- زاد إيران - المحرر
- إيران, ترجمات, سياسة خارجية, متميز
- 39 Views
نشرت صحيفة «رسالت» الإيرانية، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه استمرار أزمة مضيق هرمز، مؤكدةً أن إعادة فتحه مرهونة بإنهاء الحرب ورفع الحصار وقبول الشروط الإيرانية.

ذكرت الصحيفة أن تجاوز الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران أدخل مضيق هرمز شهره التاسع من الأزمة، وأن إعادة فتحه لن تكون مطروحة على جدول الأعمال من دون قبول الشروط المسبقة التي وضعتها طهران.
وتابعت أنه خلال الساعات الـ48 الماضية، ظل مضيق هرمز واقعًا تحت وطأة تداعيات التجاوز الأمريكي والإسرائيلي على إيران.
وأشارت إلى أن الهجمات على السفن التجارية، وتصعيد التحركات العسكرية الأمريكية في بحر عُمان، واستمرار الحصار البحري، وعدم التوصل إلى نتائج في المشاورات بشأن إعادة فتح المضيق، كلها مؤشرات على أن واشنطن لا تزال غير مستعدة لقبول الحقائق الاستراتيجية التي فرضتها التطورات في المنطقة.
كما أكدت أن موقف طهران واضح، إذ أُغلق مضيق هرمز في أعقاب العدوان العسكري على إيران، ولا يمكن بحث إعادة فتحه بمعزل عن إنهاء العدوان، ورفع الحصار، وقبول الشروط المسبقة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأوضحت أنه في الأيام الأخيرة، نُشرت تقارير عن هجمات استهدفت ناقلات نفط في نطاق مضيق هرمز والمياه المجاورة له، ففي يوم السبت، 10 أكتوبر/ تشرين الأول، تعرّضت ناقلة نفط أثناء خروجها من المضيق لمقذوف مجهول، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.
وأضافت أنه في يوم الأحد، اصطدم مقذوف مجهول بناقلة النفط «والترا» التي ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز، وبالتزامن مع ذلك، استُهدفت ناقلة النفط «بترو دولفين» بهجوم بطائرة مسيّرة قبالة السواحل العُمانية، وأُفيد، وفقًا للتقارير الأولية، بفقدان اثنين من أفراد طاقمها.
وتابعت أنه على الرغم من ضرورة التحقيق الدقيق في هوية الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات، فإنه لا يمكن تجاهل وقوع الحوادث البحرية في سياق الأزمة الراهنة.
وأوضحت أنه بعد مرور نحو تسعة أشهر على بدء هذا الوضع، لا يزال مضيق هرمز إحدى أهم نقاط التأثير في المواجهة العسكرية والاقتصادية في المنطقة؛ وهي حالة تعود جذورها إلى التجاوز الأمريكي والإسرائيلي على إيران ومحاولات فرض الإرادة السياسية على إيران.
الحصار البحري.. ضغط أم مأزق؟
ذكرت الصحيفة أن التحرك العسكري الأمريكي ضد سفينة تجارية في بحر عُمان شكّل جانبًا آخر من تطورات اليومين الماضيين، حيث أعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف، يوم السبت، السفينة «إم في أوشن مولّيكا».
وتابعت أن واشنطن زعمت أنها كانت تعتزم اختراق الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وعطّل نظام الدفع الخاص بها، كما وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى السفن العاملة في المنطقة بشأن الالتزام بالقيود المعلنة.
وأكدت أن هذا الإجراء يُظهر استمرار سعي واشنطن إلى زيادة كلفة مقاومة إيران، وإجبار طهران على التراجع عن مواقفها، من خلال الحصار والتهديد العسكري، غير أن المسألة الأساسية تكمن في أن الحصار البحري لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي، ولا سيما عندما تكون واشنطن نفسها أحد أطراف العدوان.
وأضافت أن أمن الملاحة البحرية في الخليج العربي وبحر عُمان لا يمكن تحويله إلى أداة أحادية الجانب لتلبية المطالب الأمريكية، فلا يمكن لواشنطن أن تتحدث عن حرية عبور السفن، بينما تفرض في الوقت نفسه حصارًا بحريًا، وتستهدف السفن التجارية، ثم تتوقع من إيران التخلي عن أهم أوراقها الاستراتيجية.
كما أكدت أنه ما دام هذا التناقض قائمًا في السياسة الأمريكية، فإن الحديث عن عودة الأوضاع إلى طبيعتها لا يعدو كونه محاولة لتجاهل منشأ الأزمة، أكثر من كونه تعبيرًا عن واقع قائم.
تراجع محدود في حركة العبور
ذكرت الصحيفة أن بيانات تتبّع الملاحة البحرية لا تزال تشير إلى وجود فجوة كبيرة بين الوضع الراهن والظروف التي سبقت الأزمة.
وتابعت أنه وفقًا للمعلومات المنشورة من جانب نظام رصد حركة الملاحة في مضيق هرمز، سُجّلت ست عمليات عبور يوم 11 أكتوبر/ تشرين الأول، وسبع عمليات عبور يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول وثلاث عمليات عبور أخرى حتى الساعات الأولى من يوم 12 أكتوبر.
كما أضافت أنه نظرًا إلى اختلاف أوقات التسجيل ومحدودية أنظمة التتبّع، لا تمثّل هذه الأرقام إحصاءً كاملًا لجميع حركة الملاحة البحرية، إلا أنها تشير، عند مقارنتها بمتوسط الحركة قبل الأزمة، إلى استمرار الاضطراب الشديد في حركة التجارة.
وأكدت أن تسجيل عبور عدد محدود من السفن لا ينبغي الخلط بينه وبين إعادة فتح المضيق وعودة الأوضاع فيه إلى طبيعتها.
وأوضحت أن المسألة لا تتعلق بمجرد عبور بضع سفن، بل باستعادة الأمن والاستقرار في ممر استراتيجي، في ظل استمرار الحرب والحصار والتهديدات العسكرية، وما لم تُعالج الأسباب الكامنة وراء انعدام الأمن، فلن يكون من الممكن الاستناد إلى حركة العبور المحدودة للادعاء بانتهاء الأزمة.
وأضافت أن تداعيات هذا الوضع على الاقتصاد العالمي واضحة أيضًا، فمضيق هرمز أحد المسارات الرئيسية لنقل الطاقة في العالم، وكان يمر عبره، قبل الأزمة، نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وبينت أن تراجع حركة الملاحة، وتصاعد المخاطر الأمنية، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، يترتب عليه تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.
وأضافت أن التقارير الصادرة يوم الأحد، والتي أشارت إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 106 دولارات و79 سنتًا للبرميل، أظهرت إلى جانب المخاوف من استمرار التوترات الإقليمية، مجددًا كيف يمكن لأزمة مضيق هرمز أن تؤثر في أسواق الطاقة العالمية.
وأكدت أن المسؤولية عن التداعيات الاقتصادية لمثل هذا الوضع لا يمكن فصلها عن سياقه السياسي والعسكري، فعندما يتحول العدوان العسكري والضغط الاقتصادي إلى أداتين لتحقيق الأهداف السياسية، تتجاوز آثارهما الحدود الجغرافية للصراع بالقدر نفسه.
الشروط المسبقة لطهران
ذكرت الصحيفة أنه على الصعيد الدبلوماسي، لم يُعلن عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة فتح المضيق حتى مساء يوم الاثنين، 12 أكتوبر/ تشرين الأول.
وتابعت أن مسؤولون إيرانيون أفادوا باستمرار دراسة الرد الأمريكي على المقترح الإيراني، فيما تتواصل عملية تبادل الرسائل عبر وسطاء، من بينهم قطر وباكستان، ومع ذلك، فإن استمرار المشاورات لا يعني تراجع إيران عن مواقفها.
وأضافت أن الشروط التي أعلنتها إيران تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية، وإنهاء تدخل واشنطن في الشؤون الداخلية لإيران.
كما أكدت أنه في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تسعى إلى وضع الملف النووي الإيراني في صدارة المفاوضات منذ بدايتها؛ وهو خلاف يُظهر أن واشنطن لا تزال تحاول تحديد أجندة المفاوضات وفقًا لأولوياتها الخاصة.
وأوضحت أنه من وجهة نظر طهران، لا يمكن اختزال المسألة في اتفاق محدود بشأن عبور السفن، فمضيق هرمز، في الظروف الراهنة، يشكّل جزءًا من معادلة أوسع ترتبط فيها قضايا العدوان العسكري والحصار الاقتصادي والأمن القومي الإيراني والترتيبات المستقبلية للمنطقة بعضها ببعض.
وأكدت أن أي اتفاق يتوقع من أحد الطرفين إعادة فتح المضيق، من دون حسم مسألة وقف العدوان ورفع الحصار من الطرف الآخر، لن يشكّل ضمانة للاستقرار، ولن يوفر أرضية لإنهاء الأزمة بصورة مستدامة.
وتابعت أن موقف إيران يستند إلى المنطق نفسه، وهو أن إنهاء الأزمة يجب أن يترافق مع معالجة أسبابها. فلا يمكن لدولة تتعرض للعدوان أن تتخلى عن أمنها وأدواتها الدفاعية من دون حسم التهديدات القائمة، ولا سيما عندما يواصل الطرف المقابل استخدام الحصار والضغط العسكري لفرض مطالبه.

