تعزيز الرقابة على السوق في إيران لضمان وصول السلع الأساسية إلى المستهلكين

تشهد إيران في الفترة الأخيرة تحديات كبيرة في إدارة سوق السلع الأساسية والعملات، مما أثر على القوة الشرائية للأسر وزاد من حدة الضغوط الاقتصادية على الطبقات المتوسطة والفقيرة، وقد أدى ضعف الرقابة، وتعدد الجهات المشرفة إلى ظهور ممارسات غير نظامية مثل الاحتكار والريع، لذلك بات من المهم تعزيز آليات الرقابة الفعّالة والموحدة، والاستفادة من التقنيات الذكية لضمان شفافية السوق وحماية حقوق المستهلكين.

نشر موقع آكاه السبت 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025 تقريراً ذكر فيه أن الجزء الأكبر من العملة المخصّصة بالسعر المدعوم أو السوق الوسيط في إيران لاستيراد مستلزمات الأعلاف، كالحبوب، والزيوت وغيرها من السلع الأساسية يُخصص لوزارتي الزراعة، والصناعة والتجارة.

وأضاف أن مسؤولية الوزارتين لا تقتصر على الاستيراد فحسب، بل يجب عليهما الإشراف الكامل والشفاف على جميع مراحل تخصيص العملة وحتى العرض النهائي في السوق، لمنع انحراف الموارد والاحتكار والريع.

وتابع أن التنسيق بين هذين الوزارتين وبقية الجهات المعنية مثل البنك المركزي، ومنظمة التعزيرات، والجمارك، ومنظمة حماية المستهلك له أهمية كبيرة، فبدون إشراف ميداني قائم على البيانات على سلسلة التوريد، لن تُثمر سياسات الدعم الحكومية في قطاع السلع الأساسية، لذلك، فإن تعزيز أنظمة التتبع الذكية للسلع، وإصلاح نظام تحديد الأسعار، وتحقيق الشفافية في تخصيص العملة يمكن أن يسهم في خلق توازن مستدام في سوق السلع الأساسية وحماية حقوق المستهلكين.

وأردف أنه في الظروف الحالية، حيث أدى التضخم المزمن وتقلبات العملة إلى تراجع مستمر في القوة الشرائية للأسر، أصبح الاهتمام بالمعيشة أكثر ضرورة من أي وقت مضى، فقد زادت تكلفة السلع الأساسية العبء على الطبقات المتوسطة والفقيرة، وجعلت جزءاً من دخل الأسر مخصصاً فقط لتلبية الاحتياجات الأساسية. 

وأوضح أن الحكومة تلتزم بإدارة دقيقة لسوق السلع الأساسية ووضع سياسات للحفاظ على القوة الشرائية للأفراد وتعزيزها، بما في ذلك التحكم في سلسلة تحديد الأسعار، وتقليل الوساطة، ودعم الإنتاج والتوزيع المستهدف للسلع الضرورية، واستمرار هذا النهج يمكن أن يضمن استقرار السوق، ويحول دون تعميق الفجوة الطبقية في المجتمع.

ونقل عن البرلماني الإيراني عن دائرة (بيرجند ودرميان) حسن هاشمي قوله بشأن الحلول المقترحة لإدارة سوق العملة، إن إدارة سوق العملة تتطلب أولاً التحكم في السيولة وسوق العملة، وثانياً معالجة قضايا السلع الأساسية ذات الأهمية الكبيرة، مشيراً إلى أن المشاكل في هذا القطاع ازدادت بعد حل وزارة التجارة.

وشرح أن إدارة السوق حالياً مقسمة إلى ثلاثة أقسام؛ قسم يتعلق بوزارة الصناعة والمعدّات والتجارة، حيث يحظى المنتجون بدعم الوزارة، ومن جهة أخرى، تتولى نفس الوزارة مسؤولية الإشراف أيضاً، وهذه الحالة تعكس تضارباً في المصالح؛ لأن الجهة التي يجب أن تدعم الإنتاج هي نفسها المسؤولة عن الرقابة، وهاتان المهمتان لا يمكن جمعهما معاً.

وأكَّد أن نفس الوضع موجود في وزارة الزراعة؛ حيث تتولى إدارة المنتجات الزراعية من المزرعة إلى مائدة المستهلك، ويجب أن تكون داعمة للمزارعين، لكنها في الوقت نفسه مسؤولة عن الرقابة، وهذا يمثل تضارباً آخر يؤثر على الكفاءة.

فقدان جهة رقابية على السوق
أبرز الموقع أن هاشمي انتقد ضعف غرف التجارة في الإشراف على السوق وقال إن غرفة التجارة حتى هذه اللحظة لم تستطع تحقيق أداء مُرضٍ، كما أن منظمة التعزيرات الحكومية تقتصر مهمتها على التعامل شبه القضائي، وليست مرجعاً رقابياً عملياً، ونتيجة لذلك، هناك نقص في وجود جهة قوية للإشراف والتفتيش في السوق.

ولفت إلى قانون الخطة السابعة للتنمية مؤكّداً ضرورة دمج الجهات الرقابية على السلع والخدمات، سواء وزارة الصناعة والمعدات والتجارة أو وزارة الزراعة، وتفويض سلطة الرقابة إلى جهة مستقلة واحدة قادرة على وضع السياسات والإشراف في الوقت نفسه دون أي تضارب مصالح.

وأفاد بأن هدفه ليس توسيع هيكل الدولة، بل تركيز القوى المبعثرة والمتوازية في كيان فعّال، وأنه، على سبيل المثال، رغم أن وزارة العدل ليست كبيرة من حيث الهيكلية، يمكن تنظيم الجهات المرتبطة بها، بما في ذلك التعزيرات، تحت مظلتها لتنفيذ هذه المهام بشكل مركزي، وأكد أنه في حال إنشاء مثل هذه المؤسسة، سيكون من الممكن تحقيق تحول كبير في تنظيم السوق ومنع الريع.

ودعا إلى ضرورة استخدام الأنظمة الذكية في الإشراف على السوق وقال، في مجال الضرائب، تم اتخاذ خطوات جيدة، ولكن الإحصاءات غير الرسمية تشير إلى أننا لم نحقق نجاحاً كبيراً في مكافحة التهرب الضريبي، ورأى أن الرقابة التقليدية والميدانية لم تعد كافية، سواء في مجال الضرائب أو تنظيم السوق أو إدارة سوق العملة، والحل الفعّال الوحيد هو استخدام أنظمة شاملة
وآلية.

وصرح بخصوص تنظيم السوق الداخلية، بأن ربط نظام التجارة الشامل بصناديق البيع الآلية سيؤدي إلى تجاوز العديد من العقبات القائمة، ففي الأشهر الأخيرة، شهدنا أن شحنات كبيرة من الأرز والزيوت المستوردة، التي خصص لها عملة حكومية، تم توزيعها بواسطة بعض الجهات الحكومية، مثل وزارة الزراعة، أو جهات تابعة لها، مما أدى إلى خلق ريع. 

وأبلغ أن البضائع التي تم شراؤها مثلاً بسعر 500 إلى 600 ريال إيراني أي حوالي (0.11 – 0.14 دولار) تم تداولها في السوق الحرة بسعر يصل إلى 1,600 ريال أي حوالي (0.38 دولار) ولم تصل إلى المستهلكين الفعليين، مؤكدًا أن الرقابة الميكانيكية قادرة على منع مثل هذه التجاوزات.

وشدد على ضرورة مكافحة التهرب الضريبي أيضاً، فالإحصاءات عالية جداً، رغم أن البعض قد ينكر ذلك، ووفقاً لدراساته، فإن حجم التهرب الضريبي كبير جداً، وإذا تمت السيطرة عليه، يمكن حل الكثير من مشاكلنا الاقتصادية، وحتى الحد من اعتماد إيران على الإيرادات النفطية من خلال إصلاح وتنظيم النظام الضريبي.

واختتم حديثه حول سوق العملة وقانون البنك المركزي بالقول إنه في مجال العملة، يوضح قانون البنك المركزي الواجبات بشكل واضح، وإذا تم تفعيل وتنفيذ الأنظمة المنصوص عليها في هذا القانون بشكل صحيح، يمكن توقع أن يتم التحكم في السيولة وتنظيم السوق والإشراف الفعّال على جميع المجالات بطريقة أكثر تنسيقاً.