إيران في عناوين الصحف: سجال اقتصادي وتباينات سياسية وتحولات إقليمية تعيد رسم خرائط النفوذ

الترجمان

على صفحاتها الأولى نشرت الصحف الإيرانية الصادرة الأربعاء 29 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مجموعة من العناوين التي تعكس تداخل الملفات الاقتصادية والسياسية والإقليمية في المشهد الإيراني الراهن. فمن جهة، يتجدد الجدل حول سياسات الدعم وتوجيه العوائد المالية، فيما يظهر توترٌ متصاعد بين الحكومة والبرلمان بعد عام من تشكيل الحكومة. 

وفي المقابل، تبرز خطوات تشير إلى إمكانية الانفتاح في ملف السجناء السياسيين. وعلى المستوى الإقليمي، تتناول الصحف تحولات لافتة في مشاريع الربط التجاري العربي بما قد يعيد رسم معادلات الممرات الاستراتيجية في المنطقة. 

نشرت صحيفة كيهان الأصولية على صفحتها الأولى تحت عنوان: “هل الأولوية لحذف الدعم أم لاستعادة العوائد من الصادرات؟” تقريراً تناولت فيه الجدل الدائر حول السياسات الاقتصادية الراهنة، في ظل التكاليف الباهظة التي تتحملها الشركات والبنوك الحكومية – وبعضها يعمل بخسارة – إضافة إلى استمرار مشكلة عدم عودة جزء من العوائد بالعملة الصعبة الناتجة عن الصادرات إلى داخل البلاد.

وأشارت إلى أنّ بعض المسؤولين، بدلاً من معالجة هذه التحديات الرئيسية، يعمدون إلى إعادة ترتيب الأولويات عبر السعي المتكرر إلى تقليص الدعم المخصص للمواطنين، من خلال إجراءات وتعديلات وُصفت بالمفاجئة وغير المدروسة.

وجاء الجدل مجدداً بعد تصريحات وزير العمل في الجلسة العلنية للبرلمان الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025 ، حول إلغاء الدعم عن بعض الأسر. 

Image

أما صحيفة “آرمان امروز” فقد عنونت صفحتها الأولى بـ “بزشكيان: علينا أن نكون مستعدين للتطورات والتقدم العالمي”.

وفي التفاصيل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال مشاركته في “المؤتمر الوطني للاتصالات” الذي شهد إطلاق مشروع الألياف الوطنية، إن الغرور والتشبث بالرأي يمثلان أحد أبرز العوائق أمام التقدم، مؤكداً أهمية الاستناد إلى المعرفة العلمية والشواهد الموثوقة، لأن معارضة العلم تقود إلى إعاقة النمو وزيادة الفجوة مع العالم المتطور.

وأضاف أن العالم يتحرك بسرعة الضوء، ما يستلزم من إيران تسريع خططها وبرامجها والاستعداد للتحولات المقبلة، مشيراً إلى إيمانه بقدرة البلاد على تعويض النقص وتجاوز التحديات إذا ترافقت الجهود مع التنسيق والعمل الجماعي.

ودعا الرئيس الخبراء والمهندسين في قطاع الاتصالات إلى تطوير البنى التحتية وجعلها أكثر كفاءة لخدمة المواطنين، مؤكداً أن الجمود يعني التراجع، وأن التحول المستمر هو ما يمنح المجتمعات القدرة على المنافسة والازدهار.

Image

وتحت عنوان “تصدُّع حالة التوافق تحت قبّة البرلمان”، نشرت صحيفة “آرمان ملي” تقريرًا أشارت فيه إلى أنّ العلاقات بين الحكومة والبرلمان لم تعد كما كانت تُقدَّم في بدايات تشكيل الحكومة، حيث تراجعت أجواء التعاون لصالح تصاعد التوتر والخلاف السياسي. فبعد مرحلة من الدعم النسبي لحكومة بزشكيان، تبنى البرلمان نهجاً أكثر تصادمية تجاه سياسات الحكومة.

ووفق التقرير، فإن طرح استجواب أربعة وزراء والسعي إلى إبعاد شخصيات مقربة من الرئيس يعكسان محاولة واضحة لعرقلة أداء الحكومة. ورغم أن رئاسة البرلمان سعت أحياناً إلى الحد من هذا التصعيد، فإن التيار المتشدد واصل الضغط والهجوم، وامتد هذا النهج مؤخرًا ليطال الرئيس الأسبق حسن روحاني أيضًا.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أنّ عاماً مضى على تشكيل الحكومة، ولا تزال العلاقة بين المؤسستين تقوم على موازنة دقيقة بين الضغط والدعم المشروط، بينما يبقى مستقبل هذه العلاقة مفتوحا على احتمالين: التهدئة أو مزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.

Image

أما صحيفة “اعتماد” فقد نشرت تحت عنوان: “استقبال واسع لقرار الإفراج عن السجناء السياسيين” تقريراً تضمن حواراً مع الحقوقي علي مجتهد زادة.

جاء في التقرير أن المتحدث باسم السلطة القضائية، أعلن أن عدد المحكومين المشمولين بالعفو الأخير في طهران بلغ 115 شخصاً ممن تندرج قضاياهم ضمن ملفات الأمن السياسي. وقد أثار هذا الإعلان تفاعلاً ملحوظاً في الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية، واعتُبر خطوة إصلاحية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال الحقوقي علي مجتهد زادة في حوار مع الصحيفة إن هذا القرار يمكن اعتباره تمهيداً لمراجعة أوسع في طريقة التعامل مع قضايا من هذا النوع، مشدداً على أن العفو لا ينبغي ربطه بطلب مكتوب من السجين نفسه، لأن ذلك قد يُفهم باعتباره اعترافاً ضمنياً بالاتهام، بينما تنتمي غالبية هذه الملفات في الأصل إلى مجال الخلاف السياسي أو التعبير عن الرأي، وليس إلى قضايا جنائية بالمعنى التقليدي.

وأضاف مجتهد زادة أن الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة تتمثل في وضع معايير قانونية دقيقة تميّز بين النشاط السياسي المشروع وأي ممارسات قد تُعد مخالفة، بما يؤدي إلى تقليص إحالة قضايا الرأي إلى المسار القضائي، وتعزيز الثقة المجتمعية بأن تطوراً إصلاحياً جاداً يجري على مستوى مؤسسات العدالة.

Image

وصحيفة “سازندكی” نشرت تحت عنوان “تراجع قاليباف” تقريراً تناولت فيه الجدل الذي أعقب التصريحات الأخيرة لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والتي وُصفت بأنها تحمل نبرة دفاع عن روسيا.

وذكرت الصحيفة أن البرلمان أصدر، الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بياناً أوضح فيه أن تصريحات قاليباف لم تكن في سياق دعم موسكو، بل جاءت ـ بحسب البيان ـ في إطار الدعوة إلى تعزيز الانسجام الوطني وتقديم المصلحة العليا للدولة على التنافسات السياسية الداخلية.

وكان قاليباف قد وجّه في الجلسة العلنية للبرلمان، الأحد 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، انتقادات حادة لحكومة الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، محمّلا إياهما مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة. وقد أثارت هذه التصريحات موجة ردود واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، اعتبرتها بعض الأصوات محاولة لإعادة صياغة تقييم الاتفاق النووي ومسار الدبلوماسية السابقة.

Image

وتحت عنوان “البيان الاقتصادي للحكومة لدعم معيشة ذوي الدخل المحدود”، نشرت صحيفة “إيران” تقريراً تناول تفاصيل جلسة خاصة داخل البرلمان الثلاثاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2025، حضرها كلٌّ من وزير العمل، ووزير الزراعة، ورئيس منظمة التخطيط والموازنة، باعتبارهم المعنيين الرئيسيين بملف السياسات المعيشية للفئات ذات الدخل المحدود.

وبحسب التقرير، فقد ناقش اجتماع الحكومة مع البرلمان آليات تعزيز الدعم الموجَّه للأسر الأقل دخلاً، وضمان وصوله بصورة دقيقة وعادلة، إلى جانب بحث سبل الحدّ من الهدر في الموارد المالية المخصّصة لهذا الملف عبر تفعيل التنسيق المؤسسي بين السلطتين.

إلا أن أبرز ما جاء في الجلسة كان العرض الذي قدّمه رئيس منظمة التخطيط والموازنة، والذي وصفته الصحيفة بأنه يمثّل “إعلاناً اقتصادياً للحكومة”. فقد أوضح أن الحكومة تخصص كامل إيراداتها من بيع النفط لاستيراد السلع الأساسية والأدوية، مشيراً إلى أن أي نقاش حول رفع الدعم أو تعديله يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الضغوط المالية والالتزامات القائمة.

وشدد على ضرورة إصلاح بنية الدعم عبر إزالة التعقيدات البيروقراطية وتقليص البنود المالية التي تؤدي إلى تشتيت الموارد وغياب الأثر المباشر لها، مؤكداً أن الهدف الرئيسي هو إيصال الدعم مباشرة إلى الفئات المستحقة دون حلقات وسيطة.

Image

أما صحيفة “شرق” فقد نشرت تحت عنوان “الالتفاف العربي” تقريرا أشارت فيه إلى أن المملكة العربية السعودية تعمل على ربط البحر الأحمر بالخليج العربي عبر مشروع يُعرف في وسائل الإعلام بـ”الجسر البري”. ويرى بعض المحللين أن هذا المشروع يمثل محاولة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، متوقعين أن تنضم دول عربية أخرى إلى هذا الممر مع مرور الوقت، بما قد يؤدي إلى تراجع الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة التجارة الإقليمية.

غير أن الخبير في قطاع النقل والترانزيت علي ضیائي أوضح في حديثه للصحيفة أن هذا المسار لا يمكنه أن يشكّل بديلاً كاملاً عن مضيق هرمز، بل يأتي ضمن مشروع أوسع لممر “الطاقة والغذاء في الشرق الأوسط”، يهدف إلى إعادة رسم موازين طرق الترانزيت وإزاحة النفوذ الصيني في المنطقة. 

وأضاف ضیائی أن السعودية ودولاً عربية أخرى بدأت بالفعل في تشغيل أجزاء من هذا الممر بشكل غير معلن، وأنه رغم عدم اكتماله بالكامل، فإن الاستفادة العملية منه قد بدأت بالفعل على الأرض.

Image