إعلام إيراني: شبكة تهرّب ضريبي في قطاع الهواتف تُغرق الفقراء بديون بمليارات

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية الأصولية، الأحد 7سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه تفاصيل تفكيك شبكة كبرى للتهرّب الضريبي في قطاع الهواتف المحمولة بإيران يقودها شخص يُدعى «سهيل»، اعتمد على حسابات بنكية مؤجرة وشركات وهمية، وبيّن التقرير أنّ هذه الممارسات أوقعت عشرات الفقراء في ديون ضخمة، مع تحذيرات رسمية من خطورة تأجير الحسابات والوثائق الشخصية.

تفكيك شبكة كبرى للتهرّب الضريبي

ذكرت الوكالة أنّ شبكة واسعة للتهرّب الضريبي ظهرت في قطاع تجارة الهواتف المحمولة، حيث كان يتمّ وضع الحسابات البنكية ودفاتر الشيكات المؤجرة تحت تصرّف بعض الناشطين في هذا القطاع، مقابل عمولة تراوحت ما بين 0.5 إلى 1 بالمئة من قيمة معاملاتهم المالية.

وأضافت أنّ شرطة الأمن الاقتصادي كانت قد أعلنت قبل فترة عن كشف وتفكيك شبكة ضخمة لغسل الأموال والتهرّب الضريبي، تركزت أنشطتها داخل سوق الهواتف المحمولة، وأشارت التحقيقات إلى أنّ هذه الشبكة استخدمت حسابات بنكية مؤجرة للقيام بعمليات نقل أموال بمبالغ طائلة؛ في محاولة للهروب من دفع الضرائب، بحيث لم يقتصر الأمر على مؤسّسي هذه الشبكة فحسب، بل شمل أيضا الوحدات التجارية التي استفادت من هذه الخدمات غير القانونية، وجميعهم الآن ملاحقون قضائيا.

وتابعت الوكالة أنّ وراء هذه القضية شخصا يُدعى «سهيل»، بدأ حياته العملية كعامل توصيل على دراجة نارية وكعامل بسيط في أسواق الهواتف المحمولة، ثم منذ عام 2021 بدأ نشاطه المستقل، هذا الرجل، وبهدف التحايل على القوانين الضريبية وإخفاء الدخل الحقيقي للتجّار المتورطين، قام بتأسيس وإدارة عشرات الشركات الوهمية والورقية، لم تُسجَّل فقط باسمه بل أيضا بأسماء زوجته ووالدته وأفراد آخرين من عائلته.

وأكدت الوكالة أنّ طريقة عمل الشبكة كانت تعتمد على استئجار وثائق شخصية وحسابات بنكية، حيث لجأ «سهيل» عبر أصدقائه وزملائه وبعض التجّار إلى البحث عن أشخاص فقراء أو غير متعلمين أو ذوي حاجة مالية، ليقنعهم بتسليم بطاقات هوياتهم مقابل مبالغ شهرية زهيدة، وبناء على تلك الوثائق كان يفتح حسابات بنكية ويسجّل شركات بأسمائهم. 

Image

الحسابات المؤجّرة.. فخ للفقراء

أضافت الوكالة أن «سهيل» استعان ببعض معارفه في القطاع المصرفي للحصول على دفاتر شيكات لهذه الحسابات، بل ولجأ أحيانا إلى تزوير التواقيع، وصرّح أحد موظفيه ويدعى «بيمان» أنّه كان المكلّف بتسجيل الشركات وفتح الحسابات بأسماء هؤلاء الأشخاص، وأنهم كانوا يستخدمون وكالات رسمية موثقة لهذا الغرض.

وذكرت أنّ الشبكة كانت تضم عددا كبيرا من الموظفين يعملون بشكل ثابت، وكانت تخصص مبالغ مالية ضخمة شهريا كرواتب لهم، إضافة إلى انخراطها في أنشطة تجارية واسعة شملت شراء وبيع الهواتف المحمولة ومستلزماتها، وأوضحت أنّ عمليات الشراء كانت تتم عبر دفاتر شيكات مؤجّرة، في حين جرت عمليات البيع من خلال أجهزة نقاط بيع مرتبطة بالحسابات نفسها.

وأوضحت أنّ «سهيل» لم يكتفِ بخدمات شبكته الداخلية، بل وسّع أنشطته إلى تجّار آخرين في السوق، حيث كان يضع تحت تصرّفهم حسابات بنكية ودفاتر شيكات مؤجرة مقابل عمولة تتراوح بين 0.5 إلى 1 بالمئة من قيمة معاملاتهم المالية، ومن خلال وعوده لهم بالتهرّب من الضرائب أو تخفيضها، وادّعائه امتلاك علاقات داخل مصلحة الضرائب، إضافة إلى سمعته في السوق ونشاطه الواسع، وقع العديد من التجّار في شباكه.

وتابعت الوكالة أنّ هذه المكاسب قصيرة الأمد جلبت كوارث حقيقية لأصحاب الحسابات الأصلية، إذ إن كثيرا منهم لم يكن يعلم أصلا بحجم المعاملات التي تُجرى بأسمائهم، هؤلاء الأشخاص وجدوا أنفسهم أمام ديون ضريبية هائلة.

أضرار جسيمة على الاقتصاد الوطني

نقلت الوكالة عن أحد مسؤولي شرطة الأمن الاقتصادي، أنّ «قلة الوعي، وعدم معرفة العواقب القانونية والقضائية، إلى جانب الطمع، من أهم الأسباب التي تمهّد لوقوع مثل هذه الجرائم»، مشيرا إلى أنّ النتيجة بالنسبة لأصحاب الحسابات تكون حجز حساباتهم البنكية، ومصادرة ممتلكاتهم، ومنعهم من السفر، وحتى قطع إعاناتهم ودعمهم الحكومي، وأكثر الضحايا كانوا من القرويين والفقراء الذين لا علم لهم إطلاقا بما جرى باستخدام أسمائهم.

أفادت الوكالة بأن شاهين مستوفي، رئيس مركز التفتيش ومكافحة التهرّب الضريبي في منظمة الضرائب، حذّر من مخاطر الحسابات البنكية المؤجّرة، مشددا على أنّها تُعد من المؤشرات المالية التي تخضع لتدقيق دقيق من قبل المنظمة. 

وأوضح أنّ أصحاب هذه الحسابات يُستدعون لتقديم إيضاحات حول مصادر الأموال المودَعة فيها، كما تُطالِبهم المنظمة بالضرائب المستحقة، ليُصار بعد ذلك إلى إصدار إشعار ضريبي بحقهم، وصولا إلى حجز حساباتهم وضمن ذلك الحسابات الخاصة بالدعم الحكومي. 

وأضافت الوكالة أنّ مستوفي نبّه كذلك إلى أنّ “هذه الممارسات قد تتسبب في مشكلات كبيرة خلال سفر أصحاب الحسابات إلى الخارج”، مؤكدا أنّ الحل الأمثل يتمثل في بقاء السيطرة على الحسابات بيد أصحابها أنفسهم، وعدم السماح لأي طرف آخر باستخدامها.

كما أوردت الوكالة تصريحا لأحد الضباط الأمنيين الذي اعتبر هذه الأنشطة «ضربة للنظام الضريبي» و«ضررا بالغا للاقتصاد الوطني»، مذكّرا بأنّ الجرائم الاقتصادية مثل غسل الأموال والتهرّب الضريبي تمثّل مصدرا لجرائم ومفاسد أخرى. 

وأشار إلى قضية مشابهة استغل فيها أحد الأشخاص أكثر من 160 شخصا فقيرا وأسّس عبرهم نحو 117 شركة، مؤكدا أنّ العواقب كانت كارثية على أصحاب البطاقات والهويات.

وأضاف أنّ أي نشاط اقتصادي لا يكون مشروعا إلا إذا التزم بجميع المعايير المالية والنقدية، وحصل على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة، محذّرا المواطنين قائلا: “هذه المبالغ البسيطة أو غيرها، ليست سوى فخ يجرّ الشخص إلى هاوية خطيرة”.

Image

رسالة السلطات

اختمت الوكالة تقريرها، بالتشديد على أنّ النقطة الأبرز في هذا الملف تكمن في مسؤولية التجّار الذين استخدموا خدمات «سهيل» غير القانونية للتهرّب الضريبي، إذ إنّ هؤلاء أيضا مشاركون في إخفاء الدخل وتجاهل الالتزامات الضريبية، وسيُحاسبون قانونيا، ما يعني أنّ طمع الربح السريع قد يدمّر مستقبلهم ويضرّ باقتصاد البلاد. 

وكرّرت شرطة الأمن الاقتصادي والسلطات الضريبية تحذيرها للمواطنين من تأجير بطاقات هوياتهم أو حساباتهم البنكية أو أجهزة نقاط البيع، لأنّ ذلك لا يُعتبر مجرد مخالفة بل جريمة قد تدمّر حياة الفرد وأسرته. 

وأكدت أنّ “الانجرار وراء وعود وهمية للتهرّب من الضريبة خطأ جسيم يقود إلى الانهيار المالي والاجتماعي، بينما الوعي بالقوانين والحذر وحدهما الكفيلان بحماية المواطنين من الوقوع في مثل هذه المصائد”.