- زاد إيران - المحرر
- 619 Views
نشرت صحيفة “آرمان امروز“، مساء الاثنين 11 أغسطس/آب 2025، تقريرا حول الأوضاع المعيشية والبيئية الصعبة في طهران، مثل أزمة المياه، وتلوث الهواء، وارتفاع الإيجارات، والازدحام، وكيف أن هذه الضغوط دفعت نحو نصف سكان العاصمة إلى التفكير في الهجرة.
ذكرت الصحيفة أن طهران تمرّ بظروف عصيبة هذه الأيام؛ فأزمة تأمين مياه الشرب، وتلوث الهواء، والجفاف، والهبوط الأرضي، وغيرها، وضعت هذه المدينة الكبرى في حالة طوارئ.
وأضافت أن إحدى سياسات الحكومات السابقة كانت نقل العاصمة، وهي قضية طُرحت أيضا في حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، لكن يبدو أنّ إسكندر مؤمني، وزير الداخلية، لديه حلا آخر لإنقاذ العاصمة، فقد صرّح بأنه ليس من المقرر أن نمنع الهجرة إلى طهران، فجميع سياسات الحكومة ستسير بحيث تتوقف الهجرة إلى طهران، ثم تنعكس.
وأشارت إلى قوله إن هذا الإجراء لا يعني المنع الإجباري للهجرة، الحقيقة أنّ السهل الكبير لطهران لا يمتلك القدرة الكافية لهذه الكثافة السكانية، ورغم إمكانية تلبية احتياجات الكهرباء عبر مصادر بديلة كطاقة الشمس، فإن مشكلة المياه أكثر خطورة؛ فالمياه الجوفية والسدود الموجودة استُنفدت طاقتها تقريبا ولم تعد تكفي للسكان الحاليين.

هل تصبح الهجرة من العاصمة أمرا جديا؟
ذكرت الصحيفة أن سلة التحديات المعيشية في العاصمة تزداد ثقلا على المواطنين يوما بعد يوم؛ فارتفاع تكاليف تأمين السكن، وتلوث الهواء، والازدحام المروري، واختلال توازن إمدادات الكهرباء والماء من أهم التحديات التي يواجهها السكان، وهي عوامل خفّضت من جودة الحياة في هذه المدينة الكبرى.
وأضافت أنه رغم أنّ مشكلات مثل اختلال توازن إمدادات الماء والكهرباء أصبحت هذا العام أزمة أساسية في معظم مدن البلاد، فإن قضايا مثل الازدحام وتلوث الهواء وارتفاع تكاليف السكن تظل من أبرز ما يعانيه سكان المدن الكبرى، وخاصة سكان العاصمة.

وأوضحت أن نتائج بعض الاستطلاعات إلى أنّ تفاقم التحديات المعيشية في العاصمة دفع نحو 50% من سكانها للتفكير في الهجرة، وبشكل أدق، فإن ارتفاع تكاليف السكن وتضخم المعيشة في طهران، وتلوث الهواء، والازدحام المروري، واختلال توازن الماء والكهرباء، جعلت نصف سكان المدينة يفكرون على الأقل مرة واحدة في تركها.
وبينت أن هذه الهجرة تشمل أنماطا متعددة، منها الهجرة إلى خارج البلاد، أو إلى مدن محافظة طهران، أو إلى المدن الشمالية، أو إلى مدن كبرى أخرى.
وأشارت إلى أنه مع ذلك، فإن العيش في طهران ولّد لدى المواطنين ارتباطات عاطفية عديدة، كما أن صعوبات الهجرة تجعل من المستحيل على كل هذه النسبة الرحيل حتى لو استمرت التحديات، واللافت في هذه الاستطلاعات أنّ تكلفة تأمين السكن ما زالت التحدي الأكبر لسكان العاصمة، ورغم أن جميع الحكومات خلال العقود الأربعة الماضية بدأت عملها بوعد تأمين السكن الميسّر، فإنها لم تفِ به على ما يبدو.
طهران ما زالت جذابة.. لماذا؟
نقلت الصحيفة قول حسين إيماني جاجرمي، عالم الاجتماع والخبير في الشؤون الحضرية، إنه على الرغم من نتائج استطلاع صحيفة “دنياي اقتصاد” التي تشير إلى أنّ 50% من المشاركين فكروا مرة واحدة على الأقل في الهجرة من العاصمة، فإن هذه المدينة ما تزال تحتفظ بعوامل جذب عديدة لسكان البلاد.
وأضافت قوله إن طهران مدينة منتجة؛ فبينما يعيش 13–15% من سكان البلاد فيها، فإن 25% من الناتج المحلي الإجمالي يتركز في العاصمة، واقتصاديا، لا تستطيع باقي المدن منافسة طهران، وهو ما يمنحها ميزة تجعل سكانها يتمتعون بدخل وفرص اقتصادية أفضل.
وتابعت بتصريحه بأنه “رغم أن إمكانات طهران لا ترقى إلى مستوى العواصم المماثلة عالميا، فإن عدم تطوير باقي المدن جعل وضع طهران أفضل بكثير مقارنة ببقية مدن إيران، وللأسف، ظل الاستثمار في باقي المدن ضعيفا لعقود، وهناك فجوة تنموية بين الأقاليم. ولهذا، ورغم كل التحديات، تبقى طهران متفوقة”.

وأشارت إلى أن كثيرا من سكانها اختاروا العيش فيها عن وعي، بعد موازنة المزايا والسلبيات، فاجتماعيا، تتمتع النساء والشباب في طهران بحرية وإمكانات أفضل من باقي المدن، كما أن نسبة كبيرة من الطلاب الجامعيين القادمين من المحافظات، بعد قدومهم للدراسة، يختارون البقاء فيها بقية حياتهم، فجميع المهاجرين إلى طهران منذ خمسينيات القرن الماضي وما بعدها، تحسّنت أوضاعهم الاقتصادية مقارنة بغيرهم.
ونقلت قول جاجرمي في ما يتعلق بأزمة اختلال توازن الطاقة في الماء والكهرباء، إن سنوات من عدم الاستثمار في البنية التحتية أدت إلى التحديات الحالية، ومع ذلك، لا يزال الناس يعتقدون أن نقص الماء والكهرباء قابل للإدارة، وهذه الاختلالات لم تصل بعد إلى مستوى الأزمة المستعصية، وأن أمام المديرين وصانعي السياسات فرصة لحلها، فإيران بلد يضم 90 مليون نسمة، بمساحة واسعة وموارد هائلة، وإدارته ليست بالأمر الصعب إذا ما تغيّرت السياسات.
وذكرت رأيه أن جاذبية العيش في العاصمة لم تتراجع؛ فجزء من الراغبين في الهجرة منها هم من متوسطي العمر الذين يفضّلون المدن الصغيرة المحيطة لطبيعتها الهادئة واعتدال مناخها، فطهران تفتقر إلى الهدوء والهواء النقي، لكن هذه الحالة موجودة في معظم المدن الكبرى في آسيا
واختتمت بأن طهران مدينة ذات إمكانات عالية، لكننا لم يُحسن استغلالها، فوجود سلسلة جبال البرز، وتنوع سكانها، وحضور الشباب الموهوبين، يمكن أن يحوّلها إلى مدينة مبدعة.
