- زاد إيران - المحرر
- 568 Views
ترجمة: محمد جواد النعماني
نشرت صحيفة فرهیختكان المحافظة، الأربعاء 13 أغسطس/آب 2025، تقريرا بعنوان “قلم التوقيع علی زنکزور في جيب رضاخان”، أعادت فيه فتح ملف تنازل الشاه رضا بهلوي قبل 87 عاما عن مرتفعات آرارات لتركيا بلا مقابل، وربطت بين ذلك الحدث ومخاطر ممر زانغزور الحالي، محذّرة من تكرار سيناريو “التنازلات الطوعية” في ثوب جديد.
ذكرت الصحيفة أن رضا بهلوي صرح قبل 87 عاما قائلا: «لا يهم لمن تكون هذه التلال»، معلنا بذلك التنازل عن جبال آرارات الاستراتيجية، حيث اجتمع ممثلون من إيران، وأفغانستان، وتركيا والعراق في قصر سعد آباد بطهران، وخلال هذا اللقاء، قررت حكومة بهلوي منح هذه المرتفعات لتركيا من دون مقابل، وقد أدى هذا القرار، إضافة إلى فصل جزء من أراضي البلاد، إلى آثار استمرت حتى اليوم وأثرت على إيران في كثير من القضايا.
وأضافت الصحيفة أن هذا القرار، الذي اتُخذ في إطار معاهدة سعد آباد، اكتسب اليوم أبعادا جديدة مع طرح مشروع ممر زانغزور من قبل أذربيجان وأرمينيا، ما زاد من هشاشة إيران في هذه المنطقة بشكل كبير، وأفادت بعض الدراسات أن ممر زانغزور الذي يهدف لربط جمهورية أذربيجان بمنطقة نخجوان الذاتية الحكم عبر أراضي أرمينيا، إذا نُفّذ، قد يقيّد وصول إيران إلى أوروبا وروسيا عبر أرمينيا بشكل كبير أو حتى يقطع هذا الطريق.
وتابعت أن هذا الاعتماد الاستراتيجي يقلل، بشكل محتمل، من نفوذ إيران في منطقة القوقاز، ويهدد مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، وأشارت إلى أنه خلال الأيام الأخيرة، وقع رئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا اتفاقية سلام برعاية ترامب، كما تُجرى حاليا التحضيرات لتسليم ممر زانغزور لشركة أرمنية-أمريكية، الأمر الذي يعزز فرضية قرب الولايات المتحدة وحلف الناتو من الحدود الإيرانية ويزيد المخاوف بشأن المشروع.
وأوضحت فرهیختكان أن التنازل عن تلك “التلال” في العهد البهلوي لعب دورا حيويا في خلق هذه الهشاشة، وأن هذا القرار، بغض النظر عن الفرص التي وفّرها، أثار اليوم الرأي العام الإيراني.
ممر زانغزور في سعدآباد
بيّنت الصحيفة أن التاريخ دائما كان محل جدل واختلاف، لكن جمع الوثائق والأدلة معا يمكن أن يجيب عن كثير من التساؤلات التاريخية، وكان فصل جبال آرارات عن إيران أحد هذه الأمثلة، فهذه الجبال، بسبب موقعها الجغرافي الفريد قرب حدود إيران وتركيا وأرمينيا، كانت ذات أهمية جيوسياسية كبيرة، ومع ذلك تم تجاهل هذه الأهمية في بعض الفترات.
وأبرزت أنه في 8 من يوليو/تموز 1938، اجتمع وزراء خارجية إيران وتركيا والعراق وأفغانستان في قصر سعد آباد لتوقيع معاهدة عدم الاعتداء التي هدفت للتعاون والتشاور في النزاعات الدولية وتجنب الأعمال العسكرية بين الأطراف.
وأردفت أنه قد انتهت المعاهدة، من نواحٍ عدة، على حساب إيران ولصالح الدول الثلاث الأخرى، خصوصا تركيا، وأن إيران تنازلت بموجب المعاهدة عن أجزاء من مرتفعات آرارات لتركيا، من دون الحصول على مقابل مناسب، ما أدى إلى فقدان إيران لمنطقة استراتيجية مهمة.
ماذا عن “هذه التلال”؟ لمن هي؟
أكدت الصحيفة أن رضا شاه وصف هذه المعاهدة بأنها غير مسبوقة ودعما عظيما لإرساء السلام في العالم، لكن تبين لاحقا الأضرار الكبيرة لهذا التنازل على إيران.
وفسّرت “فرهیختکان” أن حسن أرفع، رئيس أركان الجيش الإيراني حينئذ، أشار في مذكراته إلى هذه المسألة، وذكر أنه حاول خلال لقاء مع رضا شاه شرح أهمية التلال والمناطق الاستراتيجية على الحدود مع تركيا، لكنه تلقى ردّا غريبا: «المهم أن نكون أصدقاء… أقصد أن نزيل الانقسام والفصل بين إيران وتركيا الذي دام قرونا… لا يهم لمن هذه التلال». وقد أدى هذا الموقف إلى التنازل غير المشروط عن إحدى أكثر المناطق الحدودية حساسية.
ونوّهت إلى أن وثيقة السافاك لعام 1970 أظهرت جانبا آخر من هذا التنازل، وهي مبنية على مراقبة محادثات خاصة بـ اللهيار صالح، أحد سياسيي فترة بهلوي، وأضافت أن الوثيقة نقلت مقارنة بين قضية البحرين وفقدان آرارات، حيث قال صالح نقلا عن سيناتور أمريكي: طأظهر شاه إيران إيماءة كريمة بشأن البحرين، كما فعل والده أثناء سفره لتركيا في التنازل عن مرتفعات آرارات للحكومة التركية”.
وأكدت أن عبارة “إيماءة كريمة” توضح أن التنازل لم يكن بسبب ضعف عسكري أو إكراه، بل كان نابعا من نهج سياسي يضع الحفاظ على العلاقات الودية مع الدول المجاورة، حتى على حساب فقدان أراضٍ هامة، في المرتبة الأولى، ولفتت إلى أن هذه “الإيماءة الكريمة” تكررت لاحقا في قضية البحرين في عهد محمد رضا شاه.
آثار المأساة التاريخية
أفادت الصحيفة بأن آثار هذه التنازلات تظهر اليوم في مشروع ممر زانغزور، فلو كانت جبال آرارات لا تزال تحت سيطرة إيران، لكان الوضع الجيوسياسي في المنطقة مختلفا تماما.
وأضافت أن تركيا حاليا لديها حدود ضيقة جدا مع نخجوان، ولو كانت المرتفعات تحت سيطرة إيران، لكان أمام تركيا خياران فقط: إما الدخول في صراع جديد مع أرمينيا لإنشاء ممر مشابه لممر زنکزور، أو الربط عبر أراضي إيران إلى أذربيجان، ومع الاعتبارات الأمنية، كان الاعتماد على طريق إيران الخيار الأكثر احتمالا.
وأوضحت أن الملكيين بعد 88 عاما وضعوا برامج لمستقبل إيران، معتبرين أن خطرهم لا يقل عن كارثة التنازل عن آرارات، وأشارت إلى أنهم في جلساتهم ووسائلهم الإعلامية تحدثوا حتى عن «إعادة النظر في حدود إيران». وأوردت أن شهرام همایون، أحد هؤلاء، حذرت من أن هناك انقلابا في صفوف الملكيين، وأن أشخاصا مثل أمير حسين اعتمادي اقترحوا لإسرائيل أي مناطق إيران يمكن استهدافها.
وبيّنت الصحيفة أن أمير طاهري، وهو من محللي المعارضة، أكّد أن هناك مؤامرة تهدف إلى حذف حقوق الشعب الايراني، ومسح التاريخ والثقافة، وفي النهاية تغيير حدود البلاد وتسليم الجيش لقوة أجنبية.
ونوّهت أيضا إلى أن شخصية أخرى من منتقدي الملكيين في الخارج قالت: إيران ليست فقيرة ولا عاجزة ليضع رضا بهلوي لها خطة، إنني أشعر بالأسف لأنهم يهينون الشعب الإيراني، أليست حدود إيران محددة؟ فلماذا ذكرتم في برامجكم ‘إعادة النظر في حدود إيران؟
واختتمت الصحيفة التقرير بتأكيد أنه في حال تنفيذ ما في ذهن الملكيين المتوهمين، ستكون النتيجة لإيران مشابهة لتجربة آرارات؛ كان اسمها آرارات آنذاك، واليوم قد تكون زانغزور وغدا مكان آخر من إيران.
