جدل واسع حول إقالة وخروج المدير المالي لشركة النفط الوطنية الإيرانية

نشر موقع “تجارت نيوز“، الأحد 21 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفاد فيه بأن علي محمد معصوميّان، المدير المالي السابق لشركة النفط الوطنية الإيرانية، أُقيل من منصبه بقرار من الهيئات الرقابية بعد أقل من أربعة أشهر على تعيينه، وبعد أسبوعين فقط من هذه الإقالة غادر البلاد، الأمر الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية والسياسية. 

إقالة المدير المالي لشركة النفط

ذكر الموقع أن علي محمد معصوميّان، المدير المالي السابق لشركة النفط الوطنية الإيرانية، قد غادر البلاد، ومع الأخذ في الاعتبار أنه تمّت إقالته من منصبه قبل أسبوعين فقط، فقد أثارت مغادرته البلاد جدلا واسعا.

وتابع أن محسن باك‌ نجاد، وزير النفط، كان قد أصدر في 15 مارس/آذار 2025، أمرا عيّن بموجبه معصوميّان “عضوا أصيلا في مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية”، وبعد ذلك، وبموجب قرار حميد بورد، المدير التنفيذي لشركة النفط الوطنية، تمّ تعيينه في 15 مايو/أيار 2025 مديرا جديدا للشؤون المالية للشركة، وكان قبل ذلك قد تولّى لمدة عشر سنوات منصب المسؤول المالي في شركة “نيكو”.

وأضاف أن شركة بازرجاني نفت إيران أو ما يُعرف بـ”نيكو” تأسست عام 1991 في مدينة لوزان السويسرية، وتُعدّ الذراع التجارية والدولية لشركة النفط الوطنية الإيرانية، وقد تم اختيار سويسرا مقرا رئيسيا لهذه الشركة نظرا لوضعها القانوني والمالي وسهولة التواصل مع الأسواق العالمية، وإن كان قد جرى لاحقا إنشاء مكاتب وفروع في لندن ودبي لتوفير إمكانات أوسع للنشاط في الصفقات النفطية والمالية.

وأشار إلى أن المهام الرئيسية لشركة “نيكو” تشمل شراء وبيع النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماوية، والمشاركة في مشاريع النفط والغاز، والاستثمار في خطط الطاقة، وإدارة العقود الخارجية. 

كما لعبت هذه الشركة دورا أكثر بروزا خلال فترة العقوبات، حيث تولّت مسؤوليات مثل الالتفاف على القيود، وتنفيذ عقود مقايضة النفط والغاز، وتمويل المشاريع الكبرى، وفتح قنوات تجارية لتسويق المنتجات الإيرانية، وبذلك، تقع مهمة بيع النفط الإيراني على عاتق كل من شركة النفط الوطنية وشركة “نيكو”.

Image

معصوميّان بين الاتهام والنفي

ذكر الموقع أن يوم 7 سبتمبر/أيلول 2025 تبيّن أن “معصوميّان”، الذي كان قد عُيّن قبل نحو أربعة أشهر مديرا للشؤون المالية في شركة النفط الوطنية الإيرانية، قد رُفضت أهليته من قِبل الهيئات الرقابية، ولم يعد يشغل منصب المدير المالي.

وأضاف أن بعد مرور 13 يوما على هذا الحدث، نُشرت أنباء عن مغادرة “معصوميّان” للبلاد، دون أن تتضح أسباب هذه المغادرة، وسط تضارب في الأخبار حول ذلك.

وتابع أن وسائل إعلام مثل “بورس برس” و”اطلاعات أونلاين” زعمت، نقلا عن مصادر مطلعة، أن الأجهزة المسؤولة والرقابية ما تزال تتابع بجدية القضايا المتعلقة بأدائه وصلاته المالية، وأشارت إلى أن وجود نجله في ألمانيا والتقارير بشأن أنشطته المالية المشبوهة هناك وفي الإمارات، أثارا شكوكا وتكهنات داخل وزارة النفط.

وبيّنت صحيفة “هفت صبح” أن “الخروج المفاجئ لعلي محمد معصوميّان، المدير المالي لشركة النفط الوطنية، يُعدّ مؤشرا على تجاهل وزير النفط للتحذيرات الأمنية وعمق الأزمة في قلب صناعة النفط، إن تعيين أشخاص مثيرين للشبهات والتغاضي عن المتطلبات الرقابية، ترك المليارات من الدولارات من رأس المال الوطني ومئات الملايين من براميل النفط بلا تكليف.”

ومن جانب آخر، ذكرت وسائل إعلام مثل “نفت ما” و”إنرجي برس” أنه “استنادا إلى المتابعات التي أجريت من مصادر مطلعة، تبيّن أن معصوميّان، المدير المالي السابق لشركة النفط الوطنية، غادر البلاد في رحلة شخصية وبشكل قانوني بعد تخطيط وتنسيق مسبق. 

وأوضح هذا المسؤول النفطي السابق أن سبب سفره إلى الخارج هو لقاء نجله الذي يدرس في إحدى الدول الأوروبية”.

وأضاف شخص مطلع في هذا الصدد أنه “في حال ارتكب المذكور أي مخالفة خلال فترة مسؤوليته، فإن الهيئات الرقابية والأمنية ستتخذ بلا شك الإجراءات اللازمة بحقه”.

كما نشر موقع “رويداد24” تقريرا قال فيه إن “معصوميّان كان على وشك الاعتقال، وبعد عزله غادر إيران بهدوء”.

 ونقل الموقع أن “جعفر بورفر جودي”، رئيس دائرة الاتصالات والإعلام في وزارة النفط، نفى أن يكون “معصوميّان” قد فرّ من البلاد، لكنه لم ينف خروجه من إيران، قائلا: “من الممكن أن يكون قد غادر بجواز سفره القانوني، ولا تتوافر معلومات دقيقة في هذا الشأن.”

وفي الختام، قال هذا المسؤول: “في الوقت الراهن لا أملك أي معلومات دقيقة عن نشاطاته”.

Image

أسباب الإقالة 

ذكر الموقع أن هناك ضرورة لقيام وزارة النفط بتوضيح الموقف بشأن احتمال وجود مخالفات مالية تتعلق بـ”معصوميّان”، وأوضح أن الأخبار المتناقضة بشأن هذا الشخص ما زالت تتوالى، غير أن الشفافية المطلوبة لم تتحقق حتى الآن. 

وتساءل: لماذا تم عزل شخص كان قد عُيّن حديثا في منصب المدير المالي لشركة النفط الوطنية، بعد أقل من أربعة أشهر من تسلّمه المنصب بسبب رفض أهليته من قِبل الهيئات الرقابية؟ هل ارتكب مخالفة مالية أدت إلى رفض أهليته، أم أن حمل نجله للجنسية الألمانية كان السبب وراء قرار الرفض؟

وأضاف أن وزارة النفط مطالَبة بتقديم الإيضاحات اللازمة في هذا الصدد، إذ إن كان الأمر مرتبطا بتخلف مالي وكانت الهيئات الرقابية على علم بملف التحقيق، فإن خروجه من البلاد قد يثير قلقا جديا.