- زاد إيران - المحرر
- 569 Views
في ظل تصاعد الانتقادات والهجمات الإعلامية ضد الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، يبرز ملف فريق الإعلام الحكومي كإحدى أبرز نقاط الخلل في إدارة التواصل مع الرأي العام، فبينما يواجه الرئيس ضغوطا متزايدة، يشير نواب وبرلمانيون سابقون إلى ضعف التنسيق وصمت فريق الإعلام الحكومي، مؤكدين أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول الحاجة إلى تغييرات عاجلة لضمان فعالية الإعلام الرسمي ودعم الرئيس في مواجهة التحديات.
نشرت صحيفة “آرمان ملي” مساء الأحد 17 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول فريق الإعلام الحكومي وأدائه الحالي، وأزمة الحكومة في الدفاع عن قراراتها وقادتها.
إذ ذكرت الصحيفة أن عبارة “بزشکیان وحيد” تكررت كثيرا من قبل الناشطين السياسيين ومؤيدي الحكومة بطرق مختلفة، وكل شخص صاغها حسب فهمه، وقد تكون الأحداث والهجمات الأخيرة ضد الرئيس والحكومة مرتبطة بذلك، حيث استهدفه المتشددون من هذا المنظور.
وأضافت أن الحقيقة هي أن بزشکیان وحده حتى داخل حكومته، ولا يقوم أحد من المحيطين به بالدفاع عن قراراته وتصريحاته وإجراءاته، ويبدو كما لو أن بزشکیان عليه أن يتخذ القرارات كالرئيس أولا، ثم يواجه الهجمات ضد نفسه ثانيا.
وتابعت أن فريق الإعلام الحكومي في منتصف الصيف يبدو وأنه في سبات شتوي، إذ تحدث كل هذه الهجمات والتشويه ضد الرئيس، بينما المسؤولون الحكوميون لا ينشغلون بالرد، ويطلقون على ذلك اسم “الوفاق”.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ب”الطبع، هناك نظرتان محتملتان لهذا النهج، واللتان أدتا إلى صمت المسؤولين الحكوميين تجاه الهجمات والإهانات الموجهة للرئيس وامتناعهم عن الرد”.
وأوضحت أن النظرة الأولى تفترض أنه إذا أرادت الحكومة الانخراط في الرد على المتشددين، فإنها ستلعب في الملعب الذي رسموه هؤلاء، وستوفر لهم المجال للتوسع أكثر، ويبدو أن هذه النظرة هي السائدة داخل الحكومة.
وأضافت أن النظرة الثانية فتقوم على أن الحكومة، انطلاقا من مبدأ الوفاق الوطني، لا تريد اتخاذ موقف ضد شخص أو تيار بعينه ولا خلق ثنائية، ولذلك تترك أي هجوم أو هجمة بلا رد، ويؤكد هذا ما يظهر من مواقف بعض المسؤولين الحكوميين الذين يكتفون في مثل هذه الحالات بالتذكير بشعار الحكومة الرئيسي، وهو الوفاق الوطني.
وتابعت أنه مع ذلك، فإن فريق الإعلام الحكومي لم يكتفِ بالصمت تجاه دعم الرئيس أمام الهجمات فحسب، بل ظل صامتا أيضا تجاه أداء الحكومة في مجالات يختلف فيها الآخرون، مكتفيا بالمراقبة دون تدخل.
وبينت أنه في المقابل، فإن هذا النهج على المدى الطويل يلحق ضررا كبيرا بالحكومة وبالرئيس نفسه، ويقلل من رأس المال الاجتماعي بشكل ملحوظ، ويبدو أن على بزشکیان أن يتفكر ويحلل هذه القضية بجدية، وأن يجد حلا لما أصبح منذ فترة العقبة الأبرز أمام الحكومة.

الحلقة المفقودة لدى الحكومات
ذكرت الصحيفة أن جميع الحكومات الإيرانية بعد الثورة تتشابه في أمر واحد، وهو مسألة الإعلام والتواصل، ويمكن القول بحزم أنه لم تتمكن أي حكومة من النجاح بالشكل المطلوب في هذا المجال، وما زالت هذه القضية تشكل جرحا قديما في قلب كل الحكومات.
وأضافت أنه حتى حكومة محمد خاتمي، التي يُشار إليها بأنها «العصر الذهبي» بعد الثورة، لم تستطع إيصال أدائها الإعلامي إلى الجمهور كما ينبغي، ولقيت الكثير من الإنجازات الإيجابية والمؤثرة تجاهلا ونُسيت دون توثيق للناس.
وتابعت موضحةً أنه في حكومة حسن روحاني، كانت هذه المشكلة قائمة بشدة، وقد ذُكر مرارا أن فريق الإعلام الحكومي يمثل إحدى المشاكل الكبرى لحكومة روحاني، ومع ذلك مرت ثماني سنوات دون حل هذه المشكلة.
وأشارت إلى أنه اليوم، بعد مرور عام على حكومة مسعود بزشکیان، نرى مرة أخرى أن الحكومة تواجه أزمة في الإعلام الدقيق والصحيح، فهي لا تظهر عندما يتعرض الرئيس لهجمات وتشويهات، للدفاع عنه من قبل الحكومة، ولا عند وقوع أحداث أو تطورات مهمة في مختلف المجالات لتوضيح أداء الحكومة للجمهور. يبدو وكأن بعض الأفراد موجودون فقط كفريق إعلام حكومي، لكنهم غير ظاهرين فعليا.
وبينت أنه من هنا يُقال إن بزشکیان أصبح أكثر وحدة من أي وقت مضى، محاصرا في جزيرة المتشددين.
ولفتت إلى أن ما قاله الرئيس حول أهمية الوفاق الوطني جيد، لكن الوفاق لا يعني انفعال الحكومة أو فريق الإعلام الذي لا يتخذ موقفا تجاه أي أحد أو أي قضية ولا يرد على الهجمات.
وأوضحت أن هذا ليس منصفا على الإطلاق أن يكون الرئيس عرضة لكل هذه الهجمات والتشويه، بينما يعتمد البعض فقط على الدفاع عن الوفاق الوطني دون أي دور فعال في الإعلام والرد.

ضرورة تغيير فريق الإعلام الحكومي
ذكرت الصحيفة أن غلام علي جعفر زادة أيمن آبادي، أحد نواب البرلمان السابقين، قد صرّح حول صمت فريق الإعلام الحكومي تجاه القضايا المختلفة قائلا: “يمكنني القول بحزم إن بزشکیان وحده تماما في الحكومة، فالرئيس دخل بمفهوم الوفاق الوطني، وظن أنه سيحققه، لكنني أعتقد أن الوئام فشل ولن يتحقق”.
ونقلت قوله إن “أعضاء الحكومة كلٌ يسير وفق خطه الخاص، وهذه الحكومة تشبه أرخبيلا من الفصائل، حيث كل فرد شكل فصيله الخاص الذي يقرر ويتصرف بشكل منفصل، وبالتالي، الحكومة مجزأة وليست متماسكة، ولا يوجد ولاء حقيقي لها”.
وأوضح أن بعض المسؤولين مثل محمد جعفر قائم بناه، ومحمد رضا عارف يسعون وراء مصالحهم الخاصة، ولا أحد يهتم بالرئيس سوى ابنته، وأضاف: «لا يوجد أحد للدفاع عن الحكومة، هذه الحكومة هي الأسوأ حظا، وقد وقعت فيها كل المصائب وكأنها ستدفع ثمن كل مشاكل الحكومات السابقة، ومع ذلك لا يوجد فريق يدافع عنها”.

وتابعت الصحيفة بإشارة جعفر زادة إلى أن الهجمات ضد الرئيس متواصلة، لكن لا صوت لفريق الإعلام أو العلاقات العامة للرئاسة، ولا يُسمع أي رد، ومن هذا المنطلق، قال إنه يشعر بالأسف تجاه بزشکیان لأنه إنسان صادق، لكن المحيطين به يواصلون السعي وراء مصالحهم الخاصة.
واختتمت بتأكيده أن الرئيس يجب أن يُجري تغييرات جذرية في فريق الإعلام الحكومي، وعلى من يعمل في الإعلام الحكومي أن يكون مخلصا للرئيس، لا أن يسعى وراء مصالحه الخاصة.

