أزمة الكهرباء في إيران.. عجز متزايد وصادرات متناقضة في مواجهة تحديات الطاقة

ترجمة: ساره شعبان المزين 

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الأحد 5 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن أزمة الكهرباء في إيران تواجه  اليوم أزمة طاقة غير مسبوقة،  وبلغ عجز إنتاج الكهرباء مستويات قياسية تهدد استقرار الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية. 

هذا العجز المستمر، الذي يتجاوز عشرات آلاف الميغاواط، يعكس أبعادا هيكلية عميقة في قطاع الكهرباء، تتطلب حلولا عاجلة وإعادة نظر جذرية في السياسات.

في الوقت الذي يعاني فيه الداخل من نقص حاد، تواصل الحكومة تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، قرار يثير جدلا واسعا حول الأولويات الوطنية واستراتيجيات إدارة الموارد الحيوية، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متنامية.

إيران تواجه عجزا متزايدا في إنتاج الكهرباء

ذكر موقع “فندور ليست” الإيراني أن البيانات المسجّلة منذ صيف عام 2024 حول مساهمة المصادر المختلفة في إنتاج وتوليد الكهرباء في البلاد تشير إلى أن شبكة الكهرباء كانت تعاني من ضغط متزايد ومستمر. 

ويبدو أن هذا العام لن يكون أفضل حالا، إذ يُتوقّع أن يزداد الوضع صعوبة في ظل انخفاض بنسبة 42% في مخزون مياه السدود المزوَّدة بمحطات كهرومائية، وارتفاع متوسط درجات الحرارة بثلاث درجات مئوية مقارنة بالمعدل الطويل الأمد.

ووفقا للإحصاءات الرسمية المسجَّلة في 17 أغسطس/آب 2024، بلغ ذروة استهلاك الكهرباء في البلاد الساعة 14:27 نحو 79 ألفا و872 ميغاواط، في حين لم يتجاوز الإنتاج المتاح في تلك اللحظة 62 ألفًا و58 ميغاواط، أي بفجوة تقارب 18 ألف ميغاواط بين الاستهلاك والإنتاج. 

هذه الفجوة كانت بمثابة جرس إنذار خطير يؤكد أن استمرار ارتفاع الطلب دون إدارة فعّالة أو ترشيد استهلاك سيُدخل قطاع الكهرباء في أزمة حقيقية خلال فترات الحر الشديد.

أما في ما يتعلق بتوزيع مصادر إنتاج الكهرباء خلال ذروة الأحمال في صيف 2024، فقد سجّلت المحطات الحرارية الحصة الأكبر بقدرة بلغت نحو 53 ألفا و85 ميغاواط، تلتها المحطات الكهرومائية التي وفّرت حوالي 8 آلاف و972 ميغاواط، ثم مصادر الطاقة المتجددة بإجمالي ألف و25 ميغاواط، في حين بلغت واردات الكهرباء من الخارج قرابة 257 ميغاواط، ما يعكس اعتماد المنظومة الكهربائية في إيران بشكل أساسي على المحطات الحرارية في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

ومن الملاحظ أيضا أن ذروة الاستهلاك في عام 2024 ارتفعت بنسبة 8.72% مقارنة بعام 2023، ما يشير إلى احتمال استمرار النمو المفرط في الطلب خلال صيف 2025، خصوصا مع زيادة استهلاك القطاعات المنزلية والتجارية والصناعية.

وأظهرت التجربة السابقة أن 42 يوما من فصل الصيف سُجّلت فيها ذروة استهلاك مرتفعة، فيما واجهت الشبكة خلال 135 ساعة من الأيام الحارة أقصى درجات الضغط هذه الأرقام تكشف بوضوح حجم العبء الواقع على الشبكة، وتؤكد الحاجة إلى إدارة أكثر دقة وكفاءة في استهلاك الكهرباء خلال العام الجاري.

ويحذر خبراء قطاع الكهرباء من أن العبء الرئيسي لتأمين الطاقة في صيف 2025 سيقع على كاهل المحطات الحرارية، رغم أن هذه المحطات لم تحظَ بوقت كاف لإجراء الصيانة الدورية بسبب الضغط الكبير الذي واجهته خلال فصل الشتاء.

وللخروج من تحديات الذروة الحالية، تعمل وزارة الطاقة الإيرانية على تنفيذ 36 برنامجا تنفيذيا لزيادة الإنتاج وترشيد الاستهلاك، غير أن نجاح هذه الجهود مرهون أيضا بتعاون المواطنين والمشتركين. 

وتشمل الإجراءات المقترحة ضبط درجة حرارة أجهزة التبريد على 25 درجة، وتشغيل الأجهزة الكهربائية الثقيلة خارج ساعات الذروة، وإطفاء الإنارة غير الضرورية، والاستفادة القصوى من الضوء الطبيعي.

وتُظهر تجربة العام الماضي أن تخفيض الاستهلاك العام بنسبة بضعة في المئة فقط يمكن أن يُحدث فارقا كبيرا في استقرار الشبكة الوطنية. 

وفي الوقت الذي تسعى فيه الوزارة إلى توسيع مشاريع الطاقة الشمسية والرياح ورفع كفاءة المحطات القائمة، تؤكد المعطيات أن هذه الجهود لن تؤتي ثمارها ما لم يقترن ذلك بمشاركة فاعلة من جميع شرائح المستهلكين.

Image

أزمة الكهرباء في إيران 

وفي هذا السياق تابعت صحيفة “شرق” الإيرانية أن بعض المسؤولين يؤكدون أن مخزون الوقود السائل اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء وصل إلى أقصى حد، وأن احتمالية انقطاع الكهرباء في فصلي الخريف والشتاء ضعيفة، غير أن خبراء الطاقة والعاملين في هذا القطاع يرون أن هذا المخزون محدود، ويؤثر سلبا على كفاءة المحطات، فضلا عن أنه يسبب تلوثا شديدا يجعل من استخدامه الطويل أمرا غير ممكن. 

Image

ويرى هؤلاء أن هذه العوامل مجتمعة ستؤدي حتما إلى تفاقم أزمة نقص الغاز خلال الشتاء، ما سيعيد ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي مجددا.

في الوقت نفسه، أوضحت الصحيفة أن لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني أعدّت تقريرا يُظهر أن أزمة الوقود ليست السبب الوحيد وراء هشاشة قطاع الكهرباء، بل هناك مشكلات بنيوية أخرى مثل تقادم المعدات، وانخفاض كفاءة المحطات، وضعف شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى سوء الإدارة في قطاع الطاقة، مما أدى إلى خلق وضع غير مستقر وهش للغاية في الصناعة الكهربائية الإيرانية. 

وأضافت أن انخفاض معدلات الأمطار أدى إلى تراجع حاد في إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية، بعد أن انخفضت مخزوناتها بأكثر من 54%.

كما أشارت إلى أن مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني يرى أن أزمة الكهرباء ليست تقنية فقط، بل هي أيضا إدارية وهيكلية، إذ تعاني شركات التوزيع من ضعف مالي يمنعها من تحديث الشبكات، فيما أدت الخصخصة الجزئية ونقل ملكية المحطات إلى مؤسسات شبه حكومية، من دون وجود هيئة تنظيمية مستقلة، إلى تراجع الكفاءة وتزايد الديون وتعميق الأزمة المالية في القطاع.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الانتقال من الصيف إلى الخريف لا يعني نهاية أزمة الكهرباء في إيران، فمحطات توليد الكهرباء العاملة بالغاز والبخار معا تواجه تحديات جسيمة، ومحطات الطاقة الكهرومائية تعاني تراجعا غير مسبوق، فيما تبقى الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك الكهربائي آخذة في الاتساع عاما بعد عام.

Image

حلول جذرية لأزمة الكهرباء في إيران 

ذكر موقع “دنيا اقتصاد” أن أزمة الكهرباء في إيران تمثل ظاهرة متعددة الأبعاد، ذات جذور عميقة في تآكل البنى التحتية، وأنماط الاستهلاك غير الفعّالة، وسياسات التسعير الخاطئة، وانعدام جاذبية الاستثمار في القطاع الخاص، وبطء تطوير مصادر الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى تأثيرات العقوبات الدولية. 

فبالرغم من الجهود التي بُذلت خلال أربعة عقود لزيادة القدرة الاسمية وتوفير الكهرباء لما يقارب 100% من المجتمعات الحضرية وأكثر من 99% من المجتمعات الريفية، إلا أن هذا الأداء لم يستطع ملاحقة النمو المتسارع في الطلب ومتطلبات جودة الشبكة.

وأشار إلى أن الخلل المتزايد وعمليات الانقطاع المتكررة قد فرضت أعباء اقتصادية واجتماعية ضخمة على البلاد، مؤكدة أن الخروج المستدام من هذا التحدي يستدعي اعتماد نهج شامل وطويل الأمد يعالج في آن واحد جوانب العرض والطلب، فضلا عن الأبعاد السياسية والبنيوية.

Image

وأكد الموقع أن إصلاح آلية تسعير الكهرباء ومواءمة الأسعار مع الكلفة الحقيقية يشكل أداة مزدوجة لإدارة الطلب وجذب الاستثمار، إذ يشجع على ترشيد الاستهلاك ويحدّ من الهدر، كما يوفر الموارد المالية اللازمة للاستثمار في القطاع، ما يعزز جاذبية عوائد الاستثمار للقطاع الخاص.

ولفت إلى أهمية جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية لتطوير محطات التوليد، وخاصة المتجددة، مشددة على ضرورة تعزيز الثقة بالقطاع الخاص من خلال توضيح الأطر التنظيمية وضمان عوائد الاستثمار وإزالة المعوقات القائمة. 

وأشار إلى أن استثمار الصناعات الكبرى في إنتاج الكهرباء ذاتيا يمثل خطوة أساسية، كما أن تسهيل مشاركة المستثمرين الأجانب يُعد استراتيجية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة، وحماية البيئة، وتنمية الاقتصاد.

وشدد على أن رفع كفاءة الشبكة وتقليل الفاقد يعد من أولويات الحل، مشيرة إلى أن تحديثات شبكة النقل والتوزيع الكهربائية وتحسين كفاءة محطات التوليد الحرارية عبر التحول إلى الدورة المركبة يمكن أن تعادل زيادة في قدرة الإنتاج دون الحاجة لاستثمارات ضخمة، ما يجعل هذه الخطوة أكثر جدوى وسرعة مقارنة ببناء محطات جديدة.

كما أكد الموقع أهمية إدارة الاستهلاك بذكاء وتعزيز الثقافة التوعوية، مشيرة إلى أن برامج الإدارة الذكية للاستهلاك وخطط تحفيز الترشيد، وتغيير ساعات عمل الصناعات، واستخدام مولدات احتياطية للمراكز الحيوية خلال أوقات الذروة، تمثل أدوات فاعلة للتخفيف من الخلل الحاصل. 

وأضاف أن نشر ثقافة الاستهلاك الأمثل للطاقة عبر حملات توعية عامة يُعد عنصرا مكملا لا غنى عنه لنجاح السياسات الحكومية.

وختم الموقع بأن أزمة الكهرباء في إيران ليست مجرد مشكلة عابرة، بل انعكاس لتحديات أعمق في الحوكمة الاقتصادية والتخطيط طويل المدى، مشددة على أن الحل يتطلب إرادة سياسية قوية، وإصلاحات بنيوية جريئة، وجذب استثمارات واسعة، وتحويل النهج من إدارة الأزمات إلى مسار التنمية المستدامة، لضمان أمن كهربائي مستدام ومستقبل مزدهر للبلاد.

Image

استئناف محدود لصادرات الكهرباء الإيرانية

وحسب ما ورد في موقع جهان صنعت، صرّح مصطفى رجبي مشهدي، المدير التنفيذي لشركة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية في إيران (توانير)، بأن تصدير الكهرباء إلى كلّ من أفغانستان وباكستان قد استؤنف بعد تراجع مستوى الطلب الداخلي.

وأوضح رجبي مشهدي أن حجم الصادرات إلى هذين البلدين يبلغ نحو 150 ميغاواط، مضيفا في الوقت نفسه أن إيران تستورد الكهرباء من أرمينيا وتركمانستان بكمية تُقدّر بنحو 450 ميغاواط.

وفي ما يتعلق بإمكانية زيادة حجم الصادرات، أشار المسؤول إلى أن مستوى التصدير سيبقى في حدود الأرقام الحالية، ما لم تطرأ تغييرات استثنائية في العلاقات الفورية مع دول الجوار، مؤكّدا أنه لا توجد في الوقت الراهن أي خطط جديدة بهذا الشأن.

Image

وأشار الموقع إلى أنه خلال الأشهر الماضية، ومع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك في موسم الصيف، تجاوزت واردات الكهرباء إلى إيران حجم الصادرات بأكثر من خمسة أضعاف، وقد تمّ استخدام الجزء الأكبر من هذه الواردات لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتلبية احتياجات السوق المحلي.

كما لفت إلى أن الصادرات الرئيسية للكهرباء، التي كانت تُرسل سابقا إلى العراق بموجب عقود دولية، قد توقفت بالكامل في الأشهر الأخيرة، مضيفا أن التصدير إلى أفغانستان ما زال قائما في إطار التزامات تعاقدية محدودة تقلّ كثيرا عن حجم واردات الكهرباء إلى البلاد.

تصدير الكهرباء رغم أزمة الطاقة

ذكر موقع نبض بازار أن  القدرة التبادلية للكهرباء بين إيران والدول المجاورة تبلغ نحو 3 آلاف ميغاواط، وتتم هذه المبادلات مع الدول التي تشترك مع إيران في حدود برية.

وتابع بأن إيران تستورد الكهرباء من أذربيجان وأرمينيا وتركمانستان، وفي المقابل تصدّرها إلى العراق وباكستان وأفغانستان، كما تربطها علاقات تبادل ثنائي (تصدير واستيراد) مع تركيا.

Image

وتُجرى صادرات الكهرباء إلى العراق وأفغانستان وفق التزامات وعقود دولية، لكنها تتوقف في فترات عدم التوازن بين الإنتاج والاستهلاك الداخلي،  ففي شهر(يوليو/تموز – أغسطس/آب) عام 2025 بلغت واردات إيران من الكهرباء نحو 400 ميغاواط، في حين لم تتجاوز صادراتها 80 ميغاواط فقط.

ويُذكر أن الفائض من إنتاج الكهرباء لا يمكن تخزينه، ولهذا تُصدّر الدول طاقتها الزائدة، ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أنه من المتوقع أن تزيد الحكومة من واردات الكهرباء عند حدوث العجز، حتى لا يكون التبادل في اتجاه واحد فقط.

وخلال عام 2024، اشترت شركة الكهرباء الأفغانية ما قيمته 37.7 مليون دولار من الكهرباء الإيرانية، كما أعلن مولوي عبداللطيف منصور، القائم بأعمال وزير الطاقة والمياه الأفغاني، خلال زيارته إلى طهران، عن تمديد عقد توريد الكهرباء بين البلدين.

أما في النصف الأول من عام 2025، فقد توقفت صادرات الكهرباء الإيرانية بالكامل بسبب نقص الطاقة داخل البلاد، إذ لا تتم الصادرات إلا في حال تحقق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك المحلي.

وفي ذروة الطلب على الكهرباء هذا الصيف، حيث وصل الاستهلاك إلى 77 ألف ميغاواط، بلغت الواردات خمسة أضعاف الصادرات، واُستخدم معظمها لضمان استقرار الشبكة وتغطية الاستهلاك الداخلي.

ويُفهم من حديث مصطفى رجبي مشهدي، المدير التنفيذي لشركة توانير، أن المقصود بالظروف غير المتوقعة هو حالات مثل فرض عقوبات جديدة، أو اندلاع نزاعات مفاجئة، أو تكرار أزمة العجز في إنتاج الكهرباء داخل البلاد، مثلما حدث في عام 2024 عندما أدى نقص وقود الديزل في محطات الطاقة إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي.

فبحسب التقارير، بلغت مخزونات وقود الديزل في محطات الطاقة في نوفمبر/ 2023 أكثر من 80%، غير أن تراجع إمدادات الغاز خلال صيف 2023 أجبر المحطات على استخدام الوقود السائل الاحتياطي المخصص لفصل الشتاء، ما أدى إلى انخفاض المخزون إلى أقل من 40% بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2024.

Image

وبذلك يمكن القول إن السبب الرئيس لانقطاع الكهرباء في خريف وشتاء عام 2024 و2025 لم يكن وقف استخدام المازوت فحسب، بل عجز الحكومة عن تأمين مخزون كاف من الديزل خلال صيف 2023.

كما أردف أن مخزون الديزل بلغ في محطات الطاقة في يوليو/تموز 2023 نحو 2.9 مليار لتر، في حين انخفض في يوليو 2024 إلى 1.3 مليار لتر، أما مخزون زيت الوقود (المازوت) فانخفض من 1.7 مليار لتر إلى 1.1 مليار لتر خلال الفترة نفسها.

وأوضح رجبي مشهدي في عام 2024 أن محطات توليد الكهرباء في إيران تستخدم 80% من الغاز الطبيعي، و14% من الديزل، و6% من المازوت، وأن زيادة استهلاك الغاز المنزلي في الشتاء تؤدي إلى ارتفاع نسبة استخدام المازوت في المحطات.

من جانبه، قدّر الخبير في شؤون الطاقة عبدالله باباخاني عبر قناته على تلغرام العجز المتوقع في الكهرباء خلال شتاء عام 2025–2026 كما يلي:

الاحتياج الوطني: 42 غيغاواط من القدرة المستقرة (ما يعادل 1008 جيجاواط ساعة يوميا)

مصادر الوقود المتاحة

بحسب المعطيات المنشورة، يبلغ حجم الغاز الطبيعي المتوفر يوميا نحو 110 ملايين متر مكعب، وهو ما يعادل إنتاج 15.5 جيجاواط من الكهرباء كما تُستخدم الوقودات السائلة بمعدل 50 مليون لتر يوميا، أي ما يعادل 6.7 جيجاواط من الطاقة الكهربائية.

أما مخزون الوقود السائل الاحتياطي فيُقدّر بنحو 3.2 مليار لتر، تكفي لاستهلاك 90 يوما، أي ما يعادل قدرة إنتاجية تبلغ 4.9 جيجاواط من الكهرباء، ويُضاف إلى ذلك الطاقة المتجددة، ولا سيّما الطاقة الكهرومائية الناتجة عن السدود، التي يبلغ متوسط إنتاجها في فصل الشتاء نحو 5 جيجاواط.

وبناء على هذه الأرقام، فإن إجمالي القدرة الإنتاجية المتاحة يصل إلى نحو 32 جيجاواط، في حين تشير التقديرات إلى عجز يومي يتراوح بين 10 و12 جيجاواط خلال فصل الشتاء، أي ما يعادل نحو 25% من إجمالي الطلب على الكهرباء.

تصدير الكهرباء إلى العراق

أردف موقع فراز الإيراني أن صادرات الكهرباء من إيران إلى العراق تتم بطريقتين: مباشرة وغير مباشرة، إذ يتغيّر حجم الكهرباء المصدّرة تبعا لفصول السنة. 

كما يُقدّر إجمالي ما يحصل عليه العراق سنويا بنحو 4 آلاف ميغاواط من الكهرباء الإيرانية، منها ما بين 1300 و1400 ميغاواط تُصدَّر بشكل مباشر، في حين تُعدّ صادرات الغاز الإيراني إلى العراق شكلا غير مباشر من تصدير الكهرباء، إذ يستخدم العراق الغاز المستورد لتشغيل محطّاته الكهربائية وتوليد الطاقة.

Image

وفي مايو/أيار 2021، صرّح بيام باقري، نائب رئيس اتحاد صناعة الكهرباء آنذاك، لموقع تجارت‌ نيوز بهذه المعلومات، في وقت كانت البلاد تستعد فيه لموسم الصيف وزيادة انقطاع التيار الكهربائي. 

وفي السياق نفسه، قال وزير الطاقة الإيراني السابق لصحيفة همشهري: «لقد أنشأنا بنى تحتية جيّدة لنقل الكهرباء، ولدينا ربط شبكي مع جميع الدول التي تشترك معنا في حدود برية، ولولا العقوبات لتمكّنا من تصدير كميات أكبر من الكهرباء».

وتعتمد محطّات توليد الكهرباء في العراق بشكل كبير على واردات الغاز الإيراني، وعلى الرغم من أن بغداد مدّدت عقد استيراد الغاز من إيران لخمس سنوات إضافية، فإنها تسعى إلى تنويع مصادرها من الطاقة، ومن ذلك استيراد الغاز التركماني عبر الأراضي الإيرانية.

كما أعلنت الحكومة العراقية عزمها على وقف حرق الغاز بحلول عام 2028 والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة بحلول عام 2030، في إطار مساع لتقليل اعتمادها الكبير على مصادر الطاقة الإيرانية الخاضعة للعقوبات الأمريكية، والتي تُمنح مع استثناءات مؤقتة تُجدَّد كل أربعة أشهر.