مسلسل “سلمان الفارسي” حصريا في صيف 2026.. أضخم إنتاج درامي إيـراني يقترب من العرض

مع اقتراب عرض مسلسل “سلمان الفارسي” في صيف عام 2026، يثير هذا العمل الضخم الذي يخرجه للشاشات داود ميرباقري، حماسا عارما بين عشاق الدراما الدينية والتاريخية، حيث يروي قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي، الذي تحول من أسير فارسي إلى رفيق النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 

يشهد مسلسل “سلمان الفارسي”، الإنتاج الضخم لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، تعاونا مميزا مع نخبة من ألمع نجوم السينما والمسرح والتلفزيون، وما زالت الأبواب مفتوحة أمام مفاوضات مكثفة مع عدد من الممثلين للانضمام إلى هذا العمل الطموح، ومن بين الأسماء التي برزت في الأنباء، الممثل الموهوب هادي حجازي فر، الذي خطف الأضواء بأدواره المتميزة في الدراما الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، حيث يُجري حاليا مناقشات لتجسيد شخصية “أبوذر” في هذا العمل الفني المنتظر منذ سنوات.

في هذه الملحمة، التاريخية التي تجاوزت تكلفتها الملايين واستغرقت سنوات من الإعداد، يعد المخرج داود ميرباقري بتقديم رؤية جديدة تجمع بين الحقائق التاريخية واللمسات الإبداعية، مستلهما من سيرة سلمان التي تمتد من عصر الساسانيين إلى فجر الإسلام، هذا ليس مجرد مسلسل، بل رحلة روحية تعيد إحياء قيم الإيمان والصبر في عصرنا الحديث.

في ظل الشائعات التي دارت حول توقف الإنتاج بسبب التحديات اللوجستية، أكد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، بيمان جبلي، أن المشروع يسير بخطى ثابتة نحو الشاشات، “كما وعدنا سابقا، سيبدأ عرض ‘سلمان الفارسي’ في صيف 2026، قال جبلي في تصريح خاص لوكالة مهر للأنباء، مضيفا أن الجهود الجماعية لفريق الإنتاج، بقيادة ميرباقري والمنتج حسين طاهري، تضمن جودة عالية تجعل هذا العمل معلما في تاريخ الدراما الإيرانية. 

ومع اقتراب الإكمال، يتوقع الجمهور تجربة بصرية مذهلة، تشمل مشاهد حية من معارك تاريخية ومناظر طبيعية خلابة تم تصويرها في مواقع حقيقية.

إنتاج مستمر يتحدى الصعاب

Image

“لا توقف، بل تسارع في الإيقاع!”، هكذا يصف الفريق الإنتاجي مسيرة “سلمان الفارسي”، الذي بدأ تصويره عام 2019 ومن المتوقع أن يستمر حتى عام 2029، حاليا، يتركز التصوير في منطقة دماوند الجبلية الباردة، حيث تم التقاط مشاهد تعكس مرحلة مراهقة سلمان، مليئة بالصراعات الداخلية والمغامرات، وفقا لتقارير حديثة، انتهى تصوير موسم “البيزنطي” تقريبا، بينما يقترب موسم “إيران” من الاكتمال في الربع الأول من عام 2026، أما موسم “الحجاز”، الذي يروي أحداثا محورية مثل غدير خم ووفاة سلمان، فسيبدأ تصويره قريبا، مع خطط لإنتاج موسم ثانٍ إذا تم الاتفاق النهائي بين ميرباقري والهيئة.

في تفاصيل جديدة، كشفت مصادر إنتاجية أن الفريق واجه تحديات فنية كبيرة، مثل بناء مجموعات ضخمة تمثل قصور الساسانيين وبيزنطة، مستخدما تقنيات CGI حديثة لإعادة إحياء المعارك التاريخية، كما أدخل المسلسل عناصر إبداعية جديدة، مثل مشاهد حوارية عميقة تبرز تحول سلمان الروحي، مستوحاة من روايات تاريخية نادرة من كتب مثل “سير أعلام النبلاء”. 

ومع ذلك، يؤكد جبلي: “نأمل إنهاء أعمال ما بعد الإنتاج خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، ليصبح الموسمين الأولين جاهزين للعرض بفاصل زمني مناسب”.

من المقرر أن يطل الممثل هادي حجازي فر أمام الكاميرات خلال أشهر قليلة بعد تأكيد انضمامه إلى مسلسل “سلمان الفارسي”، حيث يوازن حاليا بين التزامه بمشاريع فنية متعددة. وقد تلقى عرضا لتجسيد شخصية “أبوذر”، وبعد قراءته للسيناريو، يبدو أنه على وشك قبول الدور بكل حماس.

Image

اختيار المخرج داود ميرباقري للأدوار الرئيسية في هذا العمل الضخم يعكس رؤية فنية دقيقة، حيث استعان بأبرز نجوم التمثيل، مما يبشر بأن يصبح “سلمان الفارسي” واحدا من أكثر الأعمال التلفزيونية تأثيرا واستمرارية في تاريخ الدراما الإيرانية.

المسلسل، الذي يتولى إنتاجه حسين طاهري تحت مظلة مركز سيما السينمائي، يتألف من ثلاثة مواسم تأخذنا في رحلة عبر بيزنطة، إيران القديمة، والحجاز في صدر الإسلام. ومن المخطط أن يُعرض المسلسل في صيف أو أواخر صيف عام 2026.

يواصل فريق العمل حاليا تصوير المشاهد في مدينة غزالي، مع التركيز على مرحلة إيران القديمة التي تتناول طفولة ومراهقة سلمان الفارسي. ويضم المسلسل نخبة من الممثلين، حيث يؤدي دور سلمان الفارسي في مراحل عمره المختلفة كل من الشاب باربود شريفيان (في مرحلة المراهقة)، أمير رضائي (الشاب)، وعلي رضا شوجانوري (منتصف العمر)، كما يشارك في العمل كوكبة من النجوم مثل فرهاد أصلاني، الراحل تشانجيز جليلوند، محمد رضا هدايتي، علي دهکردي، حسام منظور، ستاره إسكندري، وآخرون، يجسدون أدوارا متنوعة تضفي على المسلسل عمقا دراميا مميزا.

ونقل موقع “سعيد نيوز” للثقافة والفنون عن بيمان جبلي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، تصريحا أكد فيه أن فريق الإنتاج بقيادة ميرباقري وطاهري يعمل بكل جهد لضمان عرض المسلسل في صيف 2026، وفقا للجدول الزمني المخطط له، وأشار جبلي إلى التحديات الكبيرة التي تواجه إنتاج موسم “إيران”، خاصة مع استمرار العمل على الديكورات ونقل فريق الإنتاج والممثلين بين مواقع التصوير المختلفة، مما يعكس الطموح الهائل لهذا المشروع الفني الضخم.

اكتشاف المواهب 

Image

صيد النجوم في كل زاوية! واحدة من أبرز سمات “سلمان الفارسي” هي حملته الواسعة لاستقطاب مواهب جديدة، ليس فقط من إيران بل من دول أخرى، منذ البداية، ركز ميرباقري على البحث عن ممثلين موهوبين في مناطق نائية، بما في ذلك تونس واليونان، في خطوة مبتكرة، عقد الفريق لقاءات حديثة مع فنانين محليين في مدينة شاهرود (الشطار سابقا) بدءا من الساعة الثامنة صباحا، تحت إشراف إدارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. 

الهدف؟ 

اكتشاف وجوه جديدة لأدوار مساعدة، مع دعوة لفنانين سابقين للعودة في مشاهد إضافية، تفاصيل جديدة تكشف أن المسلسل جذب ممثلين دوليين، مثل الممثلة اليونانية كريستينا سوتيريو، التي وصفت صناعة السينما الإيرانية بأنها “مدهشة ومتقدمة”، كما تم تصوير مشاهد بيزنطية مع ممثلين يرتدون أزياء تاريخية دقيقة، مما أثار إعجاب المتابعين على وسائل التواصل. 

هذا النهج الشامل يحول المسلسل إلى منصة لنمو المواهب، حيث شارك حتى الآن أكثر من 1000 ممثل في أدوار رئيسية وثانوية، مع تركيز على التنوع الثقافي ليعكس رحلة سلمان العابرة للحدود.

موسم ثانٍ وتحذيرات من التوترات

في وقتٍ واجهت فيه العديد من المشاريع الدرامية صعوباتٍ جمة، بل وتوقفت، يواصل مسلسل “سلمان فارسي” للمخرج داود ميرباقري مسيرته بجديةٍ وإصرار، هذا العمل التاريخي، الذي بدأ إنتاجه عام 2019 يُقدم سردا رائعا ومتعدد الجوانب لحياة إحدى الشخصيات المؤثرة في التاريخ الإسلامي، شخصيةٌ لها مكانةٌ خاصةٌ ليس فقط في تاريخ إيران، بل في تاريخ العالم الإسلامي أيضا. 

ولكن؛ هل يصبح “سلمان” أيقونة إسلامية عالمية؟ مع اقتراب العرض، يناقش الفريق إنتاج موسم ثانٍ يركز على حادثة غدير ثم سيتناول فترة وفاة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وعهد الخلفاء الراشدين، وبداية الفتوحات الإسلامية، وعودة سلمان إلى المدائن ويستمر هذا الموسم الثاني حتى ولاية سلمان للمدائن، وعهد عثمان، ولم يُعلن حتى الآن عن أي خطط لإنتاج نسخة سينمائية من المسلسل، مما يجعل المسلسل المرتقب يتكون من 60 حلقة مقسمة على ثلاثة مواسم، ومع ذلك، جاءت تحذيرات من بعض الجهات بضرورة الحذر لتجنب إثارة توترات بين إيران والدول الإسلامية الأخرى، خاصة في تصوير الأحداث التاريخية الحساسة.

Image

في تعليق يعكس الجهود الجبارة المبذولة، صرح رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بيمان جبلي بحماسة: “بفضل الدقة والتفاني الاستثنائي لفريق الإنتاج على مدى سبع سنوات، أنا واثق أن فيلم ‘سلمان الفارسي’ سيكون تحفة فنية لا مثيل لها في إيران، بل وفي العالم أجمع. هذا العمل الضخم استثمر كافة القدرات التقنية والفنية والمعمارية للبلاد، ليصبح رمزا متألقا يعكس براعة السينما والتلفزيون الإيرانيين”.

مشروع ثقافي طموح يحمل رؤية وطنية عميقة

مسلسل “سلمان الفارسي” بدأ كفكرة إعلامية وطنية، ليتحول مع الزمن إلى تحفة فنية وتقنية شاملة، تتجاوز حدود إيران ليصل صداها إلى العالمية، حيث يأخذنا في رحلة ملحمية تروي قصة سلمان الفارسي، من أعماق إيران القديمة إلى رحاب الحجاز، فهل سيغدو “سلمان الفارسي” رمزا جديدا للإبداع في الدراما التاريخية الإيرانية؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن لا شك أن هذا المسلسل يمثل إحدى أبرز المحطات الثقافية في السنوات الأخيرة، وهو على أعتاب لقاء جمهوره بحلة مبهرة.

في الختام، لا يعد “سلمان الفارسي” مجرد عمل تلفزيوني، بل رسالة إيمانية تجمع الأجيال، مع تفاصيل إبداعية جديدة مثل إضافة مشاهد موسيقية مستوحاة من التراث الفارسي، واستخدام تقنيات حديثة في التصوير، ينتظر الجمهور صيف 2026 بفارغ الصبر، هذا المسلسل، بفخامته وعمقه، يذكرنا بأن التاريخ ليس مجرد صفحات، بل قصص حية تلهم العالم.