- محمود شعبان
- 501 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
أجرت وكالة أنباء “خبر أونلاین ” المحافظة، الأحد 13 يوليو/تموز 2025، حوارا مع علي مطهری، نائب رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، تناول شروط إيران لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن التفاوض دون شروط يمس بكرامة البلاد، كما عبّر عن رفضه محاولات استجواب الرئيس مسعود بزشكيان، واعتبرها تصرفات متطرفة تصب في مصلحة إسرائيل.
وفي ما يلي نص الحوار:
في ظل الهدنة بين إيران وإسرائيل وتصاعد الدعوات الداخلية للدبلوماسية، كيف تقيّمون أهمية التفاوض مع الولايات المتحدة في المرحلة الحالية؟
لا أرى من الحكمة أن نتبنى موقفا رافضا للتفاوض بشكل مطلق، أو أن نغلق باب الحوار في وجه أي طرف دولي، بما في ذلك الولايات المتحدة. التفاوض بحد ذاته ليس أمرا سلبيا أو مرفوضا من حيث المبدأ، بل هو أداة يمكن استخدامها للدفاع عن المصالح الوطنية وتحقيق مكاسب استراتيجية، شريطة أن يتم ضمن إطار يحترم السيادة ويحفظ كرامة البلاد.
لقد تعرضت إيران، خلال المواجهات الأخيرة، لهجوم غادر ومفاجئ أوقع خسائر مادية وبشرية فادحة، وهو ما يفرض علينا الحذر والتأني. الدخول في مفاوضات دون أي شروط مسبقة، وفي ظل هذه المعطيات، يُعد تنازلا غير مقبول يُضعف من مكانة إيران ويمسّ بهيبتها الإقليمية والدولية.
من هذا المنطلق، أؤكد أن التفاوض مع الولايات المتحدة لا يمكن أن يُطرح إلا إذا تم الالتزام بثلاثة شروط أساسية تُعد الحد الأدنى من متطلبات الدخول في أي حوار جاد ومسؤول:
تخلي الولايات المتحدة عن مطلبها القاضي بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وهو مطلب غير مشروع يتعارض مع الحقوق السيادية لإيران في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، وقد أكدنا مرارا أن هذا الحق غير قابل للتفاوض أو التنازل.
تقديم ضمانات رسمية وموثوقة تضمن عدم تكرار أي هجمات على المنشآت النووية الإيرانية، لأن أمن البلاد واستقرارها ليسا ورقة يمكن المساومة عليها، بل يشكلان جوهر السيادة الوطنية.
تحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبّدتها إيران خلال الحرب الأخيرة، وتعويضها عنها بشكل مباشر، لا سيما وأننا لا نعترف بإسرائيل كدولة، ونعتبرها أداة تنفيذ أمريكية في المنطقة، وبالتالي فإننا نحمل واشنطن تبعات العدوان.
ما لم تُنفذ هذه الشروط الثلاثة بوضوح، فإن أي حديث عن التفاوض سيكون في غير محله، بل وسيُفهم على أنه تنازل مجاني لا ينسجم مع كرامة الشعب الإيراني وتضحياته. أما إذا التزمت الولايات المتحدة بهذه المبادئ، فحينها يمكن الحديث عن مفاوضات مشروعة تحمي المصالح العليا للدولة الإيرانية.

إذا، هل تعتقدون أن التفاوض مع الولايات المتحدة بعد الحرب الأخيرة أمر ممكن في ظل الظروف الراهنة، أم أن التوقيت غير مناسب من وجهة نظركم؟
بالتأكيد، التفاوض في حد ذاته ليس أمرا مرفوضا، بل قد يكون خيارا ضروريا في بعض المحطات الحساسة، خاصة إذا كان الهدف منه حماية المصالح الوطنية ودفع الأضرار عن البلاد. لكن هذا لا يعني القبول بالتفاوض بأي ثمن أو من موقع ضعف.
نحن لا نعارض مبدأ الحوار، بل نؤمن بأن الدبلوماسية يمكن أن تكون أداة فعالة إذا مورست من موضع قوة واستنادا إلى شروط واضحة تحفظ السيادة وتراعي كرامة الوطن.
التفاوض المقبول هو ذلك الذي ينبثق من موقف وطني صلب، ويقوم على ضمانات حقيقية، لا على وعود فارغة أو ضغوط دولية. لا ينبغي أن يُفهم انفتاحنا على التفاوض كنوع من التراجع، بل كخطوة محسوبة تُبنى على أسس واضحة تخدم الشعب وتحمي ثوابته.
بعض النواب والسياسيين يقولون إن التفاوض في هذا الظرف يُعد نوعا من الإذلال. ما رأيكم في هذا الطرح؟ وهل التفاوض دائما يعني القبول بالذل؟
إطلاقا، التفاوض ليس مرادفا للذلّ، بل يمكن أن يكون أداة لحفظ الحقوق إذا تم وفق شروط واضحة ومبنية على قوة الموقف.
أما التفاوض دون أي شرط، فهو بالفعل موقف يُضعف من هيبة الدولة، وهو ما أرفضه بشكل قاطع.

لذلك، أؤكد أن التفاوض بشروط مدروسة لا يُشكل انتقاصا من الكرامة، بل هو أسلوب عقلاني لحماية مصالح الوطن، وتحقيق ما هو مطلوب دون تنازل.
هل تعتقدون أن الدبلوماسية تساعد في تقوية التماسك الوطني؟
نعم، بكل تأكيد. الدبلوماسية والحوار أدوات فاعلة لتحقيق الاستقرار الداخلي وتقوية الجبهة الوطنية. حتى في أوقات الحرب، لا يُغلق باب الحوار بالكامل، بل يظل مفتوحا من أجل حماية الشعب وتقليل الخسائر.
لكن علينا أن نتذكر أن هذه الحرب التي فُرضت علينا خلال اثني عشر يوما لم تكن إلا نتيجة خداع وغدر من قِبل ترامب ونتنياهو، ولذلك فإن التفاوض مع الولايات المتحدة دون شروط سيكون خطأ جسيما في ظل هذه الخلفية.
كيف تقيّمون الانتقادات الأخيرة الموجهة للرئيس بزشكيان من بعض التيارات المتشددة، والتي وصلت إلى حد التشكيك في كفاءته السياسية؟
الانتقادات تركزت على أسلوب حديث الرئيس بزشكيان خلال مقابلته مع المذيع الأمريكي، حيث رأى بعض المعارضين أنه لم يكن حازما بما يكفي في مواجهة القضايا المتعلقة بالولايات المتحدة وترامب.
لكنني أعتقد أن رئيس الجمهورية ليس في موقع من يُطلق تصريحات عسكرية أو تصعيدية، بل هو ممثل للدولة بكل مؤسساتها، وعليه أن يحافظ على لغة متزنة تُبقي قنوات الحوار مفتوحة.
المواقف المتشنجة قد تُرضي بعض الأصوات الداخلية، لكنها تغلق أبواب التفاهم وتضر بالمصالح الاستراتيجية. الاعتدال في الخطاب لا يعني الضعف، بل هو أسلوب دبلوماسي مسؤول يُعلي مصلحة الوطن على المزايدات السياسية.

ومع ذلك، هناك من هدد بأن البرلمان سيتخذ إجراءات مختلفة تجاه الحكومة إن استمرت في هذا النهج؟
إن كان الانتقاد يدور حول نبرة الخطاب فقط، فهذا أمر طبيعي ويمكن مناقشته، لكن أن يصل الأمر إلى التشكيك في كفاءة الرئيس وطرح استجوابه، فهذا تصرف خاطئ ومتطرف.
يجب أن تُطرح الآراء في لقاء مباشر مع الرئيس، وأن يتم تبادل وجهات النظر بطريقة بنّاءة. لا حاجة إلى استخدام أدوات الضغط السياسي مثل الاستجواب، خصوصا في هذا التوقيت الحساس.
ما تقييمكم للدعوات المطالبة باستجواب الرئيس بزشكيان واتهامه بعدم الكفاءة السياسية؟ وهل ترون أن مثل هذه الطروحات تخدم المصلحة الوطنية؟
هذه الدعوات، في توقيتها ومضمونها، لا تخدم سوى مصالح أعداء إيران وفي مقدمتهم إسرائيل. فهي تعكس سلوكا متطرفا يفتقر إلى الرؤية السياسية الرشيدة، ويُضعف الموقف الوطني في مرحلة تتطلب التكاتف لا التصعيد الداخلي.
من الطبيعي أن يُوجَّه النقد للمسؤولين، فذلك حق مشروع في أي نظام سياسي. لكن تحويل الاختلاف في وجهات النظر إلى معركة سياسية تمس بموقع رئيس الجمهورية يُعد سلوكا غير مسؤول، خاصة عندما يكون مبنيا على خلاف حول أسلوب أو نبرة خطاب إعلامي.
ما نحتاج إليه اليوم هو تعزيز الوحدة الوطنية وتركيز الجهود على مواجهة التحديات الخارجية، لا الانشغال بصراعات داخلية تُضعف الجبهة الداخلية وتُمنح خصومنا فرصة للتشكيك في استقرارنا السياسي.

