- زاد إيران - المحرر
- 417 Views
نشرت صحيفة كيهان، لسان حال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت 9 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن تحليلات وسائل الإعلام المتجانسة مع إسرائيل تؤكد أن إيران غيّرت نمط الهجمات الصاروخية باستخدام خصائص مثل تنويع الفواصل الزمنية، وإطلاق الصواريخ في ساعات النهار، وإطلاقها من مدن مختلفة.وأضافت الصحيفة أنه بعد مرور نحو 40 يوما على انتهاء الحرب المفروضة من قبل النظام الإسرائيلي على إيران، لا تزال الجوانب الفنية وخصائص هذه الحرب محل نقاش مستمر في الأوساط العامة ومراكز الأبحاث العسكرية والأمنية العالمية، وسيُستفاد كثيرا من تفاصيل تجارب الطرفين في النزاعات المستقبلية.وتابعت أن هذا الأمر يتضح من حجم التقارير المنشورة في مراكز الأبحاث الشهيرة عالميا، ووسائل الإعلام الإقليمية خاصة في تركيا، وتصريحات الجنرالات وقادة جيوش عدة دول، مما يدل على أن إيران في هذه المعركة لم تكن تواجه فقط نظاما زائفا وقتّالا للأطفال، بل كانت تصارع معظم القوى العسكرية الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة، مما يزيد من قيمة الإنجازات التي تحققت.
وأردفت أن “جزءا من هذه النتائج والنجاحات التي حققتها قواتنا المسلحة، وخاصة قوة الجو الفضائية التابعة للحرس الثوري مثل التدمير الكامل لمعهد فايسمن، لن يكون ملموسا أو قابلا للشرح الدقيق على المدى القصير، لكن هناك جوانب أخرى تحتاج إلى دراسة وتحليل أكثر تفصيلا في هذه الأيام”.
وبيَّنت أنه من بين هذه النقاط، يمكن الإشارة إلى دقة وطرق استخدام الأسلحة بعيدة المدى الإيرانية، خصوصا الصواريخ الباليستية والتكتيكية، والتي كان لها تأثير كبير في التوصل إلى وقف إطلاق النار وطلب الولايات المتحدة وإسرائيل إنهاء هجمات إيران.
نظرة على تاريخ وزيادة دقة الصواريخ الإيرانية
أوضحت الصحيفة أن دقة الصواريخ الباليستية كانت من الأولويات القصوى لإيران، حتى أن القائد الأعلى للقوات المسلحة أكد عدة مرات ضرورة تحسين دقة الصواريخ الإيرانية، وحاليا، في العالم، يتم تحسين دقة القنابل الموجهة والصواريخ الكروز والباليستية غالبا باستخدام أنظمة التوجيه الفضائي مثل GPS، وجلوناس، وبايدو.
وضربت مثالا على دول مجاورة لإيران، حيث تُعد باكستان والهند من أكثر الدول نشاطا في مجال الصواريخ، وتستخدمان أنظمة التوجيه الفضائي لزيادة دقة صواريخها.
وأفادت بأن قصة الصواريخ الباليستية في إيران تختلف قليلا، إذ بدأت بالتعرف على صواريخ صدام الباليستية التي حصل عليها من الغرب والشرق، ثم استلام بعض صواريخ سكود من ليبيا، وبعدها انطلق البرنامج الصاروخي الوطني بقيادة المستشار العسكري الإيراني الراحل حسن طهراني مقدم، ولم تستغرق هذه العملية وقتا طويلا مقارنة بدول أخرى.
وأكدت أنه على مدى هذه السنوات، كانت الصواريخ الإيرانية بحمولتها التقليدية حاضرة، ولعبت دورا أساسيا في الردع والحفاظ على الأمن في المنطقة منذ انتهاء الحرب المفروضة وحتى المواجهات الأخيرة مع أمريكا وإسرائيل، في حين تظل الاتهامات والدعايات الغربية غير مستندة إلى أي أساس منطقي.
تكامل القوة الصاروخية الإيرانية
أبرزت الصحيفة أنه مع الحاجة الملحة لتسريع التوسع وتحقيق الردع السريع ضد الأعداء، اتبعت إيران استراتيجيات خاصة في تطوير قوتها الصاروخية، والتي جاءت مع مزايا وحدود، لتلبية متطلبات الإنتاج السريع والضخم، فقد تم تطوير منصات إطلاق أبسط تعتمد على سيارات ثقيلة شائعة الاستخدام، كما تم توزيع مكونات منظومة الصواريخ على مناطق متعددة داخل قواعد صاروخية محمية بأسوار طبيعية وجبلية، ما وفر عمقا استراتيجيا مهما. 
وبيَّنت أن هذا التوزيع حد من قدرة القوات الجوية المعادية على إلحاق الضرر بالقدرات الصاروخية البعيدة المدى، وأتاح إمكانية الرد المباشر من مختلف أنحاء إيران على الأهداف مثل النظام الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة عند وقوع عدوان، وفي ظل العقوبات الظالمة التي منعت إيران من شراء الطائرات والمعدات العسكرية الحديثة، كانت هذه الاستراتيجية الأنسب للدفاع.
وأوضحت أنه بالنسبة لدقة الصواريخ، فعادة ما تعاني الصواريخ الباليستية التي لا تستخدم أنظمة توجيه فضائية (GNSS) من انخفاض في الدقة عند المدى الذي يزيد عن عدة مئات من الكيلومترات مقارنة بصواريخ كروز، ورغم ذلك، حققت الصواريخ الإيرانية قدرة مذهلة على إصابة الأهداف بدقة تصل حتى 2000 كيلومتر، ما أثار دهشة الخبراء والقيادات العسكرية في كل من الشرق والغرب.
وأفادت بأن هذا الإنجاز تحقق دون امتلاك إيران لأنظمة توجيه فضائية عسكرية دقيقة، وهو أمر يميز إيران على مستوى العالم.
وأبلغت أن بعض المحللين الغربيين والإسرائيليين يفسرون دقة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى الإيرانية بأنها نتيجة دمج تقنيات متقدمة مثل الرادارات النشطة، وأنظمة رسم الخرائط الطبوغرافية، بالإضافة إلى استخدام جيروسكوبات الألياف البصرية التي تم تطبيقها في إيران منذ سنوات طويلة. 
وأوردت أن هذه التركيبة التقنية ليست مجرد تطوير نموذج صاروخي واحد، بل تمثل تقدما تكنولوجيا في رؤوس الحرب الصاروخية البعيدة المدى، ما يسمح للصواريخ بضرب الأهداف بدقة عالية تصل حتى مدى 2000 كيلومتر، وفي المسافات الأقصر، مثل أهداف في جنوب الخليج العربي، يمكن للصواريخ استهداف منطقة دقيقة تضم بضعة مبان، كما حدث عند تدمير نظام الاتصالات للجيش الأمريكي في قاعدة قطر.
تاريخ استخدام إيران للصواريخ الباليستية خارجيا
ذكرت الصحيفة أن عمليات مثل ليلة القدر، والهجوم على مقرات الأحزاب المسلحة المعارضة في إقليم كردستان العراق، وعملية ضربة محرم، وعملية الشهيد سليماني، والهجوم على قاعدة عين الأسد، والهجمات على مقرات المخابرات الإسرائيلية في أربيل، شهدت استخدام صواريخ من عائلة فاتح ذات مدى أقل من 500 كيلومتر، وأظهرت هذه العمليات دقة مناسبة.

وأضافت أن عمليات وعد صادق 1 و2 و3، التي شملت إطلاق صواريخ ذات مدى يزيد على 1400 كيلومتر، أظهرت قدرتها على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية وتسببت في أضرار جسيمة لها، مما يدل على جاهزية الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى لاستهداف العدو بدقة.
وتابعت أنه خلال استخدام صواريخ عائلة فاتح في هذه الهجمات والتدريبات، كان معدل الانحراف الدائري عن الهدف (CEP) على مستوى عالمي ممتاز، مما يتيح إمكانية استهداف دقيق عند إطلاق عدد كاف من الصواريخ.
واستشهدت بمثال، ففي أكتوبر/تشرين الأول 2022، خلال هجوم على مواقع الأحزاب المعارضة القريبة من الإسرائيليين في إقليم كردستان، استُهدِفت المقرات الرئيسية للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني حدكا بصواريخ تكتيكية من عائلة فاتح 110، وأظهرت التحليلات القائمة على الأدلة المصورة أن الإصابات كانت داخل نطاق المقر، وأحدثت أضرارا جسيمة.
ولفتت إلى أن تحليلات عملية الشهيد سليماني والإصابات الناجحة على قواعد القوات الأمريكية في عين الأسد تُظهر دقة عالية لصواريخ فاتح 313 وذوالفقار، وفي هجوم أربيل في مارس/آذار 2022 تم تحقيق معدل انحراف أقل من 50 مترا.
وأوردت أنه في عملية وعد صادق 2، ومع وجود عدد كبير من الإصابات على قاعدة نواتيم وتحقيق اختراق لنظام الدفاع المتعدد الطبقات للعدو الإسرائيلي، أظهرت الإصابات أنه لو استخدمت رؤوس حربية أقوى مخترقة للتحصينات لكانت الأضرار أشد على القوة الجوية للعدو.
ونوَّهت إلى أن عملية وعد صادق 2 تُظهر بوضوحٍ أن إطلاق عشرات الصواريخ وتجاوز الدفاعات الجوية، مع الاصابة الناجحة في قاعدة نواتيم، يمكن أن يحقق النتائج المرجوة باستخدام هذه الصواريخ نفسها.
دقة الصواريخ الإيرانية في الحرب الأخيرة مع إسرائيل
أكَّدت الصحيفة أنه في عملية وعد صادق 3، أدى الإطلاق المستمر للصواريخ، وخاصة في الأيام الأخيرة وتركيز الضربات على مناطق محددة حيث لاحظت قواتنا وجود ثغرات في الدفاعات الجوية للعدو، إلى تحقيق نجاحات ملموسة دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى طلب وقف إطلاق النار مع إيران.
وأظهرت أن دقة الصواريخ كانت فعّالة إلى درجة أن عدد الإطلاقات الأقل في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت 12 يوما، كانت مصحوبة بإصابات وتدمير أكبر وأهداف محددة بدقة أعلى، ما كشف نقاط ضعف كبيرة في منظومة الدفاع الصاروخي للعدو وجعل طلب وقف النار أكثر وضوحا وعلنية من جانبهم.
وبيَّنت أنه خلال السنوات الأخيرة، تردد في الإعلام الغربي أن إيران تمتلك نحو 5000 صاروخ باليستي، خصوصا ذات المدى فوق 1400 كيلومتر، لكن مع إضافة صواريخ عائلتي فاتح وقيام، يصبح العدد الحقيقي أكبر بكثير، ووفقا لتقارير غير إيرانية، أُطلقت نحو ألف صاروخ باليستي في عمليات وعد صادق الثلاث، مما يجعل الحرس الثوري الإيراني منفذا لأكبر حملة صواريخ باليستية حديثة خلال حوالي عام ونصف.
وذكرت أن هناك معلومات مسربة كشفت عن إصابة عشرات الصواريخ لمناطق متعددة في الأراضي المحتلة، رغم وجود أنظمة دفاع جوي إسرائيلية، وكانت هذه الهجمات واضحة للمواطنين العاديين.
تناقضات في الاعتراف بدقة الصواريخ الإيرانية
ركزت الصحيفة على أنه رغم تقليل الإعلام الغربي والإسرائيلي من فعالية الصواريخ الإيرانية، تظهر تقارير عدة تناقضات واضحة في هذا الموقف، منها أن الولايات المتحدة استهلكت نحو 150 صاروخ اعتراض متقدم (تاد) خلال حرب الـ12 يوما، وهو ربع مخزونها، مع إنتاج محدود خلال العامين الأخيرين، ما يوضح الضغط على منظومتها الدفاعية. 
وأفادت بأن تحليلات معهد الأمن القومي الأمريكي أظهرت أن أنظمة الدفاع الأمريكية والإسرائيلية أسقطت 201 صاروخا من أصل 574 صاروخا إيرانيا، بينما لم تذكر وسائل الإعلام مصير أكثر من 370 صاروخا، وزعمت أن نحو 10% فقط من الصواريخ الإيرانية أصابت أهدافها، وهو ادعاء يفتقر إلى الشفافية.
واستعرضت ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال نقلا عن مصادر إسرائيلية، اعترافا ضمنيا بزيادة نجاح الصواريخ الإيرانية التي اخترقت الدفاعات الإسرائيلية في الأسبوع الثاني من الحرب، حيث أصابت 10 صواريخ من أصل 27 هدفها في يوم كثيف من القتال، وفي المقابل، لم يكشف الجيش الإسرائيلي عن إحصائيات دقيقة حول نسب الاعتراض والدقة.
وأوردت ما ذكرته قناة يورونيوز أن صاروخا إيرانيا أصاب معسكرا خاصا بعناصر الموساد ووحدة 8200 في شمال تل أبيب في 17 يونيو/حزيران 2025، وهجوما آخر في 13 يونيو/حزيران 2025 استهدف منطقة تضم مبنى وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش، دون أي إعلان رسمي عن هذه الهجمات.
وأشارت إلى ما نقلته بعض التقارير عن هجوم صاروخي على أحد المباني في نفس المجمع، حيث تم قطع البث وتغيير زاوية التصوير، وهذه الأدلة تظهر تناقضا واضحا بين التصريحات الرسمية والواقع على الأرض، مؤكدة دقة وفاعلية الصواريخ الإيرانية رغم محاولات التقليل الإعلامي.
اعتراف وول ستريت بزيادة إصابات الصواريخ الإيرانية
نقلت الصحيفة عن وول ستريت جورنال تأكيدها أن الجيش الإسرائيلي قلل من معدل اعتراض الصواريخ الإيرانية خلال حرب الـ12 يوما، حيث أعلن بعد وقف إطلاق النار نسبة اعتراض 86% مقارنة بالادعاءات السابقة التي وصلت إلى 90-95%، كما أوردت تحذير باحث من معهد راند بأن حتى أنظمة الصواريخ المتقدمة مثل إسرائيل تعاني من تسريبات، مما يتناقض مع تأكيدات إسرائيل على سيطرتها الكاملة على أجواء إيران.
وأوضحت تحليلات إعلامية موالية لإسرائيل أن إيران غيّرت من نمط هجماتها باستخدام توقيتات وأماكن إطلاق متنوعة، ما قلل فعالية الدفاعات الإسرائيلية وزاد تكلفة اعتراض الصواريخ، فتركيز الدفاعات أصبح على الصواريخ ذات التهديد الأكبر، وتبقى لدى القوات المسلحة الإيرانية ترسانة كبيرة من الصواريخ لم تُستخدم بالكامل بعد، مما يمنحها خيارات واسعة لردع الأعداء مستقبلا.

