- محمود شعبان
- 434 Views
أجرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الأحد 13 يوليو/تموز 2025، حوارا مع حميد رضا غلام زادة، خبير الشؤون الدولية الأصولي، حول الجوانب القانونية لآلية الزناد وإمكانية الطعن في مشروعيتها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وفي ما يلي نص الحوار:
استنادا إلى نص الاتفاق النووي (برجام)، ما الشروط اللازمة لتفعيل آلية الزناد ضد إيران؟
يُطرح في الأوساط القانونية، وكذلك في المجال القانوني للدبلوماسية والقانون الدولي، نقاش حول أن النص الوارد في الاتفاق النووي (برجام) وفي الوثيقة المتعلقة باللجنة الفنية، ينصّ صراحة على أسماء الدول الأعضاء في الاتفاق، ويؤكد أن أعضاء برجام هم تلك الدول المحددة بالاسم.
وبما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق، فلا يحق لها – من الناحية القانونية – أن تبدي رأيها أو أن تكون جزءا من هذا المسار، وبالتالي فإن اللجنة الفنية لا يمكن اعتبارها قانونيا قائمة.
إن الاستدلال القانوني لهؤلاء هو أنه بما أن اللجنة لا يمكن أن تُشكَّل، فلا يمكن أساسا تفعيل آلية الزناد أو بدء هذه العملية، لأن اللجنة يجب أن تُشكَّل كي تمر المراحل القانونية، حيث تنص الآلية على أن خمس دول ينبغي أن تطالب بمراجعة وتدّعي أن أحد الأطراف لم يلتزم بتعهداته، وعندها يُحال الملف إلى اللجنة الفنية، التي تدرسه أولا عبر خبراء، ثم يُتخذ القرار في مجلس الأمن.
لكن الإشكال هو أن هذه اللجنة، وفقا لما ورد بتلميح في نص الوثيقة، لا يمكن أن تُشكَّل في ظل انسحاب واشنطن، مما يعني أن المسار برمّته غير قابل للتنفيذ. وهذا هو الاستدلال الذي تؤيده بعض الأطراف مثل روسيا والصين، وتتماشى معه. ومن وجهة نظر إيران، فإن هذا السيناريو أكثر جدية وقابلية للتطبيق من التصور القائل بأن الأوروبيين قادرون وحدهم على تفعيل الآلية وإعادة فرض العقوبات بكل حرية.
هل يعني ذلك أن تفعيل آلية الزناد غير ممكن من الناحية القانونية؟
على فرض أن الأوروبيين الآن يريدون تفعيل آلية الزناد، فإن النص ينص على ضرورة عقد اجتماع للجنة، وهذه اللجنة بحسب النص تتكون من أعضاء الاتفاق النووي: إيران، والصين، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة، وممثل عن الاتحاد الأوروبي.
لكنّ الولايات المتحدة لا يمكنها المشاركة في هذا الاجتماع لأنها لم تعد طرفا في الاتفاق النووي، مع أن اسمها مذكور ضمن أعضاء اللجنة. وبما أنها لا تستطيع الحضور، فإن اللجنة فعليا لا يمكن أن تُعقد بغياب أحد أعضائها، وإذا لم يكن بالإمكان عقدها، فلن يكون بالإمكان المضيّ بالإجراءات. ويبدو أن وزارة الخارجية تتجاهل هذا الموقف.

ما تحليلك لتصريحات وزير الخارجية التي قال فيها إن آلية الزناد تُعادل هجوما عسكريا؟
إن بدء تفعيل آلية الزناد سيكون بمثابة نوع من العرقلة الأوروبية، لكن اعتبار التوصل إلى نتيجتها بمثابة هجوم عسكري يُعدّ خطأ استراتيجيا. وهناك ملاحظة بشأن تعبير وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهي أنه إذا تم تفعيل آلية الزناد، فسيُقال بطبيعة الحال إن هؤلاء من أعضاء الناتو، وإذا أردنا القيام برد عسكري، فهذا يعني مواجهة عسكرية مع الناتو، وبالتالي ينبغي لنا التراجع.
وربما كان قصده هو توضيح عمق الكارثة، لكن إذا اعتُبر تفعيل آلية الزناد بمثابة هجوم عسكري فعلي، فإن الرد على هجوم عسكري يجب أن يكون عسكريا، فهل سنقوم بذلك فعلا؟
هل يُفهم من تصريحات عراقجي أن الطابع التهديدي كان هو الأبرز؟
إن التهديد يجب أن يكون منطقيا. فعندما هاجمتنا الولايات المتحدة رددنا عليها، وعندما هاجمنا النظام الإسرائيلي رددنا عليه، لكن عندما نقول إن هذا الإجراء يُعد بمثابة هجوم عسكري، فهذا يعني أن الرد يجب أن يكون عسكريا أيضا، إلا إذا اعتبرنا هذا الكلام مجرّد مجاملة، وهو أمر يصعب قبوله، إذ لا يمكن لعراقجي أن يدلي بتصريح بلا مضمون أو معنى.
افتراضا، إذا واصل الأوروبيون تعنتهم وفعّلوا آلية الزناد، فكم سيستغرق هذا الإجراء من الوقت؟
من المقرر أن يُفعّل مسار آلية الزناد في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن خطواته التمهيدية تبدأ فعليا في أغسطس/آب 2025، حيث يُشرع أولا بالمداولات على المستوى الفني، قبل أن يُطرح الملف في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ضمن لجنة رفيعة المستوى، تمهيدا لإحالته إلى مجلس الأمن لإجراء تصويت جديد عليه.
لكن المشكلة تكمن في أننا – نحن ووزارة الخارجية – افترضنا مسبقا أن آلية الزناد يمكن تفعيلها، في حين أن البُعد القانوني للقضية يشير إلى أمر مختلف. فبحسب نص الاتفاق النووي (برجام)، تم تقديم تعريف مختلف لآلية الزناد، وعلى هذا الأساس، فإن تفعيلها غير ممكن. ولذلك، يتعيّن على وزارة الخارجية أن توضح أن هذا الأمر غير قابل للتطبيق قانونيا، وأنه لن يحدث.
ومثلا، حين تم رفع قيود بيع السلاح الإيراني بناء على نصوص الاتفاق النووي، كانت الولايات المتحدة حينها قد انسحبت من الاتفاق، وحاولت اتخاذ خطوة قانونية، لكنها لم تُقبل في مجلس الأمن، ولم تتعاون أوروبا معها، وقالت إن أمريكا ليست عضوا في الاتفاق، وبالتالي لا يمكنها اتخاذ إجراء من هذا النوع.
وعليه، في هذه الحالة أيضا، لا ينبغي السماح بتقدم هذا المسار، وما يجب على وزارة الخارجية أن تؤكد عليه هو أن أي ادعاء بتفعيل الآلية غير مقبول، ولا يستند إلى أساس قانوني، ولا يمكن تطبيقه.
إذا تم تفعيل آلية الزناد وعادت العقوبات، فما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها إيران؟ وما الخيارات المتاحة أمامنا؟
على سبيل المثال، الوكالة الدولية للطاقة الذريةمنظمة، وليست اتفاقا. بينما الاتفاق النووي (برجام) هو اتفاق بيننا وبينهم، لكنه لم يكن قاعدة دولية، إلا أنه استند إلى قواعد القانون الدولي، وتمت كتابة وثيقة على أساسها. ومع أن الوكالة في مرتبة أعلى من ذلك، لكنها خالفت الاتفاق، فقمنا بتعليق التعاون معها. ولا يمكن الآن القول إن الأوروبيين لديهم صلاحيات كالوكالة، فهنا نحن أمام حالة تم الاتفاق فيها معنا ويجب الوقوف أمامها.

والسبب في استمرارنا بعمليات التخصيب هو أنهم لم يلتزموا بتعهداتهم، ولم تستفد إيران من المنافع الاقتصادية، ولذلك لا يوجد سبب لإبقاء القيود النووية، وبالتالي يمكننا مواصلة نشاطنا النووي، وتطوير أجهزة الطرد المركزي، وزيادة مستوى التخصيب. لقد تقدمنا بهذا المنطق، ولم ننتهك الاتفاق النووي مطلقا، لأن منطقنا هو أننا واصلنا التخصيب وفقا للاتفاق، وهنا أيضا يجب أن نتصدى لهم.
وإذا أرادوا في نهاية المطاف تنفيذ آلية الزناد، فعلينا مواجهته عمليا. فالمشكلة أننا نملك على الأقل دولتين جادتين يمكنهما طرح هذا الموضوع، روسيا والصين، وهما تتعاملان وفقا للقانون الدولي وتقبلان ذلك. لذلك علينا أن نركّز على هذه النقطة القوية، التي هي حجة قانونية سليمة، ونعتمد عليها ونتحرك وفقها.
ببساطة، يجب تغيير طريقة التفكير والتعامل مع المسألة، فلا يمكن السماح لهم بفعل ما يشاؤون، ولا حتى السماح بالترويج لهذا النوع من الخطاب. وفي الوقت الراهن، قبل أن يبدأ الأوروبيون أنفسهم بالترويج لفكرة أنهم قادرون على تفعيل آلية الزناد، نجد أن وزارة خارجيتنا هي من تروّج لذلك.

