- زاد إيران - المحرر
- 898 Views
نشرت صحيفة “كيهان“، لسان حال المرشد الإيراني، مساء الثلاثاء 12 أغسطس/آب 2025، تقريرا عرضت فيه رؤية نقدية لأداء الحكومة في التعامل مع ملف المفاوضات والسياسة الخارجية، مؤكدة أن الرهان على وعود القوى الغربية لن يحقق لإيران سوى مزيد من الضغوط، وأن الطريق الأمثل يكمن في استنهاض القدرات الوطنية الكامنة، من الموارد الطبيعية إلى الطاقات البشرية، لمواجهة التحديات وتعزيز قوة الردع.
وربطت الصحيفة بين هذه الرؤية وتجربة حكومة الراحل إبراهيم رئيسي، التي- بحسب التقرير- تمكنت من تحقيق إنجازات اقتصادية وتنموية رغم تصاعد العقوبات، معتبرة أن كسر «مشروع التحريف» هو الخطوة الأولى لهزيمة «مشروع العقوبات”.
وذكرت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الاجتماع الأخير مع مديري وسائل الإعلام حول المفاوضات قال:
“لا أرى أن الشجار يمكن أن يوصلنا إلى أي نتيجة. [وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام]: لا ترفض الصلح الذي يعرضه عليك عدوك… حسنا، لن أتحدث، ولن أتفاوض، فماذا سنفعل إذن؟ هل نذهب إلى الحرب؟! وإذا هاجمنا العدو وألحق بنا الضرر، ثم سعينا لإصلاح الموقف، فسيعود ويهاجم مجددا، فليخبرنا أحد ما هو الحل، هذه قضايا لا ينبغي التعامل معها بعاطفة، نحن لن نقدم على أي خطوة من دون تنسيق وموافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، حتى لو خالفتُ ذلك برأيي الشخصي، لأنني مؤمن بهذا المبدأ علميا وعقائديا، وعندما يتم التنسيق، فمن الأفضل ألا يكثر الآخرون من اللوم والاعتراض: لماذا فعلتم ذلك؟ المهم أن ما يخدم مصلحة الوطن والشعب يجب أن يُنجَز”.

الردّ الناقض على السؤال
ذكرت الصحيفة أن السؤال القائل: «إذا لم نتفاوض، فماذا نفعل؟» يحتاج إلى إجابة هادئة وبأسلوب فني، أما الردّ الناقض فهو: لقد تفاوضتم، فماذا كانت النتيجة؟ هل رُفعت العقوبات؟! هل تحقّق ما كانت تُزيّنه تصريحات رئيس مجلس الإعلام الحكومي وصحيفته، بأن ترامب شارك، وجاءت استثمارات أجنبية بقيمة ألفي مليار دولار؟! ألم تندلع المواجهة (الحرب)؟! أيُّ صلح هذا؟ أكانت الخطة التي رسمها ترامب، ونفّذها تحت غطاء المفاوضات، من أجل السلام أم من أجل الهجوم؟!
وأضافت أنه وبالنظر إلى هذه الحقيقة، فإن الاستشهاد بكلام الإمام علي عليه السلام: «لا ترفض الصلح الذي يدعوك إليه عدوك» غير صحيح، خاصة وأنه عليه السلام يضيف بعدها: «فإذا كان الصلح، فكن من عدوك على حذرٍ شديد، فربما اقترب ليغدر بك»، وهذه الغفلة الكبرى وقعت أثناء المفاوضات نفسها.
ضرورة الانضباط في الخطاب
أوضحت الصحيفة أن رئيس الجمهورية هو أول مسؤول تنفيذي وثاني شخصية رسمية في الدولة، وعليه ألّا يتحدث باستخفاف أو بطريقة تُظهر الضعف، لأن ذلك يقوّي التهديدات والحروب والصراعات بدلا من أن يحقق السلام والاستقرار.
وتابعت أن الحديث الارتجالي من دون نص مكتوب، أو التعثر في الكلمات، أو قلب المعاني، أو حتى الاعتراف أحيانا: «لم أكن أعرف، وقلت كلاما خاطئا وفي غير محله»، لا يليق بمنصب رئيس الجمهورية، كما أن عبارات مثل: «يُجبروننا على الدبلوماسية ونحن لا نجيدها» (21 سبتمبر/أيلول 2024، عشية زيارة العراق) غير مقبولة، وتدل على أن بزشكيان بحاجة إلى التريث والدقة والانضباط في حديثه بهذا المجال.

33 وزارة وهيئة ومؤسسة
ذكرت “كيهان” أن الحكومة تتكون من 19 وزارة و14 هيئة أو رئاسة مؤسسة، وبناء عليه، فإن الدبلوماسية والتفاوض – رغم أهميتهما في السياسة الخارجية – ليستا سوى جزء من مئات مهام الدولة، وحال بعض المديرين والمستشارين غير الأكفاء، الذين يتمتعون مع ذلك بنفوذ واسع، يشبه حال الطالب الذي لم يعرف من مادة الجغرافيا سوى «أفغانستان»، وكلما سُئل عن أيٍّ من البلدان المئتين الأخرى، أعاد الحديث إلى أفغانستان!
وأضافت أن هؤلاء يمسكون بمفتاح تفاوض بلا أسنان، يطرقون به كل باب، لكنه لا يفتح شيئا، وهم كطبيبٍ مبتدئ لا يصف لكل الأمراض سوى «شاي بالسكر»، غير أن «الشاي بالسكر» لا يسبب خسائر بقدر ما تسببه وصفة «التفاوض بأي ثمن وفي كل الظروف”.
استحقاقات التنسيق مع القيادة
تابعت الصحيفة أن بزشكيان يقول إنه يؤمن بالتنسيق مع المرشد الأعلى والالتزام برضاه، وهذه قناعة ثمينة، لكنها تستلزم التزاما كاملا، فوصية المرشد الأعلى، كوصية الطبيب الحريص، وُجدت لتُنفَّذ، لا ليُكتب بدلا منها «الوصفة التي نرغبها» ثم نطلب منه المصادقة عليها، فطبيعة القيادة الدينية تقتضي الطاعة، وإذا لم تُنفذ، فالنتيجة معاناة وخسائر. قال تعالى: {لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}.
إهمال التوجيهات الحاسمة
ذكرت “كيهان” أنه خلال العام الماضي، وإلى جانب الدعم الدائم للحكومة ورئيسها، قدّم المرشد الأعلى نصائح وتوجيهات قيّمة تصلح أن تكون وصفة شفاء لأداء الدولة، لكن الحكومة لم تُعِرها الاهتمام الكافي، ومن أبرزها، ما ذكره في لقائه بأعضاء حكومة بزشكيان:
- معرفة الإمكانات والثروات الوطنية، المادية والبشرية.
- اعتبار إيمان الشعب – الديني والسياسي – من أهم الطاقات.
- الرجوع للخبراء يعزز الحكمة في الحكم ورضا الشعب، لكن يجب الحذر من «آراء خاطئة» تُفرض بلباس الخبرة.
- مراعاة الأولويات، وأولوية حل مشكلتي الغلاء والتضخم فورا.
- ضرورة إرفاق أي قانون أو قرار مهم بـ«ملحق للعدالة» حقيقي، لا شكلي.
- عدم الاكتراث بوصفكم بـ«الشعبويين»، بل النزول بين الناس وسماع الحقائق منهم مباشرة.
- عدم تعليق الآمال على العدو أو انتظار موافقته على برامجنا.
- الاستفادة أكثر من الكوادر الشابة، المؤمنة، الثورية، المتحمسة.
- فرض حوكمة قانونية على الفضاء الافتراضي، لأن انفلاته مرفوض، وتنظيمه يحوّله إلى فرصة.
- السعي للوصول إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خشية أن يُنشئ العالم «وكالة دولية» له كما حدث مع الطاقة النووية، فتُعاق مسيرة تقدم البلاد.

وذكرت أن “تغيّر طبيعة الشياطين المستكبرين أمرٌ مستحيل عقليا، إلا إذا واجهوا العزّة والقوة وشعروا باليأس، ومن هنا، على صانعي القرار في الدولة أن يدركوا القدرات والطاقات الكثيرة المهملة في البلاد، وأن يتحركوا لتوظيفها أو تفعيلها، فمن الثروات الطبيعية والمعدنية، إلى الفرص الكبرى في مجال الترانزيت، ومن جموع الشباب المتعلمين ورواد الأعمال، إلى النخب وأصحاب الرأي، تتكدس فرص تنتظر أن تدفعها محرّكات حكومية منسقة، لتُدمج في برامج وطنية متكاملة”.
وأضافت أنه “بالجهل أو التجاهل، لا يمكن تحويل هذه الإمكانيات إلى قوة، ولتحقيق ذلك، لا بد من مراجعة جادة لصلاحية بعض مسؤولي الدولة، وكذلك مراجعة دقيقة لمستشاري الرئيس ومديري القطاعات المختلفة، إذ إن المستشارين الخائفين أو فاقدي الثقة ببلدهم وشعبهم، أو المراهنين على العدو، أو المتورطين في فساد سابق، لا يمكنهم تقديم توجيه صحيح وبنّاء”.
غرفة العمليات المركزية للرقابة على التحول والتقدم
ذكرت الصحيفة أن الدولة هي غرفة المراقبة المركزية لمسار الحركة الوطنية، وتساءلت عن الآتي: كيف هو وضع الإنتاج الوطني – الذي يمثل شريان الحياة واستقلال البلاد وقوتها – في مختلف المجالات؟ وما حجم الدعم الذي يحظى به؟ وإلى أي مدى تنشط التيارات المضادة للإنتاج، وكيف تتصدى الوزارات والهيئات لهذه الشبكات المافياوية المدمرة؟ هل الجهود منصبة على تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، أم على تحطيم العمود الفقري للإنتاج المحلي؟ ما مدى الإصغاء الواعي لمطالب وهموم المنتجين ورواد الأعمال والمواطنين في المجال الاقتصادي، وتحويل هذه المطالب إلى خطط عملية قابلة للتنفيذ؟
كيف نجحت حكومة الراحل إبراهيم رئيسي؟
وتابعت أنه “يجب أن نستخلص نتيجة عملية من أن الولايات المتحدة عدوة متعنتة ومستكبرة لا تستقيم على أي طريق، بل تذهب إلى حد قصف طاولة المفاوضات: هذه النتيجة هي ضرورة اليأس من العدو، ثم التفرغ لبناء القوة الذاتية”.
وأوضحت أن “البلاد قد واجهت في السنوات الثلاث لحكومة الشهيد إبراهيم رئيسي مضاعفة العقوبات، وخزينة فارغة من الحكومة السابقة، وتراجعا في النمو الاقتصادي، وأعمال شغب في السنة الثانية، وضغوطا اقتصادية هائلة، ومع ذلك، وبالتوازي مع عدم مغادرة طاولة المفاوضات وتوسيعها إلى دول أخرى، ومن دون الاعتماد على الاتفاق النووي أو FATF، حققت الحكومة:
- إنجاز حملة التطعيم ضد كورونا بنجاح.
- رفع صادرات النفط من 300 ألف برميل إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا.
- إعادة إحياء الاكتفاء الذاتي ووقف استيراد 8 ملايين طن من القمح.
- إعادة تشغيل 8 آلاف مصنع متوقف أو شبه متوقف.
- إطلاق بناء أكثر من 2,518,000 وحدة سكنية.
- تحقيق معدل نمو اقتصادي بين 4 و5 بالمئة.
- إعادة الأمل إلى بيئة الأعمال والإنتاج.
- خفض التضخم إلى مستوى 30 بالمئة، رغم مواجهة ديون متراكمة وعجز شديد في الميزانية والتزامات مالية عاجلة.
- تقليص واسع لانقطاعات الكهرباء في الصيف والشتاء.
- تدشين 1,100 مشروع عمراني في العام الأخير فقط”.
وأشارت إلى أن “هذه الإنجازات لا تعني خلو الأداء من العيوب، فقد وجّه الخبراء انتقادات جدية لبعض المسؤولين، لكن الحصيلة العامة كانت أن بإمكان البلاد مواجهة التحديات الكبرى أو وضعها على مسار الحل، دون الركون إلى وعود أو تهديدات العدو، ومن هنا، تتعزز وتنشط الثقة المجتمعية”.
متى ينهزم مشروع العقوبات؟
اختتمت الصحيفة بما قاله المرشد الأعلى علي خامنئي في أغسطس/آب 2025: “إذا هُزم مشروع التحريف، فسوف ينهزم مشروع العقوبات حتما؛ لأن الميدان هو ميدان صراع الإرادات، فإذا انهار التحريف وبقيت إرادة الشعب الإيراني قوية وصلبة، فستتغلب حتما على إرادة العدو وتحقق النصر”.

