الصواريخ الإيرانية تهزّ إسرائيل.. عملية “الوعد الصادق 3” تضع تل أبيب وحيفا تحت النار (الخسائر والضحايا)

Doc P 1375124

كتب: ربيع السعدني 

في ليلةٍ مشتعلة بالتوتر والتصعيد، أضاءت سماء تل أبيب بوميض الصواريخ الإيرانية التي اخترقت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، معلنة بدء عملية “الوعد الصادق 3“، هذا الهجوم الانتقامي، الذي وصفته طهران بردٍّ قاصم على اعتداءات إسرائيلية سابقة، لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل رسالة سياسية مدوية: إيران لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استهداف أمنها القومي، وسط انفجارات مدوية ضربت قلب العاصمة الإسرائيلية تل أبيب ومدن أخرى مثل حيفا، تتكشف فصول المواجهة العسكرية بين طهران وتل أبيب.

صواريخ إيران تهز تل أبيب

في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، دوت صفارات الإنذار في أرجاء إسرائيل، محذرة من هجوم صاروخي غير مسبوق، أطلقت إيران، وفق وكالة “إرنا“، مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في إطار عملية “الوعد الصادق 3″، التي حملت اسم “علي بن أبي طالب”.

استهدفت هذه العملية، بحسب بيان الحرس الثوري الإيراني، قواعد عسكرية إسرائيلية، وضمن ذلك مقر وزارة الحرب ووزارة الأمن في منطقة كريات تل أبيب، إلى جانب مراكز صناعية عسكرية تُستخدم لإنتاج الأسلحة.

صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية أكدت نجاح عشرات الصواريخ في إصابة أهدافها بدقة عالية، رغم محاولات أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مثل صواريخ “حيتس”، اعتراضها، وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابات مباشرة في قلب تل أبيب، حيث أفادت خدمات الطوارئ بإصابة 7 أشخاص على الأقل في رامات جان ومناطق أخرى، مع تقارير عن انقطاع الكهرباء في عدة مناطق بالأراضي المحتلة.

حيفا تحت النار: موجة ثانية مدمرة

لم تقتصر الهجمات على تل أبيب، بل امتدت لتشمل مدينة حيفا الساحلية، التي استهدفتها موجة ثانية من الصواريخ الإيرانية، ووفقا لمصادر عبرية، أصابت الصواريخ سبع نقاط استراتيجية على الأقل في العاصمة الإسرائيلية، مما أدى إلى تدمير مبانٍ وحصار مستوطنين داخل أنقاضها. 

وحدات الإغاثة الإسرائيلية أفادت بصعوبات كبيرة في التعامل مع الأضرار، حيث أثارت الضربات حالة من الهلع العام، مع دوي صفارات الإنذار في جميع أنحاء فلسطين المحتلة.

وأفادت وكالة “تسنيم” بأن هجمات صاروخية إيرانية ضمن عملية “الوعد الصادق 3” أصابت أهدافا في تل أبيب ومنطقة الشارون، مما تسبب في دمار كبير، وأكدت صحيفة “معاريف” العبرية أن الصواريخ ألحقت أضرارا بمبانٍ، جعلت بعضها غير صالح للسكن، مع حصار سكان داخلها.

كما اضطرت بلدية تل أبيب إلى نقل العشرات إلى الملاجئ، فيما حاولت فرق الإنقاذ إخلاء المباني المتضررة بسبب المخاطر، ونقلت “معاريف” عن أحد السكان قوله إن تل أبيب اهتزت مع كل صاروخ، وشاركت دول شرق أوسطية والحكومة الأمريكية في اعتراض بعض الصواريخ.

رسالة خامنئي 

وتعهدات الحرس الثوري

في خطاب متلفز نقلته وكالة “تسنيم” للأنباء، أعلن المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن “النظام الإسرائيلي لن يفلت من جرائمه”، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية ستجعل إسرائيل “بائسة”، وأضاف أن هذا الهجوم يأتي ردا على استهداف إسرائيل لمنشآت نووية وصاروخية إيرانية، أسفرت عن مقتل عشرات القادة العسكريين والعلماء.

ومن جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بيانا مفصلا أوضح فيه التنفيذ الناجح لعملية “الوعد الصادق 3” ضد أهداف استراتيجية للكيان الإسرائيلي، وأن العملية استهدفت “مراكز عسكرية وصناعية استخدمها العدو في جرائمه ضد الشعب الفلسطيني”.

وأكد البيان أن وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري، قد استهدفت بأنظمة دقيقة وذكية، قواعد عسكرية وجوية إسرائيلية نفذت عدوانا على إيران، إلى جانب مراكز صناعية عسكرية تُنتج أسلحة تُستخدم ضد الشعب الفلسطيني المقاوم وغزة المضطهدة، وأهدافا أخرى في عمق الأراضي المحتلة.

أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بعملية “الوعد الصادق 3″، واصفا إياها بـ”نصر من الله وفتح قريب”. 

تؤكد التقارير الميدانية، وصور الأقمار الصناعية، والمعلومات الاستخباراتية إصابة عشرات الصواريخ الباليستية لأهدافها بدقة، رغم ادعاءات العدو بإحباطها وفشلت إسرائيل في صد موجات الهجمات الصاروخية التي شنتها طهران.

وأضاف بيان الحرس الثوري الإيراني أن “أمن إيران خط أحمر، وهذه العملية رد على دماء الأبرياء المسفوكة”، هذه العملية تُظهر عزم إيران على مواجهة الاعتداءات وحماية سيادتها، وتُرسل رسالة واضحة: لن نسمح بانتهاك أمننا القومي.

إسرائيل تحت الصدمة

في المقابل، بدا الرد الإسرائيلي مرتبكا، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع إطلاق مئات الصواريخ من إيران، بينما حذر مسؤول أمني آخر، في تصريحات للقناة 14 الإسرائيلية، من نشر صور الدمار على مواقع التواصل الاجتماعي، خشية أن تستخدمها إيران لتقييم دقة صواريخها. 

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه “لن يسمح لإيران بمهاجمة مدنيين”، فيما دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشعب الإيراني إلى “الانتفاض ضد نظامه”، معلنا عن “عملية الأسد الصاعد”، إحدى أكبر العمليات العسكرية لتدمير تهديدات النظام الإيراني النووية والصاروخية ضد إسرائيل. يؤكد أن العملية تهدف أيضا لتمهيد الطريق لحرية الإيرانيين من نظام قمعي استمر قرابة 50 عاما.

ووصف نتنياهو الهجوم الإيراني على تل أبيب بأنه دليل على “ضعف النظام الإيراني الذي لا يعرف ما الذي أصابه في أرض إسرائيل وما الذي سيأتيه مستقبلا”، يذكّر نتنياهو بصداقة تاريخية بين إيران وإسرائيل منذ عهد كورش، داعيا الإيرانيين للانتفاض من أجل حريتهم تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية”، مشددا على أن معركة إسرائيل ليست ضد الشعب الإيراني “الشجاع”، بل ضد النظام القمعي المشترك، ويختتم خطابه مؤكدا دعمه ودعم شعب إسرائيل للإيرانيين، وثقته بأن نورهم سيهزم ظلام النظام.

إسقاط مسيرة إسرائيلية

في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية في محافظة قم إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية حاولت اختراق الأجواء المحلية.

وأشاد مرتضى حيدري، المتحدث باسم مقر إدارة الأزمة في مدينة قم، بجاهزية الدفاعات الجوية، مؤكدا أن هذا العمل “يثبت السيطرة الكاملة للقوات الإيرانية على المجال الأمني”.

أضرار محدودة في المنشآت النووية الإيرانية

ردا على تقارير عن هجمات إسرائيلية سابقة استهدفت منشآت نووية إيرانية، أكد بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن الأضرار في منشآت نطنز وفوردو كانت محدودة، وأوضح أن معظم المنشآت تحت الأرض لم تتأثر.

بينما تضررت بعض المعدات السطحية دون أن تتسبب في تلوث أو إصابات، في أصفهان، تسببت الهجمات الإسرائيلية في حرائق بمستودعات، لكن إيران أكدت نقل معظم المعدات مسبقا، مما قلل من الأضرار.

يُعد الهجوم الإيراني، الذي جاء بعد 18 ساعة من هجمات إسرائيلية على منشآت إيرانية، نقطة تحول في الصراع بين الطرفين، ففشل أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية التي تُروج لها تل أبيب كحصن منيع، في اعتراض معظم الصواريخ، أثار تساؤلات حول قدراتها الدفاعية، في المقابل، أظهرت إيران قدرة عسكرية متقدمة، مع الجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الذكية.

الوضع الإنساني.. هلع ودمار

في إسرائيل، تسببت الهجمات بحالة من الفوضى، مع انقطاع الكهرباء في عدة مناطق وحصار مستوطنين تحت الأنقاض، تقارير إسرائيلية تحدثت عن إصابات وخسائر بشرية، مع تأكيد موقع “واي نت”، بحسب وكالة تسنيم للأنباء، إصابة 17 شخصا على الأقل. من جهة أخرى، أكدت إيران أن هجماتها استهدفت أهدافا عسكرية حصرا، لكن الدمار الناتج عن الضربات أثار مخاوف من تصعيد أوسع.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل إسرائيلي واحد على الأقل وإصابة 50 آخرين في الهجوم الإيراني، وأعلنت قناة “كان” العبرية، ارتفاع عدد الجرحى إلى 50، بعدما كان 17 في تقارير سابقة، وأشارت صحيفة “هآرتس” إلى تدمير مبنى مكون من 32 طابقا في تل أبيب جراء الهجوم، ويُرجح أن النظام الإسرائيلي يخفي حجم الخسائر الحقيقية، حيث يتأخر عادة في الإعلان عن الضحايا، مما يشير إلى احتمال أن تكون الخسائر أكبر مما أُعلن.

إيران تدين إسرائيل أمام مجلس الأمن

وعلى الجانب الآخر أدان مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد  إيرواني، هجوم إسرائيل على منشآت نووية وعسكرية ومدنية إيرانية، واصفا إياه بانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأكد أن الهجمات استهدفت منشأة نطنز النووية، مخلفة 78 شهيدا و320 جريحا، معظمها من المدنيين واعتبر الهجوم تهديدا لنظام منع الانتشار النووي وسلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

وحذر إيرواني من تبعات إشعاعية كارثية محتملة، متهما الولايات المتحدة بالتواطؤ، داعيا مجلس الأمن لمحاسبة إسرائيل ومنع تكرار الاعتداءات، مؤكدا حق إيران في الدفاع المشروع بموجب المادة 51، وطالب بتجريد إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل ومحاسبتها على جرائمها، محذرا من أن الصمت يعني التواطؤ.

وماذا بعد؟

مع استمرار التوترات، والتصعيد العسكري المتبادل بين طهران وتل أبيب يبقى السؤال القائم: هل ستكتفي إيران بهذا الرد، أم أن المنطقة على أعتاب مواجهة شاملة؟ 

إسرائيل، التي تواجه ضغوطا داخلية وخارجية، قد تجد نفسها مضطرة إلى الرد، لكن أي تصعيد إضافي قد يجر المنطقة كلها إلى حرب لا تحتمل تبعاتها، في الوقت الحالي.

تبدو طهران قد أرسلت رسالتها إلى الكيان الإسرائيلي: أمنها القومي خط أحمر، وهي مستعدة للدفاع عنه بشتى الطرق.

كلمات مفتاحية: