- زاد إيران - المحرر
- 461 Views
تشهد الساحة الدبلوماسية بين إيران وأوروبا توترا متصاعدا مع اقتراب انتهاء المهلة الزمنية للقرار 2231، في ظل جدل محتدم حول خيارين أحلاهما مُرٌّ: إما العودة إلى القرارات الأممية السابقة وما تحمله من عقوبات صارمة، وإما التمديد المؤقت الذي تراه طهران فرصة لالتقاط الأنفاس والبحث عن مخرج دبلوماسي.
نشرت صحيفة “هم میهن“، الأربعاء 27 أغسطس/آب 2025، تقريرا تناولت فيه مسار المفاوضات الأخيرة بين إيران والترويكا الأوروبية في جنيف، وما رافقها من طرح روسي بتمديد القرار 2231 في مجلس الأمن، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل الاتفاق النووي وإمكانية تفعيل آلية الزناد من قبل الأوروبيين.
فذكرت أنه عُقدت مساء الثلاثاء 26 أغسطس/آب 2025 بتوقيت طهران، مفاوضات في جنيف بين إيران والترويكا الأوروبية والاتحاد الأوروبي، خُصصت لمناقشة القرار 2231، وتهديد أوروبا بتفعيل آلية الزناد، وردّ طهران على ذلك، إلى جانب بحث آفاق المرحلة المقبلة وملف رفع العقوبات.

وأضافت أن آخر جولة من المحادثات بين الجانبين كانت قد جرت في 25 يوليو/تموز 2025 بمدينة إسطنبول، ومع تصاعد التكهّنات، أخذ موضوع تمديد القرار 2231، حيّزا متزايدا من الاهتمام.
مفاوضات إيرانية أوروبية وسط ضغوط حول القرار 2231
ذكرت الصحيفة أن المفاوضات بين إيران والترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) والاتحاد الأوروبي في جنيف، كانت بمشاركة نائبي وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، إلى جانب كبار مسؤولي وزارات خارجية الدول الأوروبية الثلاث ونائب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
وأضافت أنه بالتزامن مع المفاوضات، نشرت روسيا نص مسودة مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن تمديد القرار 2231، ما زاد من ثقل الملف على طاولة المفاوضات. وقد اختُتمت الجولة عند الساعة السابعة والنصف مساء من دون إصدار أي بيان مشترك، بحسب ما أفاد مراسل قناة الميادين.
وأردفت أن غريب آبادي كتب عقب انتهاء المحادثات في تعليق له على منصة “إكس”: “عقدتُ وتخت روانجي اجتماعا آخر مع المديرين السياسيين للدول الأوروبية الثلاث في جنيف، واستعرض الطرفان مواقفهما بشأن القرار 2231, وإيران ما زالت ملتزمة بالدبلوماسية وبالتوصل إلى حلّ يعود بالنفع على الجميع. لقد حان الوقت لأن تتخذ الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن القرار الصحيح وأن يتيحوا للدبلوماسية ما تحتاجه من وقت ومساحة”.

نص المقترح الروسي
ذكرت الصحيفة أنه ورد في مسودة القرار التي قدّمتها روسيا، ونُشرت صورتها، ما يلي:
إن مجلس الأمن، إذ يذكّر بقراره 2231:
– يؤكد أهمية التوصل إلى حل دبلوماسي تفاوضي بشأن القضايا المتصلة بالقرار 2231
– ويؤكد ضرورة منح وقت إضافي للمفاوضات في هذا السياق:
- يقرر أن يمدد، لمدة ستة أشهر حتى 18 أبريل/نيسان 2026، الفترة العشرية اللاحقة ليوم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، كما وردت في القرار 2231 (2015) وملاحقه، مع إمكانية التمديد الفني لفترة أطول
- يقرر أن يعلّق، طوال فترة التمديد المنصوص عليها في الفقرة 1 من هذا القرار، أي مراجعة جوهرية متعلقة بتنفيذ القرار 2231 (2015) والاتفاق النووي
- يدعو جميع الأطراف الأصلية في الاتفاق النووي إلى استئناف المفاوضات فورا بشأن المسائل ذات الصلة بالقرار 2231 والاتفاق.
ادعاء مراسل “وول ستريت جورنال”
تابعت الصحيفة أنه عقب نشر مسودة القرار الروسي، كتب الصحفي الأمريكي لارنس نورمن، مراسل وول ستريت جورنال في بروكسل، على منصة “إكس” أن مصادر مطلعة أبلغته أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا مرجّحلإ أن ترفض المقترح الروسي بشأن تمديد القرار 2231 المرتبط بالاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015.
وبينت توضيحه أن النص الروسي يتضمّن بندا ينصّ على أنه “مع تمديد القرار، لن يكون بالإمكان مستقبلا تفعيل آلية العودة التلقائية للعقوبات (سناب باك)”. ويرى أن إدراج مثل هذا البند قد يقوّض ثقة الدول الأوروبية الثلاث في نوايا موسكو.
وأضافت أنه بحسب نورمن، فإن هذه الصياغة تشمل عمليا تعطيل تفعيل آلية “السناب باك” وما يتصل بها من نقاشات طوال مدة التمديد، وإن كان قد أقرّ بأن تفسيره قد لا يكون دقيقا بانتظار تقييم خبراء آخرين.
كما ذكرت إضافته في تعليق لاحق، أن الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة ستتجه على الأرجح لرفض المشروع الروسي، مستبعدا أن يحظى المقترح داخل مجلس الأمن بتأييد تسعة أصوات كافية لاعتماده، الأمر الذي سيجعل الحاجة إلى استخدام حق النقض (الفيتو) غير واردة.

جدل إيراني أوروبي تحت وطأة الضغوط الدولية
ذكرت “هم ميهن” أن حدة التوتر بين إيران وأوروبا تزداد منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وتنامي الجدل حول التعاون العسكري بين طهران وموسكو، حتى بلغ عام 2025 ما يصفه محللون بأنه “المرحلة الأسوأ” في علاقات الجانبين.
وأضافت أنه في ظل هذه الظروف، لم يعد الملف النووي وحده في صدارة القضايا العالقة، بل غدا قرار مجلس الأمن 2231 وآلية إعادة فرض العقوبات الدولية (السناب باك) أداة ضغط متبادلة، وقد حذّرت إيران بوضوح، من أن إعادة القرارات الأممية السابقة تعني إخراج الأوروبيين من أي مسار دبلوماسي مقبل.
ونقلت ما كتبه الخبير في شؤون السياسة الخارجية رحمن قهرمان بور أن «تمديد آلية الزناد بات مطروحا بجدية، والأوروبيون مستفيدون من هذا التمديد لأنه يبقيهم فاعلين في الملف النووي الإيراني، فيما يمنح طهران وقتا إضافيا لبناء إجماع داخلي، كما يتيح لواشنطن هامشا أوسع لمتابعة دبلوماسية الضغط».
وتابعت أن “التسريبات تشير إلى أن إيران قد تختار، في مفترق الطرق بين عودة العقوبات الدولية أو تمديد القرار 2231، الخيار الثاني، أملا في استثمار فترة التمديد لبلورة حلّ دبلوماسي يجنّبها مواجهة أزمة كبرى، إذ إن عودة القرارات الأممية قد تدفع طهران للتفكير جديا في الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، بما يفتح الباب أمام أزمة دولية جديدة”.
وأضافت أن علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، اعتبر في حديث مع “يورونيوز”، أن هذه المفاوضات «مضيعة للوقت»، موضحا أن الشروط الأوروبية الثلاثة لتأجيل تفعيل آلية الزناد شبه مستحيلة بالنسبة لإيران. وتتمثل هذه الشروط في:
- استئناف الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية
- تسوية مسألة أكثر من 400 كجم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وتحديد مكانها
- العودة إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة
واختتمت الصحيفة التقرير، بما قاله واعظ من أن الشرطين الأولين قد يفتحان الباب أمام هجمات إسرائيلية جديدة في حال كشفت الوكالة تفاصيل حساسة، أما الشرط الثالث فيبقى سياسيا شائكا بسبب رفض طهران التفاوض المباشر مع واشنطن التي تتهمها بمهاجمتها عسكريا. ولهذا، وبرغم الاتصالات الهاتفية واللقاءات المباشرة بين الوزراء، يظلّ التوصل إلى اتفاق بين إيران وأوروبا أمرا بالغ الصعوبة.

