أطول ممر للسكك الحديدية في إيران على أعتاب التشغيل

نشرت صحيفة «جام جام» الإيرانية، الخميس 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه اقتراب تشغيل خط سكة حديد تشابهار – زاهدان، ودوره في تعزيز الترانزيت والتجارة الإقليمية وربط ميناء تشابهار بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية.

Image

ذكرت الصحيفة أن ربط ميناء تشابهار المطل على المحيط بشبكة السكك الحديدية، وخفض تكاليف النقل وتعزيز التجارة مع أفغانستان وآسيا الوسطى، قد يعزز مكانة إيران في الممرات الدولية، لكن الاستفادة الاقتصادية من المشروع تظل مرهونة باستكمال البنية التحتية وجذب حركة الشحن العابر.

وتابعت أن خط سكة حديد تشابهار – زاهدان يُعد من مشروعات البنية التحتية المهمة في جنوب شرق إيران، إذ يربط ميناء تشابهار بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، بما يتيح نقل البضائع من المحيط الهندي إلى داخل البلاد، ويعزز دور إيران في التجارة الإقليمية.

وأضافت أن أهمية المشروع تتزايد مع المنافسة الإقليمية على استقطاب حركة الترانزيت، مشيرة إلى أن امتلاك الموانئ والسكك الحديدية لا يكفي وحده، بل يتطلب تحقيق ربط فعّال يضمن نقل البضائع بسرعة وموثوقية وتكلفة مناسبة.

وأكدت أن استكمال الخط، الذي يربط ميناء الشهيد بهشتي في تشابهار بالشبكة الوطنية، قد يعزز مكانة إيران في شبكة النقل الإقليمية، ويدعم نقل البضائع من المحيط الهندي إلى داخل البلاد، ومنها إلى مسارات الاتصال شمالًا وشرقًا.

وأوضحت أن فوائد المشروع لا تقتصر على نقل البضائع والركاب، بل تشمل تنمية سواحل مكران، وزيادة إيرادات الترانزيت، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الروابط التجارية مع أفغانستان وآسيا الوسطى وروسيا والهند.

وبينت أن احتمالات تشديد الحصار البحري على الاقتصاد الإيراني تزيد أهمية تطوير المسارات البرية والسكك الحديدية البديلة، إذ قد يتيح الخط نقل البضائع إلى الشبكة الداخلية والمعابر الشرقية والشمالية، بما يقلل جزئيًا الاعتماد على المسارات البحرية الجنوبية.

وأشارت إلى أن الخط يبدأ من ميناء تشابهار، ويمر عبر نيكشهر وإيرانشهر وخاش وصولًا إلى زاهدان، ويبلغ طوله نحو 627 كيلومترًا، ويرتفع إلى 735 كيلومترًا عند احتساب الخطوط الفرعية.

وأضافت أن المشروع يُعد من أكبر مشروعات السكك الحديدية في البلاد من حيث حجم الأعمال الإنشائية، بطاقة سنوية تبلغ 2.2 مليون راكب و7.7 مليون طن من البضائع، ويتضمن إنشاء 39 نفقًا بطول إجمالي يبلغ 17 كيلومترًا، و201 منشأة تقاطع وجسر، ونحو ألفي عبارة لتصريف المياه.

مشروع كان من المقرر إنجازه في وقت أبكر

ذكرت الصحيفة أن الدراسات والإجراءات التمهيدية لمشروع سكة حديد تشابهار – زاهدان بدأت تقريبًا عام 2011، إلا أن تنفيذه واجه تحديات على مدى السنوات الماضية، أسهمت في إطالة مدة إنجازه. 

وتابعت أن ربط تشابهار بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية كان مطروحًا منذ سنوات باعتباره إحدى أولويات تطوير قطاع النقل في شرق البلاد، وكان من المقرر دخول المشروع الخدمة في وقت أبكر.

وأكدت أن طول فترة التنفيذ زاد أهمية توفير التمويل والمعدات بصورة مستدامة، إذ إن تأخر استكمال مشروع من هذا النوع لا يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التنفيذ فحسب، بل يؤخر أيضًا الاستفادة من القدرات المينائية والإمكانات المتاحة لنقل البضائع العابرة.

وأضافت أنه في 6 أغسطس/ آب من العام الجاري، أعلن منصور بيجار، محافظ سيستان وبلوشستان، أن مشروع سكة حديد تشابهار – زاهدان وصل إلى مراحله الإنشائية الأخيرة، وأن أعمال مد القضبان على هذا المسار ستنتهي بحلول نهاية أغسطس/ آب. 

صادق تؤكد ضرورة تسريع التنفيذ

ذكرت الصحيفة أن الاجتماع الخامس لفريق متابعة مشروع سكة حديد تشابهار – زاهدان عُقد بحضور فرزانة صادق، وزيرة الطرق والتنمية الحضرية، ومسؤولين تنفيذيين، لمراجعة مستجدات التنفيذ والتمويل وتوفير المعدات وإزالة العقبات.

وأضافت أن صادق شددت على ضرورة تسريع تنفيذ المشروع والالتزام بجدوله الزمني، مؤكدة أهمية التنسيق بين الجهات المعنية وإزالة العقبات في الوقت المناسب، تنفيذًا لتوجيهات رئيس الجمهورية.

وتابعت أن اجتماعات فريق العمل ستُعقد أسبوعيًا لمتابعة تقدم المشروع واتخاذ القرارات اللازمة لتسريع التنفيذ.

وأوضحت أن الاجتماع بحث توفير التمويل والوقود لمعدات إنشاء البنية العلوية للخط، وتجهيز مواقع العمل بالمعدات ومواد البناء، ومراجعة تقدم الأعمال التنفيذية.

وأشارت إلى أن المشاركين بحثوا أيضًا سير إنشاء مبنيي محطتي الركاب في نيكشهر وتشابهار، واحتياجاتهما التنفيذية، وسبل إزالة العقبات وتعزيز قدرات التنفيذ.

سماع صافرة قطار تشابهار قبل نهاية العام

ذكرت الصحيفة أن هوشنغ بازوند، نائب وزير الطرق والتنمية الحضرية، أعلن انتهاء مد القضبان قبل نحو شهر، مع استمرار أعمال اللحام والإجراءات اللازمة لتشغيل الخط.

وأضافت أن بازوند أكد أن الخط سيدخل الخدمة بنهاية العام الجاري إذا استمر التنفيذ بالوتيرة الحالية، مشيرًا إلى تخصيص 4 آلاف مليار تومان لاستكمال الأعمال، على أن يُوفَّر التمويل من عائدات بيع النفط وفق التصاريح المعتمدة.

وأكدت أن بازوند شدد على أهمية المشروع في ممر الشمال – الجنوب، موضحًا أن ربط زاهدان بتشابهار يمثل إحدى الحلقات المفقودة في هذا الممر، وأن استكمال الخط سيربط شبكة السكك الحديدية الإيرانية بالمياه الدولية.

استكمال أعمال البنية التحتية الأساسية

ذكرت الصحيفة أن محمد رستمي، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة المتخصصة للطرق والتنمية الحضرية التابعة لمقر خاتم الأنبياء للإعمار، أعلن اكتمال أعمال البنية التحتية الأساسية للمشروع، موضحًا أن الأعمال المتبقية تتركز في إنشاء البنية العلوية للخط.

وأضافت أن رستمي أشار إلى تقسيم المسار إلى قطاعات، وتحديد متطلبات التنفيذ وفقًا للاحتياجات والموارد المتاحة، ووضع خطط لاستكمال الأعمال وفق الجدول الزمني المحدد.

وتابعت أن الجهات التنفيذية تتابع تحديات المشروع يوميًا وتتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها، بهدف الانتهاء من الأعمال بحلول نهاية العام.

وأكدت أن رستمي أوضح أن معالجة العقبات مستمرة من خلال اجتماعات منتظمة مع المنتجين ومتابعة الجهات المسؤولة.

الحلقة المفقودة في ممر الشمال – الجنوب

ذكرت الصحيفة أن أهمية خط سكة حديد تشابهار – زاهدان تبرز في دوره ضمن ممر الشمال – الجنوب الدولي، الذي يربط الهند بآسيا الوسطى وروسيا والأسواق الشمالية عبر إيران، ويجمع بين النقل البحري والسكك الحديدية والطرق البرية.

وأضافت أن موقع ميناء تشابهار المطل على المحيط الهندي يؤهله ليكون بوابة رئيسية لدخول البضائع إلى هذا الممر.

وأوضحت أن استكمال الخط سيتيح نقل البضائع من تشابهار إلى زاهدان ومناطق أخرى عبر السكك الحديدية، كما قد يسهم تطوير خطوط الربط والمعابر الحدودية في نقلها إلى أفغانستان وتركمانستان ودول آسيا الوسطى.

وتابعت أن التحدي لم يعد يقتصر على افتتاح المشروع، بعد انتهاء مد القضبان والإعلان عن استهداف تشغيله بحلول نهاية عام 1405 وفق التقويم الإيراني، بل يمتد إلى تحقيق الاستفادة الاقتصادية منه.

وأكدت أن تشغيل الخط قد يدعم الأنشطة المينائية والتخزين والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية في محافظة سيستان وبلوشستان، ويوفر فرص عمل، ويزيد إيرادات الترانزيت وحصة إيران في النقل الإقليمي.

وبينت أن المشروع يُعد من أبرز مشروعات البنية التحتية في البلاد، إذ يربط ميناء تشابهار بالشبكة الوطنية للسكك الحديدية، ويعزز إمكانات النقل والتجارة والتنمية في جنوب شرق إيران.

وأشارت إلى أن الوفاء بموعد تشغيل المشروع يتطلب استكمال الإجراءات الفنية وتوفير الموارد اللازمة، بعد سنوات من التنفيذ.

خفض تكاليف النقل وتعزيز الإنتاج

ذكرت الصحيفة أن المشروع قد يقلل الاعتماد على النقل البري، ويخفض استهلاك الوقود وتكاليف صيانة الطرق، مع تعزيز سلامة نقل البضائع.

وأضافت أن خفض تكاليف النقل ووقته قد يعزز قدرة الشركات على المنافسة، سواء في نقل المواد الأولية إلى المصانع أو إيصال المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

وأكدت أن خط تشابهار – زاهدان يمثل بنية تحتية لدعم الإنتاج والتجارة وتنمية الأنشطة الاقتصادية في جنوب شرق إيران، وليس مجرد مشروع للنقل.

فرصة لتعزيز التجارة مع أفغانستان وآسيا الوسطى

ذكرت الصحيفة أن خط سكة حديد تشابهار – زاهدان قد يعزز وصول الدول الحبيسة، خصوصًا أفغانستان ودول آسيا الوسطى، إلى المياه الدولية عبر توفير مسارات نقل موثوقة وتنافسية.

وأضافت أن ميناء تشابهار يمكن أن يلبي جزءًا من هذه الاحتياجات، فيما يسهم خط السكك الحديدية في ربطه بشبكة النقل الداخلية ومسارات الترانزيت الشمالية.

وأوضحت أن استكمال خطوط الربط وتنسيق الإجراءات الحدودية والجمركية قد يتيح نقل بضائع دول المنطقة إلى الأسواق الدولية عبر تشابهار، ويعزز فرص إيران في استقطاب الشحن العابر وتقديم الخدمات اللوجستية وزيادة إيرادات الترانزيت.

وأكدت أن تحقيق هذه الإمكانات قد يحول المشروع من منشأة محلية إلى جزء من البنية التحتية للتجارة الإقليمية.

وتابعت أن ميناء تشابهار يمكن أن يؤدي دورًا في ممر الشمال – الجنوب الدولي، الذي يهدف إلى تسهيل نقل البضائع بين الهند وإيران ودول حوض بحر قزوين وروسيا والأسواق المجاورة.

وبينت أن الاستفادة من هذه الإمكانات قد تسهم في تنويع المسارات التجارية وتعزيز مكانة إيران في شبكة النقل الإقليمية، لكنها تظل مرهونة باستكمال خطوط الربط البرية والحديدية، وإبرام اتفاقيات الترانزيت، وجذب أصحاب البضائع.

كلمات مفتاحية: