- زاد إيران - المحرر
- 507 Views
أجرى موقع “بازار” الإيراني، الجمعة 1 أغسطس/آب 2025، حوارا مع موسى شهبازي، الأمين السابق للجنة الاقتصادية الحكومية، تناول ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد الإيراني في ظل احتمال تفعيل آلية الزناد وتشديد الضغوط الدولية. ولفت شهبازي إلى أن أغلب القطاعات الاقتصادية الحيوية تخضع حاليا للعقوبات، ما يجعل التأثيرات النفسية والإدارية أكثر حضورا من الآثار الاقتصادية المباشرة.
الآفاق الاقتصادية
ذكر موقع “بازار” الإيراني أن شهبازي، في معرض إجابته عن سؤال بشأن الآفاق الاقتصادية في حال استمرار الوضع الحالي، اعتبر أنه يمكن النظر إلى الأمر من خلال سيناريوهين.
وأوضح أن السيناريو الأول يتمثل في تصاعد الضغوط الاقتصادية، لا سيما إذا تم تفعيل آلية الزناد، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات مركبة في المجالات الجيوسياسية بهدف الضغط على إيران.
وأضاف أن هذه الأوضاع قد تؤثر على سوق النفط وتوقعات التضخم، وتخلق أجواء نفسية سلبية في الاقتصاد.
وتابع أن هذا السيناريو يستدعي الانتباه إلى أنه لا توجد حاليا أي بوادر لرفع العقوبات، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تضع رفع العقوبات بالكامل على جدول أعمالها في الوقت الراهن.
وبيّن أنه حتى إذا تم تقديم بعض التنازلات، فإنها ستقتصر على تخفيفات تتعلق بتحويل عائدات النفط الإيراني عبر قنوات محددة، وليس رفعا رسميا للعقوبات.
وأضاف أن تفعيل آلية الزناد لا يعني بالضرورة فرض عقوبات جديدة أشد من الوضع القائم، لأن الواقع يُظهر أن جميع المؤسسات والقطاعات الاقتصادية الأساسية في إيران تخضع حاليا للعقوبات.
وأشار شهبازي إلى أنه “حتى في حال تفعيل آلية الزناد، لا ينبغي توقع فرض عقوبات جديدة تكون أكثر شدة من الوضع الراهن، لأن معظم المؤسسات والمجالات الاقتصادية الإيرانية الرئيسية خاضعة بالفعل للعقوبات، ولم يتبق شيء تقريبا لم يُدرج بعد ضمن قائمة العقوبات”.
وأوضح أن ما يمكن أن يحدث في ظل هذه الظروف هو تصاعد التأثيرات النفسية وتزايد التوقعات التضخمية، أكثر من فرض عقوبات جديدة فعّالة.
ولفت شهبازي إلى أنه في ذروة العقوبات وخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، لم تنخفض صادرات النفط الإيراني إلى أقل من 300 أو 400 ألف برميل يوميا.
وأضاف أن بيع النفط لا يزال مستمرا حاليا، وإن كان في الغالب بشكل غير رسمي، مشيرا إلى أن التراجع الحاد في مبيعات النفط لن يحدث إلا إذا مارست الولايات المتحدة ضغوطا مباشرة على الصين أو غيرها من المشترين الرئيسيين.

انخفاض مبيعات النفط
وأشار إلى أن الانخفاض الحاد في مبيعات النفط الإيراني لا يمكن أن يحدث إلا في حال ممارسة الولايات المتحدة لضغوط مباشرة على الصين.
وأضاف الخبير أن من الخطأ في تقييم الوضع الراهن الافتراض بأن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى وقف كامل لمبيعات النفط، موضحا أن صادرات النفط الإيراني لم تنخفض إلى أقل من 300 أو 400 ألف برميل يوميا حتى في ذروة العقوبات وخروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وأشار إلى أن مبيعات النفط مستمرة حتى الآن، وإن كانت تتم في الغالب بطرق غير رسمية، مؤكدا أن تراجع المبيعات بشكل حاد لن يكون مرجحا إلا إذا فرضت الولايات المتحدة ضغوطا مباشرة على الصين أو المشترين الرئيسيين الآخرين، واشترط أن تتجاوب تلك الدول مع هذه الضغوط.
وأضاف أن هذا السيناريو غير مرجح في ظل المعطيات العالمية الراهنة، إذ إن التعاون الكامل من قبل الدول مع العقوبات الأميركية لم يعد أمرا قابلا للتصور كما في السابق.
وذكر الموقع أن شهبازي رأى أن ما يدعو للقلق في حال تشديد العقوبات ليس بالضرورة التأثيرات الاقتصادية المباشرة، بل التأثيرات النفسية والإدارية الناتجة عنها.
وبيّن الأمين السابق للجنة الاقتصادية الحكومية أن العديد من الدول اليوم باتت تُعرّف مصالحها بشكل مستقل وعقلاني، ولم تعد تلتزم بذلك النظام الأحادي القائم على إرادة واشنطن، مشيرا إلى أن هذا التحوّل يُضعف من فاعلية العقوبات.
وتابع بتأكيد أن القلق الحقيقي، في الظروف الراهنة، يجب أن يتركز على التداعيات النفسية والإدارية للعقوبات، وليس على آثارها الاقتصادية المباشرة.
وشدد على أن كثيرا من الدول باتت اليوم تُعرّف مصالحها بطريقة مستقلة وعقلانية، ولم يعد ذلك النظام الأحادي القائم على إرادة واشنطن يحظى بالأهمية السابقة.
وبيّن أنه بناء على هذا الواقع، فإن المخاوف في المرحلة الراهنة، حتى مع تصاعد العقوبات، ينبغي أن تتركز على التأثيرات النفسية والإدارية، لا على النتائج الاقتصادية المباشرة.
وأضاف شهبازي أن الأهم في هذه الظروف هو كيفية تعامل الحكومة مع الوضع القائم، موضحا أنه إذا استطاعت الحكومة أن تخلق قدرا من الاستقرار النسبي في مجالات مثل إدارة سعر الصرف، واستقرار سوق رأس المال، والسيطرة على التضخم، والسياسات النقدية والمالية، فسيُتاح مناخ ملائم نسبيا لنشاط المستثمرين.
وأكد أنه حتى في حال تعذر الوصول إلى استقرار كامل، فإن تحقيق استقرار نسبي قد يكون كافيا للحفاظ على دافعية الفاعلين الاقتصاديين.

تطوير أدوات تأمينية
وأوضح أن تخطيط الحكومة في هذا المجال أمر بالغ الأهمية، مشيرا إلى أن تطوير أدوات تأمينية لتغطية المخاطر السياسية والحربية يمكن أن يسهم في طمأنة المستثمرين.
وأضاف أنه إذا قامت شركات التأمين والمؤسسات التابعة لها بتغطية المخاطر الكبرى، فلن يضطر المستثمر إلى الخروج الكامل من السوق، بل قد يقوم بتحويل استثماراته إلى قطاعات أخرى.
وتابع الأمين السابق للجنة الاقتصادية أن المستثمر يضع دائما في اعتباره تكلفة الفرصة، وإذا شعر بوجود أدوات دعم وحماية أمنية، فسيبقى في السوق.
وأشار إلى أن تطوير أدوات مثل صكوك “گام”، والتخفيضات الضريبية، والتسهيلات المصرفية الموجهة، وتأمين الاستثمار، وخفض التكاليف الحكومية مثل الماء والكهرباء والغاز، يمكن أن يوفر دوافع حقيقية للنشاط الاقتصادي.
وذكر شهبازي أن على الحكومة أن تولي اهتماما خاصا بجانب الطلب أيضا، لافتا إلى وجود مؤشرات على تراجع الطلب في مختلف القطاعات، سواء في القطاع الخاص أو في الاستهلاك الأسري.
وبيّن أنه إذا استمر هذا الاتجاه بالتزامن مع تصاعد فقدان ثقة المستثمر، فقد يتجه الاقتصاد نحو ركود تضخمي أكثر عمقا.

الإعفاءات الضريبية
وأشار إلى أن السياسات من قبيل الإعفاءات الضريبية على الاستثمار، وتخفيض معدلات التمويل، ودعم المشاريع الصناعية والإنتاجية، وسائر الإجراءات المشابهة، يمكن أن تسهم إلى حدّ ما في السيطرة على مناخ انعدام الثقة.
وأوضح شهبازي أنه يكتسب دور الحكومة كعنصر توازني في مواجهة التقلبات الاقتصادية أهمية أكبر في مثل هذه الظروف، خاصة في الحالات التي لا يشارك فيها القطاع الخاص في الاستثمار.
وأكد أنه على الحكومة أن تتولى بنفسها إطلاق الاستثمارات الكبرى من خلال تقديم دعم مباشر، مشيرا إلى أن سياسات مثل الإعفاءات الضريبية، وتخفيض تكاليف التمويل، ودعم المشاريع الصناعية والإنتاجية، وغيرها من الخطوات المماثلة، تُعد أدوات فعالة للحد من حالة عدم اليقين في السوق.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن المستثمرين يتفاعلون مع السياسات الداخلية للحكومة، مشددا على أن كلما كانت هذه السياسات أكثر ذكاء واستهدافا، زادت فرص الحفاظ على الاستثمارات القائمة أو حتى جذب استثمارات جديدة.
وتابع أن من الخطأ الاعتقاد بأن المستثمر سيغادر السوق تلقائيا في حال سادت أجواء سياسية أو دولية سلبية، مؤكدا أن أدوات الحكومة لمواجهة الصدمات الاقتصادية ليست محدودة.
وبيّن أن ردّ فعل المستثمر يعتمد بالدرجة الأولى على نوعية السياسات الاقتصادية الداخلية، وليس فقط على الظروف الخارجية، وبالتالي فإن صياغة سياسات ذكية وفعالة قادرة على خلق بيئة جاذبة للاستثمار رغم التحديات.

