تحدي تشخيص أورام المخ لدى الأطفال في جائزة الذكاء الاصطناعي بإيران

نشرت وكالة أنباء مهر الأصولية، السبت 13 سبتمبر/أيلول 2024، تقريرا أفادت فيه بأن مستشفى محك شهدت توقيع مذكرة تفاهم بين مؤسسة محك الخيرية وأمانة جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية في إيران، وبموجب هذه المذكرة، سيُطرح تحدي التشخيص الآلي للشذوذات في صور الأشعة المقطعية للأطفال كأحد التحديات والمحاور الرئيسة للجائزة السنوية للذكاء الاصطناعي في إيران. 

وأضافت الوكالة أن هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز التشخيص المبكر لأورام المخ لدى الأطفال لزيادة مستوى الأمان وخفض تكاليف العلاج.

وتابعت أن جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية في إيران (AAA) هي منصة وطنية تُقام بهدف تعريف المهتمين بالذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق المعرفة والقدرات، وبناء شبكة واسعة من المتخصصين في هذا المجال على مستوى إيران، إضافة إلى تأهيل كوادر بشرية خبيرة، وبعد اجتياز البرامج التدريبية الأولية، يشارك المتسابقون فرادى أو ضمن فرق في حل مشكلات واقعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأردفت أن الدورة الثالثة من المسابقة السنوية للذكاء الاصطناعي في إيران تتضمن خمسة محاور رئيسية، ويُعدّ تشخيص أورام الدماغ لدى الأطفال، ولا سيما التشخيص المبكر عبر الأشعة المقطعية، من أبرز موضوعات هذه الجائزة، وبموجب مذكرة التفاهم المبرمة، سيوفر مستشفى محك- نظرا إلى امتلاكه قاعدة بيانات واسعة من صور الأشعة المقطعية الطبيعية وصور مرضى مصابين بالأورام- بيئة مناسبة لتطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أنه في إطار هذه المنافسة، يتعين على المشاركين استخدام البيانات المقدمة من مؤسسة محك لتصميم نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على المساعدة في تحليل صور الأشعة المقطعية وتشخيص الشذوذات الدماغية، وكل فريق يتمكن من تقديم نموذج أكثر دقة، سيحظى بفرصة أكبر للفوز بالجائزة.

التشخيص المبكر لأورام الدماغ لدى الأطفال بمساعدة الذكاء الاصطناعي

أكَّدت الوكالة أن مدير مركز أبحاث سرطان الأطفال في مؤسسة محك، مرتضى أشرفي، أشار إلى أهمية اتباع نهج عملي وواقعي في التعامل مع القضايا، مستذكرا حادثة مؤلمة لفتاة في السادسة من عمرها، حيث تسبب التشخيص الخاطئ ونقص الخبرة في أحد المراكز العلاجية المزدحمة بمراجعتها لاحقا وهي تعاني من تضخم دماغي، لكنها للأسف فارقت الحياة.

وأوضح أشرفي أن هذه المشكلة لا تقتصر على إيران وحدها، بل تُلاحظ أيضا في العديد من الدول، خصوصا في المناطق التي يكون فيها الوصول إلى اختصاصيي الأشعة أو جراحي الأعصاب محدودا، فقراءة صور الأشعة المقطعية للدماغ بدقة تُعدّ مهمة بالغة الصعوبة، كما أن سرطان الأطفال لندرته قد لا يصادفه كثير من الأطباء سوى مرات قليلة خلال مسيرتهم المهنية.

وصرَّح قائلا: “نحن بحاجة إلى أداة تقوم بتحليل صور الأشعة المقطعية بشكل متزامن مع إجرائها، ضمن نظام موحّد يساعد الطبيب على اتخاذ قرار أدق ويمنع ضياع فرصة التشخيص، وتزداد هذه المشكلة حدة في المناطق النائية والمحرومة التي تفتقر إلى الأطباء المتخصصين”. 

وذكر أن “الأشعة المقطعية، رغم إعطائها أولوية في الحالات الطارئة لسرعتها وانخفاض تكلفتها، فإن تفسيرها أكثر تعقيدا من التصوير بالرنين المغناطيسي، ولهذا لم تحظَ بالاهتمام الكافي”.

Image

ولفت إلى أن المركز، بالتعاون مع خبراء الذكاء الاصطناعي، قرر اعتبار تحليل صور الأشعة المقطعية تحديا محوريا في التشخيص المبكر لسرطان الأطفال، خصوصا أورام الدماغ، وقال إن “هدفنا لا يقتصر على علاج الأطفال المصابين بالسرطان، بل يشمل تحسين التشخيص المبكر للأورام الدماغية من أجل رفع مستوى الأمان وتقليل تكاليف العلاج”.

ونوّه إلى أن التشخيص المبكر، حتى بفارق أسبوع واحد، قد يُحسّن بشكل ملحوظ من توقعات سير المرض، ويزيد فرص البقاء على قيد الحياة، ويُخفّف من مضاعفات العلاج ويُقلل التكاليف، وأكّد قائلا، أن محك تعمل حاليا بالتعاون مع جائزة العام للذكاء الاصطناعي على رفع سرعة ودقة وفعالية هذا المشروع ليتمكّن المزيد من الأطفال من مواصلة حياتهم في أحضان عائلاتهم.

وفسَّر في شرحه لدور المركز في هذا المشروع القائم على الذكاء الاصطناعي، قائلا: “إن (محك) تمثل القلب النابض لهذه المبادرة، إذ تمتلك مجموعة قيّمة من بيانات الأشعة المقطعية للمرضى، وهي ثمرة ثقة تراكمت على مدى سنوات من المرضى وعائلاتهم، وجزم بأن هذه البيانات تُقدَّم للفرق المشاركة بعد إخفاء الهوية وضمان الخصوصية الكاملة”.

وأضاف أن وجود أطباء مختصين في الأشعة المرضية وعلم الأمراض داخل “محك” يتيح وضع علامات دقيقة على هذه البيانات، وفصل الصور الطبيعية عن تلك التي تكشف عن أورام دماغية، كما أشار إلى خطط لتوسيع نطاق البيانات عبر التعاون مع مراكز علاجية أخرى، مثل مراكز معالجة الإصابات (تروما) وعلاج الأطفال، حتى لا يقتصر التحدي على السرطان فقط.

وشدّد على أن التعاون بين التخصصات بات أمرا حتميا في الوقت الراهن موضحا، أن الاستعانة بخبراء التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تُسهم في تعزيز جودة التشخيص والعلاج.

وأبرز أن هذا المركز يُعد حاليا الجهة التخصصية الوحيدة العاملة في مجال أورام الدماغ لدى الأطفال، موضحا أن ما يمتلكه من بيانات تصويرية ثرية، تشمل مسوحات دماغية طبيعية وأخرى مرتبطة بالأورام، سيكون قاعدة بيانات أساسية أمام المشاركين في جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية.

وبيَّن أن الدعم العلمي والتقني لهذا المشروع، خاصة في مجال التصوير الطبي، يجري عبر فرق متخصصة من مستشفى ومركز أبحاث محك، مضيفا أن محك سيكون أحد المستفيدين المباشرين من نتائجه، وأقرَّ أنه إذا نجح المشروع، فسيساعد على تسريع عملية التشخيص وتحسين جودة اتخاذ القرارات العلاجية.

ووصف هذا المشروع بأنه يمثل فصلا جديدا في أنشطة مركز أبحاث محك، معبّرا عن أمله في أن يساهم في تشخيص المزيد من الأطفال في وقت أبكر وإنقاذ حياتهم.

وتطرّق أمين جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية في إيران جليل عسكري، إلى أبرز ملامح الدورة الثالثة من (iAAA)، موضحا أن المشاركين سيخضعون أولا لبرنامج تدريبي شامل في الذكاء الاصطناعي، ثم يعملون ضمن فرق متخصصة على قضايا حقيقية مطروحة من قطاعات مختلفة.

وأشار إلى أن هذه الدورة تتميز بإدخال تغييرات نوعية، من أبرزها تنظيم فعاليات محلية في 10 محافظات لتعزيز المشاركة الوطنية، واستحداث قسم دولي بالتعاون مع وزارة الخارجية ومنظمات عالمية مثل اليونسكو، إلى جانب تحديد خمس قضايا عملية في مجالات مثل المصارف والصحة وغيرها من الصناعات.

وتابع أن ما يميز الجائزة هو واقعية القضايا المطروحة، إذ إن جهود الفرق المشاركة تسفر عن تطوير تقنيات قادرة على حل مشكلات ملموسة داخل إيران، وأكد أن جميع هذه القضايا تُصاغ وتُدقَّق تحت إشراف لجنة علمية متخصصة لضمان مطابقتها لخصوصية البيانات ومتطلبات كل مجال، واستطرد قائلا أن تطوير التكنولوجيا في هذا الإطار يشكّل هدية مشتركة من iAAA ومحك واليونسكو إلى جميع أبناء هذا الوطن.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا بديل للفريق العلاجي

نقلت الوكالة عن المدير التنفيذي لمستشفى محك آراسب أحمديان، حثَّ خلال هذا اللقاء على أهمية دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في علاج سرطان الأطفال، قائلا: “إن الذكاء الاصطناعي اليوم ليس مجرد اتجاه عالمي، بل استجابة استراتيجية للاحتياجات الفعلية في قطاع الصحة”.

ولفت إلى أن مستشفى محك يمتلك خبرة تتجاوز 25 عاما، ومنذ عام 2006 يُدار بشكل منظم وفق برامج استراتيجية، حيث اعتمد في الخطة الاستراتيجية الخامسة على التحول الرقمي كنهج رئيسي ومحور أساسي للحركة، بما يعكس التحولات العالمية في المجال العلاجي.

وأردف أن الرعاية الصحية تُعد من أهم مجالات الابتكار على المستوى العالمي، وقد شهدت تقدما كبيرا خصوصا في التشخيصات الدقيقة والعلاجات الموجهة، موضحا أن نقطة التقاء التحول الرقمي مع الابتكار العلاجي تتمثل في توظيف التكنولوجيا الرقمية ضمن مسارات العلاج.

وأشار إلى أن مستشفى محك يمتلك قاعدة بيانات قيّمة تخص سرطان الأطفال، يمكن مشاركتها بطريقة تتيح تطوير خوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على دعم الأطباء بتشخيصات أكثر دقة، وهذه الخوارزميات تتطور بمرور الوقت من خلال التعلم المستمر من البيانات.

وأظهر أن هذا التوجه يشكل المحور الرئيس لبرامج المستشفى المستقبلية، مؤكدا أنه لا يمكن التغاضي عنه، وأشاد بانخراط أكاديمية محك في هذا المجال عبر تعاون مشترك، معتبرا هذه الخطوة بداية مهمة لمسيرة تطوير وتقدّم أوسع، وقال، أن مركز أبحاث محك يسعى للارتقاء بدوره كمرجع تخصصي لمتابعة مشاريع الذكاء الاصطناعي عن قرب، مبيّنا أن التحول الرقمي في العلاج خطوة جوهرية وهادفة لفتح مسار مستدام نحو الابتكار.

ونوَّه إلى أن الهدف النهائي يتمثل في تطبيق الخوارزميات داخل المستشفى لتسريع ودقة التشخيص، مع توسيع استخدامها لاحقا على المستوى الوطني عبر برامج التصوير الطبي، بما يتيح التعرف على المرضى وعلاجهم مبكرا، كما نبّه على أن دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على المساعدة في اتخاذ القرار، فيما تبقى الكلمة النهائية للفريق العلاجي.

دعم جائزة الذكاء الاصطناعي وتعزيز الأخلاقيات التقنية

أوردت الوكالة أن ممثل اللجنة الوطنية لليونسكو في إيران، شكرجي، أشاد خلال حفل جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية بالجهات المنظمة للحدث، مشيرا إلى الدعم المعنوي الذي تقدمه اللجنة للجائزة، وموضحا أسباب مشاركة اليونسكو في هذا المجال.

وأشار إلى أن اليونسكو اعتمدت في عام 2021، وثيقة مهمة بعنوان توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والتي تشكّل إطارا علميا وثقافيا وتعليميا لتطوير الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي، مبرزا أن إيران انضمت إليها مع بعض التحفظات.

وأكد أن التحول الرقمي يحمل فرصا استثنائية، لكنه يتطلب الالتزام بخمسة مبادئ أساسية، حقوق الإنسان، والعدالة، والشمول، والشفافية، والمساءلة، وذلك لتفادي الآثار السلبية المحتملة، وشدد على أن حماية الفئات الهشة، خاصةً الأطفال، تُعدّ من أولويات اللجنة، لافتا إلى أن دعم مؤسسة محك التي تعمل منذ سنوات في مجال علاج ودعم الأطفال المصابين بالسرطان، يأتي ضمن هذا الإطار.

وتطرق إلى التحدي المتمثل في الفجوة الرقمية، مشيرا إلى أن أحد أهم الهواجس هو ضمان الوصول العادل والمنصف للتقنيات الحديثة والاستخدام الشفاف للبيانات، وأضاف أن نجاح الاستفادة من التقنيات الناشئة يعتمد على التعاون متعدد التخصصات والالتزام بالمبادئ الأخلاقية، مؤكدا التزام اللجنة الوطنية لليونسكو بدعم المشاريع التي تُحسّن جودة حياة الفئات الضعيفة.

وركَّز على أهمية احترام مبادئ الأمن والخصوصية في التعامل مع البيانات الطبية، موضحا أن استخدام هذه البيانات يرتبط بمسألتين محوريتين هما الأمن والسرية، وأن الالتزام بهما واجب في جميع مراحل العلاج، بدءا من التشخيص والتخطيط العلاجي وحتى الرعاية ووصف الأدوية.

وسلَّط الضوء على أن النقاشات التي أُجريت مع المشاركين في جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية تُظهر أملا في أن تراعي الحلول المطروحة هذه المبادئ بالكامل، مؤكدا أن التقييم النهائي سيمنح نقاطا إضافية للفرق الأكثر التزاما بهذه المعايير.

وأقرَّ بأن اللجنة الوطنية لليونسكو تسعى لجعل هذه الفعاليات جسرا لتعزيز الصلة بين الاتفاقيات الدولية وبيئة التكنولوجيا في إيران، معتبرا أن جائزة الذكاء الاصطناعي السنوية فرصة ثمينة لترسيخ هذه الروابط.