بزشكيان من أردبيل: التعليم أساس النهضة والوحدة الوطنية السبيل لتجاوز الأزمات

نشرت وكالة أنباء “إيسنا“، الجمعة 12 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارته لمحافظة أردبيل، شدّد على أن مستقبل البلاد مرهون بتربية جيل واعٍ ومتمكن عبر إصلاح النظام التعليمي، مؤكدا أن الاستثمار في المدارس يعني بناء مستقبل مشرق للأبناء. وأوضح أن التنافس الحقيقي يكمن في خدمة الشعب لا في السعي وراء السلطة، مشيرا إلى أن الوحدة والانسجام الوطنيين هما الضمانة الأساسية لعبور التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

سفر الرئيس الإيراني إلى أردبيل

ذكرت وكالة أنباء “إيسنا” أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال زيارته لمحافظة أردبيل، اطّلع عن قرب على البرامج الاقتصادية والثقافية والسياسية ومستوى تقدمها، واعتبر أن محافظة أردبيل من حيث المساحة تقترب من مساحة هولندا، مشددا على ضرورة تنميتها بشكل أكبر.

وتابعت أن بزشكيان، في إطار زيارته التي استغرقت يوما واحدا لمحافظة أردبيل، شارك إلى جانب حضوره في اجتماع تطوير العدالة التعليمية بمشاركة القطاع الخاص، في لقاءات منفصلة مع نشطاء اقتصاديين وسياسيين وثقافيين.

وأضافت أن الرئيس، في ختام زيارته لهذه المحافظة، قدّم شرحا حول إنجازات هذه الزيارة.

المدارس

ذكرت الوكالة أن “الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد أن المدارس التي تم بناؤها في الوقت الراهن، بدلا من أن تربي إنسانا شاملا، أنشأت أشخاصا أحاديي البعد ومغرورين، لا يؤمنون بوطنهم وأرضهم ويظنون أن النجاح لا يتحقق إلا في الخارج”، معتبرا أن مثل هذا النوع من التربية خطأ، وأوضح أن “المطلوب هو تربية أناس يدركون أنهم انبثقوا من هذه الأرض وعليهم مسؤولية إعمار وطنهم”.

وتابعت أن بزشكيان، صباح يوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، في أولى محطات برنامجه خلال الزيارة الاستراتيجية إلى محافظة أردبيل، وخلال حضوره اجتماع تطوير العدالة التعليمية، أشار إلى مقطع مصوَّر عُرض عن المشاركة الشعبية في بناء المدارس، مؤكّدا أن ما شاهده في هذا المقطع يثبت أن أي عمل يصبح ممكنا متى ما وُجدت الإرادة، مضيفا أنه إذا لم يُنجز في مكان ما فذلك على الأرجح يعود إلى غياب الفريق اللازم أو عدم تهيئة ظروف التنفيذ.

وأضافت أن الرئيس شدّد على أنه متى ما أُحيط الناس علما بالقضية فإنهم سيتحركون كما ظهر في المقطع، مؤكّدا أنه لا فرق، ففي مئتي منطقة أخرى يمكن للمواطنين أنفسهم أن يشاركوا بالطريقة ذاتها، مشيرا إلى أن هذا الأمر يجب أن يؤخذ في الاعتبار، ولفت إلى مثل شعبي في اللغة التركية يقول: «يكفي أن تريد، فلن يعترضك شيء».

وبيّنت أن الرئيس، في معرض حديثه عن القدرات الهائلة الكامنة في الجيل الشاب، أوضح أن أبناء هذا الجيل بمثابة كنوز من ذهب، بل أثمن من الذهب، فكل معدن يمكن ضرب المثل به يكمن في وجود هؤلاء الشباب، وما يحتاجونه هو من يستخرج هذه الكنوز ويستثمرها ليظهرها إلى العلن.

وأوضحت أن بزشكيان أكد في ختام حديثه، أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع لتهيئة الظروف الكفيلة بإطلاق هذه الطاقات، مبيّنا أنه إذا أُحسن التعامل مع هذا الجيل فسيبني مجتمعا متقدّما بأعلى المستويات الممكنة، أما إذا أُسيء التعامل معه فستُهدر هذه القدرات في أسوأ صورة، مؤكدا أن “كلا الاحتمالين رهن بأيدينا”.

بيع النفط

وبينت الوكالة أن الرئيس الإيراني أشار إلى القدرات الخاصة لمحافظة أردبيل، موضحا أن هذه المحافظة تقع على الحدود مع أذربيجان، ويمكنها عبر البحر أن تقيم علاقات مع أرمينيا وسائر الدول الأخرى، وأكد أن في هذه المحافظة طاقات بشرية وقدرات نادرة، يكفي فقط تبنّي نهج جديد لمعالجة المشكلات.

وتابعت أن بزشكيان، خلال مواصلة برنامج زيارته لأردبيل وفي اجتماع مع المستثمرين والنشطاء الاقتصاديين بالمحافظة، استعرض تجربة من فترة رئاسته لجامعة، موضحا أنه كان يحمل هاجسا دائما ويطرحه مرارا.

 ففي ذلك الوقت، كان يُقال إن المدير الجيد هو من يستطيع جلب الأموال من المركز إلى المحافظة، وأوضح أنه عمل فترة وفق هذا الأسلوب لكنه لم يحقق أي نتيجة، حتى إنهم وعدوا بدفع 40 مليون تومان لكنهم لم يفوا به، ما جعله يغيّر نظرته.

وأضافت أن الرئيس شدّد على ضرورة اليقظة وتغيير طريقة التفكير، لافتا إلى أن الإنسان عندما يضيق به الحال يستيقظ، وقال إنه تساءل حينها: إذا لم يصلنا شيء من طهران أو من المسؤولين الكبار، فهل ينبغي لشعبنا في المحافظة أن يُترك بلا خدمات صحية أو أسرّة في المستشفيات؟

وأوضحت أن بزشكيان تابع حديثه قائلا: “إن المباني كانت متوافرة، وكذلك المعدات، إلى جانب المستثمرين والكوادر المتخصصة، فما الذي يمنعنا من حل المشكلات؟”، وأكد أنه في اللحظة التي صرف فيها نظره عن المركز وفتح رؤية جديدة، استطاع بالاعتماد على الناس والمنتجين والخبراء والأطباء في المحافظة أن يحقق أعمالا كانت تُعدّ سابقا مستحيلة.

وذكرت أن الرئيس شدّد على الطاقات الإنسانية والوطنية، معتبرا أنه يجب أن نؤمن بأن كل فرد منا يمتلك قدرات، والمشكلة تظهر حين نتصور أن لا بدّ من قدوم أحد ليأخذ بأيدينا، وأكد متسائلا: “لماذا لا نصبح نحن أنفسنا النموذج؟ ولماذا لا نفعل ما يجعل الآخرين يستفيدون منا بدلا من أن نبقى معتمدين؟”.

وتابعت الوكالة بالإشارة إلى أن بزشكيان أوضح أنه “عندما تشكّل هذا التفكير في ذهنه وبدأ العمل وفقه، تمكن خطوة خطوة من التقدّم، حيث أصبح في البداية نائب وزير، ثم وزيرا، واليوم يخدم في موقع رئيس الجمهورية، مؤكدا أن هذا المسار كان نتيجة لتغيّر تلك النظرة”.

Image

التنافس الحقيقي 

ذكرت الوكالة أن الرئيس الإيراني شدّد على أن التنافس الحقيقي يتجلى في خدمة الشعب، لا في السعي وراء السلطة أو إقصاء الآخرين، معتبرا أن التنافس الحقيقي هو بذل الجهد لحل عقد مشكلات الناس ووضع البلسم على آلامهم، وأكد أنه إذا جرى العمل على هذا النحو، فإن ذلك يُعدّ حكومة إسلامية تضمن البقاء والاستمرار، أما إذا لم يتحقق، فلن يكون لا حكومة إسلامية ولا بقاء لها.

وتابعت أن بزشكيان، خلال لقائه مجموعة من الناشطين السياسيين في محافظة أردبيل، أعرب عن تقديره لنشاطاتهم، موضحا أن جهودهم تسهم كثيرا في تعزيز رأس المال الاجتماعي وفي التنمية الاجتماعية والسياسية للمجتمع.

 وأشار في هذا السياق إلى أن القوة الدفاعية والصاروخية للبلاد شكّلت جزءا من المواجهة الناجحة لإيران مع العدو خلال الحرب بين إيران وإسرائيل، فيما شكّل الجزء المؤثر الآخر الاعتماد على رأس المال الاجتماعي ودعم الشعب للنظام والبلاد.

وأضافت أن الرئيس الإيراني أشار إلى أن “العدو خلال الحرب بين إيران وإسرائيل كان يأمل أن يدفع بعض الاستياء الشعبي المواطنين إلى مرافقة هجومه والنزول إلى الشوارع، غير أن وعي الشعب ودعمه للنظام والبلاد ضاعفا من مسؤولية المسؤولين في خدمتهم”.

“الحكومة ليست قادرة وحدها على حل جميع المشكلات”

وذكرت أن الرئيس الإيراني أكد أنه “لا ينبغي أبدا التصور أن الحكومة قادرة بمفردها على حل جميع مشكلات البلاد، مشددا على أن المساجد، ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الدين، والمراجع، والشخصيات الاجتماعية جميعها يجب أن تدخل الميدان وتتكاتف من أجل حل هذه المشكلات، وأوضح أنه يؤمن بأنه إذا دخل الجميع إلى الساحة، يمكن حتى تعويض حالات التخلّف بسرعة”.

وتابعت أن مسعود بزشكيان، في إطار مواصلة برنامج زيارته لمحافظة أردبيل، وخلال لقائه جمعا من الناشطين الثقافيين والاجتماعيين بالمحافظة، ذكّر مجددا بأن أحد العوامل المهمة في هزيمة العدو خلال الحرب بين إيران وإسرائيل كان تجسيد رأس المال الاجتماعي والدعم الفعّال للشعب لنظامه وبلاده.

 وأكد أن ما أحبط العدو من تحقيق أهدافه، إلى جانب القدرات الدفاعية وجهود القوات المسلحة الإيرانية، هو وقوف الشعب إلى جانب النظام خلافا لتوقعاته.

 وأشار، تعليقا على مداخلة أحد الحاضرين حول القصة الشهيرة “الوتر الرابع”، إلى أن الحكومة في تنفيذ مشروعَي العدالة التعليمية تسعى في الواقع إلى أن تعزف الوتر الرابع، وأن تربي أبناء هذا الوطن في المدارس ليكونوا بدورهم قادرين على عزف هذا الوتر.

وأردفت أن بزشكيان شدد على أنه “إذا افترضنا غياب الدولة عن المجال العام، فإن السؤال يبقى: هل نحن كمسلمين مسؤولون تجاه مشكلات المسلمين الآخرين أم لا؟”، موضحا أنه “في البلاد نحو 80 ألف مسجد، ولو تولّى كل مسجد متابعة أوضاع وحل مشكلات ما يقارب ألف شخص، لشمل الغطاء جميع سكان البلاد”.

وتابعت أن “الرئيس أشار إلى أن الأحياء في إيران تعجّ بالودّ والصداقة والمحبة، مضيفا أنه إذا جرى التعامل مع المشكلات وفق هذا النهج، يكفي أن يحمل كل شخص هَمّ حلّ مشكلات محيطه وجيرانه حتى لا يبقى أي معضلة في المجتمع”. 

وأكد أن “الشعب الإيراني بطبيعته رحيم ومحِبّ للخير”، لافتا إلى أنه “خلال الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، تخلّى كثير من الأطباء والممرضين عن إجازاتهم وعادوا إلى أعمالهم، وأن الوضع في كثير من الدوائر والمؤسسات كان مشابها”.

أزمة المياه والطاقة 

ذكرت التقارير أن الرئيس الإيراني شدّد، خلال جلسة مجلس التخطيط والتنمية بمحافظة أردبيل، على أن الإدارة لا ينبغي أن تقوم على أساس الصداقة أو القومية أو الانتماء السياسي، بل يجب أن تُسند إلى أهل الاختصاص والكفاءة. 

وأوضح أن البلاد تواجه اليوم أزمات مثل شحّ المياه، واختلال موازين الطاقة، والضغوط الاقتصادية، مؤكّدا أن المستقبل المشرق لا يمكن بناؤه إلا عبر المشورة العلمية، وترشيد الاستهلاك، والاستخدام الصحيح للقدرات المتاحة، مضيفا أن من يملك القدرة على حل مشكلات الشعب يجب أن يتصدر الميدان، وعلى الدولة أن تضع الإمكانيات تحت تصرفه.

وتابعت أن مسعود بزشكيان، في إطار برنامج زيارته لمحافظة أردبيل، وخلال مشاركته في جلسة مجلس التخطيط والتنمية بالمحافظة، أشار إلى أن الأعمال المطلوبة تحتاج إلى دراسة علمية دقيقة، موضحا أن ما يريد طرحه يتجاوز التقارير المقدّمة، وأكد أنه على مديري المحافظة أن ينظروا إلى القضايا بنظرة أعمق.

وأردفت أن بزشكيان أوضح أن الإدارة تقوم على ما يُعرف بـ”تحليل الموقف”، الذي يقوم على تحديد نقاط القوة، وتشخيص مواطن الضعف، ومعرفة مصادر التهديد، وأكد أن المدير لا بد أن يعرف حجم الأراضي، ومقدار المياه، واتساع الجبال، ومساحات الأراضي البعلية المتاحة، حتى يتمكن من اتخاذ القرار الأمثل لإدارة المحافظة.

وختمت بأن الرئيس لفت إلى ضرورة وضع خريطة استراتيجية للمستقبل تمتد إلى خمسين أو ستين عاما، مشددا على وجوب تحديد الهدف المنشود للمحافظة بما يتماشى مع الرؤية التي كان قد حدّدها المرشد الأعلى.

 وأوضح أن البلاد كان يفترض أن تصل بحلول عام 2025 إلى نقطة معينة، لكنها لم تحقق ذلك بل تراجعت إلى الوراء، ما يدلّ على وجود خلل في الرؤية أو في رسم الخطة أو في الالتزام بتنفيذها.

Image

الوحدة والانسجام 

ذكرت التقارير أن الرئيس الإيراني شدّد على ضرورة الوحدة والانسجام من أجل تقدم البلاد، مؤكّدا أنه “إذا وقف الجميع بإيمان واقتناع خلف قيادة المرشد الأعلى وساروا في مسار مشترك، فلن يتمكّن أي عائق من الوقوف في وجه الشعب الإيراني، كما أن مشكلات المناطق الفقيرة ستُحلّ عبر النظرة العادلة والمشاركة الجماعية”.

وتابعت أن مسعود بزشكيان، في ختام زيارته لمحافظة أردبيل، أوضح في مقابلة تلفزيونية، أن مشاركة الشعب في بناء المدارس والتغيير في الأساليب التعليمية أمر جوهري، لافتا إلى أن الأطفال ثروات ثمينة أشبه بالمعادن التي إن جرى التنقيب عنها وإبرازها، ستكشف عن قدرات غير محدودة.

وأضافت أن الرئيس الإيراني شدّد على أهمية مرحلتي الطفولة والمراهقة، مبيّنا أن عجز المجتمع عن إبراز هذه الطاقات النفيسة يعود إلى بدايات المسار التعليمي في رياض الأطفال والمدارس. 

وأكد أنه إذا تم تصميم التعليم بشكل صحيح في المدارس والثانويات والجامعات، فلن يبقى للفقر والجهل ومعظم المشكلات الاجتماعية هذا الحضور القوي، مشيرا إلى أنه حين تتصلّب شخصية الأفراد وتصبح غير قابلة للتغيير، يصبح الإصلاح صعبا، ولفت إلى أن الحوار والسلوك السليم وتشكيل الرؤية الصحيحة كلها تبدأ من المدرسة.

وأردفت أن بزشكيان أوضح أن “التعليم يجب أن يُبنى على أساس تنشئة أكثر من 90% من الطلاب على قناعة بوجوب صناعة العزة والكرامة لوطنهم وثقافتهم ومجتمعهم، مؤكدا أن طريقة التعليم والسلوك والقناعات المتشكّلة في المدارس هي التي ترسم مستقبل البلاد”، وبيّن أن “الاستثمار في المدارس يعني بناء مستقبل الأبناء، وإذا تم تصميم التعليم بشكل سليم فإن مستقبلا مشرقا وواعدا سيكون في الانتظار”.

وذكرت أن “الرئيس أشار إلى القلق الكبير لدى أهالي المحافظة بشأن الخدمات الصحية والعلاجية، إضافة إلى البنية التحتية للطرق والنقل، موضحا أن دراسات فنية ومراجعات عديدة أُجريت قبل هذه الزيارة، وأن نواب المحافظة تابعوا هذه القضايا مرارا”.

 وأكد أنه في المجلس الأعلى للإدارة، أعلن معاون الرئيس التنفيذي خلاصة هذه الدراسات، وبموجبها جرى تخصيص ما يقارب 19 ألف مليار تومان من الاعتمادات الحكومية لتنمية محافظة أردبيل.

وختمت أن بزشكيان أوضح أن 9 آلاف مليار تومان من هذه المبالغ خُصصت لمشاريع الطرق وخطوط السكك الحديدية بهدف ربط أردبيل بشبكة القطارات وحلّ مشكلات النقل، مضيفا أن هناك مفاوضات أُجريت مع مستثمرين أجانب لتوسيع الخطوط الحديدية في المحافظة وصولا إلى بارس آباد ومناطق أخرى.