- زاد إيران - المحرر
- 671 Views
ترجمة: دنيا ياسر نورالدين
نشرت وكالة أنباء “خبر أونلاين” الإيرانية المحافظة، الثلاثاء 19 أغسطس/آب 2025، تقريرا استعرضت فيه الأزمات والانتقادات التي يواجهها الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان، بسبب مواقف وسلوك بعض أفراد عائلته وفريقه الحكومي والإعلامي، والتي تحولت إلى عبء داخلي على حكومته.
ذكرت الوكالة أنّه في كل حكومة، يلعب الرئيس والمقرّبون منه دورا محوريا في صياغة السياسات وإدارة الموارد، وهو ما يحدد المصير الاقتصادي والاجتماعي للبلاد وفي هذا السياق، فإنّ المحيطين بالرئيس الإيراني مسعود بزشكیان من خلال تبنّي استراتيجيات وسياسات خاطئة في لحظات مفصلية، أسهموا في صناعة الجدل وإضافة تكاليف زائدة على عاتق الحكومة.
وأضافت أنّ الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي كان قد صرّح في وقت سابق بأنّ حكومته كانت تواجه أزمة جديدة كل تسعة أيام، غير أنّ الأزمات والجدل الذي أحاط بحكومة مسعود بزشکیان قد يتجاوز ذلك الرقم.
الأزمات من الداخل لا الخارج
أردفت الوكالة أن الرئيس تولّى السلطة التنفيذية في ظروف معقّدة، إذ كانت مشكلات متراكمة مثل الاختلالات الاقتصادية، وأزمة شحّ المياه، وقطع الغاز تحاصر البلاد، إلى جانب العراقيل والمناكفات السياسية من قبل معارضي الحكومة، وهو ما أفرز تحديات خاصة بحدّ ذاته ومع ذلك، فإنّ ما يثقل كاهل حكومة بزشكيان اليوم يرتبط بشكل مباشر بالتكاليف التي يصنعها المقربون من الرئيس.
وأكدت أنّ دور الدائرة المقرّبة من الرئيس في صياغة السياسات وإدارة الموارد ليس بالأمر الهامشي، بل هو عامل حاسم في تقرير مصير الدولة. لكنّ ما ظهر حتى الآن من أداء المحيطين ببزشکیان لم يكن سوى تحميل الحكومة أعباء إضافية.
وتابعت أنّ الفريق الحكومي أحيانا يلوذ بالصمت حين تقتضي الحاجة إلى موقف واضح، وأحيانا أخرى يُطلق تصريحات مثيرة للجدل في وقت كان يفترض فيه التزام الصمت، مما فتح الباب واسعا أمام الانتقادات.
وأوضحت أنّ ما يُسمّى بـ «التكاليف المُستحدَثة» إنما يعني تحميل الحكومة والبلاد أعباء إضافية غير ضرورية أو غير مستدامة، تنتج عادة عن قرارات غير صائبة، أو سوء إدارة، أو تغليب مصالح شخصية لبعض الأفراد وهذه الظاهرة لا تقتصر على الوزراء وحدهم، بل تشمل أفراد عائلة الرئيس، ونوابه، ومستشاريه، وكذلك الفريق الإعلامي للحكومة، إذ يمكن لكل منهم أن يكون عنصرا في تقليص الأعباء أو في تضخيمها.
وتابعت أنّ ما أظهره المحيطون بالرئيس حتى الآن هو الوجه الثاني، أي مضاعفة التكاليف على الحكومة وتوريطها في حواش مستمرة.

أبناء الرئيس في دائرة الضوء
ذكرت الوكالة أنّ يوسف وزهراء نجلي الرئيس مسعود بزشكیان، يرافقانه بشكل لافت في كثير من أنشطته الرسمية والخاصة، فيما كان قد فقد أحد أبنائه في حادث سير مأساوي برفقة والدته وقد حظيت زهراء بحضور بارز إلى جانب والدها، سواء عند تسجيل ترشحه للانتخابات الرئاسية في مقر وزارة الداخلية أو خلال تسلّمه مفاتيح قصر «الباستور»، فضلا عن مشاركتها له في عدد من الرحلات الداخلية والخارجية، وهو ما لفت أنظار الإعلام وجعلها محور اهتمام المتابعين.
وأضافت أنّ يوسف، الابن الأكبر للرئيس، حاصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الفيزياء من جامعة «شريف الصناعية»، ويشغل منصب أستاذ مساعد في جامعة «سهند الصناعية» في تبريز.
وتابعت أن نشاطه حتى قبل انتخابات عام 2024 ينحصر في قناته على «تلغرام» المسماة «نابیدا»، التي أطلقها في أبريل/نيسان 2016، حيث ركّز على موضوعات أكاديمية كإدارة الجامعات وتقديم الإرشادات للطلاب بشأن اختيار التخصصات، بعيدا عن السياسة.
وأردفت أنه مع انطلاق السباق الانتخابي في يونيو/حزيران 2024، تغيّر محتوى قناته من العلمي إلى السياسي، إذ بادر في 24 مايو/آيار 2024 بطرح استطلاع يسأل متابعيه إن كان من المناسب أن يتناول قضايا الانتخابات في قناته، وقد أثار منشوره تفاعلا ملحوظا.
تابعت الوكالة أنّ يوسف بزشكیان استهلّ أولى مداخلاته السياسية بطرح تساؤلات حول تكاليف فرق التصوير التي استعان بها بعض المرشحين خلال الانتخابات، ومن بينهم السياسي المحافظ البارز علي لاريجاني، كما وجّه انتقادات إلى هيكل ما يُعرف بـ«حكومة الظل» وهو “المخطط الموازي لإدارة الدولة الذي تبناه السياسي الإيراني المتشدد سعيد جليلي.
وأشارت إلى أنّ هذه المواقف شكّلت بداية تحوّل نشاطه من المجال الأكاديمي والعلمي إلى دائرة النقاشات السياسية والإعلامية.
وأضافت أنّ الاهتمام الإعلامي بمواقف يوسف تضاعف بعد فوز والده في الانتخابات الرئاسية، إلا أنّ تصريحاته لم تكن دائما في صالح الحكومة، بل تسببت أحيانا في إحراجها، ومن أبرز الأمثلة على ذلك رده عبر منصة «إكس» على شريف زارعي “رئيس مكتب الرئيس الإيراني بزشكيان” عقب الحرب التي استمرت 12 يوما، حيث كتب أنّ «التغيير المستدام يتطلب الصبر والوقت، وأنّ التدرج جزء من الإصلاح، أما التغيير السريع فيُسمّى ثورة»، وهو تصريح أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.
أكدت الوكالة أنّ يوسف أثار مجددا ضجة في مارس /آذار 2025 حين كتب منشورا دينيا استشهد فيه برواية ابن عباس حول رؤيا النبي ﷺ في الحديبية، مبيّنا أنّ تأخر تحققها كان ابتلاء للإيمان، ومشيرا إلى أنّ بعض المؤمنين وقعوا في الشك بسبب هذا التأخير هذا التشبيه الذي أورده يوسف قوبل بانتقادات حادة من الإعلاميين، باعتباره طرحا غير مناسب في الظرف السياسي الراهن.
تصريحات مثيرة للجدل داخل الحكومة
أوضحت الوكالة أنّ تكلفة الحرج لم تقتصر على أبناء الرئيس، بل امتدت إلى وزراء وأعضاء من الفريق الإعلامي للحكومة فقد أثارت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، جدلا حين صرحت بأنّ الصحفيين سيحصلون على إنترنت خاص، ما فُهم على أنه تأييد لفكرة «الإنترنت الطبقي»، وأدى إلى استياء شعبي واسع.
وتابعت أنّ تصريحات وزير الدفاع عزيز نصيرزاده حول ملف «FATF» (مجموعة العمل المالي) التي قلّل فيها من جدوى الانضمام إليه أو رفضه، جاءت مخالفة لتوجهات الرئيس، وأثارت ردود فعل سياسية غاضبة.
تصريحات مثيرة للجدل داخل الحكومة
أشارت الوكالة أيضا إلى تصريحات بعض مسؤولي الحكومة مثل عباس عليآبادي، وزير الطاقة في حكومة بزشكيان وأحد أبرز الخبراء في قطاع الطاقة، بشأن أزمة «الاختلالات والتوازنات» الاقتصادية، موجة واسعة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
كما واجهت الحكومة انتقادات أخرى بعد مداخلة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي الإيراني، حين تحدث عن توزيع قطع ذهبية كهدايا بمناسبة عيد النوروز، وهو ما اعتُبر دليلا على ابتعاد المسؤولين عن أولويات المواطن المعيشية. واعتبر متابعون أنّ هذه المواقف أضافت عبئا جديدا على كاهل حكومية بزشكيان وزادت من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
ذكرت الوكالة أنّ التصريحات المثيرة للجدل لم تكن وحدها سبب الحرج للحكومة، بل إنّ الصمت في اللحظات المفصلية كان أيضا عاملا مكلفا فمنذ تشكيل حكومة وحتى اليوم، واجهت العديد من الأحداث الحساسة داخل البلاد وخارجها، لكن غياب ردود واضحة في أوقات الأزمات زاد من حدة الانتقادات ضدها.
شائعات الاستقالة.. غياب الردود الحاسمة
أضافت الوكالة أنّ عام 2024 شهد تكرار شائعات أطلقها التيار المتشدد ومعارضو الحكومة حول استقالة الرئيس بزشكيان، وانتشرت على نطاق واسع عبر المنصات الإعلامية ورغم الترقب لرد حازم من الفريق الإعلامي الحكومي، اقتصر الموقف على تغريدة لرئيس دائرة الإعلام، علي أحمد نيا، أكد فيها أنّ أولويات الحكومة تتركز على معالجة الأزمات الاقتصادية وتحسين معيشة المواطنين، نافيا انشغالها بما وصفه بـ«الأكاذيب الفاضحة» مثل شائعة الاستقالة.
وذكرت أنّ علي أحمد نيا، رئيس دائرة الإعلام في الحكومة، جدّد في فبراير/شباط 2025، نفي شائعات استقالة الرئيس بزشکیان، مؤكدا استمراره في نشاطه الميداني لكن اتساع انتشار المزاعم دفع سيد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات في مكتب الرئيس، إلى كسر الصمت في مارس/آذار 2025 وتأكيد أنّ الرئيس باق وماض في مسار البناء.
أكدت الوكالة أنّ نموذجا بارزا للصمت المكلِف تجسّد في قضية «رحلة القطب الجنوبي»، المنسوبة إلى أحد مستشاري الرئيس فقد كشفت منصات معارضة تفاصيلها في أبريل/نيسان 2025، فيما آثرت الحكومة التزام الصمت، واكتفى مكتب المسؤول بنفيها قبل أن يخرج بنفسه لاحقا لتكذيبها، غير أنّ هذا الرد المتأخر، الذي جاء في ذروة أزمة ارتفاع سعر الدولار، أثار موجة غضب شعبي دفعت الرئيس بزشکیان إلى إقالته فور انتهاء عطلة رأس السنة.
وأوضحت أنّ تراكم هذه الحوادث جعل كثيرا من وسائل الإعلام تؤكد ضرورة إجراء تغيير في دائرة المستشارين والفريق الإعلامي للرئيس فالمشكلة الأكبر التي تواجهها حكومة بزشكيان لا تكمن فقط في خصومها الخارجيين أو معارضيها المتشددين، بل في ارتباكها الإعلامي والأخطاء المتكررة للمقرّبين من الرئيس، وهو ما منح خصومها فرصا إضافية لمهاجمتها.
واختتمت الوكالة تقريرها بتأكيد أنّ المجتمع الإيراني يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى الاستقرار والثقة والانسجام، وهو ما يفرض على الحكومة أن تجري تعديلات جدية في بنيتها الداخلية، بحيث تقلّل من الأعباء التي يفرضها المستشارون والفريق الإعلامي على صورتها العامة، وتتمكن من التركيز على قضايا المعيشة والاقتصاد بعيدا عن الأزمات المفتعلة.

