- زاد إيران - المحرر
- 405 Views
تواجه إيران تحديات اقتصادية متزايدة في السنوات الأخيرة، حيث أثرت تقلبات الأسواق والضغوط المالية على استقرار الاقتصاد، ويبرز في هذا السياق الحاجة الملحة إلى سياسات فعّالة لإدارة النقدية والتمويل، وتنظيم أسعار الفائدة لتحقيق استقرار النمو، ويستلزم الوضع أيضا فحصا دقيقا لأسباب هذه التحديات للحد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية.
نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن مركز البحوث النقدية والمصرفية التابع للبنك المركزي، أصدر تقريرا بعنوان “السياسة النقدية، وسعر الفائدة والتمويل في الوضع الاقتصادي لإيران عام 2025″، تناول فيه ثلاثة مواضيع مترابطة، مشيرا إلى القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية الراهنة في إيران.
وأضافت الصحيفة أنه في هذا التقرير، تم التطرق إلى ثلاثة مواضيع مترابطة تمثل مصدر قلق بالنسبة للأوضاع الاقتصادية الراهنة في إيران، حيث أن تجاهلها أو غياب التحليل لأسباب تكوّنها قد يؤدي إلى خسائر اجتماعية، وتشمل هذه المواضيع انخفاض حجم النقدية الحقيقية خلال السنوات التي تلت عام (21 مارس/آذار 2018 إلى 20 مارس/آذار 2019 )، وارتفاع معدل الفائدة الاسمى في السنوات الأخيرة، وتفاقم مشكلة التمويل في إيران.
وتابعت أن الدراسة أكدت أنه فيما يخص انخفاض حجم النقدية الحقيقية خلال السنوات الأخيرة، فقد تم تحليل تطور هذا الحجم عبر تاريخ إيران ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، ومن منظور مختلف تماما عن التحليلات الاقتصادية الشائعة، تم البحث في أسباب هذه الظاهرة، وفي هذا السياق فُحصت تغيّرات حجم النقدية الحقيقية من منظور الطلب الحقيقي على النقود، وبشكل أدق، والطلب الحقيقي على حجم النقدية.
وأكَّدت أن التحليلات المقدمة تشير إلى أن الطلب الحقيقي على النقدية شهد في بعض فترات تاريخ إيران زيادات غير طبيعية لا تتوافق مع التحليل النظري والتجريبي المعروف للطلب على النقود.
وأردفت أن التقرير حاول تقديم أدلة تشير إلى أن الريع النفطي، الذي لا ينعكس بالكامل في بيانات الناتج المحلي الإجمالي، كان وراء الزيادة الحادة في الطلب الحقيقي على النقدية في فترتين تاريخيتين من 21 مارس/آذار 1971 إلى 20 مارس/آذار 1979، ومن 21 مارس/آذار 2000 إلى 20 مارس/آذار 2010، ولم يكن من الممكن استمرار هذه الزيادة.
وأوضحت أنه خلال الفترة من 21 مارس/آذار 2013 إلى 20 مارس/آذار 2017، أدى ارتفاع حاد في معدل الفائدة الحقيقي، إلى جانب العامل السابق، إلى زيادة غير طبيعية في الطلب الحقيقي على النقدية، وهذه الزيادة لم تكن مستدامة.
وأبرزت أنه يمكن تلخيص هذا الجزء من التحليل بأن انخفاض حجم النقدية الحقيقية يشكّل في الواقع نوعا من تعديل السلوك طويل الأمد لهذا المتغير، ولا يمكن اعتبار انخفاض حجم النقدية الحقيقية أمرا غير طبيعي، كما أنه لا يمكن الاستنتاج بشكل قاطع أن على البنك المركزي مواجهة هذا الانخفاض عبر تشديد نمو النقدية.
وبيَّنت أن الموضوع الثاني تناول وضع معدل الفائدة واتجاهه التصاعدي في السنوات الأخيرة، بحيث وصلت حتى عوائد الأوراق الحكومية الخالية من المخاطر إلى مستويات ملحوظة، بوعد ذلك، استعرض التقرير، بالاستناد إلى تقارير سابقة لمركز البحوث حول العوامل المحددة لمعدل الفائدة والعوامل الضاغطة عليه في الظروف الحالية، تحليلا مختصرا لهذه العوامل.
وأفادت بأنه وفقا لهذا التحليل، لعبت الزيادة المستمرة في التضخم، وما ينتج عنها من ارتفاع معدل التضخم المتوقع، وزيادة المخاطر العامة في الاقتصاد، وعدم اليقين، وتصاعد الحاجة التمويلية للحكومة الدور الأبرز في الضغط على معدل الفائدة خلال السنوات الأخيرة، وبشكل أشد في الأشهر الأخيرة من عام 2024 وبداية عام 2025.
وأوردت أن طريقة ضخ الاحتياطيات أو القاعدة النقدية والسياسة الكمية للسيطرة على التضخم كانت ضرورية وفعّالة جزئيا للحد من تفاقم التضخم.
وأوضحت أنه على الرغم من أن قاعدة النقدية والنقدية المتداولة شهدتا نموا في عام 2025 مقارنة بعام 2024، وأن جزءا من زيادة القاعدة النقدية تم عبر زيادة الاحتياطيات غير القرضية، فإن معدل الفائدة لم يشهد انخفاضا ملحوظا، كما أن أي انخفاض طرأ لم يدم طويلا، وهذا يعني أن الاعتماد فقط على السياسة النقدية لخفض معدل الفائدة لن يحقق النجاح المرجو، ومن الضروري أن تتبع الحكومة إجراءات إضافية في مجال السياسة المالية.
ونوَّهت إلى أن الموضوع الثالث الذي أشار إليه التقرير بشكل مختصر يتعلق بالتمويل وصعوبة الحصول عليه في الاقتصاد الإيراني في الظروف الحالية، ولتوضيح أسباب ضيق التمويل، تم الإشارة إلى العوامل المكوّنة له وتقديم أدلة تدعم ذلك.
وأبرزت استنادا إلى التقرير، أن من بين العوامل التي أدت إلى ضيق التمويل في الاقتصاد الإيراني، انخفاض الإيرادات النفطية كمصدر سهل ورخيص لتمويل الحكومة، وارتفاع تكلفة التمويل عبر الضرائب التضخمية، مما اضطر الحكومة للجوء إلى وسائل تمويل أخرى، أبرزها إصدار السندات.
وأظهرت أن البيانات تشير إلى أن نسبة إصدار الحكومة للسندات مقارنة بحجم النقدية المتداولة، باعتبارها مقياسا لتزايد اعتماد الحكومة على السندات في التمويل خلال السنوات العشر الماضية، كانت في تزايد ملحوظ، وهو أحد أسباب صعوبة تمويل الشركات.
وبيَّنت أنه في الوقت نفسه، ساهم ظهور الأعمال التجارية المعتمدة على القمع المالي في التمويل وتوسعها مع مرور الوقت في زيادة صعوبة تمويل الشركات، وقد انعكس ذلك أيضا في ارتفاع معدل الفائدة.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن انخفاض الادخار الحقيقي كان نتيجة تراجع الإيرادات النفطية وهروب رؤوس الأموال من العوامل الأخرى التي صعّبت التمويل في الاقتصاد الإيراني، وفي هذا السياق، يبدو أنه في المدى القصير، لا يمكن تسهيل التمويل عبر توسيع التسهيلات المالية وتطوير الأدوات المالية دون تحسين الإيرادات النفطية.

