- زاد إيران - المحرر
- 341 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، السبت 13 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن محافظة كلستان باعتبارها إحدى المحافظات الشمالية في إيران، تتمتع بخصائص جغرافية ومناخية فريدة تجعلها، إلى جانب جمالها الطبيعي، عرضة لعدد من المخاطر الطبيعية، لكن أكثر ما يُتداول اسمُه بين الكوارث الطبيعية في هذه المحافظة هو الفيضانات.
وأضافت الوكالة أن رؤية السماء المظلمة والسحب الماطرة في بعض فصول السنة لا تبعث الفرح في نفوس الناس بقدر ما تبعث الرعب في قلوبهم، فذكرى الفيضانات المدمرة في أوائل العقد الأول من الألفية، التي أودت بحياة المئات من أبناء المحافظة وألحقت خسائر مالية فادحة، ما زالت حاضرة في أذهان أهالي كلستان، ومع كل هطول للأمطار يتجدد هذا الخوف والقلق من جديد
الوضعية المتعلقة بالفيضانات والمخاطر الطبيعية في كلستان
أوضحت الوكالة أنه وفقا للإحصاءات الرسمية والدراسات المنجزة، تُعد محافظة كلستان واحدة من أكثر خمس محافظات عرضة للفيضانات في إيران، إذ تقع أكثر من 700 إلى 800 ألف هكتار من أراضيها في نطاق الخطر، وتشمل هذه المساحات الواسعة مناطق وكثافات سكانية متعددة، ما يهدد حياة السكان ومصادر رزقهم.
وتابعت أن الفيضانات العنيفة التي ضربت شرق محافظة كلستان في أوائل العقد الأول من الألفية أدخلت المنطقة في أزمة حادة، فقد تسببت هذه الفيضانات، إلى جانب الخسائر المالية الواسعة، في وفاة مئات من أبناء المحافظة، ولا يزال الأهالي بعد أكثر من عشرين عاما يستحضرون تلك الذكريات المؤلمة.
وأردفت أنه عقب هذه الأحداث، جرى اعتماد الخطة الشاملة لإدارة الفيضانات في كلستان عام 2006 بهدف تقليل الخسائر الناجمة عنها، وقد كان مقرَّرا أن تُنفَّذ بميزانية تقدَّر بـ4700 مليار ريال إيراني أي نحو (111,705,248 دولارا أمريكيا) لكن تنفيذها واستثمارها لم يتم بشكل كامل ومنسق، بل اقتصرت الإجراءات على خطوات متفرقة وجزئية في بعض أحواض التصريف المائي.
العوامل المؤثرة في حدوث الفيضانات في كلستان
أكَّدت الوكالة أنه في الجهة الجنوبية من المحافظة، توجد نحو 110 آلاف هكتار من الأراضي المنحدرة المحاذية للغابات، وهذه الأراضي، بسبب انحدارها الشديد وضعف الغطاء النباتي فيها، تتعرض لتعرية حادة للتربة، مما يؤدي إلى جريان مياه الأمطار بسرعة وتحولها إلى فيضانات.
وأظهرت أن الإحصاءات تشير إلى أن متوسط انجراف التربة في غابات كلستان يبلغ 16.2 طنا في الهكتار سنويا، وهو معدل أعلى من المتوسطين الوطني والعالمي، وهذا المستوى المرتفع من التعرية يؤدي إلى فقدان التربة الزراعية الخصبة وتقليل قدرة الأرض على امتصاص المياه، وهو عامل رئيسي في تفاقم شدة الفيضانات.
وأبرزت أن تغيير استخدامات الأراضي وتدهور الغطاء النباتي يُعد من العوامل المهمة الأخرى، إذ إن زيادة قطع الغابات وتراجع الغطاء النباتي يؤديان إلى تقليل نفاذية التربة للمياه، فتتسارع الجريانات السطحية ويزداد حجم السيول.
الخسائر الناجمة عن الفيضانات في كلستان
نوَّهت الوكالة إلى أنه بحسب ما ذكره معاون الشؤون الفنية وإدارة المياه الجوفية في دائرة الموارد الطبيعية بمحافظة كلستان رمضان بهترک، فإن المحافظة شهدت منذ عام 1991 وحتى الوقت الراهن وقوع 167 فيضانا خلّفت خسائر بشرية ومادية كبيرة
.
وأفادت بأن حدة الفيضانات بلغت ذروتها في عامي 2018 و2019، خصوصا في شمال المحافظة، حيث غمرت المياه مناطق مثل بندر تركمن وآققلا لنحو شهر كامل، وأدت هذه الفيضانات إلى تعطيل واسع للأنشطة الاقتصادية وتدمير البنى التحتية.
وبيَّنت أنه على الرغم من أن تفادي حدوث الفيضانات أمر غير ممكن، فإنه يمكن من خلال بعض الإجراءات الوقائية الهيكلية وغير الهيكلية الحدّ من تفاقم خسائرها، ومثال ذلك فيضان عامي 2018 ـ 2019 الذي كبّد المحافظة خسائر قُدّرت بين 4800 و6000 مليار ريال أي نحو (114,081,956 إلى 142,602,444 دولار)، في حين يرى الخبراء أنه لو جرى استثمار سد نِرماب لكان بالإمكان تقليل تلك الخسائر بما لا يقل عن النصف.
خطة على الورق بلا مخصصات مالية
أشارت الوكالة إلى أن الخطة الشاملة لإدارة الفيضانات في محافظة كلستان، التي أقرت عقب الفيضانات العنيفة في مطلع العقد الأول من الألفية، وُضعت كبرنامج طويل الأمد ومتعدد الجوانب، لكنها حتى الآن لم تحظَ بمخصصات مالية واضحة، كما أن تنفيذها جاء متقطعا وجزئيا، وهذه الخطة، المبنية على مقاربات هيكلية وغير هيكلية ومتكاملة، تهدف إلى تقليل مخاطر الفيضانات، وزيادة القدرة على الصمود، وتحقيق الاستفادة المثلى من مياهها.
تشمل المكونات الرئيسة للخطة:
- إدارة أحواض التصريف المائي من خلال تحديد مسارات المياه الرئيسة والتحكم فيها.
- التحكم الفيزيائي بالفيضانات عبر إنشاء منشآت هندسية مثل السدود، والسواتر الترابية، والجدران الواقية، وحواجز التحكم في منابع المياه.
- الجاهزية وإدارة الأزمات بما يتضمن التوعية والتثقيف العام، ووضع خطط مواجهة الفيضانات والإغاثة.
- إدارة السهول الفيضية عبر حماية وتعزيز الغطاء النباتي، وتثبيت التربة، ومنع تدهور الأراضي.
وأبلغت أنه بحسب ما ذكره بهترک، تم حتى الآن إنشاء 263 سدا ترابيا في المحافظة، معظمها في شمال شرق كلستان، وقد ساهمت هذه المنشآت في تقليل شدة الفيضانات، إلى جانب دورها المهم في تخزين المياه لاستخدامها في الزراعة، وقد أشار أيضا إلى أنه تم تنفيذ 510 منشأة حجرية-ملاطية بهدف تثبيت مجاري الأنهار ومنع التعرية الشديدة للتربة في أحواض التصريف المائي بالمحافظة.
وأوردت أنه من بين الإجراءات الهيكلية الأخرى لإدارة الفيضانات، تأتي منشآت حجز الرواسب التي أُقيمت في جنوب كلستان لتكون بمثابة خط دفاعي بين الغابات والأراضي الجافة، بحيث تقلل من وصول الفيضانات الشديدة إلى المياه الجوفية والبنى التحتية الحيوية.
وأكَّدت أن التوسع في زراعة الأشجار والحفاظ على الغابات يُعد من أكثر الوسائل فعالية لتقليل التعرية والتحكم في الجريان السطحي، وإلى جانب ذلك، يندرج توعية السكان بمخاطر الفيضانات وكيفية التصرف في أوقات الأزمات عبر برامج تعليمية وإعلامية، وتنفيذ مشروعات تتعلق بالمسح الطوبوغرافي، وتحديد مجاري الأنهار وحدود حرمها، وتحديث البيانات الخاصة بالفيضانات، ضمن المكونات الرئيسة لخطة إدارة الفيضانات في المحافظة.
تحديات إدارة الفيضانات في كلستان
رأت الوكالة أنه على الرغم من إقرار الخطة الشاملة لإدارة الفيضانات وتنفيذ بعض الإجراءات، ما تزال هناك عقبات وتحديات كبيرة في مسار السيطرة على الفيضانات، إذ تُنفَّذ كثير من البرامج بشكل متفرق وجزئي، في ظل غياب التنسيق الكافي بين المؤسسات والجهات المسؤولة، كما أن ضعف تخصيص الميزانيات حال دون استكمال العديد من المشاريع المهمة أو أدى إلى تنفيذها بتأخير كبير.
ولفتت إلى أن ازدياد حدة الهطولات المفاجئة والغزيرة نتيجة التغيرات المناخية ضاعف من حجم الجريان السطحي وجعل مهمة السيطرة على الفيضانات أكثر تعقيدا، ويضاف إلى ذلك استمرار تدهور الغطاء النباتي وزيادة تعرية التربة، وهو ما يؤدي إلى تفاقم شدة الفيضانات ويتطلب معالجة جدية.
وأوضحت أن محافظة كلستان، نظرا إلى موقعها الجغرافي وظروفها المناخية الخاصة، تُعد من أكثر المناطق خطورة في إيران من حيث الفيضانات وتعرية التربة، وهذه المخاطر لم تقتصر على التسبب بخسائر مالية واسعة، بل هددت حياة السكان وأمنهم البيئي أيضا.
وأفادت بأنه على الرغم من إقرار الخطة الشاملة لإدارة الفيضانات، فإن تنفيذها بشكل كامل ومتكامل لم يتحقق حتى الآن، الأمر الذي يستلزم إرادة أقوى وتنسيقا أوثق بين المؤسسات والمسؤولين في المحافظة.
وأكَّدت أن الإجراءات الفنية مثل إنشاء السواتر الترابية والمنشآت الحجرية-الملاطية وحواجز حجز الرواسب، إلى جانب البرامج غير الهيكلية كتقوية الغطاء النباتي والتثقيف العام، يمكن أن تسهم بفاعلية في الحد من الخسائر.
وفي النهاية حثَّت الوكالة على ضرورة أن تُعتمد الإدارة العلمية والشاملة للفيضانات في كلستان كأولوية قصوى ضمن خطط جميع الجهات المسؤولة، بما يضمن الحفاظ على أرواح السكان وتقليل الخسائر الاقتصادية إلى أدنى مستوى.

