- زاد إيران - المحرر
- 494 Views
نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الجمعة 18 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه على الرغم من أن بعض أجنحة السلطة حاولت في الأسابيع الأخيرة تأكيد وحدة الصف الوطني حول إيران، فإن أول تحرّك قام به التيار المتشدد بعد الحرب كان الحديث عن مساءلة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان
وأضافت أنه لم يمضِ وقت طويل على وقف إطلاق النار بين طهران وإسرائيل، حتى بدأ بعض مستخدمي التيار المتشدد في الفضاء الإليكتروني بترويج مصطلح عدم الكفاءة السياسية بحق بزشكيان، وأُثيرت مسألة استجوابه وطرح عدم كفاءته السياسية بذريعة مقابلته مع الصحفي الأميركي تاكر كارلسون، وزيارته إلى جمهورية أذربيجان.
وتابعت أن هذا التحرك من قبل التيار المتشدد تزامن مع الذكرى السنوية الأولى لانتخاب بزشكيان، وكان أحد النواب السابقين قد أعلن، قبل أيام من اندلاع الحرب، عن إطلاق حملة رسائل نصية تهدف إلى استجواب بزشكيان، وعند وضع هذا التطور إلى جانب الهجمات المستمرة التي يشنّها أنصار مستشار المرشد الأعلى سعيد جليلي منذ وصول بزشكيان إلى السلطة، يتعزز الانطباع بأن المقابلة والزيارة ليستا سوى ذرائع.
هاشتاغ عدم الكفاءة بسبب لغة جسد بزشكيان
أوضحت الوكالة أنه عقب زيارة بزشكيان لأذربيجان ليوم واحد للمشاركة في قمة قادة منظمة التعاون الاقتصادي (إيكو)، اندلعت حملة إعلامية واسعة ضده، ورغم أن الاعتراضات العلنية ركزت على مبررات شكلية كطريقة تواصله الجسدي أو اصطحابه لابنته، فإن نمط التفاعل وحجمه أوحى بأن الحملة كانت منظمة ومقصودة. 
وأفادت ضمن هذا السياق، بأن العديد من الحسابات على منصة إكس تداولت صورا تقارن بين بزشكيان وأبو الحسن بني صدر، أول رئيس إيراني أُقيل بعد الثورة، وكان مشهد قيام بزشكيان من مقعده لتحية الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف واحتضانه من أكثر المقاطع تداولا بين منتقديه على منصات التواصل.
ونقلت الوكالة، عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، قوله في منشور على منصة إكس، إن على دائرة التشريفات في رئاسة الجمهورية التوقف مؤقتا عن عملها لتعليم بزشكيان أن الساحة الدبلوماسية ليست مكانا لعبارات الخضوع، ولا لاحتضان الخونة أو الانحناء أمامهم.
وذكرت أن المؤشرات تُظهر أن القضية تتجاوز هذه التفاصيل الظاهرية، إذ إن جوهر الاعتراض يبدو موجّها إلى أصل زيارة بزشكيان لدولة يتهمها خصومه بأنها قدّمت دعما لتل أبيب خلال الحرب الأخيرة التي دامت 12 يوما بين إيران وإسرائيل، وهي اتهامات نفتها باكو رسميا.
“عدو روسيا هو عدونا، وصديقها هو صديقنا”
أوردت الوكالة أن هناك زاوية أخرى للاعتراض على زيارة بزشكيان، ترتبط بحساسية العلاقات بين أذربيجان وروسيا، إذ يُعدّ كثير من المنتمين إلى التيار المتشدد في إيران من المؤيدين البارزين لموسكو، ويذهب بعضهم إلى اعتبار أن ما دامت إيران تُعدّ حليفا استراتيجيا لروسيا، فإن خصوم موسكو ينبغي أن يُعاملوا كخصوم لطهران أيضا.
وأبرزت أن هذا الموقف يمكن ملاحظته في تصريحات عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهره وند، الذي عبّر في فيديو مدته ساعة ونصف، نُشر على شبكات التواصل، عن معارضته الشديدة لبزشكيان، ووجّه انتقادات خاصة لجلوسه بجانب علييف، الذي يُعدّ خصما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبيَّنت أنه في موضع آخر من حديثه، أشار ظهره وند إلى فرضية أن حادث سقوط مروحية الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي كان مدبّرا، مدّعيا أن أذربيجان تُستخدم كقاعدة للعدو، وأن رئيسي قد تم اغتياله، وقد جاءت هذه الإشارة في سياق الحديث عن اليوم الأخير في حياة رئيسي، حيث شارك قبل ساعات من الحادث مع الرئيس علييف في تدشين سد قیز قلعه سی الواقع على الحدود في محافظة أذربيجان الشرقية.
ونوَّهت إلى أن مدير مكتب رئيس الجمهورية في حكومة رئيسي، غلام حسين إسماعيلي، صرّح لموقع خبر أونلاين بأن حكومة رئيسي كانت قد عملت على تعزيز العلاقات مع الدول المجاورة، بما فيها أذربيجان، وأن أحد أسباب زيارة رئيسي وعلييف إلى أذربيجان الشرقية كان تحسين العلاقات الثنائية.
بزشكيان: على ترامب ألا يقع في فخ نتنياهو
أظهرت الوكالة أنه مع نشر مقابلة بزشكيان مع كارلسون، بدا الأمر كأن شرارة اندلعت في مستودع بارود، فقد تصاعدت تحرّكات التيار المتشدّد ضده لدرجة أن معارضي بزشكيان في يزد وقّعوا عريضة خلال الأسبوع الماضي طالبوا فيها باستجوابه وسحب الثقة منه.
وأشارت إلى أنه في هذه المقابلة، اعتبر بزشكيان العودة إلى طاولة المفاوضات ممكنة، مشددا على أن ذلك يستلزم الثقة بمسار الحوار، وقال إنّه لا ينبغي السماح مجددا للنظام الإسرائيلي بشنّ هجوم خلال مسار التفاوض، لأن ذلك سيؤدي إلى إشعال الحرب من جديد.
وأوردت على لسان بزشكيان تأكيده ضرورة أن يكبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جماح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة منه إلى أن الأخير هو المحرّك الرئيسي وراء تأجيج الصراعات، واعتبر بعض المحللين هذا الموقف محاولة إيجابية لفصل المصالح الأميركية عن الإسرائيلية.
وأكَّدت أن خصوم بزشكيان المتشددين رفضوا هذا التمييز رفضا قاطعا، مؤكدين أنهم لا يرون أي فرق بين نتنياهو وترامب، ويعتبرون هذه المقابلة ذريعة إضافية للطعن في كفاءة بزشكيان والدفع نحو إقالته.
النائب البرلماني يتحدث عن انقلاب ضد بزشكيان
ذكرت الوكالة أن ظهره وند أفاد في مقابلة مصوّرة نشرها موقع تحریریه، بأن بزشكيان يمارس ما وصفه بالانقلاب من الداخل ومحاولة تقويض النظام، وانتقد بشدةٍ تصريحات بزشکیان، معتبرا أنه يعمل على تلميع صورة الولايات المتحدة، واتهمه بالسير في مشروع يتحدث عن وجود فرق بين ترامب ونتنياهو، وهو ما اعتبره محاولة لتمهيد الأرض للمفاوضات مع أمريكا بشروط ضعيفة.
وقال إن بزشكيان كرر الكلام نفسه الذي قاله نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أمامنا سابقا، حين اشترط “ألا يتم الهجوم علينا خلال فترة التفاوض- أي إنه لا مانع من مهاجمتنا بعد انتهاء التفاوض، وأضاف أن هذا يعني أن بلدا ضعيفا وبائسا بلغ حدّ الانهيار يتهيأ للاستسلام الكامل، لقد توصلتُ إلى قناعة بأن مهمة هذه الحكومة هي طيّ صفحة الجمهورية الإسلامية والثورة الإسلامية في إيران”.
وفي جزء آخر من تصريحاته، زعم أنه سمع أن مفاوضات سرية تُجرى حاليا، مشيرا إلى وجود اتصالات هاتفية تجري مع المفاوض الأمريكي المعروف روبرت مالي، في إشارة على الأرجح إلى جهة غربية يُعتقد أنها تشارك في محادثات خلف الكواليس.
ويعتبر أن بزشكيان جزء من مشروع الأوليغارشية، ويقول في جزء آخر من تصريحاته: “الآن ينبغي أن يحدث انقلاب مضاد ضد هذا الانقلاب”، وفي موضع آخر بشأن مساءلة الرئيس، ذكر أن غالبية البرلمان على وفاق مع الحكومة، وهذه المسألة ليست من صلاحيات البرلمان حاليا؛ بل هي على مستوى القيادة فقط.
أبرزت الوكالة أن هذا النص يُظهر تصعيدا خطيرا وغير مسبوق في الخطاب السياسي داخل إيران، حيث يدعو عضو رسمي في مجلس مدينة رشت علنا إسرائيل إلى اغتيال بزشکیان، على غرار ما يعتبره اغتيالا لرئيسي.
وأفادت بأن عضو مجلس مدينة رشت، رضا عاشري، نشر على إنستغرام دعوة مباشرة إلى إسرائيل لتنفيذ عملية اغتيال، وكتب بأسلوب ساخر ومشحون بالكراهية:
«إسرائيل، هل تسدي لنا معروفا؟ رئيس جمهوريتنا اللي اغتلتيه، المرحوم إبراهيم رئيسي، كان أقل ثورية من هذا الجديد، هذا ثوري أكثر، نحن نرجوك أن ترفعيه أيضا إلى مرتبة الشهادة الرفيعة، فقط انظري إلى وجهه، كأنّ ربع ساعة تفصله عن الشهادة، كأنّه مخلوق ليُستشهد، يسطع منه نور، تفوح منه رائحة الشهادة، إنه يتباهى أمام عيونكم على الأرض ليقول إنكم لا شيء، اغتالوه ونحن سنعترف بهزيمتنا في الحرب، هذا هو (الوحش الأخير) في لعبتنا، لماذا لا يُغتال إصلاحي واحد؟ أنا مريض فقط، أطرح سؤالا».
وأوضحت أن هذا الخطاب أثار صدمة واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لأنه يُعد تحريضا مباشرا على العنف والقتل بحق شخصية سياسية بارزة، ويكشف أيضا عمق الانقسام داخل التيارات السياسية في إيران.
وذكرت أن نائب طهران في البرلمان، حميد رسايي، أعاد نشر تغريدة لأحد النشطاء السياسيين من جمهورية أذربيجان على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب تعليقا على ذلك:
“اليوم، بعد سماعي لمقابلة بزشكيان مع كارلسون، رأيت تغريدة لأحد النشطاء السياسيين في باكو عنه، وللأسف، وبكل أسف واعتذار، يجب أن أقول إن هذا الوصف دقيق، فبزشكيان مثل رشيد محمد وف عندنا؛ لبق، وطيب القلب، لكن لا يصلح إلا لحفلات الخطبة، بشرط أن يكتفي بشرب الشاي ولا يتكلم، لأنه قد يفسد كل شيء بجملة واحدة”.
وأبلغت الوكالة أن هذه السخرية الحادة تأتي في سياق الحملة الواسعة التي يشنّها التيار الأصولي ضد تصريحات بزشكيان، خاصة بعد مقابلته مع الإعلامي الأمريكي كارلسون، التي اعتُبرت من قبلهم انحرافا في الخطاب السياسي الرسمي تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
قلقون على إيران أم على السلطة؟!
أكَّدت الوكالة أن كل هذه الأمور لا تبدو سوى ذرائع، إذ إن المتطرفين لم يتوانوا خلال عام 2024 عن اتخاذ أي إجراء ضد الحكومة، فالهجوم على الحكومة بسبب استبعاد السياسي البارز محمد جواد ظريف، واستجواب وزير الاقتصاد، كانا مثالين على هذه الإجراءات التي بدأت منذ الأشهر الستة الأولى من عمر الحكومة.
وشدَّدت على أن الهجوم على الحكومة بسبب تعليق قانون الحجاب في المجلس الأعلى للأمن القومي كان من ضمن تحركاتهم الأخرى، ورغم أن المعارضين يستخدمون الآن لغة أكثر حدّة مثل الحديث عن الاغتيال أو الانقلاب، فإنهم كانوا يسعون لاستجواب بزشكيان حتى قبل اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل.
ولفتت إلى أن الرئيس السابق للجنة الأمن القومي، حشمت الله فلاحت بيشه، قد تحدّث قبل أيام من اندلاع الحرب، عن رسائل نصية تم تداولها بين المتطرفين بهدف استجواب بزشكيان، قائلا: “ما يهمهم هو أخذ مكان بزشكيان، وأن يُزاح بأسرع وقت، وحتى في ذكرى الانتخابات الرئاسية، تم تداول رسائل تقول إنه يجب على بزشكيان أن يرحل، لأن ما يهمهم هو السلطة فقط، ولا يستطيعون تحمّل حتى القليل من السلطة المستمدة من الشعب”.
وفي الختام، أقرَّت الوكالة بأنه “بعد انتهاء الحرب، بدا أن الوحدة الوطنية بالنسبة للتيار المتطرف أصبحت وكأنها لم تكن، فعادوا مجددا إلى مسارهم السابق، أو بالأحرى إلى إعدادات المصنع، بهدف السيطرة على السلطة التنفيذية في أسرع وقت ممكن”.

