تقرير لـ”أسوشيتيد برس” عن الأضرار الناجمة عن الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد في قطر

كتب: ربيع السعدني 

في حدث هز الأوساط الإقليمية، كشفت صور الأقمار الصناعية عن تفاصيل صادمة لهجوم إيراني استهدف قاعدة العديد الجوية في قطر، الملاذ الاستراتيجي للقوات الأمريكية في الخليج. الهجوم، الذي وقع في 23 يونيو/حزيران 2025 أصاب على الأرجح قبة جيوديسية متطورة تُعدّ العمود الفقري لنظام الاتصالات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بحسب تقرير وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية.

القبة الجيوديسية.. درع تكنولوجية تحت النيران

القبة الجيوديسية، بتصميمها الكروي الأنيق المستند إلى شبكة من الدوائر العظمى، ليست مجرد هيكل معماري مبتكر، بل هي درع تكنولوجية تحمي معدات حساسة. 

هذه القبة، التي تُعرف باسم “الراديوم“، تضم صحن قمر صناعي يشكل قلب نظام الاتصالات في قاعدة العديد، وبحسب بيانات جناح الاستطلاع الجوي 379 التابع للقوات الجوية الأمريكية، تم تركيب هذه المحطة الحديثة، التي تبلغ تكلفتها 15 مليون دولار، عام 2016 لضمان استمرارية العمليات العسكرية في بيئات معقدة، صور الأقمار الصناعية التي التقطتها مختبرات “بلانيت لابس” كشفت عن القبة وهي تقف شامخة صباح 23 يونيو/حزيران 2025، قبل ساعات فقط من الهجوم. 

نُشرت صور جديدة من داخل قاعدة العديد، حيث أصاب الصاروخ الإيراني هيكلها الكروي، تُظهر الصور بوضوحٍ تدمير رادار القاعدة بالكامل، لكن لقطات لاحقة، الملتقطة في 25 يونيو/حزيران وما تلاها، أظهرت اختفاء القبة بالكامل، مع أضرار طفيفة في مبنى مجاور، بينما بدت بقية القاعدة سليمة نسبيا، هذا الضرر المحدود يشير إلى هجوم دقيق، ربما بشظية صاروخية أو طائرة بدون طيار مزودة بقنبلة، وفقا لتحليلات إعلامية أمريكية.

تتناقض الصور مع مزاعم الرئيس دونالد ترامب بأن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط لم تتضرر. 

تُظهر الصور، التي قدمتها Planet Labs PBC وحللتها وكالة أسوشيتد برس، أن قبة جيوديسية (رادار) تضم معدات اتصالات آمنة رئيسية للقوات الأمريكية كانت موجودة في القاعدة قبل ساعات من الهجوم الإيراني، لكنها لم تعد مرئية في الصور اللاحقة، كما تُظهر الصور أن القبة الجيوديسية كانت سليمة صباح يوم 23 يونيو/حزيران 2025، يوم الهجوم الإيراني.

ومع ذلك، تُظهر الصور اللاحقة من 25 يونيو/حزيران 2025 فصاعدا القبة مفقودة، إلى جانب علامات حروق مرئية وأضرار لحقت بمبنى مجاور.

لم يكن هناك رد رسمي فوري من المسؤولين الأمريكيين أو القطريين بشأن مدى الضرر، قال سلاح الجو الأمريكي في عام 2016، إن الجناح الجوي 379 في العديد قام بتركيب معدات بقيمة 15 مليون دولار احتوت قبة الرادار، وهي غطاء مقاوم للعوامل الجوية، على محطة اتصالات متقدمة (MET) على شكل طبق استقبال فضائي، تُعدّ مركز اتصالات حديث في القاعدة الجوية الأمريكية. 

وأفادت القوات الجوية الأمريكية بأن المحطة ستوفر خدمات صوت وفيديو وبيانات آمنة، تربط القوات العسكرية في منطقة القيادة المركزية الأمريكية بالقادة العسكريين حول العالم. وكانت المحطة في قطر الأولى من نوعها خارج الولايات المتحدة، وتتميز بتقنية مقاومة للتشويش.

سياق الهجوم.. تصعيد في ظل حرب الـ12 يوما

جاء الهجوم الإيراني في إطار عملية “بشرة فاتح”، ردا على غارات جوية أمريكية استهدفت ثلاث منشآت نووية في طهران. 

هذه الغارات، التي نفذتها الولايات المتحدة خلال حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، أشعلت فتيل التوتر في المنطقة.

وفي 23 يونيو/حزيران 2025، أطلقت إيران وابلا من الصواريخ على قاعدة العديد، التي تُعدّ واحدة من أهم القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، والواقعة على مشارف الدوحة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توسط لوقف إطلاق النار لإنهاء الصراع، وصف الهجوم الإيراني بأنه “رد ضعيف للغاية”، مشيرا إلى أن طهران أطلقت 14 صاروخا، تم اعتراض 13 منها بنجاح ومع ذلك، فإن اختفاء القبة الجيوديسية يثير تساؤلات حول دقة الهجوم وقدرته على اختراق الدفاعات الأمريكية.

في منشور على منصة “تروث سوشيال” للتواصل الاجتماعي امتنعت الولايات المتحدة عن أي رد انتقامي بعد هجوم إيران على القاعدة الجوية، وأعلن ترامب سريعا وقف إطلاق نار أحادي الجانب بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما لا يزال ساريا. 

دعوة لإغلاق “العديد”

ونقلت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية عن موقع “ذا هيل” الأمريكي، الدعوة إلى إغلاق قاعدة العديد الجوية، واصفا إياها بالمسؤولية العسكرية والسياسية وجاء في المقال: “كشف الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر عن حقيقة مزعجة: القاعدة تُمثل ضعفا عسكريا، والأسوأ من ذلك، أنها أيضا ضعف سياسي لأنها تمنح قطر، بأجندتها المعادية لأمريكا، نفوذا كبيرا على السياسة الأمريكية”. 

واستشهد المقال بتقرير للجنرال فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، الذي قال إن القاعدة “ستصبح غير صالحة للاستخدام في حال وقوع هجوم إيراني متواصل”، في 13 يونيو/حزيران 2025، شنت إسرائيل، بدعم أمريكي، عدوانا عسكريا على الأراضي الإيرانية، مستهدفة البنية التحتية العسكرية والمدنية، ما أسفر عن استشهاد المئات.

أضرار وتعويضات

على الجانب القطري، أظهرت السلطات استجابة سريعة للتعامل مع تداعيات الهجوم، أصدر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمرا خلال اجتماع استثنائي لمجلس الدفاع المدني بإجراء تحقيق شامل في الأضرار الناجمة عن شظايا الصواريخ الإيرانية، وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية القطرية، سيتم تعويض المتضررين من المواطنين والمقيمين الذين لحقت أضرار بممتلكاتهم، سواء كانت مبانٍ سكنية، مركبات، أو منشآت تجارية وصناعية.

وكالة “فارس” الإيرانية أشارت إلى أن الأضرار كان يجب توثيقها مسبقا في تقارير رسمية مقدمة إلى الأجهزة الأمنية، مما يعكس محاولة لتسجيل الحادث بدقة.

في المقابل، أكدت وسائل إعلام قطرية أن مجلس الدفاع المدني سيتواصل مع المتضررين لتسهيل إجراءات التعويض وفقا للقوانين المحلية.

قوة أمريكا في الخليج

تُعدّ قاعدة العديد، التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين، مركزا حيويا للعمليات العسكرية في المنطقة، اختيار إيران لهذه القاعدة كهدف يعكس رغبتها في إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن، خاصة بعد الغارات على منشآتها النووية، الهجوم، رغم محدوديته، يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية العسكرية المتقدمة في مواجهة هجمات دقيقة.

نحو استقرار هش

بعد وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب، يبقى السؤال: هل سينجح التهدئة في منع تصعيد جديد؟ الهجوم على قاعدة العديد ليس مجرد حدث عابر، بل مؤشر على التوترات العميقة التي تهدد استقرار المنطقة، بينما تعمل قطر على حماية مواطنيها وتعويض المتضررين، تبقى الأنظار متجهة نحو واشنطن وطهران، حيث قد تحدد الخطوات القادمة مسار الصراع في الشرق الأوسط.