- زاد إيران - المحرر
- 541 Views
كشف الوضع الصحي في إيران هشاشة نظام الرعاية الطبية بسبب نقص الأطباء، وهجرة الكوادر، وارتفاع الطلب مع زيادة كبار السن، إضافة إلى محدودية القدرة التعليمية للجامعات، وأظهرت تجربة كورونا أن ضعف التخطيط والالتزام بالقوانين يضعف مواجهة الأزمات الصحية، ما يجعل تعزيز البنية التحتية وتوسيع تعليم الطب وضمان استقرار الأطباء أمورا حيوية لحماية صحة المواطنين.
نشر موقع رجا نيوز، السبت 6 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفاد فيه بأنه على الرغم من تجربة جائحة كورونا وتحذيرات الخبراء بشأن أزمة الشيخوخة، أعلنت وزارة الصحة في عام 2025-2026 تخصيص قدرة طبية أقل من الحد القانوني المقرر، وهو ما يعد مخالفا للأحكام والالتزامات القانونية المفروضة.
وأشار الموقع إلى أن هذا الانتهاك الواضح لا يفاقم فقط نقص الأطباء في المناطق المحرومة، بل يعرّض إيران أيضا لخطر شديد ويثير مخاوف جدية بسبب نقص القوى العاملة الطبية في مواجهة الأزمات المستقبلية.
وأضاف أن نظام الصحة في إيران عانى لسنوات من تحدٍّ جدي؛ وهو نقص الأطباء، وهذه المشكلة، مثل جرح قديم، لم تُعالَج، بل تتعمق يوما بعد يوم، ووفقا للإحصاءات الرسمية، يوجد في إيران نحو 16 طبيبا فقط لكل عشرة آلاف نسمة، بينما يتجاوز هذا الرقم في الدول المتقدمة اقتصاديا، وهذا الفارق الإحصائي يعني أن قدرة نظام الصحة على الاستجابة في حالات الحرب أو انتشار الأمراض الواسعة ستتضاءل بشكل كبير.
وتابع أن تقصير وزارة الصحة أدى إلى هجرة واسعة للطلاب والقوى البشرية إلى الخارج، وفي الوقت الحالي، يدرس أكثر من 40 ألف طالب إيراني في تخصصات الطب وطب الأسنان في جامعات خارجية؛ وهو اتجاه يخرج سنويا نحو ملياري دولار من العملة الصعبة من إيران، ويضع رأس المال البشري الشاب والنخبوي الإيراني في خدمة دول أخرى، وهو رأس مال كان بالإمكان استثماره في بناء مستشفيات تعليمية أو رفع جودة التعليم الطبي داخل إيران.
وأوضح أن الأمر الأكثر خطورة، أن العديد من هؤلاء الطلاب بعد التخرج لا يعودون إلى إيران ويعملون في أنظمة الصحة في دول أخرى، وهذا يعني فقدان رأس المال البشري وإضعاف مستقبل نظام الصحة في إيران، ففي عام 2021-2022، أقر المجلس الأعلى للثورة الثقافية قانونا يُلزم وزارة الصحة بزيادة القدرة الاستيعابية لقبول طلاب الطب وطب الأسنان سنويا.
وأكَّد أن الهدف من هذا القانون واضح؛ وهو تعويض نقص الأطباء على المدى المتوسط، وتعزيز قدرة نظام الصحة على الصمود أمام أزمات مثل الجوائح أو حتى الحروب، ولكن للأسف، لم تنفذ وزارة الصحة هذا القانون بشكل كامل في السنوات الأخيرة، وأعلنت في عام 2025-2026 عن قدرة دون المستوى القانوني المقرر، وهذا القرار لا يُعد فقط انتهاكا للقانون، بل يعرّض مستقبل صحة إيران لمخاطر جدية.
دروس مريرة من كورونا ونقص الأطباء
أورد الموقع أن جائحة كورونا كانت مرآة كشفت عن نقاط الضعف في نظام الصحة الإيراني، وكانت المستشفيات ممتلئة بالمرضى في حالات حرجة، وطوابير طويلة من المراجعين، والكوادر الطبية منهكة تحت ضغط شديد، وأظهرت التقارير أن الأطباء والممرضين اضطروا لتحمل نوبات عمل طويلة بدون استراحة، مما أثر على جودة الخدمات الصحية وتسبب في إرهاق شديد للكوادر.
وجزم بأن “سبب هذه المشكلة هو نقص الأطباء! والإحصاءات تثبت ذلك، إذ تجاوزتنا بعض الدول في المنطقة، وهذا الفارق الإحصائي يعني أن نظام الصحة لدينا هش أمام الأزمات، فخلال كورونا، اضطر العديد من المرضى في المدن الصغيرة للسفر إلى المدن الكبرى بسبب نقص الأطباء المتخصصين، مما زاد التكاليف وأرهق المستشفيات الكبيرة، بينما حرمت المناطق النائية عمليا من الوصول إلى الخدمات الصحية المناسبة”.
وأردف أن كل ذلك يبين أن نقص الأطباء ليس مجرد مشكلة بسيطة، بل تهديد لصحة الناس وحتى للأمن القومي.
مستقبل في خطر
أبرز الموقع أن استمرار هذا الوضع مقلق مع توجه إيران نحو أزمة شيخوخة السكان، وتشير التقديرات إلى أن كبار السن يستهلكون نحو 60% من الخدمات العلاجية والرعاية الصحية، فتقليل القدرة الاستيعابية بدلا من معالجة نقص الأطباء يزيد احتياجات المجتمع، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الطبية، والسفر المكلف من المدن الصغيرة إلى المدن الكبرى، واستياء اجتماعي يمكن أن يتحول إلى تحد كبير.
وأكَّد أنه من منظور الأمن القومي، يُعد هذا الموضوع حساسا للغاية؛ نظرا إلى تأثيره المباشر على استقرار النظام الصحي الوطني.
وقت الاستيقاظ
بيَّن الموقع أن جائحة كورونا أثبتت أن نظام الصحة الإيراني بحاجة إلى تعزيز جاد، ويُعد قانون المجلس الأعلى للثورة الثقافية فرصة لتعويض نقص الأطباء وبناء مستقبل أكثر أمانا لصحة الناس، لكن هذه الفرصة في طريقها للضياع، ويجب على وزارة الصحة أن تفسر لماذا، على الرغم من الميزانيات المخصصة والإمكانات المتاحة، تتراجع عن تنفيذ هذا القانون بالكامل، ولماذا نضيع رأس المال البشري والمالي بسهولة.
وفي الختام أقرَّ الموقع بأن شعب إيران يستحق نظام صحة يكون إلى جانبهم في الأزمات، لا أن ينكسر تحت ضغط النقص، ولقد حان الوقت لأن يتخذ المسؤولون، وبالأخص وزارة الصحة، خطوات جدية لتنفيذ القانون ومعالجة نقص الأطباء قبل فوات الأوان، لإنقاذ مستقبل صحة هذا الوطن.

