إيران تواجه الغلاء التعسفي.. تنسيق السلطات الثلاث لحماية معيشة المواطنين

تسعى إيران إلى حماية معيشة المواطنين عبر تنسيق السلطات الثلاث لمواجهة الغلاء التعسفي، ويأتي ذلك ضمن جهود حكومية متكاملة لضبط الأسواق وضمان استقرار الأسعار، ويبرز هذا النهج كخطوة حاسمة لحماية الأسر وتعزيز الثقة في المؤسسات.

نشر موقع مشرق نيوز، الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن “الدفاع عن معيشة الناس أصبح صوتا موحدا بين المسؤولين في إيران، وهذه مسألة لاحظنا أن المرشد الأعلى علي خامنئي ركز عليها بشكل خاص في لقائه الأخير مع أعضاء الحكومة، وطالب صراحةً الحكومة بفرض الانضباط اللازم في السوق ومنع الارتفاعات العشوائية للأسعار”.

وأضاف أن “البرلمان شارك في  الساحة من خلال قانون البطاقات التموينية”، مؤكدا “ضرورة تسريع وتطبيق هذا القانون بدقة، مما أثار الكثير من الآمال لتحسين معيشة الناس بشكل أكبر”.

وتابع أن “الحكومة حققت بصفتها السلطة التنفيذية الرئيسية في إيران نجاحات جيدة في تنفيذ قانون البطاقات التموينية، مع السماح بالإعفاءات الضريبية لأصحاب الحد الأدنى من الدخل، وقد تمكنت من تحقيق تجاوب شعبي كبير مع هذا القانون المهم”. 

وأردف أن حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عملت جنبا إلى جنب مع خفض معدل التضخم بنحو 10% وتخصيص سعر صرف تفضيلي يبلغ 28.500 ريال إيراني (0.68 دولار أمريكي) لمنع ارتفاع الأسعار بشكل عشوائي، كما وضعت خطة جديدة لحماية معيشة الناس وهي قيد الدراسة حاليا.

وأوضح أنه “وفقا لهذه الخطة، أعلن بزشكيان خلال لقائه بخامنئي عن برنامج سيتم بموجبه منح بطاقات تموينية حكومية شهريا للطبقات السبع الأولى من الدخل في المجتمع ويجب توقع أنه نتيجة لهذه الاهتمامات وتركيز كبار المسؤولين في إيران على نقطة محددة، ستشهد المشاكل الاقتصادية المتعلقة بالمعيشة انخفاضا تدريجيا، وستبقى سلة احتياجات الأسر بعيدا عن التوترات السعرية”.

وأكَّد أنه “رغم ذلك، هناك عقبة رئيسية في هذا المجال، وهي الارتفاعات العشوائية للأسعار أو ما يُعرف بالأسعار التعسفية واندفاع السلطات الثلاث للدفاع عن معيشة الناس، وتدخل السلطة القضائية لمواجهة جريمة الارتفاعات التعسفية المنظمة، فالارتفاعات العشوائية أو التعسفية للسعر هي سلوك عدائي بالكامل ومعارض لجميع المبادئ التنافسية والاقتصادية، وقد تقوض آمال الناس وتفشل جهود المسؤولين”.

وأبرز أنه “كما ظهر في قضية ارتفاع أسعار الأرز مؤخرا، فإن هذه الزيادات التعسفية أبطلت جزءا من جهود الحكومة بعد منح سعر صرف تفضيلي لاستيراد الأرز الباكستاني، حيث كان من المفترض أن يباع الأرز في السوق بسعر 70 ألف ريال للكيلو أي حوالي (1.66 دولار)، لكنه وصل إلى المستهلك بسعر يقارب الضعف، وهذا السعر لا يتبع أي قاعدة دولارية أو سوقية أو عقابية أو تضخمية، بل ناتج فقط عن الطمع والجشع لدى بعض المستوردين”.

وبيَّن أنه رغم إعلان السلطات الرقابية والتفتيشية للحكومة إرسال ملف هذه القضية إلى السلطة القضائية، فإنه يجب إدراك أن التأثير النفسي والجاذبي للزيادات التعسفية كبير جدا، ويستلزم مواجهتها بأدوات أقوى وعقوبات أشد للقضاء على جذورها.

وأفاد بأن “رئيس السلطة القضائية وعالم الدين غلام حسين محسني إجئي، صرح مؤخرا خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، مشيرا إلى تأكيدات المرشد الأعلى على قضية معيشة الناس، بأن هناك حاجة لأن تتخذ جميع السلطات والأجهزة خطوات أكبر نحو تحسين معيشة الناس؛ فالعدو يعلق آماله على الضغط الاقتصادي على شعبنا، ويريد أن يضعفنا من خلال حرب مركبة واقتصادية، ويجب من خلال اتخاذ تدابير عاجلة تحسين معيشة الناس وإحباط مخططات العدو”.

ولفت إلى أنه “رغم أن المسؤولية المباشرة لتنظيم السوق ومكافحة الغلاء تقع على عاتق الحكومة ومنظمة التفتيش، فإن السلطة القضائية ستظل بالتأكيد عونا وداعما للجهاز التنفيذي، ولن تسمح لأي طرف باستغلال الظروف الحالية أو الحرب الاقتصادية للعدو لتضييق الخناق على الناس أو إحداث خلل في توفير السلع الأساسية لحياتهم”.

وأشار إلى أن “مشروع البرلمان المهم وقانون البطاقات التموينية يؤكد ضرورة أن تبذل الحكومة جهدا أكبر لضمان تخصيص السلع الأساسية للمعيشة عبر البطاقات التموينية، كالتزام قانوني، بأسعار ثابتة ومتوافقة مع القدرة الشرائية لجميع المواطنين، خصوصا الفئات الدنيا”.

ونوَّه إلى أنه “يمكن لتدخل السلطة القضائية في مكافحة الغلاء أن يكون بمثابة محرك رئيسي، محرك قد يعمل حتى في حال قصور الحكومة في مجال الرقابة، ليصبح عنصرا ذاتيا قادرا على تعزيز الرقابة على السوق ومنع الارتفاعات العشوائية للأسعار، ذلك أن السلطة القضائية، بصفتها المدعي العام، يمكنها متابعة جريمة الغلاء من حيث وقوعها والضرر الواقع على الناس بشكل مباشر”.

وأبلغ أن “هذه الأوصاف تُظهر أننا نشهد نموذجا حكوميا يسعى لمواجهة الغلاء العشوائي، حيث توافقت السلطات الثلاث- التشريعية والتنفيذية والقضائية- وانخرطت في هذا المسعى لوقف جريمة كبرى جريمة من جهة تُقلص معيشة الناس، ومن جهة أخرى تُلحق السمعة السيئة بالمسؤولين وتفشل جهودهم لتحسين المعيشة ويؤكد أن الغلاء التعسفي لا يلتزم بأي قاعدة، فهو جريمة وليس مجرد حدث اقتصادي”.

وأشار إلى أن “هذا النوع من الغلاء لا يتبع أي نظام، وينشأ فقط بسبب غياب الرقابة على السوق، حيث يتخلى بعض المسعرين فجأة عن جميع القواعد والمنافسة، ويجذبون الأسعار إلى مصالحهم الطمعية والنتيجة أن الناس يواجهون أسعارا متقلبة، وتتحول معيشتهم إلى ساحة لهجوم الطماعين”.

وفي الختام أورد أنه “بناءً على كل هذه الأحداث والمعلومات، يجب التأكيد بعمق أن الغلاء العشوائي لا سبيل لمواجهته إلا من خلال تدخل الدولة، وإذا اقتصر موقف الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية على الكلام فقط، فسيكون علينا توقع استمرار ارتفاع الأسعار وزيادة الغلاء التعسفي”.