إعلام إيران تحت الضغط.. بين التأييد الحكومي وانتقادات رجال الدين والسياسة

Unnamed

ترجمة: يسرا شمندي

نشر موقع خبر أونلاين  تقريرا بتاريخ 2 مايو/أيار 2025، أشار فيه إلى أن التلفزيون، الذي كان يُعرف في وقت ما بـ”الصندوق السحري”.

كان يعد من أبرز وسائل الإعلام في إيران. لكن الوضع تغير مع مرور الوقت، حيث أدّى نفوذ الجماعات المتشددة في هذه الوسيلة الإعلامية إلى اتساع الفجوة بين القائمين على هذه المؤسسة وبرامجها من جهة، والجمهور من جهة أخرى.

وفي الوقت الحالي، لا تمر هيئة الإذاعة والتلفزيون بأيام هادئة، حيث يبدو أن الصراع بين كبار مسؤوليها وحكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قد شتّت انتباههم عن متابعة بث برامج أخرى.

في الواقع، تحوّلت وسائل الإعلام الوطنية في الآونة الأخيرة، بدلا من السعي لاستعادة مكانتها، إلى مجرّد جهة تصدر بيانات اعتذار، في وقت تتسع فيه الفجوة بينها وبين المواطنين أكثر من أي وقت مضى.

ويبدو أن هذا التراجع ليس عرضيا، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من الانزلاقات المتكررة، ابتداء بالإساءات للمقدسات السنية، ومرورا بالاستهزاء بالمسؤولين السعوديين، وانتهاء بعرقلة متعمدة لعمل فريق التفاوض الحكومي.

وفي ضوء هذه التطورات، ربما لا يكون الفريق الإداري الذي عينه رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بيمان جبلي في هيئة الإذاعة والتلفزيون بعيدا عن تأثير هذه الأحداث؛ حيث يتكون الفريق غالبا من أشخاص مرتبطين بفريق مستشار المرشد الإيراني وزعيم دولة الظل سعيد جليلي، وحتى إنه اختار نائبه من عائلة جليلي، وهو الناشط الصحفي وحيد جليلي، شقيق سعيد الأصغر. 

والجدير بالملاحظة أن العديد من الانتقادات التي تُوجه إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون تأتي من هذا الجانب، حيث يرى النقاد أن المديرين المقربين من جبهة الثبات وسعيد جليلي، بسبب توجهاتهم الفكرية والسياسية، يقفون في مواجهة الحكومة الحالية، ومهما فعلوا، لن يستطيعوا التوافق مع سياسات الحكومة والعمل بروح من التعاون والتفاهم.

مسؤولون كبار ضد هيئة الإذاعة والتلفزيون

تسبب ظهور الخبراء والمتحدثين الدينيين في قناة تلفزيونية إيرانية تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية  تدعى “جام جم” في العديد من الأزمات الإعلامية التي أثارت جدلا واسعا بين الأوساط العامة والسياسية والدينية،.

ومن أبرز هذه الأزمات كانت تصريحات عالم الدين الإيراني عليرضا پناهیان عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإمام علي عليه السلام في برنامج على القناة الثالثة، التي أحدثت ردود فعل غاضبة، كما اعتبرت وكالة تسنيم الإخبارية، المقربة من التيار الأصولي، أن تصريحاته تمثل سوء تقدير في استخدام اللغة، بينما شن الشيخ عالم الدين الإيراني حسين الأنصاريان هجوما حادا عليه مستخدماً لغة قاسية.

ومع ذلك، منذ فترة، أصبح الخبراء الدينيون في وسائل الإعلام الوطنية يتعرضون لانتقادات من قبل مراجع التقليد وأئمة الجمعة. حيث أشار مرجع التقليد نوري همداني في لقاء مع عدد من نشطاء الفضاء الإلكتروني إلى انتقادات صريحة بحق الإعلام الوطني.

قائلا: “هناك العديد من الأشخاص المتعلمين والمثقفين في الحوزة، والكثير من المداحين الجيدين والرصينين الذين يأتون إلى وسائل الإعلام أحيانا ولكن لماذا تدعون البعض من هؤلاء الخبراء لبرامج دينية يتحدثون أحيانا عن أمور بلا أساس وبدون صلة؟ الناس يثقون بما يُقال؛ لأنهم يعتقدون أن هذه البرامج تأتي من وسائل الإعلام الوطنية، ولكن للأسف لا أحد يسمع تحذيرات أو نصائح”.

وجَّه رئيس مجتمع مدرسين حوزة علمية قم سيد هاشم حسيني بوشهري، خطابا إلى مسؤولي الإعلام الوطني قائلا: “ادعوا الخبراء للعمل على الأدعية الواردة في المناسبات المختلفة. فلقد طرح أهل البيت عليهم السلام العديد من أحاديثهم من خلال الأدعية بسبب الظروف الخاصة التي كانت سائدة في ذلك الوقت في المجتمع”.

ومع ذلك، لا تقتصر الانتقادات الموجهة إلى الإعلام الوطني هذه الأيام على ملاحظات رجال الدين بشأن الخبراء الدينيين. ففي الوقت الذي يقود فيه الفريق الدبلوماسي الإيراني، برئاسة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في مدينتي “مسقط” و”روما” لحل قضية العقوبات، أصبحت الأقسام الإخبارية ساحة لمعارضي المفاوضات.

ففي بداية جولات المفاوضات بين طهران وواشنطن، وزعم أحد الخبراء الدبلوماسيين في البث المباشر على قناة “خبر” أن “هذه المفاوضات قد تؤدي إلى “تفكك اجتماعي وربما حرب أهلية في إيران، كما حدث في تجربة إيرلندا مع بريطانيا في سعيها للاستقلال”.

قال جبلي: “في المفاوضات الأخيرة، حرصنا على تقديم تغطية دقيقة للأخبار”.

في هذا السياق، صرح جبلی، في مقابلة مع وكالة “خبر أونلاين”، ردا على انتقادات رجال الدين تجاه أداء الخبراء الدينيين، قائلا: “ننظر إلى جميع آراء العلماء والمراجع الكرام بتقدير كبير ونسعى جاهدين لأخذ توجيهاتهم بعين الاعتبار، كما يتم الاستفادة من الخبراء الدينيين بشكل دائم في برامج مختلفه على صعيد الإعلام الوطني، وخاصة في البرامج المناسبة”.

وتابع قائلا: “نسعى جاهدين لجعل المواضيع التي يطرحها الخبراء دقيقة، موثوقة، ومستندة إلى الأسس العلمية، فإذا حدث خطأ أو قدم أحد الخبراء وجهة نظر غير دقيقة عبر الإعلام الوطني، يتم فرض قيود على ذلك المتحدث.

كما أن هذا قد حدث بالفعل في السنوات الأخيرة، وبناء عليه فإن هدفنا هو تقوية مجلس المعارف في الإعلام الوطني بحيث نتمكن من إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للخبراء والمتحدثين، وبالتالي تقليل الأخطاء الناتجة عن استخدام الخبراء المدعوين”.

والجدير بالذكر أن جبلي رد على الانتقادات الموجهة لأداء الإعلام الوطني في تغطيته لمفاوضات إيران وأمريكا قائلا: “يدعم الإعلام الوطني الحكومة في السياسات والاستراتيجيات الوطنية الكبرى”. 

وأضاف: “في المفاوضات الأخيرة، بذلنا جهدا لتغطية الأخبار بدقة وسعينا للحصول على الرواية الأولى، كما تم الحفاظ على تواصل وثيق مع فريق المفاوضات، وتُبث التحليلات الرئيسية عبر الشبكات المختلفة”.

وأكد جبلي أنه “لا يمكننا إنكار وجود تحليلات أو تصريحات تتعارض مع هذه السياسات في البرامج المختلفة التي تُبث عبر الإعلام الوطني، لكننا نسعى جاهدين للسيطرة على هذه الوضعية والتعامل معها.

كما أن البرنامج الإنتاجي لقناة نسيم كان قد تم تصويره قبل عدة أشهر وكان هناك إهمال في التعامل معه، وقد قدمنا توضيحات بشأن هذا التراخي”.

وتابع في رده على ادعاء الصحفي في قناة “خبر” مرتضى غرقى حول تفاصيل المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا، قائلا: “هو قد تقاعد ولم يعد صحفيا في الإعلام الوطني.”.

ومع ذلك، يبقى أن نرى إلى أي مدى ستتحقق وعود جبلي بالتعاون مع الحكومة ودعم سياسات الدبلوماسية الوطنية؛ فعلى الرغم من أن مثل هذه التصريحات قد صدرت أيضا عن أسلاف جبلي، فإن الواقع كان مختلفا تماما.