إعلان إيراني يكشف خطط البنك المركزي لضمان صمود الاقتصاد أمام الضغوط الغربية 

ايران

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة وطن امروز الإيرانية الأصولية، الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا تناولت فيه قدرة الاقتصاد الإيراني على مواجهة تهديدات تفعيل آلية الزناد، عبر سياسات البنك المركزي وأدواته المالية، كما استعرضت الصحيفة استمرار صادرات النفط والتعاون مع الصين باعتبارهما ضمانة لتدفق النقد وتأمين الواردات ودعم الإنتاج.

ذكرت الصحيفة أنّه في ظل عودة التهديدات السياسية، لا سيما احتمال تفعيل آلية الزناد ضد إيران، عاد هذا الملف إلى صدارة التحليلات الاقتصادية، غير أنّ ما لم يُسلّط عليه الضوء بالقدر الكافي هو القدرة العملية للاقتصاد الإيراني على تجاوز هذه التهديدات. 

وأكدت أنّ المعطيات تُظهر أنّ البنية التحتية النقدية والاحتياطيات بالعملة الصعبة لم تَعُد هشّة أمام الصدمات الخارجية، بل إنّ الأدوات المالية الجديدة ضمنت استمرار توفير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد السلع الأساسية والمواد الأولية. 

وأوضحت أنّ هذه القدرة على التحمّل جاءت ثمرة عقد كامل من تجربة العقوبات وتراكم الحلول التنفيذية، وهو ما يُترجم حاليا ضمن سياسات البنك المركزي.

تابعت الصحيفة أنّه في أجواء التحولات السياسية الحساسة وتصاعد الضغوط الغربية، خاصة مع الحديث عن تفعيل آلية الزناد، بادر البنك المركزي إلى نشر مجموعة سياسات وأرقام رسمية تُظهر صورة مختلفة عن الوضع النقدي. 

وأشارت إلى أنّه بخلاف ما هو شائع، لم يتأثر تأمين العملة الصعبة لاستيراد السلع الأساسية ورؤوس الأموال، بل جرى فتح مسارات جديدة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتسهيل التبادلات المالية، وهو ما يُضاف إلى استقرار صادرات النفط نحو شركاء مثل الصين بما يضمن استمرار تدفق العائدات النقدية كما في الأشهر الماضية.

Image

أوضحت الصحيفة أنّ محمدرضا فرزين، محافظ البنك المركزي، أكد خلال لقائه مع عدد من رواد الأعمال أنّ استخدام النقد الأجنبي أو الذهب في الاستيراد والاستثمار ليس عليه أي قيود، باستثناء شرط الإفصاح الصحيح عن مصدر الأموال. 

وأضاف فرزين أنّ هذا التوجه، مع ضمان الشفافية المالية، يتيح حرية دخول العملة والذهب، ويُمكّن الفاعلين الاقتصاديين من تحويل أصولهم إلى الريال عبر مركز المبادلة أو بورصة السلع لاستثمارها في المشاريع الداخلية.

وأردفت الصحيفة أنّ البنك المركزي، في هذا السياق، أطلق أدوات مثل صكوك المرابحة بالعملات الأجنبية، وعقود بيع العملات المسبقة، وكذلك إصدار الضمانات بالعملة الصعبة، ما وفّر مسارات متنوعة لتمويل المشاريع الإنتاجية والتصديرية. 

كما نقلت عن علي رضا كج بززاده، معاون المحافظ لشؤون النقد الأجنبي، قوله إنّه خلال الأشهر الستة الماضية جرى تخصيص 33 مليار دولار للاستيراد، فيما ينتظر 28 مليار دولار أخرى دورها في التخصيص، وهو رقم يفوق العام الماضي ويعكس استمرارية التدفقات النقدية.

أضافت أنّ مركز مبادلة النقد والذهب، عبر سحب الدور الوسيط من شركات الصرافة وإسناد المسؤولية إلى البنوك، نجح في تنظيم عمليات شراء وبيع العملات وحصر تقلبات سعر الصرف ضمن هامش 10 إلى 15 بالمئة، واعتبرت أنّ هذه السياسة التثبيتية لعبت دورا أساسيا في حفظ استقرار السوق وزيادة القدرة على التنبؤ الاقتصادي في مواجهة التهديدات الخارجية.

وأوضحت أنّه على صعيد الاستثمار الأجنبي، أتاحت إمكانية إدخال الذهب بدلا من العملة مرونة أكبر للمستثمرين، حيث يستطيعون بيع الذهب محليا مقابل الريال من دون أي عائق من البنك المركزي، كما أنّ إدخال الأوراق النقدية مسموح به، والبنك المركزي نفسه يشتري هذه الموارد من الأفراد.

تابعت الصحيفة أنّه إلى جانب هذه الإجراءات، يبرز التخطيط لإصدار شهادات إيداع جديدة مع توسيع نطاق التمويل عبر الشبكة المصرفية، الأمر الذي يؤكد جدية البنك المركزي في تعبئة الموارد لدعم المشاريع الكبرى، كما أنّ أدوات مثل الكمبيالات الإلكترونية تشهد توسعا ملحوظا، بما يعكس استمرار تمويل المشاريع الصناعية والعمرانية، وبالتالي ضمان تواصل استيراد المعدات والآلات كما في السنوات الماضية رغم بقاء العقوبات الصارمة.

أردفت أنّ خلاصة السياسات النقدية والمالية للبنك المركزي تُظهر أنّ إيران، رغم التهديدات السياسية واحتمال عودة العقوبات، ليست أمام أزمة في تأمين النقد اللازم للاستيراد والاستثمار. 

وأشارت إلى أنّ الاحتياطيات الموثوقة، وتنوع الأدوات المالية، والسياسات التيسيرية، كلها تعكس مسارا متقدما نحو تعزيز صمود الاقتصاد، وأكدت أنّه رغم الأجواء النفسية المرافقة لتهديد آلية الزناد، إلا أنّ البنية النقدية للبلاد جاهزة للتعامل مع هذه المستجدات.

وأضافت أنّه وفق تقديرات رسمية صادرة عن وزارة الصناعة والتجارة والجمارك، سيبلغ حجم الاستيراد هذا العام نحو 60 مليار دولار، منها 40 مليار دولار مخصصة للمواد الأولية والسلع الوسيطة ومدخلات الإنتاج، فيما يُوجّه نحو 20 مليار دولار لاستيراد المعدات والآلات الصناعية ورؤوس الأموال. 

ورأت أنّ هذه التركيبة تعكس أنّ معظم الاستيراد مرتبط مباشرة بالإنتاج والتشغيل، ما يجعل أي خلل في تأمين النقد خطرا على سلسلة الإنتاج.

وأوضحت الصحيفة أنّ تقارير البنك المركزي وشركة النفط الوطنية تؤكد حاليا امتلاك البلاد لاحتياطيات نقدية كافية ومستقرة، كما أنّ صادرات النفط تسير بشكل طبيعي ومن دون أي تراجع أو قيود في حجم المبيعات، وهو ما يكتسب أهمية قصوى في ظل تهديد آلية الزناد باعتبار أنّ العوائد النفطية لا تزال الركيزة الأساسية لتأمين النقد الأجنبي.

تابعت أنّ من النقاط الجوهرية الأخرى استمرار التعاون الاستراتيجي مع دول مثل الصين، التي تُعدّ أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث لم تكتفِ بالحفاظ على مشترياتها بل عملت على تطوير آليات مالية ثنائية لتأمين تحويل العوائد النفطية، وأشارت إلى أنّ هذه الشراكات، إلى جانب تفاهمات مع دول صديقة أخرى، تُعد ضمانة لتدفق مستمر للنقد المخصص لاستيراد السلع الأساسية ورؤوس الأموال.

وأضافت أنّه حتى في حال تفعيل آلية الزناد، فإن البنية التحتية النقدية صُمّمت لتغطية الاحتياجات الاستيرادية، وأكدت أنّ أدوات مثل مركز مبادلة النقد والذهب، وعقود بيع العملات المسبقة، والصكوك، وشهادات الإيداع، جميعها تخدم تمويل المشاريع الإنتاجية والتصديرية.

كما أنّ استقرار نسبي في أسعار الصرف داخل مركز المبادلة، إلى جانب سياسة التثبيت النقدي، يضمن قدرا عاليا من التوقعية لدى المستوردين والمنتجين.

وأوضحت الصحيفة أنّ تهديد آلية الزناد وإن كان قادرا على التأثير في الأجواء النفسية للسوق، إلا أنّ الواقع العملي يعكس أنّ البنية النقدية واستمرار صادرات النفط يؤمّنان استيراد المواد الأولية والتجهيزات الصناعية. 

وأكدت أنّ الحكومة والبنك المركزي، عبر تصميم أدوات مالية متنوعة، لم يكتفيا بتعزيز صمود الاقتصاد، بل فتحا أيضا مسارات جديدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ودعم الإنتاج المحلي، بما يُبقي حركة الاستيراد وتأمين حاجات الإنتاج قائمة حتى في أصعب السيناريوهات.

Image

واختتمت الصحيفة مؤكدةً أن الاقتصاد الإيراني في مواجهة تهديد آلية الزناد لا يحتاج إلى ردود فعل ارتجالية، بل إلى استثمار ذكي في الطاقات المتاحة، وذكرت أنّ استمرار صادرات النفط إلى الشركاء الاستراتيجيين، والاستقرار النسبي في أسعار الصرف بمركز المبادلة، وتخصيص أكثر من 30 مليار دولار للاستيراد، كلها مؤشرات إلى أنّ البلاد ليست أمام أزمة في تأمين الحاجات الإنتاجية والصناعية. 

وأكدت أنّ أدوات مثل الصكوك، وعقود بيع العملات المسبقة، وشهادات الإيداع، لم تيسّر التمويل فحسب، بل مهّدت أيضا لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية. وخلصت إلى أنّ تفعيل آلية الزناد قد يؤثر في الأجواء النفسية، لكن قدرة الاقتصاد الإيراني العملية على ضمان الاستيراد ودعم الإنتاج تبقى أوسع بكثير مما قد تتيحه هذه التهديدات.