- زاد إيران - المحرر
- 497 Views
ترجمة: سارة شعبان المزين
نشرت صحيفة «اطلاعات»، الإثنين 15 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناولت فيه التطورات الأخيرة في قطاع النقل بالسكك الحديدية ودوره في تعزيز مكانة إيران على صعيد التجارة الدولية وتحقيق أرقام قياسية جديدة في حركة العبور.
ذكرت الصحيفة أنّه على الرغم من التأكيدات الواردة في الوثائق العليا، فإنّ النقل بالسكك الحديدية خلال السنوات الماضية شهد تطورا أقل بكثير مقارنة بالنقل البري؛ وذلك في وقت يرى فيه الخبراء أنّه مع استقطاب المستثمرين وتعزيز «الدبلوماسية عبر السكك الحديدية» يمكن تحقيق هدف نقل 40 مليون طن عبر شبكة السكك الحديدية.
وأوضحت أنّ الإحصاءات خلال ربع القرن الماضي تُظهر أنّ النقل البري شهد نموا بمعدل تسعة أضعاف قياسا النقل بالسكك الحديدية، في حين أنّ السياسات العليا أعطت الأولوية للنقل بالسكك الحديدية، وكان من المفترض أن يتصدر هذا القطاع عملية تطوير النقل في البلاد.
وأضافت أنّ الخطة السابعة للتنمية تضمنت أهدافا واضحة للنقل بالسكك الحديدية، من بينها رفع حصته في النقل إلى 30 في المئة وزيادة نصيبه في حركة العبور التجاري إلى 40 مليون طن سنويا؛ وهو ما شدّد عليه أيضا المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، حيث قال إنّ الموقع الاستراتيجي لإيران يجعلها في قلب الممرات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، وينبغي استغلال هذا الموقع لتوسيع حركة عبور البضائع، ولا يتحقق ذلك إلا عبر شبكات السكك الحديدية.
وتابعت أنّ الخبراء يعتبرون الظرف الراهن، في ظل تراجع أمن الملاحة البحرية بسبب الحروب وحالة عدم اليقين عالميا، فرصة مناسبة للإسراع في تطوير ممر الشمال ـ الجنوب.
كما أشارت الصحيفة إلى أنّ الإحصاءات في قطاع النقل تُظهر أنّ العام الماضي شهد عبور 20 مليون طن من البضائع عبر إيران، كان نصيب النقل البري منها 17.6 مليون طن، مقابل 2.4 مليون طن فقط للنقل بالسكك الحديدية؛ أي ما نسبته 12 في المئة من إجمالي العبور.
وأضافت أنّ إجمالي واردات وصادرات البلاد عبر السكك الحديدية بلغ خمسة ملايين طن العام الماضي، فيما يُخطط لرفعة هذا العام إلى ثمانية ملايين طن.
وأكدت أن هذه الأرقام تكشف عن وجود فجوة مع الوضع المثالي، وعدم استثمار الإمكانات المتاحة بالشكل المطلوب، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات جادة في مجال السكك الحديدية.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن جبار علي ذاكرِي المدير التنفيذي لسكك حديد إيران، قوله إنّ تحقيق هدف نقل 40 مليون طن أمر ممكن من خلال إصلاح الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتجنب النظرة التجزيئية، والاستفادة من القدرات المشتركة لرفع مستوى الكفاءة.
وأفادت بأنّ ذاكرى أشار كذلك إلى جملة من المشاريع المنجزة في العام الأول لحكومة بزشكيان، من بينها: بدء تشغيل 29 كيلومترا من خط «سالار – شادمهر» بكلفة 2,330 مليار تومان، وتجهيز المسار لـ147 كيلومترا من الخطوط الجديدة بقيمة 15,400 مليار تومان، ومدّ السكك الحديدية لـ111 كيلومترا بكلفة خمسة آلاف مليار تومان، إضافة إلى بناء محطات بمساحة 9,936 مترا مربعا، وإنشاء خطوط صناعية وتجارية بطول 31 كيلومترا بكلفة ثلاثة آلاف مليار تومان.
خط سكة حديد تشابهار – زاهدان
ذكرت الصحيفة أنّ خط سكة حديد تشابهار – زاهدان يعد أحد أهم مشاريع الترانزيت والتنموية في شرق البلاد، وذلك في إطار تحقيق أهداف النقل القائم على السكك الحديدية في مجال حركة البضائع العابرة.
وأضافت أنّ هذا الخط يُعتبر نقطة ربط بين القدرات البحرية لميناء تشابهار والممرات الشمالية – الجنوبية والشرقية – الغربية في إيران، ويكمل حلقة اتصال الميناء الاستراتيجي بشبكة السكك الحديدية الوطنية، فضلا عن كونه جسرا يربط آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية والدول الغير ساحلية بالمياه المفتوحة والأسواق العالمية.
وتابعت أنّه مع تشغيل هذا الخط، سيكون خط سكة حديد تشابهار – زاهدان نقطة الانطلاق للممر الدولي الشمالي – الجنوبي على السواحل الجنوبية لإيران؛ حيث يمكن للبضائع دخول ميناء تشابهار بدلا من المرور عبر موانئ جنوبية أخرى مثل بندر عباس المتأثر بالعقوبات الدولية.
وأشارت إلى أنّ دولا مثل الهند، وأفغانستان، وتركمانستان، وأوزبكستان، وروسيا، وحتى الصين، يمكنها استخدام طريق تشابهار لنقل بضائعها إلى الاتحاد الأوروبي، والقوقاز، وآسيا الوسطى دون المرور عبر المسارات الحساسة والمزدحمة في المنطقة.

وأوضحت الصحيفة أنّه وفقا لما صرح به المدير التنفيذي للسكك الحديدية، فإنّ عملية مد القضبان في هذا الخط ستكتمل قبل نهاية العام الحالي، معربا عن أمله بأن يتم تشغيله خلال الربع الأول من العام المقبل بعد تسليمه للسكك الحديدية.
وأضاف أنّ المشروع يتيح أيضا ربط الصين بالدول في آسيا الوسطى، مشددا على أنّ استكمال مشروع تشابهار – زاهدان يُعتبر خيارا جذابا لدول غرب بحر قزوين.
وأشار المسؤول إلى أنّه في المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع، من المتوقع نقل ما بين ثلاثة وخمسة ملايين طن من البضائع سنويا عبر هذا الخط.
استثمار السكك الحديدية
ذكرت الصحيفة أنّ زيادة حصة السكك الحديدية في حركة البضائع العابرة تتطلب وضع برنامج شامل، وأفادت بأنّه في هذا الإطار تم التخطيط لجذب استثمارات من القطاع الخاص بقيمة 6.4 مليار دولار، ما يعادل 450 ألف مليار تومان، على أن يخصص 77% منها للقطاعات المرتبطة بالأسطول و23% للبنية التحتية.
وأشارت إلى أنّ الخبراء يرون أنّه لتحقيق هذا الهدف في المرحلة الأولى يجب العمل على تغيير اقتصاد نقل البضائع والمسافرين في القطاع السككي، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال جذب المستثمرين.
وأضافت أنّ شركة السكك الحديدية الإيرانية قامت بإعداد عدة حزم تشجيعية للاستثمار في صناعة النقل بالسكك الحديدية، تشمل: حزمة زيادة العائد على الاستثمار، وحزمة التمويل الاستثماري، وحزمة إدارة مخاطر الاستثمار.

وأوضحت الصحيفة أنّ من بين هذه الحوافز: دعم توفير الوقود، وتسهيل منح الأراضي في 17 منطقة لوجستية سككية، والتنازل عن بعض القاطرات المتوقفة، وإعفاءات ضريبية للمشاريع الاستثمارية، والمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية، والاستفادة من أصول راكدة لزيادة الإنتاجية، وتوفير التمويل عبر البورصة وصندوق التنمية الوطني والممولين الأجانب، والمشاركة في إصدار ضمانات للاستثمار غير الحكومي، وشراء خدمات الجر المضمونة، وشراء خدمات المشاريع البنية التحتية المضمونة، وتسهيل إصدار الضمانات الحكومية والشركية للتمويل الأجنبي.
تعزيز الدبلوماسية الحديدية
أفادت الصحيفة في 15 سبتمبر/أيلول 2025 بأنّ تطوير النقل بالسكك الحديدية العابرة للبضائع يتطلب تعزيز الدبلوماسية عبر السكك الحديدية، وأنّ إيران لها علاقات سككية مشتركة مع دول مثل تركمانستان، وأفغانستان، وباكستان، وجمهورية أذربيجان، وتركيا، والعراق، ويجب العمل على تعزيز هذه العلاقات.
وأضافت أنّ المدير التنفيذي للسكك الحديدية، جبار علي ذاكرِي، يرى أنه إذا تمكّنا من نقل ما بين مليون إلى خمسة ملايين طن سنويا عبر كل من هذه النقاط الحدودية، يمكن تحقيق أرقام قياسية جديدة في مجال النقل العابر.

وأفادت الصحيفة بأنّه في هذا السياق، زار المدير التنفيذي للسكك الحديدية هذا الأسبوع، برفقة وزير النقل السككي في تركمانستان، حدود إنجهبرون في محافظة گلستان، وأعلن عن عزم البلدين، إيران وتركمنستان، الجاد لتطوير نقل البضائع بالسكك الحديدية والطرق والنقل العابر.
وأوضحت أنّ قدرة هذين البلدين السنوية تصل إلى 20 مليون طن من البضائع، تشمل سبعة ملايين طن نقل سككي والبقية طرق برية، مشيرة إلى أنّ إجمالي الأداء السككي للبلدين العام الماضي بلغ 3.5 مليون طن ضمن حركة البضائع العابرة.
واختتمت الصحيفة تقريرها، بالإشارة إلى أن ذاكري، مؤكدا أهمية معالجة أوجه النقص في البنية التحتية بمحطتي إنجهبرون الإيرانية وأترك التركمانية، أضاف أن إنشاء خطي سكة حديد عريضين في محطة إنجهبرون يُعد جزءا من برنامج شامل للمحطة يهدف إلى زيادة القدرة الاستيعابية لنقل البضائع.
وأوضح أنه في الوقت الحالي تبلغ قدرة نقل وتفريغ البضائع من المحطة وخطوطها العريضة نحو80 عربة، مشيرا إلى أن هذه القدرة يمكن أن تصل إلى 120 عربة.

