خبراء إيرانيون: “آلية الزناد” بلا جدوى اقتصادية.. وصادرات النفط إلى الصين متواصلة

ترجمة: دنيا ياسر نور الدين 

نشرت صحيفة كيهان الإيرانية الأصولية، مساء الاثنين 29 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه مواقف خبراء ونواب إيرانيين بشأن تفعيل آلية الزناد، مؤكدين أن تأثيره يقتصر على البعد النفسي دون نتائج اقتصادية ملموسة، كما يبرز استمرار قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات، وتنامي صادراتها النفطية خصوصا إلى الصين.

ذكرت الصحيفة أن تطوير التعاونات الاستراتيجية بين إيران والصين، على أساس تأمين الطاقة المستدامة والاستفادة من طاقات المنظمات والاتحادات الاقتصادية، يُعد فرصة ثمينة أمام طهران لمواجهة العقوبات المفروضة عليها.

وتابعت موضحةً أن من أبرز السبل لتقليل تأثير العقوبات الأمريكية والأوروبية هو توظيف إمكانات المنظمات والاتفاقيات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وأشارت إلى أن إيران عضو حاليا في مؤسسات دولية مهمة مثل مجموعة «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون، حيث تسعى الصين من خلال تعزيز هذين الكيانين الدوليين إلى مواجهة النزعة الأحادية الغربية.

وأكدت أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومجموعة «D8» أيضا من بين الأطر الدولية التي يمكن لإيران عبرها، ومن خلال استغلال قدراتها الاقتصادية، التغلب على تحديات العقوبات.

وأضافت أنه في مجال الطاقة، ورغم جميع الصعوبات التي واجهتها طهران خلال السنوات الماضية، فإن التعاون مع الصين ساهم في تنمية صادرات النفط الإيراني إلى بكين، التي تُعد منذ سنوات المشتري الأكبر للنفط الإيراني.

وأردفت أنه نظرا إلى كون معظم صادرات النفط الإيرانية تتجه حاليا إلى الصين، فإن بكين تستطيع كذلك أن تلبي احتياجات الاستيراد الأساسية لإيران، مما يلغي بدوره حاجة طهران إلى الاعتماد على القنوات المالية القابلة للتعطيل مثل قناة الدرهم الإماراتي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدراسات تؤكد امتلاك إيران طاقات كبيرة لتوسيع علاقاتها مع الصين وروسيا والدول الأعضاء في تكتلات إقليمية ودولية مثل بريكس وشنغهاي والاتحاد الأوراسي، وهذه الطاقات تتجسد بالدرجة الأولى في مجالي الطاقة والممرات الإقليمية والدولية.

وتابعت ناقلة عن موقع «اقتصاد معاصر»، أن إخراج الشركات الصينية من حقول النفط الإيرانية خلال فترة الحكومة الحادية عشرة، ألحق ضررا بمستوى التعاون بين البلدين، ومع عودة العقوبات الأمريكية تراجعت صادرات النفط الإيرانية بشكل كبير، كما قلصت بكين وارداتها النفطية من إيران بسبب تلك التطورات.

Image

وأوضحت أن صادرات النفط الإيرانية إلى الصين عادت تدريجيا للتحسن، حتى بلغت في عهد حكومة إبراهيم رئيسي أعلى مستوى لها منذ سنوات، لتصل إلى نحو مليون وثمانمئة ألف برميل يوميا.

وأكدت أن الصين استوردت في عام 2024 حوالي 11 مليون برميل من النفط يوميا، وارتفع هذا الرقم في 2025 إلى 12 مليون برميل،.

كما أكدت أن كل استيراد الصين من النفط في 2024 كان 11 مليون برميل، وكان نصيب إيران منها أكثر من مليون ونصف  برميل.

وأضافت أن زيادة الاستثمارات الصينية في الحقول النفطية الإيرانية تتيح لإيران فرصة رفع حصتها من صادرات النفط إلى الصين، حيث تحتاج بكين إلى النفط وتحتاج طهران إلى العائدات النقدية بالعملات الصعبة، وبالنظر إلى الاحتياطيات المالية الضخمة لدى الصين، فإنها مؤهلة للاستثمار بقوة في قطاع النفط الإيراني.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأنباء الواردة تؤكد أن استثمارات صينية قد ضُخت بالفعل في بعض الحقول النفطية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة، وأن هذه العملية مستمرة، غير أن تفاصيلها لم تُعلن بشكل واضح حتى الآن.

وتابعت مؤكدةً أن الصين لعبت دورا بارزا كذلك في ملف العقوبات الأممية التي أُعيد إحياؤها عبر آلية «الزناد»، ونقلت عن «مجيد رضا حريري» رئيس غرفة التجارة المشتركة بين إيران والصين قوله في حديث لوكالة «فارس» إن عودة العقوبات الأممية عبر هذه الآلية لن تؤثر على العلاقات الاقتصادية بين طهران وبكين.

وأضاف حريري أنه سأل السفير الصيني في طهران مباشرة حول إمكانية تأثر العلاقات الثنائية بعودة العقوبات الأممية، فأجابه الأخير بوضوح: «لا».

وأوضح أن آلية الزناد لا تجلب عقوبات جديدة على إيران، بل تقتصر على بعض المجالات النووية والصاروخية، ولا تشمل الاقتصاد، وقال إن الاقتصاد الإيراني يواجه أصلا عقوبات أمريكية واسعة أشد من تلك، ومن ثم فإن تحريك الملف الأممي لا يغير من واقع الضغوط القائمة.

وذكرت الصحيفة أن حريري شدد على أن قرارات مجلس الأمن السابقة لم تستهدف إلا قطاعات محدودة في البرنامج النووي وأجزاء من النشاط الصاروخي، وبالتالي فإن الحديث عن عقوبات جديدة لا معنى له، معتبرا أن ما تفعله الدول الغربية في هذا الصدد لا يتجاوز محاولة خلق أجواء نفسية ضاغطة.

وأردفت أن «عباس صوفي» نائب رئيس لجنة العمران في مجلس الشورى الإسلامي، صرح لوكالة «ايبنا» بأن الصين وروسيا لم تقبلا تفعيل آلية الزناد وأعلنتا اعتراضهما عليها، وهو ما يدل على أن دول الشرق تحافظ على مستوى جيد من التعاون مع إيران.

وتابعت مؤكدةً، على لسان صوفي، أن انضمام إيران إلى منظمات دولية مثل شنغهاي وبريكس يشكل حاجزا أمام النزعات الاستعلائية الاقتصادية والسياسية للغرب، مشيرا إلى أن تشكيل لجنة خاصة لمواجهة العقوبات الأمريكية واعتماد عملة مشتركة بين أعضاء منظمة شنغهاي من شأنه أن يوفر فرصا أكبر لتجاوز القيود المفروضة على طهران.

Image

ذكرت الصحيفة أن أحد نواب البرلمان الإيراني  شدد على أن الآثار النفسية لآلية الزناد ستكون أوضح بكثير من أبعادها التنفيذية، وأوضح أن العقوبات الأمريكية بلغت من السعة والقوة في ضمان تطبيقها درجة تجعل العقوبات الأممية باهتة أمامها، بحيث لم يعد هناك تأثير إضافي يُذكر يمكن أن تتركه.

وتابعت مبينةً أن «محمدجواد محقق‌نیا» أستاذ الاقتصاد في جامعة علامه طباطبائي، اعتبر في حديث لوكالة «إيسنا» أن تفعيل آلية الزناد يخلق تأثيرا نفسيا أكثر منه اقتصاديا، مؤكدا أن إيران باتت «أستاذا في الالتفاف على العقوبات»، حتى إن الروس- بحسب قوله- تعلموا من التجربة الإيرانية في هذا المجال وأضاف أن طهران تواصل تجارتها بسهولة، لكنها بحاجة إلى تعزيز التكتلات التي تنتمي إليها مثل منظمة شنغهاي وبريكس.

وأردفت الصحيفة ناقلةً عن محقق‌نیا، قوله إن إيران تعيش منذ سنوات طويلة تحت وطأة العقوبات الغربية الجائرة، فيما فرضت الولايات المتحدة أصنافا شديدة القسوة من القيود على البلاد. ومع ذلك، فإن العقوبات التي قد تُفعل عبر آلية الزناد لا تأثير لها على الاقتصاد الإيراني، لأن أحد أسباب فشل هذه الآلية هو افتقارها لضمانات تنفيذية حقيقية في المجال الاقتصادي.

وأضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية تمتلك لجنة خاصة لمتابعة العقوبات على إيران وتضيف بشكل دوري قيودا جديدة، غير أن طهران نجحت في تجاوز تلك العقوبات القاسية، ولم تمنع هذه الضغوط صادرات النفط الإيراني التي شهدت على العكس من ذلك نموا ملحوظا وأوضح أن عمليات نقل الأموال أيضا مستمرة بفضل إجراءات مناسبة، من دون أي توقف فعلي.

Image

وأكدت الصحيفة أن «سيد حميد حسيني» المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغازية والبتروكيماوية، صرح لوكالة «إيرنا» بأن إعادة تفعيل العقوبات الأممية عبر آلية الزناد لن يترك أثرا حاسما على مسار تصدير وبيع النفط الإيراني.

وأضاف حسيني أن العقوبات المستجدة لا تشمل غالبية القطاعات التجارية ولا حياة المواطنين بشكل مباشر، مذكرا بأن تجربة عامي 2010-2011 أثبتت أن صادرات النفط الإيراني استمرت بالارتفاع حتى في ظل عقوبات مجلس الأمن.

واختتمت الصحيفة ناقلة عن حسيني دعوته إلى ضرورة توحيد الموقف الداخلي، وإعادة مرجعية الإعلام إلى الداخل، وتفعيل الطاقات الاقتصادية، وتمكين القطاع الخاص، فضلا عن توسيع العلاقات التجارية مع دول الجوار مثل العراق وتركيا وأفغانستان وباكستان وروسيا والإمارات، إلى جانب المشتري الأساسي للنفط الإيراني وهو الصين.