادي، إذ إن العقوبات الأمريكية لا تزال الأقوى مقارنة بالعقوبات المحدودة الواردة في قرارات مجلس الأمن.

وشدد على أن الأهمية الحقيقية لهذه القرارات الستة تكمن في التداعيات السلبية التي قد تترتب عليها في الساحة الدولية، إذ تُضفي شرعية قانونية على الضغوط المفروضة على إيران، وتُمهّد لإعادة عزلها دبلوماسيا، مما قد يُضعف موقعها السياسي والقانوني.

وصرَّح بأن العقوبات الأمريكية هي في جوهرها إجراءات أحادية الجانب وغالبا ما تُدان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن عقوبات مجلس الأمن الدولي تُلزم جميع الدول بالامتثال، وتُعدّ واجبة التنفيذ على جميع أعضاء الأمم المتحدة. وبالتالي، فإن إعادة فرض العقوبات من قبل مجلس الأمن ستخلق وضعا غير موات لإيران من منظور القانون الدولي، لأنها توفر أساسا قانونيا يجعل العقوبات الأحادية أكثر قابلية للتبرير.

وأردف أن هذه الخطوة تفتح المجال أمام الدول الأوروبية التي لم تُعد بعد العقوبات المرتبطة بالاتفاق النووي (برجام) لتقوم بإعادة تفعيل تلك العقوبات ضد إيران. وأكد أن من زاوية القانون الدولي، فإن إعادة إحياء القرارات الستة السابقة لمجلس الأمن يُكسب العقوبات شرعية دولية عالية، وهو ما يزيد من خطورتها.

أكتوبر شهر الحسم: القرار 2231 بين التصعيد والتفاهم

ذكرت الصحيفة على لسان أحمدي، أن الاتفاق النووي والقرار 2231 يقرّان بحق إيران في تخصيب محدود لليورانيوم بشكل قانوني، لكن إعادة تفعيل القرارات الأممية السابقة ستلزم طهران بتعليق هذا التخصيب بالكامل، ما سيقيد برنامجها النووي ويغيّر الإطار القانوني القائم حاليا.

وأوضح أن من بين آليات التنفيذ القانونية التي قد تُستخدم ضد إيران في حال إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن، المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتيح فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية. وأوضح أن الدول الغربية قد تستند إلى هذه المادة مستقبلا لفرض عقوبات جديدة، بحجة أن إيران لم تلتزم بتعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

ويرى أن القرار 1929 يشجع على تفتيش السفن المرتبطة بإيران، ورغم أنه غير ملزم قانونيا، فقد تستخدمه القوى الغربية ذريعة لاعتراضها في المياه الدولية.

وأشار إلى أن القرار ذاته يفرض قيودا على البرنامج الصاروخي الإيراني ويتضمن آليات تنفيذية، ما يجعل إعادة تفعيل هذه القرارات تهديدا قانونيا وسياسيا يتجاوز الجانب الاقتصادي.

ولفت في حديثه بشأن السيناريوهات المحتملة لتفعيل أو عدم تفعيل آلية الزناد، إلى أن صلاحية آلية الزناد تنتهي في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وإذا لم تُفعّل حتى ذلك التاريخ، يُلغى القرار 2231 تلقائيا ويُزال ملف إيران النووي من مجلس الأمن، ما يصعّب فرض عقوبات جديدة عبر هذا المسار.

وبيَّن أن أهمية هذا الموعد النهائي تعود إلى أنه، خارج إطار آلية الزناد والقرار 2231، ويتعيّن على الدول الغربية تجاوز عقبة الفيتو الصيني والروسي لفرض أي عقوبات جديدة على إيران، وهو أمر غير مضمون في ظل الظروف الحالية للعلاقات الدولية، ما يفسّر اهتمام الغرب الكبير بمهلة 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ونوَّه إلىأنه في حال عدم التوصل إلى تفاهم بين إيران والدول الغربية بحلول هذا التاريخ، فإن هذه الدول قد تلجأ إلى بند 11 من القرار 2231، أي تفعيل آلية الزناد، للقيام بتفعيل آلية الزناد رسميا وإعادة القرارات الستة السابقة لمجلس الأمن ضد إيران، أو في حال حصول تفاهم مع طهران، سيتم العمل على تمديد مهلة 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 لسنة إضافية أو أكثر، بهدف منح فرصة للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد.

وفي الختام، أكَّد أحمدي أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، خصوصا بشأن مسألة التخصيب، فمن المرجح أن يُفعّل الغربيون آلية الزناد ويعيدوا فرض القرارات الستة. أما إذا تم التوصل إلى تفاهم، فسيحاولون الاستناد إلى القرار 2231 كأساس وضمانة لأي اتفاق جديد.

ضمانات أمنية وتمهيد للتفاوض

نقلت الصحيفة عن عبد الرضا فرجي راد قوله إن إيران تسعى من خلال إطالة أمد المفاوضات، للحصول على ضمانات أمنية تحول دون تكرار الاعتداءات الإسرائيلية، وكذلك تسعى لتحديد إطار واضح ومقبول للمفاوضات المقبلة.

وشدّد على أن المفاوضات غير المباشرة وغير الرسمية مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة. وأوضح أنه من المحتمل أن تجري هذه المحادثات عبر وزارة الخارجية الإيرانية ومن خلال المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ويمكن القول إن قنوات التواصل لم تُغلق، بل تُعقد بين الحين والآخر مشاورات بين الجانبين.

وأضاف أن الهدف من استمرار هذه المفاوضات غير الرسمية هو التمهيد لبدء مفاوضات رسمية. وبيّن أن طول أمد بدء هذه المفاوضات الرسمية يعود، على الأرجح، إلى سعي إيران للحصول على ضمانات أمنية تمنع تكرار الهجمات إذا ما استؤنفت المفاوضات، ووضع إطار تفاوضي يضمن ألا تكون مطالب الطرف الآخر غير واقعية أو تفوق قدرات إيران.

وأكَّد قائلا: “لا أعلم إلى أي مدى تم تحقيق هذه الأهداف، فالوضع الحالي معقد، لكن انطباعي أن الأمور تتجه نحو اقتراب انطلاق المفاوضات الرسمية”.

ونوَّه إلى أن “الأمريكيين، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يطرحون أحيانا مواقف يصعب الاعتماد عليها بشكل قاطع، إلا أنها تُظهر في الوقت ذاته أن المفاوضات غير الرسمية، وأحيانا المكتوبة، بين الجانبين قد أحرزت بعض النتائج. وأردف أنه حتى الآن لا تزال المطالب الدقيقة لإيران، والملفات التي ستُطرح في المفاوضات الرسمية، غير واضحة تماما”.

ولفت إلى أن الظروف الحالية تختلف عن ما قبل الحرب الأخيرة، وقد تكون المطالب الأمريكية قد تغيرت، إلا أن التقارير الإعلامية تشير إلى أن واشنطن لا تزال تُصرّ على وقف تخصيب اليورانيوم، وتشمل مطالبها أيضا القضايا الإقليمية، والبرنامج الصاروخي الإيراني، وحتى بعض الملفات المرتبطة بإسرائيل.

وأورد أن استمرار المفاوضات غير المباشرة يجعل من الضروري مراقبة مدى استعداد الطرف الإيراني لمناقشة هذه القضايا.

وأفاد بأن ملف التخصيب هو الأهم حاليا، خاصة بعد المزاعم الأمريكية بتدمير المنشآت النووية الإيرانية، وإقرار طهران بحدوث أضرار كبيرة، ما قد يفتح باب التفاهم، في ظل استمرار حساسية قضية الـ400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

روسيا وسيط محتمل وإيران توازن بين التخصيب والضمانات

أشارت الصحيفة إلى تصريحات عبد الرضا فرجي راد، التي ذكر فيها أن ترامب يزعم أن كميات اليورانيوم المخصب الموجودة في منشأة فوردو قد دُفنت، لكن الأوروبيين وإسرائيل يشككون في ذلك. وفي هذا السياق، تواصل الجهات الوسيطة جهودها، فيما أعلنت روسيا استعدادها لاستلام هذا اليورانيوم وتزويد إيران بالوقود النووي اللازم كبديل.

وبيَّن أن الوضع الحالي يختلف تماما عمّا كان عليه قبل الحرب، وبالنظر إلى أن إيران لم تعد قادرة على مواصلة التخصيب بشكل فوري بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية، فقد تتهيأ فرصة للتوصل إلى اتفاق خلال هذه المرحلة الانتقالية.

وسلّط الضوء على أن من القضايا ذات الأهمية الخاصة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أن تعليق هذا التعاون، وما يصاحبه من مفاوضات، قد يسهم في تسوية الملف، تماما كما حدث سابقا في إطار الاتفاق النووي (برجام)، حين تم تحديد نسبة التخصيب بـ3.67% تحت إشراف الوكالة الضامنة.

وأوضح أن روسيا تلعب دورا أكثر بروزا حاليا مقارنة بفترة التوصل إلى الاتفاق النووي السابق، مشيرا إلى محادثات جرت بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهذا الخصوص، مع احتمال تقديم واشنطن طلبات لموسكو، بينما يظل من غير المؤكد إن كانت طهران أجرت مشاورات موازية مع روسيا.

وأكَّد أن روسيا تُعد وسيطا أساسيا في المرحلة الراهنة، وقد يرحب الغربيون بدور نشط لها، بشرط قبول إيران بذلك. ورأى أن إثبات إيران لسلامة نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب قد يُسهل المفاوضات.

وفي الختام أورد فرجي راد أن “طهران قد تُفضل، في هذا الوضع، تسليم هذه الكمية من اليورانيوم إلى الدول الغربية بدلا من روسيا، لكن هذا الاحتمال مرتبط بالحصول على ضمانات واضحة تكفل لإيران الحفاظ على أمنها ومصالحها الوطنية في عملية التسليم”.