- زاد إيران - المحرر
- 448 Views
نشرت وكالة أنباء تسنيم الأصولية، الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن الإطارات تعدّ من أكثر الأجزاء حساسية في منظومة النقل، حيث إن أي تلف أو خلل بسيط فيها قد يؤدي إلى عواقب خطيرة على السلامة، وتُعَدّ الشقوق الدقيقة، التي غالبا ما يصعب رؤيتها بالعين المجرّدة، من الأسباب الرئيسة لحصول الانكسارات المفاجئة.
وأضافت الوكالة أن طرق الفحص التقليدية مثل الفحص البصري أو الموجات فوق الصوتية، لها حدود ولا تكشف جميع العيوب، وفي هذا السياق، توفّر التكنولوجيا النووية واستخدام أشعة غاما أداة متطورة وفعّالة بيد المهندسين للكشف عن الشقوق الدقيقة بدقة وسرعة، وبالتالي الوقاية من الحوادث، وتزداد أهمية هذا الأمر في الإطارات باهظة الثمن والحساسة، مثل إطارات الطائرات وآلات التعدين، بل وحتى في السيارات العادية.
وتابعت أن هناك حالات خاصة أخرى أيضا؛ فعلى سبيل المثال في سباقات السيارات، حيث تتعرض العجلات لضغط كبير، وتمثل أشعة غاما أداة مهمة لفحص سلامة العجلات قبل المنافسة.
أهمية سلامة العجلات
أوضحت الوكالة أن سلامة المركبات ترتبط ارتباطا مباشرا بجودة العجلات وسلامتها، وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن نسبة ملحوظة من الحوادث والأعطال تعود إلى مشكلات فنية في العجلات والإطارات، فالشروخ الدقيقة، إذا لم تُكتشف في مراحلها الأولى، قد تؤدي تحت تأثير الضغط والحرارة الناتجين عن الحركة إلى انهيار كامل، وتترتب على مثل هذه الانهيارات تكاليف باهظة، سواء على الصعيد المادي أو البشري.
وأردفت أن استخدام التقنيات المتقدمة لفحص العجلات وضمان سلامتها يُعد ضرورة لا جدال فيها، وتقدّم أشعة غاما، بقدرتها العالية على النفاذ ودقتها الفائقة، حلا فعّالا لهذه الضرورة.
الأسس العلمية لاستخدام أشعة غاما في الفحص
أبرزت الوكالة أن أشعة غاما هي نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي عالي الطاقة يمتلك قدرة كبيرة على النفاذ عبر المواد الصلبة مثل المعادن، وفي فحص عجلات المركبات، تمر الأشعة عبر الجسم، فتؤدي الفروقات في الكثافة أو وجود الشروخ إلى تغيّر في شدة الأشعة الخارجة.
وأكَّدت أن هذه التغيّرات تُسجَّل بواسطة كواشف عالية الحساسية، ثم تُحوَّل إلى صورة أو مخطط بياني، وبذلك تظهر الشروخ الدقيقة، التي يصعب اكتشافها بالطرق التقليدية، وبوضوح في صور أشعة غاما، ويستند الأساس العلمي لهذه التقنية إلى الاختلاف في امتصاص الأشعة بين الأجزاء السليمة والمتضررة من المادة.
وأفادت بأن أنظمة الفحص بأشعة غاما للعجلات تتكوّن من عدة أجزاء رئيسية، ويقوم المصدر الإشعاعي (عادة الكوبالت-60 أو السيزيوم-137) بإنتاج الأشعة اللازمة، ويتولى الكاشف مهمة تسجيل شدة الأشعة النافذة وتحويلها إلى بيانات رقمية، أما وحدة التحكم ومعالجة البيانات فتعالج المعلومات المستلمة وتنتج الصورة النهائية.
وأبلغت أن الدروع الرصاصية والجدران الواقية تُستخدم لمنع تسرب الإشعاع إلى البيئة المحيطة، كما أضيفت برامج متخصصة لتحليل الصور بشكل آلي والكشف عن الشروخ، إن تكامل هذه المكوّنات يوفّر إمكانية إجراء فحص دقيق وآمن.
التعليمات والمعايير الرقابية
أوردت الوكالة أن استخدام أشعة غاما في فحص العجلات يتطلب الالتزام بمعايير صارمة للسلامة، فقد أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) والمنظمة الدولية للتقييس (ISO) تعليمات خاصة لضمان الاستخدام الآمن للإشعاع الصناعي، وفي العديد من الدول، قامت هيئات المواصفات الوطنية وجهات السلامة في قطاع النقل بوضع لوائح خاصة بهذا المجال.
وجزمت بأن الالتزام بهذه المعايير يؤدي إلى ضمان سلامة العاملين وحماية البيئة، إضافة إلى تعزيز موثوقية البيانات المستخلصة من الاختبارات، أما في صناعة السيارات، فإن التقيد بهذه التعليمات يُعتبر شرطا أساسيا لاعتماد جودة المنتجات.
الأبعاد الاقتصادية لاستخدام أشعة غاما
أظهرت الوكالة أن الفحص بأشعة غاما يساهم في تقليل التكاليف الناتجة عن الأعطال والحوادث بشكل ملحوظ، فالكشف المبكر عن الشروخ يمنع وقوع خسائر جسيمة ويقلل من نفقات التعويض، كما أن تعزيز ثقة العملاء بجودة العجلات يرفع من حصة الشركات المصنعة في السوق.
وذكرت أنه رغم أن الاستثمار الأولي في إنشاء أنظمة الإشعاع يُعَد مرتفعا نسبيا، فإن وفورات المدى البعيد وتقليل المخاطر البشرية والمالية تعوض هذه النفقات، وبصورة عامة، يُعد اعتماد هذه التقنية خيارا اقتصاديا ذكيا للصناعات الإنتاجية.
طريقة تنفيذ اختبار أشعة غاما
سلَّطت الوكالة الضوء على أن عملية فحص العجلات بأشعة غاما تمر بعدة مراحل، ففي البداية، تُوضع العجلة في الموقع المناسب ويُضبط مصدر الأشعة في موضع محدد، وتمر الأشعة عبر العجلة ليتم تسجيلها بواسطة كواشف عالية الحساسية، ثم تُنقل البيانات إلى الحاسوب حيث تُعالج وتُحوَّل إلى صورة.
وأضافت أن الشروخ أو العيوب الداخلية تظهر على شكل خطوط أو نقاط داكنة في الصورة، ومن خلال تحليل هذه الصور، يتمكن الخبراء من تقييم مدى سلامة العجلة أو تعرضها للتلف، ويُعرف هذا الأسلوب بدقته العالية ووقته القصير نسبيا.
مزايا أشعة غاما مقارنة بالطرق التقليدية
بيَّنت الوكالة أن أشعة غاما تتفوق على الطرق التقليدية مثل الموجات فوق الصوتية أو الفحص البصري بعدة جوانب، أولا، قدرتها على النفاذ في المواد الصلبة والكشف عن الشروخ الدقيقة جدا، ثانيا، إمكانية تسجيل الصور وحفظها كوثائق للمتابعة المستقبلية، ثالثا، سرعة تنفيذ الاختبار مما يقلل من زمن توقف خط الإنتاج، رابعا، قابليتها للاستخدام مع أنواع متعددة من السبائك والقطع، وبينما قد تعجز الطرق التقليدية عن اكتشاف الشروخ تحت السطح، تستطيع أشعة غاما إظهار العيوب الخفية بدقة عالية.
التحديات والقيود التقنية
نوَّهت الوكالة إلى أنه على الرغم من المزايا الكبيرة لاستخدام أشعة غاما، فإن لهذه التقنية بعض القيود، أولا، الحاجة إلى بنية تحتية آمنة لمنع تسرب الإشعاع، ثانيا، ارتفاع تكاليف المعدات والصيانة، ثالثا، ضرورة تدريب العاملين تدريبا متخصصا للتعامل مع هذه الأنظمة، رابعا، حساسيتها العالية للظروف البيئية التي قد تؤثر على جودة الصور.
وتابعت أن لدى بعض المستهلكين مخاوف بشأن استخدام التكنولوجيا النووية في الصناعة، مع أن الأشعة لا تترك أي أثر في القطعة النهائية، والتغلب على هذه التحديات يتطلب استثمارا في التدريب، وتطوير التكنولوجيا، ونشر الوعي العام.
الابتكارات الحديثة في تقنيات الإشعاع
أشارت الوكالة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ابتكارات بارزة في مجال الإشعاع الغامي للفحص الصناعي، فقد ساهم تطوير كواشف رقمية عالية الحساسية في تحسين وضوح الصور وزيادة دقة كشف الشروخ، كما أدى توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الغامية إلى تقليل زمن الفحص وخفض نسبة الخطأ البشري.
وأردفت أن بعض الشركات صممت أنظمة إشعاع محمولة يمكن استخدامها مباشرة في خطوط الإنتاج أو في ورش الصيانة، وهذه التطورات تبشر بمستقبل واعد يوسع نطاق استخدام تقنية أشعة غاما ويزيد من فعاليتها في الصناعة.
أمثلة عملية في صناعة السيارات عالميا
لفتت الوكالة إلى أن عدة دول متقدمة اعتمدت تقنية أشعة غاما في قطاع السيارات، ففي اليابان، تستخدم شركات تصنيع السيارات أنظمة الإشعاع للتحكم في جودة العجلات المصنوعة من السبائك، أما في ألمانيا، فتُستَخدم هذه التقنية على نطاق واسع في مراكز الأبحاث والتطوير لجمع بيانات دقيقة حول متانة المكونات، وفي الولايات المتحدة، تُطبَّق أنظمة غاما مباشرة في خطوط الإنتاج لضمان جودة المنتجات.
وأفادت بأن هذه النماذج تبيّن أن تطبيق أشعة غاما على مستوى عالمي يسير نحو أن يصبح معيارا صناعيا معتمدا.
الآثار البيئية والاستدامة
أبرزت الوكالة أنه رغم أن أشعة غاما تمتلك طاقة عالية بطبيعتها، فإن استخدامها بطريقة صحيحة يجعل آثارها البيئية محدودة للغاية، وعكس بعض الأساليب التقليدية التي تتطلب مواد كيميائية وتخلّف نفايات خطرة، لا ينتج عن الإشعاع الغامي أي تلوث ثانوي، كما أن إطالة العمر الافتراضي للمكونات بفضل هذه التقنية يسهم في تقليل استهلاك الموارد وخفض كمية النفايات الصناعية.
وأقرَّت بأن هذه التكنولوجيا تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وتدعم السياسات الرامية إلى الحد من الآثار البيئية في الصناعة.
آفاق المستقبل في مجال الفحص
أظهرت الوكالة أن مستقبل تقنية أشعة غاما في الصناعة يُعَد واعدا ومبشرا، فمن المتوقع أن يسهم انخفاض تكاليف المعدات وزيادة سهولة الوصول إليها في انتشار استخدامها داخل خطوط إنتاج الشركات المتوسطة والصغيرة، كما أن دمج أنظمة الإشعاع مع تقنيات حديثة مثل إنترنت الأشياء والمراقبة الفورية قد يجعل فحص العجلات جزءا أساسيا من دورة الإنتاج.
ورأت أنه مع وتيرة التطور الحالية، يُتوقع خلال العقد القادم أن تتحول أشعة غاما إلى معيار عالمي لفحص المكوّنات الحيوية في السيارات.
دور التدريب والكوادر المتخصصة
جزمت الوكالة بأنه لا يمكن تطبيق تقنية أشعة غاما دون توافر كوادر بشرية مؤهلة، إذ ينبغي على المشغّلين الحصول على تدريبات متخصصة في مجالات السلامة الإشعاعية، وتحليل الصور، والتعامل مع المعدات، وتستطيع الجامعات والمراكز التعليمية أن تسهم عبر برامج ودورات متخصصة في توفير الكفاءات المطلوبة للصناعة.
وأوردت أن تعزيز التعاون بين القطاع الصناعي والجامعات يرفع المستوى التقني وينقل الخبرات العملية، ومن شأن الاستثمار في التعليم أن يضمن السلامة والجودة، ويتيح للتقنية أن تنمو وتستمر بشكل مستدام.
الدعم الحكومي والسياسات العامة
نوَّهت الوكالة إلى أن دور الحكومات يُعد أساسيا في تطوير تقنية أشعة غاما، وتشمل السياسات الداعمة تقديم قروض ميسّرة للصناعات، وإنشاء مراكز وطنية للإشعاع، ووضع معايير وطنية خاصة بالفحص الغامي، كما يمكن للحكومات تشجيع استخدام هذه الطريقة عبر منح شهادات جودة قائمة على تقنية أشعة غاما، ويُعتبر الاستثمار في البنية التحتية ودعم الأبحاث التطبيقية عاملا محوريا في توسيع نطاق هذه التكنولوجيا.
توصيات عملية للصناعات
أشارت الوكالة إلى أنه لضمان نجاح تطبيق تقنية أشعة غاما، ينبغي على الصناعات مراعاة عدة نقاط أساسية: اختيار المصادر الإشعاعية والكواشف بما يتناسب مع نوع السبيكة، والتعاون مع مراكز بحثية معتمدة، والتدريب المستمر للكوادر، وإجراء فحوصات دورية للتأكد من الأداء السليم للأنظمة، كذلك، فإن توعية المستهلكين بشكل شفاف حول سلامة المنتجات التي خضعت للإشعاع يعزز الثقة العامة.
الخلاصة النهائية
لفتت الوكالة إلى أن تقنية أشعة غاما أحدثت نقلة نوعية في مجال الفحص غير الإتلافي للمكونات الصناعية، خصوصا العجلات، فهي تتيح بفضل دقتها العالية وسرعتها وموثوقيتها كشف الشروخ الدقيقة والخفية، وتتمثل مزاياها في تعزيز السلامة، خفض التكاليف، ورفع ثقة المستهلكين، والتوافق مع أهداف التنمية المستدامة، ورغم التحديات مثل ارتفاع التكلفة والحاجة إلى بنية تحتية متخصصة، فإن مستقبل هذه التقنية يبدو واعدا.
وفي الختام أقرَّت بأنه من شأن الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والسياسات الذكية أن يمهّد الطريق أمام انتشارها الأوسع وتطبيقها بشكل فعّال.

