- زاد إيران - المحرر
- 395 Views
نشرت وكالة أنباء إيرنا، الأحد 14 سبتمبر/أيلول 2024، تقريرا ذكرت فيه أن البرلمان وفي آخر جلسة علنية له في صيف 2025، عقد اجتماعا مشتركا مع الحكومة بحضور رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، ونواب البرلمان، وأعضاء حكومة بزشكيان، وذلك بشكل غير علني ولمدة ثلاث ساعات ونصف.
وأضافت الوكالة أنه خلال هذا الاجتماع المشترك، تم بحث المشكلات الاقتصادية في إيران والتشاور بشأن وضع تصميم لإعداد موازنة تشغيلية بحيث تُصرف الموازنة والموارد المخصصة فيها فقط على العمل أو النتائج العملية، وقد شدّد على ذلك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب أعضاء الحكومة والنواب.
وتابعت أن أي مؤسسة أو منظمة داخل الحكومة أو خارجها لا تقدّم مخرجات فعّالة للدولة، فإيران أو الشعب، لن يحظى بعد الآن بالموارد المالية من الموازنة كما في السابق.
ونقلت عن عضو هيئة رئاسة لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان بهروز محبي نجم آبادي قوله، بشأن ضرورة إصلاح هيكلية إعداد الموازنة في إيران، وهو الأمر الذي يؤكده بزشكيان أيضا من خلال ربط صرف الاعتمادات والموارد المالية للأجهزة بقدر ما تُنجز من عمل فعلي، إن إصلاح هيكلية الموازنة من بين القضايا التي طالما نبّه وأكّدها المرشد الأعلى، وقد حظي هذا الموضوع بالاهتمام في البرلمان خلال الدورتين السابقتين، كما أن بزشكيان وحكومته يولون له اهتماما بالغا.
وأضاف نجم آبادي، في الجلسة الأخيرة للبرلمان، التي عُقدت بشكل غير علني بحضور أعضاء الحكومة والنواب، أنه جرى التأكيد على أن موازنة عام 2026 ستُمنح لكل مؤسسة أو جهاز وفقا للتقرير الإيجابي عن أدائها، بينما ستُلغى موازنات المؤسسات والأجهزة التي لا تقدّم أداء إيجابيا في حل مشكلات الشعب وإيران، وأشار إلى أن الحكومة والبرلمان كانا متفقَين ومتناغمَين في هذا الصدد.
لن تُخصَّص موارد إيران للمؤسسات التي لا تعمل لصالح الشعب
أوضحت الوكالة أن نجم آبادي شدّد قائلا إنه “في هذه الجلسة تم تأكيد أن الموارد المحدودة لإيران لا ينبغي أن تُخصَّص للمؤسسات التي ليس لها أداء أو مخرجات إيجابية ولا تقوم بأي عمل لصالح الشعب، لأن الموازنة الناتجة من بيع النفط والغاز وسائر إيرادات إيران هي ملك لجميع المواطنين، ولا يجب أن توضع تحت تصرّف مؤسسات وجهات ليس لها أداء ونتائج يمكن الدفاع عنها لصالح إيران”.
وأكَّد أن بعض هذه المؤسسات والهيئات لديها مصادر دخل أخرى، لكنها رغم ذلك تستفيد أيضا من الموازنة الحكومية، مضيفا أنه “عندما تُعدّ الموازنة بشكل تشغيلي وعلى أساس الكفاءة والإنتاجية، فإن العديد من المشكلات في المجالات الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية والدولية ستُحل بالتأكيد، وبالواقع ستُمنع بذلك حالة عجز الموازنة”.
تأكيد الرئيس هو خفض التضخم ومنع العجز في الموازنة
أبرزت الوكالة أن نجم آبادي حثَّ على ضرورة خفض التضخم ومنع حدوث عجز في الموازنة بالاستناد إلى موازنة تشغيلية وأدائية، موضحا أنه إذا جرى الالتزام بهذه المبادئ في الموازنة السنوية، فسيمكن ضبط إنفاق الحكومة، كما أشار إلى أن تحقيق نمو اقتصادي مستدام يُعد من القضايا التي يصرّ عليها بزشكيان عند إعداد الموازنة السنوية، لما له من أثر في تحسين بيئة الأعمال وزيادة الاستثمارات والإنتاجية.

وأردف أنه من بين القضايا التي يشدد عليها بزشكيان أيضا مسألة تحقيق العدالة الاجتماعية وتوجيه الدعم بشكل هادف، وهذه النقاط ينبغي أخذها بعين الاعتبار في الموازنة السنوية، كما أن مكافحة الفساد الاقتصادي وتعزيز الشفافية في الموارد من القضايا التي ينبغي أن تُدرج ضمن عملية إعداد الموازنة، وحكومة بزشكيان تؤكدها حتى تكون المصروفات والإيرادات محددة بدقة وتزداد إنتاجية الأجهزة الحكومية.
وبيَّن أن إعداد الموازنة بشفافية وبطريقة تشغيلية من قبل الحكومة ومنظمة التخطيط والميزانية سيؤدي إلى تحسين الأوضاع المعيشية للناس، مؤكدا أن البرلمان والحكومة سيبذلان جهدا لضمان إدراج هذه المبادئ في إعداد موازنة العام المقبل.
الموازنة السنوية انعكاس للقوانين الدائمة في إيران
أوردت الوكالة أن نجم آبادي أشار إلى أن دراسة مشروع قانون الموازنة أصبحت تتم على مرحلتين بموجب القانون الذي أقرّه البرلمان السابق، موضحا أنه في المرحلة الأولى تُدرس أحكام الموازنة، بينما يُنظر في المرحلة الثانية في جداول الموازنة ويُصوّت عليها النواب.
ونوَّه إلى أن إيران رغم امتلاكها قوانين عليا مثل البرامج الخمسية والسياسات المُبلغة من قِبل المرشد الأعلى وغيرها، فإنه عند مناقشة الموازنة السنوية كان يجري أحيانا سن قوانين جديدة، وهو ما كان يثير إشكالات، إذ إن بعض القوانين كانت تُضاف إلى الموازنة باقتراح من النواب وتصويت ثلثي أعضاء البرلمان، وقد تتعارض هذه القوانين أحيانا مع برامج التنمية والسياسات المعلنة.
ولفت إلى أنه بعد إقرار قانون إضافة مواد إلى قانون تنظيم جزء من اللوائح المالية للدولة (1) و(2)، أصبحت بعض هذه القوانين دائمة، وفي الوقت الراهن، يجري في لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان بحث إضافة (3) تمهيدا لعرضها على الجلسة العامة، وبناء على ذلك، لم يعد هناك حاجة للتشريع في إطار الموازنة السنوية، بل يجب أن تكون الموازنة انعكاسا وجزءا من القوانين الدائمة في إيران.
دراسة الموازنة في مرحلة واحدة تمنع إدخال قوانين جديدة في مشروعها
ذكرت الوكالة أن نجم آبادي اعتبر إضافة أحكام جديدة إلى الموازنة السنوية لإيران أسلوبا غير صحيح، وقال: على هذا الأساس، وافق نواب البرلمان في 2 سبتمبر/أيلول 2025 على تفاصيل مشروع تعديل المادة 182 من النظام الداخلي للبرلمان، والذي ينص على أن تقدّم الحكومة جميع أجزاء الموازنة إلى البرلمان دفعة واحدة.
ورأى أنه بذلك تصبح الموازنة انعكاسا للبرامج التنموية الخمسية والسياسات العليا، وأوضح أن هذا المشروع الذي أقرّه البرلمان يحتاج كذلك إلى مصادقة مجلس صيانة الدستور حتى يدخل حيّز التنفيذ.
وأكد أن دراسة مشروع الموازنة في مرحلة واحدة ستؤدي إلى تسريع عملية المراجعة، فبدلا من أن ينشغل البرلمان بدراسة أحكام الموازنة، سيتجه إلى تعديل القوانين السابقة أو مناقشة مشاريع القوانين، مشيرا إلى أن البرلمان الناجح هو البرلمان الذي يضع مشاريع القوانين في صلب عمله.
وفي الختام تحدث حول أسباب عدم تنفيذ بعض القوانين التي يقرّها البرلمان، وأبرز أن أحد الأسباب هو عدم قابلية القانون للتنفيذ، والسبب الآخر هو غياب الإرادة لدى الحكومات لتطبيقه، لكنه شدد على أنه عندما يكون عمل البرلمان قائما على مشاريع القوانين الحكومية، فإن ذلك يشكّل نهجا أفضل لمعالجة مشكلات إيران، لأن تلك المشاريع صيغت أصلا من جانب الحكومة لمعالجة قضايا المواطنين.

