- زاد إيران - المحرر
- 531 Views
نشر موقع اقتصاد 24، الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أنه في ديسمبر/كانون الأول من عام 2024، كسر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قفل حجب منصّتي واتساب وغوغل بلاي؛ غير أنّ هذه الانفراجة لم تدم طويلا، إذ سرعان ما تلاشت في ظلّ قرار أصدره المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، فأعطاها معنى مغايرا.
وأضاف الموقع أن هذا القرار كان في الواقع نسخة مخفّفة من مشروع حماية الفضاء السيبراني، وجرى تصميمه على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى شملت رفعا محدودا للحجب عن واتساب وغوغل بلاي، لكن بالتوازي مع ذلك مُنحت امتيازات خاصة للمنصّات المحلية، من بينها حزم دعم مالي بقيمة 50 مليار ريال إيراني (1,188,657 دولار أمريكي) وتقديم خدمات حصرية لها.
وتابع أن المرحلة الثانية، والأكثر إثارة للجدل، تمثّلت في إتاحة منصّات أجنبية مثل يوتيوب وتلغرام عبر بوابات خاضعة للحَوكمة أو عبر نسخ غير رسمية ومسيطر عليها، غير أنّ هذا الإجراء لا يعرّض أمان المستخدمين للخطر فحسب، بل يعني أيضا أنّ رفع الحجب لم يكن حقيقيا، بل أقرب إلى تشديد الرقابة.
وأردف أن المرحلة الثالثة استهدفت تطبيق نموذج الإنترنت الطبقي أو إنترنت الفئات، حيث تُحدَّد درجة الوصول إلى المواقع والخدمات استنادا إلى المهنة، والمكانة الاجتماعية، ومستوى الثقة الذي تبديه المؤسسات الحاكمة تجاه الأفراد.
وأشار إلى أنه إلى جانب هذه المراحل الثلاث، شدّد القرار أيضا على ضرورة التعامل الحازم مع بائعي برامج كسر الحجب وتقييد أدوات تجاوز الفلاتر، وهو ما يُعدّ إشارة واضحة إلى أنّ التوجّه كان نحو مزيد من السيطرة، لا نحو تقليصها.
وأوضح أنه بعد مرور نحو ثمانية أشهر على ذلك الاجتماع، لم تتحقق وعود رفع الحجب فحسب، بل أصبحت الأوضاع أصعب بكثير، وخلال الهجوم الإسرائيلي والظروف الحربية في إيران، انقطع الإنترنت بالكامل في العديد من المناطق، ولا تزال هناك اضطرابات واسعة في الوصول إلى المنصّات، بل وتعرضت خدمات تحديد المواقع (GPS) أيضا لمشكلات جدية.
وأكَّد أن هذا الوضع لم يؤثر فقط على الحياة اليومية للمواطنين، بل وضع الأعمال التجارية الإلكترونية، وخدمات النقل، وحتى الاتصالات الطارئة أمام تحديات كبيرة.
وأبرز أن الحكومة تواصل تقديم الوعود، فقد أعلن نائب إعلام مكتب رئيس الجمهورية مؤخرا أنّ معظم المنصّات ستُرفع عنها القيود قبل نهاية 2025، ومع ذلك، تتعارض هذه الوعود بشكل واضح مع تصريحات عضو المجلس الأعلى للفضاء السيبراني محمد سرافراز، الذي قال بصراحةٍ إن “هيكل اتخاذ القرار في إيران مصمّم بحيث حتى لو أراد الرئيس، فإن تنفيذ هذا الوعد غير ممكن عمليا”.
كما لفت إلى أن “شعار التوافق مع الأجهزة الحكومية أدى إلى تأجيل تنفيذ وعد رفع الحجب، فيما تواصل الحكومة إما مشاوراتها السياسية لرفع الحجب أو تحضّر الإجراءات التقنية اللازمة لتطبيقه”.
ونقل الموقع عن خبير تكنولوجيا المعلومات ميلاد نوري، بشأن ما إذا كانت وعود الحكومة برفع الحجب مجرد عرض إعلامي وخداع للجمهور بالنظر إلى أن هيكل اتخاذ القرار في إيران عمليا يمنع تنفيذها ويحد من صلاحيات الرئيس، قوله إنه في اجتماع المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، وبعد رفع الحجب عن غوغل بلاي وواتساب، تم اتخاذ عدة قرارات أورد عددها أحد أعضاء المجلس، إلا أن محتواها لم يُكشف بشكل شفاف.
وبيَّن أنه في تلك الفترة، نشرت وكالة مهر بعض بنود هذا القرار، ولم يؤكد أو ينفِ أي مسؤول صحتها، لكن النص أشار إلى أن الوصول إلى بعض المنصات المحجوبة ذات المستخدمين الكثيفين سيتم عبر أغلفة خاصة.
وأضاف أنه “بالنظر إلى أن ذلك البند تم اعتماده في حينه، يمكن استخلاص تفسيرين من هذا المسار؛ الأول أن الحكومة والأعضاء المعنيين في مجلس الوزراء الذين هم أيضا أعضاء في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني، يعارضون الحجب، لكن أعضاء المجلس الأعلى للفضاء السيبراني الذين كانت لهم الكلمة الأقوى، يقومون بالعرقلة والممانعة”.
وأشار إلى التفسير الثاني، وهو أن “جميع الأعضاء مؤيدون لرفع الحجب، لكن مع الاحتفاظ بالبند المعتمد، بحيث كان من المقرر أن يستغرق وقتا لتطبيق الأدوات والأغلفة المطلوبة، إذ إن رفع الحجب ليس عملية معقدة وتحتاج وقتا، كما يتضح من رفع الحجب عن منصة بعد دقائق قليلة من اجتماع المجلس الأعلى للفضاء السيبراني”.
وذكر بخصوص وعد رفع الحجب حتى نهاية 2025 الذي أعلن عنه نائب الاتصالات والإعلام في مكتب رئيس الجمهورية بزشکیان قائلا إن “مرور الوقت يعني إما أن الحكومة تجري فعليا مشاورات سياسية لرفع الحجب، وإما أنها تقوم بالعمل الفني لتجهيز هذه الأغلفة والأدوات المطلوبة”.
وصرَّح بأنه “لم يتم الإعلان عن محتوى قرار المجلس الأعلى للفضاء السيبراني بشكل شفاف، ولا نعلم بعد الحرب والانقطاعات الحالية للإنترنت ما إذا كانت المعايير لا تزال قائمة وفق ذلك القرار أم لا”.
بعد الحرب، لم يعد الإنترنت إلى وضعه الطبيعي
أورد الموقع عن نوري قوله: “قد يكون واتساب وجوجل بلاي مفيدتين للبعض، لكن معظم المستخدمين يواجهون مشاكل كبيرة في الإنترنت في استخدام أدواتهم اليومية، لذا فإن رفع الحجب عنهما وحدهما لا يقلل من الحاجة إلى VPN وبرامج كسر الحجب، وحجم الفلترة واسع وكبير للغاية، وإذا تم رفع الحجب عن منصات شعبية مثل إنستغرام، ويوتيوب وتلجرام في نفس الوقت، فقد يقل استخدام الناس”.
وأوضح في ما يتعلق بإمكانية رفع الحجب عن الشبكات الاجتماعية بالنظر إلى استمرار مشاكل الإنترنت وGPS بعد الحرب، قد يبدو الإنترنت عاديا ظاهريا بعد الحرب، لكن العديد من المشاكل مستمرة، ولفترة طويلة بعد إعلان وزير الاتصالات عودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي، كانت خدمات IPv6 في كثير من مراكز البيانات مقطوعة ومختلة,
وأبرز أن “معظم الشركات المتخصصة في البنية التحتية تأثرت بذلك، والمستخدمون العاديون لم يشعروا بذلك، وحتى الآن لم تعد جودة الإنترنت والشبكة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، ولم يكن واضحا للمتخصصين الرابط بين القيود والظروف الحالية، وإذا كان الأمر متعلقا بالأمن، كان يجب قطع الإنترنت بالكامل، بينما بعض الخوادم في مراكز بيانات معينة كانت متصلة بالإنترنت”.
ونوَّه قائلا: “رغم أن انقطاع الإنترنت ليس مبررا تماما، فإنه إذا كان الأمن يُستخدم كحجة، فيجب قطع الإنترنت بالكامل، على سبيل المثال، لم يكن حجب واتساب مبررا، فإذا كان واتساب سببا في الثغرات، فلماذا تم رفع الحجب عنه بعد الحرب؟ كذلك، كثير من الأشخاص الذين تضرروا أثناء الحرب، وفقا لما ذكره المقربون منهم، لم يكونوا يستخدمون واتساب أصلا”.
وأكَّد أنه “بشكل عام، في جميع أنحاء العالم، لا يستخدم أي طرف من أطراف الحرب منصات الرسائل العامة أو أنظمة تحديد المواقع التجارية (GPS)، ورغم أن الأوضاع من حيث الأخبار عادت إلى طبيعتها، فإن أنظمة تحديد المواقع لا تزال تواجه مشاكل”.
وأفاد بأن “المدير التنفيذي لكافه بازار ومؤسس تطبيق بلد قام يوم الإثنين 25 أغسطس/آب 2025 بحساب حجم الضرر الاقتصادي الناتج عن هذه الاختلالات، ووجد أنها تزيد استهلاك البنزين اليومي في إيران بمعدل لا يقل عن 4 ملايين لتر”.
وأبرز أن “المبررات المقدمة للانقطاعات في الإنترنت وأنظمة تحديد المواقع لم تكن مقنعة للجمهور، وحتى لو كانت صحيحة، فإن استمرار حجب المنصات غير المرتبطة تحت ذريعة الأمن في السنوات الأخيرة، ومن ثم عدم رفع الحجب عنها، جعل المستخدمين يفقدون الثقة ويصبحون أقل اقتناعا”.

