مصفاة نفط أصفهان بين تراجع الأرباح وتفاقم الديون.. مؤشرات مقلقة تهدد مكانتها في الاقتصاد الإيراني

نشر موقع “تابناك” الإيراني، في تقریر له یوم الأربعاء 17 سبتمبر/أيلول 2025، أن مصفاة نفط أصفهان، إحدى أبرز شركات قطاع التكرير وأكثرها تأثيرا في سوق رأس المال الإيراني، تواجه أزمة مالية وهيكلية متصاعدة، فبعد سنوات من الربح والاستقرار، كشفت تقاريرها المالية للعام 2024 عن تراجع لافت في الأرباح وصعود ملحوظ في حجم الديون والتكاليف، ما يثير مخاوف جدية حول مستقبل الشركة ودورها في تأمين الطاقة والاقتصاد الوطني.

مصفاة نفط أصفهان

ذكر الموقع أن مصفاة نفط أصفهان، المعروفة في سوق الأسهم بالرمز “شبنا”، والتي كانت لسنوات تُعد من الشركات البارزة والمربحة في سوق رأس المال، أظهرت في سنتها المالية 2024، أداء أثار قلقا جديا لدى المساهمين والمحللين.

وأضاف أن مراجعة القوائم المالية المدققة للشركة تُظهر أن صافي أرباح “شبنا” تراجع بنسبة 18% مقارنة بالعام السابق، مما أدى إلى انخفاض أرباح الشركة بأكثر من نحو 113 مليون دولار.

وتابع أن هذا الانخفاض في الأرباح لم يقتصر على صافي الربح فحسب، بل شمل أيضا الأرباح المُدورة للشركة، التي سجلت تراجعا بنسبة 20% خلال العام الماضي. 

وأشار إلى أن أكثر من 130 مليون دولار من الأرباح المُدورة لمصفاة نفط أصفهان قد تلاشى خلال عام مالي واحد، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على قرارات الشركة المستقبلية بشأن توزيع الأرباح، والاستثمارات التطويرية، بل وحتى قدرتها على سداد التزاماتها المالية.

 وختم بأن مثل هذا المسار يُعد ناقوس خطر حقيقي لشركة طالما اعتُبرت في السنوات الماضية أحد المحركات الرئيسة للربح في مجموعة الشركات التكريرية.

 إنتاج بنزين أوكتان

ذكر الموقع أن أحدث البيانات الصادرة عن هذه المصفاة المدرجة في البورصة حتى تاريخ 31 أغسطس/آب 2025، تُظهر أن إنتاج بنزين أوكتان 95 يورو 5، وبنزين بأوكتان 87 مشابه لمواصفات يورو 4 و5، وكذلك الديزل بنسبة كبريت تتراوح بين صفر إلى 10 جزء في المليون، قد سُجل صفرا« وأوضح أن إنتاج بعض المشتقات الأخرى أيضا سُجل في التاريخ نفسه عند مستوى الصفر.

 تراجع الأرباح

وأضاف أن تراجع الأرباح ترافق مع زيادة الديون، إذ سجّلت مصفاة نفط أصفهان في السنة المالية 2024 نحو 6 ملايين دولار ديونا طويلة الأجل، فيما ارتفع إجمالي التسهيلات المالية التي حصلت عليها إلى نحو 197 مليون دولار، وهو رقم يزيد بنحو 22% عن السنوات الماضية. 

وأشار إلى أن هذا الاعتماد المتزايد على القروض والديون لم يُضعف فقط هيكل الميزانية العمومية للشركة، بل فرض أيضا أعباء إضافية على التكاليف المالية وأثر سلبا على ربحيتها.

السيطرة على التكاليف أفلتت من اليد

وتابع أن نمو التكاليف شكّل بدوره تحديا آخر كبيرا للشركة خلال العام الماضي، حيث ارتفعت المصاريف البيعية والإدارية والعمومية بنسبة 25% لتتجاوز 103 ملايين دولار، فيما ارتفعت التكاليف المالية بنسبة 22% لتتخطى نحو 49 مليون دولار، وأكد أن هذا التصاعد في التكاليف يبيّن أن الشركة لم تواجه فقط انخفاضا في الربح، بل فشلت أيضا في ضبط نفقاتها، مما وضع مزيدا من الضغط على أرباحها التشغيلية والصافية.

صورة مقلقة 

وذكر أن مجمل هذه العوامل يُظهر صورة شركة تمتلك حصة تبلغ 20% من إنتاج البنزين في البلاد وتتمتع بتاريخ ومكانة بارزة في صناعة التكرير، لكنها تواجه في الوقت نفسه سلسلة من المشكلات الهيكلية والمالية.

 فالتراجع في الأرباح، وانخفاض الأرباح المُدورة، وارتفاع الديون، وزيادة النفقات المالية والإدارية كلها مؤشرات على ضعف في إدارة الموارد والتخطيط الاستراتيجي.

Image

تهديد لمكانة “شبنا”

وختم الموقع بأن استمرار هذا النهج سيؤدي ليس فقط إلى إضعاف مكانة “شبنا” في سوق رأس المال، بل أيضا إلى تهديد قدرتها على الإسهام في أمن الطاقة والقيام بدورها في الاقتصاد الإيراني.

 وأكد أن هذه الأوضاع تستدعي أكثر من أي وقت مضى مراجعة شاملة للسياسات المالية والتشغيلية للشركة، لمنع تفاقم الأزمة واستعادة ثقة المساهمين بهذا الرمز الرئيسي في البورصة.