انفجار  مختبر جامعة طهران يفتح ملف “السلامة الغائبة” في الجامعات الإيرانية

وكالة فارس

ترجمة: الترجمان

نشرت صحيفة “هم ميهن“، الأحد 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تحقيقا حول الإهمال في معايير السلامة داخل المختبرات الجامعية الإيرانية، وتحديدا في جامعة طهران، حيث أدى انفجار أسطوانة هيدروجين داخل أحد المختبرات إلى مصرع الطالب محمد أمين كلاته وإصابة اثنين من زملائه، أسفر هذا الانفجار عن موجة من التساؤلات حول معايير السلامة في المختبرات الجامعية، وغياب الرقابة الكافية على الأجهزة الخطرة، مما أعاد فتح النقاش حول مسؤولية الجامعة في حماية طلابها.

ذكرت الصحيفة أن أصدقاء محمد أمين كلاته يقولون إنه كان شابا مرحا، دائم الابتسام، واسع المعرفة، وكان يعمل مساعدا تدريسيا لعدد من أساتذة كلية المعادن والمواد.
وأضافت أن جميع أحلامه قد ووريت الثرى، بعدما كُفن ودُفن في مقبرة المشاهير، الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في طهران.

وأشارت إلى أن والدته كانت قد طلبت من أصدقاء ابنها أن يحضروا مراسم التشييع بملابس بيضاء أو ملوّنة، وفي الصور المنشورة، يظهر أصدقاؤه بثياب بيضاء أثناء تشييعه.

Image

وتابعت الصحيفة أن رئيس جامعة طهران أعلن، الأحد 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عن توقّف عمل المختبرات عالية الخطورة، فيما صرّحت إدارة العلاقات العامة بالجامعة لصحيفة “هم‌ ميهن” قائلة:

“الطالب الذي توفي في هذا الحادث كان يعمل على مشروع خاص، مستخدما جهازا خاصا أيضا، وقد تلقّى الدورات التدريبية اللازمة لاستخدامه وطرق العناية به، وتمّ اتخاذ جميع الاحتياطات المطلوبة”.

وأضافت أن أصدقاء محمد أمين يروون رواية مختلفة؛ إذ يؤكدون أن أسطوانة الهيدروجين التي انفجرت تمّ استبدالها في اليوم السابق للحادث، وأن محمد أمين هو من تسلمها وبدّلها بنفسه بدلا من الفني المختص.
يقولون:

“استبدال الأسطوانة عملٌ تقنيٌّ دقيق لا يجوز أن يقوم به الطالب، ومع ذلك أوكلت هذه المهمة إلى الطلاب”. وأضافوا أن هناك بروتوكولات سلامة أخرى لم تُطبّق في عملية حفظ الأسطوانة.

وذكرت الصحيفة أن محمد أمين كلاته لم يكن الطالب الوحيد الذي تعرّض لحادث داخل ورشة جامعية؛ فإلى جانبِه وطالبَين آخرين أُصيبا في الحادث نفسه، هناك طلاب آخرون عاشوا تجارب مشابهة في الأعوام الماضية.

وأوضحت أن من بينهم صَبا، الطالبة في جامعة العلم والصناعة، التي تعرّضت عام 2022  لحادث في ورشة منشآت كلية الهندسة الميكانيكية، أدى إلى إصابة خطيرة في يدها أفقدتها قدرتها السابقة على الحركة. تقول صبا: “ذلك الفنّي الذي فشل في تأمين السلامة لنا نحن الطلاب ما زال يعمل في الورشة، ولم تتخذ الجامعة أي إجراء لمنع تكرار مثل هذه الحوادث”.

وتابعت الصحيفة أن محمد أمين كلاته لم يكن أول ضحية لانفجار أسطوانات الهيدروجين في الجامعات الإيرانية؛ فقد سبقه محمد رضا خليلي، طالب الدكتوراه في جامعة تربيت مدرس، الذي توفي عام 2007 إثر انفجار مماثل، حينها كانت طالبة من جامعة شهيد بهشتي تزور الجامعة كضيفة، وأصيبت هي الأخرى في المختبر.

ولفتت إلى أن الطلاب الذين تم التحدث إليهم في هذا التقرير طلبوا عدم ذكر أسمائهم، لأنهم ما زالوا على مقاعد الدراسة، ويخشون ردود فعل المسؤولين تجاه تصريحاتهم.

Image

محمد أمين كلاته قد حذّر من الخطر مسبقا

يوم الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول 2025 قرابة الظهر، انفجرت أسطوانة هيدروجين داخل مختبر تابع لكلية المواد بجامعة طهران، ما أدى إلى مقتل محمد أمين كلاته، طالب الماجستير في علم المعادن. وقد خلّف الانفجار أيضًا إصابتين هما: فاطمة كفّاش ورضا بارسي، وكلاهما من طلاب مرحلة الماجستير، نُقلا بعد الحادث إلى مستشفى شريعتي.

كان محمد أمين في فصله الدراسي الأخير، وكان مشروعه البحثي يدور حول الوقود النظيف، ويُعرف الهيدروجين كأحد أنواع الوقود النظيف، إذ لا ينتج عن احتراقه سوى الماء.

تركّز عمل محمد أمين على تخزين الهيدروجين، وهي عملية يُستخدم فيها جهاز يحتوي على أسطوانة هيدروجين، وتُحاط عملية حفظها ببروتوكولات سلامة دقيقة.

يقول أحد أصدقائه المقرّبين للصحيفة:

“كان من المفترض أن تُدفن الأسطوانة في التراب لحمايتها، لكنها كانت موضوعة بشكل مكشوف داخل المختبر، أنا ومحمد أمين وعدد من الطلاب نبّهنا المسؤول عن المختبر أكثر من مرة إلى أن ترك الأسطوانة بهذه الطريقة خطر، لكن لم يُتخذ أي إجراء”.

وخلال فترة حرب الـ 12 يوما، قال محمد أمين للمسؤول عن المختبر إن ترك الأسطوانة في زاوية المختبر خطر للغاية، مضيفا أنه إذا أصاب صاروخ منطقة قريبة من الجامعة وتسبّب في سقوط الأسطوانة، فقد يحدث انفجار كارثي، فهذه الأسطوانة شديدة الخطورة إلى درجة أن أبسط تسرّب منها يمكن أن يؤدي إلى انفجار هائل.

ذكرت الصحيفة أن أمين كان قد وجّه هذا التحذير مرارا أثناء الحرب إلى المسؤول عن المختبر، لكن لم يُتخذ أي إجراء، ولتفادي وقوع انفجار محتمل، قام هو بنفسه بوضع أكياس كبيرة من الرمل والإسمنت وبعض الأدوات الأخرى حول الأسطوانة لمنع سقوطها.
وأضافت أنه قد فعل ذلك منفردا حرصا على السلامة، ويقول أصدقاؤه إنه لولا هذه الخطوة الوقائية، لكان الانفجار الذي وقع أعنف بكثير وأدّى إلى أضرار أوسع، أما أسطوانة الهيدروجين فقد استُبدلت في اليوم السابق للانفجار.

وأشارت إلى قول أحد زملائه بأنه  كان من المفترض أن يحضر الأستاذان المسؤولان عن المختبر، الدكتور نيلي والدكتور شيرازي، للإشراف على عملية الاستبدال، أو أن يكلّفا من ينوب عنهما، وكان عليهما أيضا فحص الأسطوانة والموافقة عليها، إلا أن ما حدث هو أن الطلاب ذهبوا بأنفسهم لتسلمها.

وأوضحت أنه في اليوم الذي سبق الانفجار، ذهب الطلاب بدلا من الفني المختص لتسلم الأسطوانة، وقام محمد أمين بتركيبها بنفسه، ثم اختبرها باستخدام رغوة الصابون للتأكد من عدم وجود تسرب، ولم يُلاحظ أيّ تسرب، لكن في اليوم التالي، عندما عاد إلى المختبر لاستكمال عمله على نفس الأسطوانة، وقع الانفجار.

وتابعت الصحيفة أن أمين كان في فصله الدراسي الأخير، وكان من المفترض أن يعرض مشروع تخرّجه استنادا إلى هذا البحث، فقد قدّم طلبًا لتمديد الدراسة إلى الفصل السابع، إلا أن الجامعة رفضت طلبه، في حين كان يتعرّض لضغط من أستاذه لإنهاء المشروع بسرعة.

ولفتت إلى أنه لم يُمنح مهلة إضافية، فاضطر إلى رفع طلبٍ إلى اللجنة الأكاديمية، لكنه كان يعاني من توترٍ شديد، ويقول زملاؤه إن الكثير من الطلاب يعيشون ظروفا مشابهة، وإنّ أمين كان يسعى، بسبب ضيق الوقت، إلى إنجاز تجاربه بأسرع ما يمكن — وهي العجلة التي ربما قادته إلى حتفه.

وأوضحت أن فاطمة كفّاش ومحمد أمين كلاته كانا قد توجّها معًا إلى المختبر لإجراء اختبارات تتعلق بمشروعهما البحثي، وكان من المفترض أن يقوم أمين بفتح صمام الأسطوانة، فيما تتولّى فاطمة قراءة مؤشر الضغط، وعندما أدار أمين الصمام قليلا، ظهرت القراءة صفرا، وفي اللحظة نفسها وقع الانفجار.

وقالت فاطمة لاحقًا لأصدقائها إنها وجدت نفسها بعد الانفجار في ساحة الكلية مطروحة على الأرض، وأضافت أن قوة الانفجار كانت هائلة إلى درجة أن الطلاب في السكن الجامعي شعروا بها.

Image

ونوهت الصحيفة إلى أن المسافة بين المختبر والسكن الجامعي أكثر من 500 متر، ومع ذلك اهتزّ مبنى السكن من شدّة الانفجار، وظنّ الطلاب في البداية أن الحرب قد اندلعت مجددا، لكن عندما خرجوا شاهدوا الدخان يتصاعد حول مبنى المختبر.

أما رضا بارسي، الطالب المصاب الآخر، فكان هو الآخر في المختبر ذلك اليوم، وكان بدوره يستعدّ لتقديم مشروعه، وكان يعاني من مشكلة الفصل السابع وضيق الوقت، ولهذا السبب كان موجودا في المختبر يوم الخميس لإجراء تجاربه الأخيرة.

ذكرت الصحيفة أنه وبحسب طلاب جامعة طهران، فإن وحدة HSE وهي اختصار لـ”الصحة، والسلامة، والبيئة” قد أُنشئت في الجامعة منذ 2020، وكان يفترض بهذه الوحدة أن ترفع تقارير دورية، ومن المؤكد أنها رأت أسطوانة الهيدروجين، كان عليها أن توقف الترخيص باستخدام المختبر حتى تُؤمَّن الأسطوانة، لكنّ ذلك لم يحدث.

وأضافت أن محمد أمين كان قد تحدّث سابقا مع أحد أصدقائه عن احتمال انفجار أسطوانة الهيدروجين، قائلا له مازحا إنّها إن انفجرت ستكون خطيرة، لكنّهما لم يأخذا الأمر على محمل الجدّ، ولم يتصوّرا أن ذلك يمكن أن يحدث فعلا.

يقول صديقه:

“العقوبات المفروضة منذ سنوات أثّرت بشدة في القطاع الصناعي والبحثي، لأن شراء الآلات والمعدات من أوروبا والولايات المتحدة أصبح محظورا، وجهاز سيفرت الذي نعمل عليه قام طلاب أقدم ومعهم بعض المهندسين بتصنيعه محليا، وهذا ما أخبرني به أمين، ولو لم تكن هناك عقوبات، لتمكّنا من شراء جهاز سيفرت متطور وآمن من الخارج.

ويتابع أنه في هذا المختبر أيضا يوجد فرن ألماني قديم يعود إلى زمن ألمانيا الغربية، تم إدخاله إلى إيران خلال فترة الحرب الباردة، والكثير من أجهزة المختبر على هذا النحو، فقدت كفاءتها تدريجيا وأصبحت متهالكة.

Image

توقّف عمل المختبرات عالية الخطورة

ذكرت الصحيفة أن رئيس جامعة طهران محمد حسين أميد أوضح أنّ الانفجار الذي أودى بحياة محمد أمين لا يعني وقوع حريق داخل المختبر، قائلا إنه لم يحدث حتى شررٌ بسيط؛ القضية أن الأسطوانة انفجرت وتناثرت أجزاؤها، ويجب التحقيق في السبب، لذلك شُكّلت لجنة من أساتذة الجامعة للتحقيق في الحادث، وستُنشر نتائجها قريبا.

وأضافت قوله إنّ لجنةً أخرى شُكّلت في الجامعة للغرض نفسه، وقرّرت تعليق عمل المختبرات التي يُحتمل أن تشكّل خطراً مماثلا مؤقتاً، مؤكداً أن الجامعة تطبّق اللوائح المطلوبة، وسيُعاد فحص جميع الأجهزة التي قد تُمثل خطرا.

Image

وأشارت إلى قول محمد رضا تقي ‌دُخت، المتحدث باسم جامعة طهران، إن جميع مختبرات الجامعة تخضع لرقابة ومتابعة مستمرة، وإن الجامعة أمّنت جميع مختبراتها بتأمين مسؤولية، كما فرضت شركات التأمين اشتراطات إضافية تنفّذها الجامعة بدقة، وهناك عناية خاصة بهذه المرافق.

ولفتت إلى تصريحه بأنه لا يمكن الجزم بعدم وقوع أي خطأ، ولا الادعاء بأن الجامعة لم تُراعِ الدقة الكافية، فلا شكّ أن خطأ ما حدث، لكن تحديد مصدره—سواء كان تقنياً أو بشرياً—ما يزال مبكّرا. وأضاف أنّ الجامعة تُجري عمليات تفتيش دورية على المختبرات وفق نظام السلامة والصحة المهنية (HSE).

وتابعت بقوله إن الشركة التي زوّدت الجامعة بأسطوانات الغاز تتعامل معها منذ سنوات طويلة، ولذلك فهي تستوفي المعايير المطلوبة وتُعدّ من أفضل الشركات في هذا المجال.

ونوهت بقوله إنه يمكن استبدال كثير من الأجهزة التي تُستخدم في الجامعة بنسخ أحدث وأفضل، لكن العقوبات تمنع ذلك، وقد ألحقت هذه العقوبات أضرارا جسيمة بالمجتمع العلمي. ومع ذلك، لا يعني هذا أنّ الأجهزة متهالكة، إذ إن أي جهاز يخرج عن معايير السلامة لا يُستخدم إطلاقا.

ولفتت الصحيفة إلى أن روايات الطلاب الحاليين والخريجين من جامعة طهران تختلف عمّا يقوله المسؤولون، فيقول إحسان، وهو خريج من جامعة طهران وكان يعرف محمد أمين، وقد عمل معه في المختبر نفسه الذي انفجرت فيه أسطوانة الهيدروجين:

“الجهاز الذي كان يعمل عليه أمين كان جديدا، لكن لا أحد يعرف لماذا حدث الانفجار ولماذا تعطّلت الأسطوانة، ومع أنّ هذا الجهاز كان من المفترض أن يكون مستوردا، إلا أنّ بعض المعدات في مختبرات الجامعة تُصنع محليا، وأداؤها لا يضاهي نظيراتها الأجنبية، وهذا ما يمكن أن يسبب الحوادث.

وأضاف أنّ على الجامعة أن تشدد رقابتها، فتفتيشات السلامة (HSE) تُجرى مرة واحدة في السنة، لكن لا يُتابع تنفيذ ملاحظاتها بعد ذلك، يأتون ويصدرون إنذارات، لكن لا أحد يسأل عمّا إذا جرى تصحيح المخالفات، لذلك يجب أن تكون الرقابة أكثر دقة.

أما مهدي، وهو طالب في جامعة طهران، فيشكو من الإجبار الذي يفرضه بعض الأساتذة على الطلاب داخل بيئة العمل الجامعي، فيقول إن بعض الأساتذة يفرضون على الطلاب تنفيذ مشاريع لا يرغبون فيها، وهذا أحد أسباب وقوع مثل هذه الحوادث. أحيانا يحصل الأستاذ على مشروع من خارج الجامعة ثم يُكلّف طلابه بإنجازه، رغم أن الطالب قد لا يملك الرغبة أو الإمكانات المناسبة لذلك.

وأشار مهدي إلى أنّ حجم أسطوانة الهيدروجين المستخدمة في المختبر كان كبيرا جدا، ولا يجوز استخدام مثل هذا الحجم في مشروع جامعي.

Image

صبا، الطالبة المصابة

ذكرت الصحيفة أن صبا طالبة ماجستير في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة “العلم والصناعة” الإيرانية، تعرضت عام 2022 لحادث أليم داخل ورشة التمديدات في الجامعة، حين التفّ جهاز قطع الأنابيب الكهربائي حول يدها وابتلعها بالكامل.

تروي صبا للصحيفة ما جرى، قائلة إنّ الفني القديم للورشة، الذي كانت له خبرة تمتد إلى عشرين عاما، نُقل بشكل مفاجئ إلى كلية أخرى لأسباب لم تُوضَّح للطلاب، فجاؤوا بشخص جديد كان مجرد “عامل تمديدات” في الجامعة، من دون أي مؤهل أو تدريب فني حقيقي.

وأردفت قائلة إنه طلب منّا أن نرتدي القفازات أثناء قطع الأنابيب، لكن هذه تعليمات خاطئة تماما، لأن القفاز إذا التصق بأي جهاز دوّار فلن ينفصل عنه أبدا، وعندها يستحيل تخليص اليد منه.

وأوضحت أنه بسبب نقص المعدات وضيق الوقت المخصص للحصة، طلب الفني من صبا وزميلتها أن تستخدما القاطع اليدوي في الجهة المقابلة للجهاز الكهربائي، بينما كان بعض الطلاب يستخدمون القاطع الكهربائي والجهاز في وضع التشغيل، فقالت: “كنت أرتدي قفازا مطاطيا، وأثناء العمل التصق القفاز بجهاز القطع وبدأت يدي تدور معه داخل الآلة”.

وتابعت أنه كان على الفني أن يفصل الكهرباء فورًا، لكنه بدلا من ذلك هرع نحو صبا محاولًا سحبها من الجهاز، مما زاد من تفاقم الإصابة، إلى أن تمزقت يدها، وخضعت لثلاث عمليات جراحية في الأعصاب والعظام وأحد الشرايين الرئيسية، إلا أنّ الأطباء لم يتمكنوا من إنقاذ الشريان الرئيسي.

ولفتت الصحيفة إلى أن أسرتها تكفلت بجميع نفقات العلاج، ولولا أن عائلتها كانت ميسورة ماليا، لربما بُترت يدها.

أما آفرين، زميلة صبا في قسم الميكانيكا بجامعة “العلم والصناعة”، فتروي تجربتها قائلة:

“في بداية الفصل الدراسي يشرحون لنا بعض قواعد السلامة بشكل نظري وسريع جدا، دون أي تدريب عملي، نحن طلاب ميكانيكا ونتعامل مع معدات ثقيلة، ومع ذلك لا نحصل على حتى ملابس عمل مناسبة داخل الورشة، ونشعر بنقصها بشكل واضح”.

وأوضحت أن الفني في ذلك الوقت حمّل صبا المسؤولية بحجة أن الحادث وقع لأنها كانت ترتدي معطفا طويل الأكمام، لكن المشكلة أن الجامعة لا تسمح أصلا بدخول الحرم الجامعي من دون هذا اللباس الرسمي! علينا المرور من الأمن ونحن نرتدي ملابس لا تناسب بيئة العمل إطلاقا، فقد تعلق أطراف المعطف أو الأكمام أو حتى الحجاب بأي آلة، وهذا خطر كبير لم توضع له أي حلول.

وتشير إلى أن هذه المعاناة خاصة بالطالبات في التخصصات الصناعية، موضحة أن ملابس الورش ليست أمرا يُؤخذ بجدية في الجامعة، كما أن كثيرا من الطالبات لا يستطعن تحمل تكلفة شرائها.

وتقول إن معظم الأجهزة في جامعة “العلم والصناعة” تعود إلى عام 1968 حين كانت الجامعة مدرسة صناعية، ورغم إضافة بعض المعدات خلال السنوات اللاحقة، فإن الجزء الأكبر منها يعود إلى ما قبل الثورة، ورغم أن بعضها يُجرى له صيانة دورية، إلا أن تاريخ صنعها لا يزال يعود إلى عام 1968.

وتضيف أن غياب الفنيين المتخصصين يشكل مصدر قلق كبير، فمعظم الدروس العملية والمختبرية يجب أن يكون لها فني ثابت، لكن الأساتذة عادة يختارون طالب دكتوراه للقيام بهذا الدور، وهو أجرى أعمالا بحثية وأكاديمية، لكنه ليس بالضرورة خبير في تشغيل الأجهزة.

وترى آفرين أنه يجب وجود اختبارات معيارية للتأكد من قدرة الفني على الاستجابة بشكل صحيح في ظروف محددة، فالأساتذة الذين لديهم خبرة عشرين عاما في التعامل مع الأجهزة يستطيعون اتخاذ القرارات الصحيحة، ويجب عليهم اختبار الفنيين الجدد أو طلاب الدكتوراه للتأكد من قدرتهم على القيام بالمهمة بشكل آمن.