الخبير الإيراني في شؤون الدواء: الحرب تشتعل فجأة.. وسلسلة الدواء تواصل العمل بِصمت

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، السبت 5 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكرت فيه تصريحات للدكتور محمد طاهري، الخبير في شؤون الدواء، في حوار أجرته معه حول تأثير الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل على قطاع الدواء وسلاسل التوريد.

التضامن الوطني.. سرّ تجاوز أزمة الدواء

ذكرت الوكالة أن طاهري لفت إلى أن الحرب الأخيرة فُرضت على إيران بشكل مفاجئ ومن دون استعداد مسبق، معتبرا أنها، رغم ما خلّفته من أضرار على البنى التحتية الحيوية والقوات العسكرية، لم تؤدِ إلى أزمة حادة في مجال الأدوية والاحتياجات الأساسية.

وأرجع طاهري هذا النجاح إلى قصر أمد الأزمة، محذرا في الوقت نفسه من أن استمرار الحرب لفترة أطول كان من شأنه أن يغيّر مجريات الأمور. لكنه شدّد على أن العامل الأهم في إدارة الأزمة بنجاح كان روح التعاطف والتعاون بين المواطنين، والقطاع الخاص، والمجتمع الصيدلاني.

وبيَّن أن شركات إنتاج الأدوية، إلى جانب الصيدليات التي تمثّل الخط الأمامي في عملية التوزيع، تكاتفت جميعها لضمان استمرارية سلسلة الإمداد. كما أدّت الصيدليات دورا حيويا في إدارة توزيع الأدوية النادرة، عبر تقنين كمياتها لضمان وصولها إلى أكبر عدد ممكن من المرضى.

أكمل حديثه بتأكيد أن هذا التعاون لم يكن من طرف واحد، بل جسّد تلاحما حقيقيا بين المجتمع والجهات الصحية، من وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء، إلى مصانع الأدوية وشركات التوزيع والصيدليات. واعتبر أن هذا التكاتف المجتمعي مثّل رصيدا وطنيا ثمينا، تعزّز خلال الأزمة وأسهم في السيطرة على الأوضاع.

نواقص الأدوية المحدودة.. معضلة متكررة لا تنتهي

أردفت الوكالة أن الدكتور محمد طاهري أشار إلى أنه رغم عدم تسجيل نقص دوائي حاد خلال الفترة الأخيرة، فإن بعض النواقص الموضعية ظهرت في أدوية معينة، لا سيّما في الأدوية الخاصة والعلاج الكيميائي، والتي تعود جذورها إلى مشكلات سابقة للأزمة، مثل صعوبات تأمين المواد الخام أو الخلافات السعرية بين المصانع والجهات المعنية.

وأوضح طاهري أن هذه النواقص كانت ضئيلة مقارنة بالقائمة الدوائية الوطنية، ويمكن التغاضي عنها، إذ إنها تحدث أحيانا حتى في الظروف العادية.

وضرب مثالا بأن كل فئة دوائية قد تشهد نقصا في صنف أو اثنين نتيجة تأخّر في الإنتاج أو تأخّر في الإفراج الجمركي عن المواد الأولية، مضيفا أن بعض النواقص تكون ناتجة عن خلافات في التسعير بين المصنع والمؤسسات الرسمية، حيث تنتظر الشركات تسعيرات جديدة.

مع ذلك، أكدت الوكالة أن تعاون وزارة الصحة، وهيئة الغذاء والدواء، وشركات توزيع الأدوية حال دون تحوّل هذه النواقص إلى أزمة حقيقية. وشدّدت على أن هذا الجهد الجماعي أظهر قدرة النظام الدوائي في البلاد على إدارة التحديات حتى في أصعب الظروف.

ضرورة الاستعداد للأزمات طويلة الأمد

أوضحت الوكالة أن طاهري حذّر من أن الأزمة الأخيرة كانت بمثابة جرس إنذار لمنظومة الصحة في البلاد، موضحا أن إيران واجهت أزمة لم تكن مستعدة لها مسبقا، إلا أن التعاطف الشعبي وجهود القطاعين العام والخاص ساهمت في تفادي مشكلات حادة في تأمين الدواء.

وأضاف أن استمرار الأزمات أو تراجع هذه الروح التعاونية قد يؤدي إلى تحديات أكبر في المستقبل، خصوصا في مجال توفير الأدوية.

وشدّد على أهمية التحضير العملي ووضع خطط ميدانية للتعامل مع الأزمات المحتملة، معتبرا أن الحرب الأخيرة كانت درسا مهما لوزارة الصحة والمجتمع الصيدلاني لتحويل البرامج المكتوبة إلى خطوات تنفيذية واقعية.

وفي الختام أكد طاهري أن هذه التجربة كشفت أن الأزمات قد تكون مفاجئة وقريبة أكثر مما يُظن، وهو ما يفرض على النظام الصحي أن يكون أكثر استعدادا للتعامل مع سيناريوهات طويلة الأمد.