- زاد إيران - المحرر
- 539 Views
تناولت الصحف الإيرانية، السبت 6 سبتمبر/أيلول 2025، موضوع أسعار الإيجارات في إيران، خاصة في العاصمة طهران، إذ تشهد سوق الإيجارات ضغوطا متزايدة مع ارتفاع الأسعار واشتراط مبالغ كبيرة كرهن إيجاري، الأمر الذي يفاقم معاناة الأسر والشباب الباحثين عن المسكن الأول للزاوج.
فذكرت صحيفة “همشهري أونلاين” أن تكاليف السكن تُعَدّ أكبر جزء من سلّة نفقات الأسرة، ويمكنها أن تضع معيشة أيّ أسرةٍ مستأجرة أمام تحديات خطيرة حتى مع أقلّ التغييرات، ويظهر ذلك بوضوح في طهران والمدن الكبرى، حيث تجاوزت حصة السكن من نفقات الأسرة 50% ووصلت أحيانا إلى 70%، ما يجعل تضخّم الإيجارات عاملا مدمّرا.
وأضافت أن الإحصاءات الرسمية تُظهر أنّه خلال فترات مختلفة، لا سيما منذ موجة القفزات في أسعار العقارات ابتداء من عام 2018، كان نمو أسعار الإيجارات غالبا أعلى من نمو معدل تضخم المستهلك، ما يعني أن هذا البند من النفقات شهد زيادة بوتيرة أسرع.
تراجع في وتيرة تضخّم الإيجارات
ذكرت الصحيفة أن متوسط نمو تضخّم إيجارات المساكن في المدن خلال شهر أغسطس/آب 2025 بلغ 34.6% مقارنة بالعام الماضي، أي أقلّ بـ8 نقاط مئوية عن الفترة المماثلة، كما أنّ هذا المعدل يُعَدّ الأدنى منذ نوفمبر 2022، وهو ما يشير إلى تباطؤ في تسارع التضخّم في سوق الإيجارات.
وأضافت أن اللافت أنّه منذ تفشّي جائحة كورونا 2020 وحتى اليوم، ظلّ السقف المسموح لزيادة الإيجارات في العقود الجديدة أو الممدَّدة عند 25% في طهران و20% في باقي المدن.
وأوضحت أنه بناء على ذلك، فإن تضخّم سوق الإيجار، حتى بعد انحسار موجة التضخّم في أغسطس/آب 2025، لا يزال يتجاوز في أفضل الأحوال بـ10 نقاط مئوية السقف الذي أقرّته الحكومة.
وأشارت إلى أنه من النقاط الجديرة بالذكر أنّ تراجع تضخّم الإيجارات في صيف هذا العام جاء عقب حرب الـ12 يوما، وانخفاض نسبي في الطلب، وكذلك الفائض في المعروض من الوحدات الإيجارية بعد خروج أعداد من المقيمين الأفغان، ولم يكن نتيجة مباشرة للسياسات الحكومية الخاصة بسوق الإيجارات.

الإيجارات تصل إلى نقطة التعادل مع قدرة الأسر
ذكرت “همشهري أونلاين” أن استطلاعا ميدانيا أجراه مراسلها مع مستشاري العقارات في طهران، أظهر أنّ عقود الإيجار خلال صيف هذا العام جرى إبرام معظمها وفق سقف القدرة المالية للأسر المستأجرة، لا وفق الأسعار المقترَحة من المالكين، وبمعنى آخر، ارتفعت تكلفة الإيجار في السوق الحالية إلى أقصى حدّ ممكن، لكنّ العائق أمام مزيد من الارتفاع كان عجز المستأجرين عن دفع مبالغ أعلى.
وأضافت أن بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإيراني تُظهر أنّ أكثر من 77% من المواد الغذائية الأساسية في سلة استهلاك الأسر شهدت في مرداد ارتفاعا يفوق 30%، في حين تضاعفت أسعار 7 سلع غذائية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وارتفعت أسعار 19 سلعة بنسبة تراوح بين 50 و100%، بينما سجّلت أسعار 15 سلعة نموا يتراوح بين 30 و50%.
وأوضحت أنه “من الطبيعي في ظلّ هذا الوضع أن تُوجَّه القدرة المالية القصوى للأسر نحو تأمين سلة غذائية دنيا، في حين لا تملك هذه الأسر سوى طاقة محدودة لمجاراة الزيادة المتوسّطة في الإيجارات، التي بلغت 34.6%”.
إخفاق المشترين لأول منزل في حلبة سوق الإيجار
تابعت الصحيفة أن مستشاري العقارات يؤكدون أنّ “فوضى سوق الإيجارات أضرّت أكثر ما أضرّت بالمقبلين على شراء منزلهم الأول، أي الأزواج الشباب؛ إذ إنهم لا يملكون رأس مال كافيا لدفع مبالغ كبيرة كرهن للشقق، وفي الوقت ذاته لا يستطيعون تحمّل أعباء إيجارات مرتفعة مع ما يرافق بدايات حياتهم من تكاليف أخرى”.
وأضافت أن تجربة الإسكان الاجتماعي والإيجار المهني المدعوم من الدولة تُعدّ من أكثر النماذج حداثة ونجاعة في دول عدة لدعم المشترين لأول مرة والفئات محدودة الدخل، وهو ما يُصبح من الضروري الالتفات إليه في إيران أيضا.

وختمت بالقول إنه على الرغم من طرح فكرة إنشاء منظومة للإيجار المهني منذ عام 2019 وتكرار الوعود لسنوات في هذا الشأن، فإن أي خطوة عملية لم تُنفّذ بعد، والالتفات إلى هذا الأمر، في ظلّ الحاجة الديموغرافية لتشكيل أسر جديدة، مسؤولية تقع على عاتق القائمين على قطاع الإسكان، وإهمالها قد يخلّف تبعات كبرى على مستقبل المجتمع والدولة.
وفي السياق نفسه، ذكر موقع “9 صبح” أن أسعار إيجارات المساكن في شرق طهران خلال سبتمبر/أيلول 2025 ما زالت مرتفعة، وهو ما يعكس ضغطا مضاعفا على المستأجرين. وتُظهر الدراسات أنّ سوق الإيجار في شرق العاصمة، رغم اختلاف الأحياء، لا يزال يواجه مستويات عالية من الأسعار، حتى إنّ الوحدات السكنية الصغيرة لم تَسلم من هذا الضغط.
ففي حيّ نارمك، عُرضت شقة بمساحة 120 مترا مربعا، تضم غرفتي نوم ومشيَّدة عام 2017 برهنٍ قدره 6 آلاف دولار وإيجار شهري يبلغ 300 دولار.

كما نشر موقع “ألف” تقريرا حول ارتفاع سن الزواج في إيران وعلاقته بمشاكل الإيجار، خاصة في العاصمة الإيرانية طهران.
إذ ذكر أنه مع تفاقم الأزمات الاقتصادية في إيران، تحوّل الزواج هو الآخر إلى مناسبة باهظة التكاليف، فحتى إذا استثنينا نفقات إقامة حفل الزفاف أو شراء جهاز العروس، نجد أنّ تقارير مختلفة تشير اليوم إلى أنّ ما يقارب 57% من متوسط دخل الأفراد في طهران يُنفق على دفع إيجار المسكن.

وأضاف أن الأوضاع في بقية مناطق إيران ليست أفضل حالا، هذا فضلا عن أنّ الرواتب الشهرية في كثير من القطاعات لم تواكب معدلات التضخّم في البلاد، وهو ما يجعل الشباب يواجهون تحديات ومشاكل كبيرة في مسألة الزواج وتأسيس الأسرة.
وأوضح أن خطورة هذه المسألة تزداد عندما ندرك أنّ الأزمات الاقتصادية العميقة قد تُلقي بظلالها السلبية أيضا على استقرار العلاقات الزوجية نفسها.

