- زاد إيران - المحرر
- 490 Views
نشرت صحيفة كيهان الأصولية، مساء الجمعة 19 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أكدت فيه أن الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، خصوصا في القطاع الزراعي، رغم وفرة المعروض، يُظهر مؤشرات على التماهي مع العدو، مشددة على أن المسؤولين، بدلا من الاكتفاء بالمقابلات والتصريحات، مطالَبون بالقيام بواجباتهم.
وأضافت الصحيفة أنه في وقت تشهد فيه أسعار السلع الأساسية انفلاتا في السوق، أعلن نائب وزير الزراعة عن وفرة هذه السلع، لكنه لم يتطرق إلى غلاء المنتجات الزراعية الذي يعود سببه إلى تحول وزارة الزراعة إلى ما يشبه شركة تجارية، كما أنه رفض اعتبار السعر عاملا مؤثرا في الوصول إلى الغذاء، معتبرا أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين هو السبب في ضعف الوصول.
وتابعت أن وزارة الزراعة، في ظل أزمة المياه، ملزَمة بتوجيه الإنتاج الزراعي أولا للاستهلاك المحلي، مع إعطاء الأولوية للقمح، والأعلاف الحيوانية، والبذور الزيتية، والأرز، والسكر، وبقية السلع الأساسية، ثم السلع غير الأساسية، على أن يُستخدم ما يتبقى من المياه لإنتاج باقي المنتجات.
وأشارت أيضا إلى أن موجات الغلاء الأخرى تعكس تغليب المنظور التجاري على الإنتاجية، وربط الاقتصاد والمجتمع بنتائج المفاوضات، وفي بعض الحالات نتيجة إهمال الجهات المسؤولة، مؤكدة أن هذه الزيادات غير طبيعية وتثير الشبهات، ففي الوقت الذي تكبد فيه العدو خسائر في الميدان العسكري، تظهر بوادر التلاعب الاقتصادي من بعض الأطراف الداخلية.
وأردفت أن وجود السلع في السوق رغم ارتفاع أسعارها بشكل غريب، يُظهر بوضوح تناغما مع الضغوط الأمريكية، وهذه الغلاءات غير المألوفة التي طالت مختلف السلع والخدمات منذ عام 2024 ومع بداية حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لا يمكن نسبها إلى العقوبات أو آلية الزناد، بل هي حصيلة عجز بعض المسؤولين ونوع من التماهي مع العدو.
وأوضحت أن لجنة تنظيم السوق ووزارات الصناعة والتجارة والمناجم والزراعة والطرق والإعمار ملزمة بضبط الأسعار في قطاعاتها المختلفة، غير أن كثرة الوعود في الخطابات والمقابلات والتغريدات لم تُترجم إلى نتائج عملية.
مرة أخرى شرطية السوق
ذكرت الصحيفة أن أحد التنبيهات التي كررها المرشد الأعلى للحكومة كان ضرورة عدم ربط القضايا الاقتصادية بالمفاوضات أو التطورات الخارجية وضرورة عدم ترك الأسواق دون إدارة، لكن حكومة بزشكيان لم تنجح في هذا المجال، وقد قال المرشد مؤخرا، لا ننتظر التحولات الخارجية، ففي السياسة والدبلوماسية تحدث أحداث مختلفة، لكن علينا أن نقوم بعملنا، والذين تقع على عاتقهم تلك المهام سيقومون بها، أما نحن فعلينا إنجاز واجباتنا.
وأفادت بأن الأسواق تبدو متروكة، فيما تعمل وسائل الإعلام المحسوبة على الإصلاحيين وبعض المسؤولين الحكوميين على ربط الاقتصاد بالمفاوضات، فأصبح سعر الصرف مرتبطا بشكل كبير بأخبار المفاوضات وآلية الزناد وما شابهها، في حين تطرح الحكومة سياسة تحرير سعر الصرف.
وبيّنت أن السنوات الأخيرة أثبتت إمكانية فصل الاقتصاد عن المفاوضات والأخبار الخارجية، مما ساهم في استقرار نسبي لسعر الصرف خلال الأشهر الستة عشر الأخيرة من حكومة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، حيث تغيّر السعر بنسبة 16 بالمئة فقط، في حين ارتفع سعر الصرف بأكثر من 70 بالمئة خلال عام واحد فقط من حكومة بزشكيان.
وأكَّدت أنه في ظل هذا الواقع، تتجه الحكومة إلى تقليص الدعم النقدي وفق مؤشرات كمية غير دقيقة، حيث تُقطع إعانة من تتجاوز دخولهم 36 مليون ريال إيراني أي حوالي (855.9 دولار أمريكي)، في وقت وصل فيه سعر الدولار في السوق – باعتباره العامل الرئيسي للتضخم وتحديد الأسعار – إلى 100 ألف ريال.
وأبرزت أن تحديد سقف لقطع الدعم يكشف أن مسؤولي وزارة العمل، ومنظمة التخطيط والميزانية، وبقية الجهات المعنية لا يملكون تصورا واقعيا عن القدرة الشرائية للأفراد، في حين تشير بعض التقديرات إلى أن خط فقر الأسرة أعلى من ذلك بكثير.
وأظهرت أن على الأجهزة الأمنية والقضائية أن تأخذ هذا التحذير على محمل الجد، إذ إن إصرار الحكومة على الاستمرار في سياسة حذف الدعم بهذا الشكل قد يقضي تماما على إمكانية إصلاح أسعار الطاقة عبر آلية الدعم مستقبلا، ويدفع بإيران نحو أجواء من التوتر، لا سيما أن شريحة واسعة من المواطنين ذوي الدخل المتوسط لن تتجاوب مع هذه الإجراءات.
ارتفاع أسعار السلع الزراعية يصب في مصلحة الوسطاء
أشارت الصحيفة إلى أن وزير الزراعة أعلن أن سبب ارتفاع أسعار الأرز واللحوم والدجاج وبعض المنتجات الزراعية هو دعم المنتجين، غير أن الواقع يكشف أن المستفيدين الرئيسيين هم الوسطاء، وصحيح أن هناك عوامل أخرى مثل انقطاع الكهرباء وحرارة الطقس، إلا أن القائم مقام السابق لوزير الزراعة علي رضا بیمان باک، رأى أن أحد أسباب ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج يعود إلى غياب التخطيط المسبق في استيراد الأعلاف الحيوانية.
وأوضحت أن أسعار الأرز الإيراني، رغم انخفاضها قليلا خلال موسم الحصاد، عادت للارتفاع مجددا، ليبيع الوسطاء الأرز الذي اشتروه بثمن منخفض بأسعار مرتفعة، ومنذ أن ارتفع سعر الأرز في ديسمبر/كانون الأول 2024، ظل الوزير يَعِد بخفض الأسعار، إلا أن الوعود لم تتحقق، وبعد انخفاض طفيف في موسم الحصاد، عاد السعر للارتفاع وأصبح عمليا في صالح الوسطاء.
وأضافت أنه على خلاف ادعاءات المسؤولين بانخفاض أسعار الأرز، تُظهر الدراسات الميدانية أن أرز هاشمي اعلاء وطارم استخواني، الذي كان يُباع عام 2024 بأسعار محدودة، أصبح حاليا يُباع بأسعار مرتفعة جدا في طهران، كما أن الأرز مرتفع الإنتاج مثل ندا، وفجر، وشيرودي، ودودي، الذي قيل إن سعره انخفض، شهد قفزة سعرية كبيرة، ما فرض ضغوطا كبيرة على
معيشة الأسر.
ونقلت عن رئيس اتحاد تجار الجملة للمواد الغذائية تأكيده أن أرز هاشمي وطارم الفاخر ارتفع مجددا بعد تراجعه في موسم الحصاد، حيث تُباع الكيلوغرامات من الأرز الشمالي الفاخر والمنتجات عالية الغلة بأسعار مرتفعة جدا.
دور كبار الوسطاء في الغلاء
أوردت الصحيفة أن الوسطاء وتجار الجملة والمستفيدون الرئيسيون من الغلاء يبررون ارتفاع أسعار الأرز بعدم رغبة المزارعين في البيع، غير أن الحقيقة أن مزارعي الأرز مضطرون لبيع جزء كبير من محاصيلهم عند الحصاد بسبب ديون فترة الزراعة ومتطلبات المعيشة، فضلا عن عدم امتلاكهم مخازن كبيرة لحفظ المحصول.
وتابعت أن المصانع والموزعون الكبار – وغالبا هم المساهمون في سلاسل المتاجر الكبرى – فيشترون كميات ضخمة من المزارعين ويحتجزونها عن السوق للتحكم في الأسعار لاحقا وبيعها بأعلى كلفة، وفي هذه الحالة، تُجبر الحكومة على استيراد الأرز الأجنبي، بينما يمكن في الواقع توفير بعض أنواع الأرز الإيراني مرتفع الإنتاج بسعر مماثل للأرز المستورد.
وأردفت أنه قد فُرض على المستوردين تسجيل الأرز المستورد في نظام بازاركاه والأرز الإيراني في نظام الأنبار الشامل ابتداء من 15 سبتمبر/أيلول 2025 بهدف تقليل التذبذبات وضبط السوق، غير أن تجربة الأعلاف الحيوانية أظهرت أن الاعتماد على الاستيراد وهذه الأنظمة الإلكترونية لا يحل المشكلة، وأن الحل يكمن في الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
الأسعار الباهظة للبروتينات والبقوليات
بيَّنت الصحيفة أن أسعار اللحوم، والدواجن، ومنتجات الألبان، والبقوليات وغيرها ما تزال مرتفعة، حيث يباع لحم الغنم والدجاج بأسعار مرتفعة جدا، وخلال عام 2024 شهدت إيران ارتفاعا جنونيا في أسعار البطاطس، والفاصولياء، ومختلف أنواع الفواكه والخضروات، ويعود السبب إلى التصدير المفرط.
وتابعت أن سعر الخيار المزروع في البيوت البلاستيكية ارتفع مؤخرا بشكل كبير، مما جعل وجوده على موائد الأسر مهددا.
ونقلت الصحيفة عن المدير التنفيذي للاتحاد الوطني لمربي الماشية مجتبی عالي، قوله في تعليقه على غلاء اللحوم، أن ارتفاع أسعار اللحوم ومنتجات الألبان ناتج عن السياسات الحكومية في استيراد الأعلاف، وإحدى أبرز مشكلات المربين هي الزيادة المفرطة في أسعار الأعلاف، وعندما تصبح الأعلاف غالية فمن الطبيعي أن ترتفع كلفة إنتاج الحليب واللحوم.
ذروة انعدام المسؤولية
أكَّدت الصحيفة أنه في الوقت الذي يعيش فيه سوق المواد الغذائية موجة غلاء حادة، ذكرت بعض وسائل الإعلام أن أحد كبار المسؤولين المعنيين بتنظيم سوق المواد الغذائية والسلع الأساسية قد استقال مؤخرا وسافر في رحلة شخصية إلى الخارج، مما عطل عملية تسجيل طلبات استيراد السلع الأساسية!
وذكرت أن المرشد الأعلى أكد في لقائه بالحكومة الأسبوع الماضي، أن معيشة الناس من أهم قضايا إيران، وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر جدية لضبط السوق ومعالجة قلق المواطنين من الارتفاع غير المنضبط للأسعار، ولكن في وزارة يشغل بعض مديريها أولويات أخرى، نجد مسؤولين يفضلون السفرات الخارجية على متابعة سوق السلع الأساسية ومعيشة الناس.
وأضافت أنه من الضروري تأكيد أن تفاقم موجة الغلاء رغم وفرة السلع ليس أمرا طبيعيا، بل يثير الشكوك ويعكس انسجاما واضحا مع الضغوط الأمريكية، إذ بدأت هذه الموجة الغريبة في جميع السلع والخدمات منذ عام 2024 مع انطلاق حكومة بزشكيان، ولا يمكن نسبها إلى العقوبات أو آلية الزناد، بل هي نتيجة ضعف بعض المسؤولين وتواطؤهم مع الأعداء.
وفي الختام أقرَّت الصحيفة بأن هيئة تنظيم السوق، ووزارات الصناعة والتجارة، والزراعة، والطرق والبناء، مكلفة جميعا بضبط الأسعار في مجالاتها، لكن رغم الوعود الكثيرة في الخطب والمقابلات والتغريدات، فإنها فشلت عمليا في تحقيق ذلك.

