- زاد إيران - المحرر
- 625 Views
أجرت وكالة أنباء خبر أونلاين الإيرانية المحافظة، المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع كامران غضنفري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية وأحد موقّعي رسالة النواب بشأن الدعوة إلى صنع وامتلاك السلاح النووي، حول مبررات هذا المقترح وتداعياته المحتملة، وفي ما يلي نص الحوار:
غضنفري، بصفتك أحد النواب السبعين المطالبين بصنع سلاح نووي، ما الدوافع والحجج التي تدعم اعتقادك بأن امتلاك السلاح النووي مفيد؟
نحن في ظرف تُهدَّدُ فيه إيران بين الحين والآخر من قِبَل الحكومة الأمريكية أو النظام الإسرائيلي بهجوم نووي، وقد صرَّحوا بذلك علنا مرارا؛ لذا يجب أن يكون لدينا عامل ردع.
وصحيحٌ أن الفتوى الشرعية الأولية للمرشد الأعلى تمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل وتعتبرها حراما، ولكن بمقتضى فتوى شرعية ثانوية، إذا تعرَّضت حياة شعبنا أو بقاء نظامنا لخطر جراء التهديد النووي من الأعداء، فلا بد أن نجهّز أنفسنا بهذا السلاح بحيث نتمكّن من الردّ إذا حاول الأعداء استخدامه ضدّنا.
وبالطبع، الغرض الأساسي من هذا السلاح هو إحداث رادع؛ فحين يُعلن أن إيران امتلكت مثل هذه القدرة، فإن ذلك بحد ذاته يخلق رادعا ويمنع الأعداء من التفكير في استخدام مثل هذا السلاح ضدنا، كما أنه في العالم اليوم، الدول المالِكة للسلاح النووي نادرا ما تُهدَّد من قِبل أخرى لأن المهدِّد يدرك أنه سيتعرَّض لرد مماثل، لذلك تولِّد هذه القدرة حالة ردع.
والرسالة الموقعة تهدف بالضبط إلى ذلك، أن تكون لإيران قدرة ردعية تحُول دون هوس الأعداء باستخدام مثل هذا السلاح ضدّنا.
أشرتَ إلى فتوى المرشد بشأن تحريم صناعة السلاح النووي، وبموجب هذه الفتوى لا يجوز إنتاج قنبلة ذرية، فكيف تبرر الدعوة إلى تصنيعه في ظل هذه الفتوى؟
لن نستخدم مثل هذا السلاح أبدا للعدوان أو لبدء الهجوم، ولن نكنّ مطلقا المبادرين باستخدام هذه الأسلحة، ولكن في مواجهة أعداء قد يرغبون في استعمال مثل هذا السلاح ضدّنا، يجب أن نمتلك قدرة على الردّ.
وفي لقاء مع المرشد الأعلى طُرِح أيضا هذا السؤال، إذا أراد الأعداء في أي وقت مهاجمتنا بهذا النوع من السلاح واستخدامه ضد شعبنا، ماذا يجب أن نفعل؟ فأجاب القائد بهذا المعنى: سنستخدم للدفاع عن إيران وشعبها أي سلاح يكون ضروريا.
لكنهم لم يذكروا السلاح النووي صراحة؟!
نعم لكنهم ألمحوا إلى ذلك، المرشد قال، بأي سلاح كان ضروريا، يجب أن نمتلك قدرة على الرد وما يُطلق عليه في المصطلحات السياسية والعسكرية قدرة الضربة الثانية، ويجب أن يعلم الأعداء أنه إذا تجرأوا يوما على استخدام مثل هذا السلاح ضد الشعب الإيراني وشنوا الضربة الأولى، فسنكون قادرين على توجيه الضربة الثانية والرد المضاد واستخدام هذا السلاح ضدهم.
هل تقصدون أن فتوى المرشد لا تعتبر أن التحريم يشمل الردع والمصلحة الدفاعية لإيران؟
نعم؛ نحن في الأصل لا نستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد أحد ولكن إذا أراد العدو استخدام مثل هذا السلاح ضدنا، فلا بد أن نمتلك قدرة على الرد للدفاع عن الشعب الإيراني، ويجب أن يكون النظام قادرا على حماية حياة شعبه ويجب أن يدافع عن وجوده وهذه القدرة يجب أن تتوفر.
لدينا الآن المعرفة الفنية والصناعية اللازمة لذلك، ويجب رفع مستوى التخصيب إلى 90٪ أو أكثر؛ كما يجب تجهيز المواد اللازمة والمفجر الخاص بالسلاح، وإذا دعت الحاجة، كيوم احتياطي في حال حاول الأعداء استخدام هذا السلاح ضدنا، يجب أن نكون قادرين على تجميع هذه المكوّنات وتركيبها خلال ساعات قليلة أو بحد أقصى يوم واحد لنمتلك السلاح.
منذ أكثر من عشرين عاما وإيران تواجه اتهاما بالسعي إلى صناعة سلاح نووي، أليس في مثل هذا الاقتراح إقرار بهذا الاتهام وزيادة للتهديدات والعقوبات من الدول الأجنبية؟
لم يبقَ تهديد لم يفرضوه علينا حتى الآن، وحسب قولك، خلال أكثر من عقدين مضت، وبسبب هذا الشك والريبة من احتمال سعينا لصناعة سلاح نووي، فرضوا علينا كل العقوبات المتاحة لديهم، وكانت العقوبات شاملة لدرجة أنهم أحيانا، لعدم وجود شيء جديد لفرضه، يعيدون فرض عقوبات سابقة ويكررون بعض أجزاءها، ويعرضونها كعقوبات جديدة، رغم أنها مجرد تكرار لأجزاء من العقوبات السابقة.
لقد فرضوا علينا عقوبات في مجالات مختلفة، ولم يعد هناك شيء يمكنهم فرض العقوبات عليه بعد الآن، لذلك ليس لدينا ما نخسره، والعدو الآن يُظهر أقصى درجات الخبث والشر ضدنا، فعندما تقوم أمريكا والنظام الإسرائيلي علنا بقصف منشآتنا النووية السلمية، فما الذي ينبغي أن نخفيه بعد ذلك؟ وما الاعتبارات التي يجب أن نراعيها؟
أما معاهدة حظر الانتشار النووي NPT فلم تجلب لنا حتى اليوم سوى القيود، ولم تتحقق أية فائدة أو مزايا من عضويتنا في الـNPT مثل المساعدات النووية السلمية التي كان من المفترض أن يقدمها لنا الطرف الآخر خلال هذه السنوات، واستمرار وجودنا في الـNPT حتى الآن كان أكثر ضررا وخسارة لنا؛ فلم نتمكن من الاستفادة من منافعها لأن الطرف المقابل لم يسمح بذلك.
هل اقتراح صناعة سلاح نووي سيقيد يد المفاوض مع تفعيل عقوبات مجلس الأمن في 27 سبتمبر/أيلول 2025؟
لماذا يحتاج المفاوض لأن تظل يده حرة؟ ما السبيل المتاح له ليبقى كذلك؟ عندما فعلوا آلية الزناد، فكيف يظن أنه سيستطيع إيقافها؟!
هل يعتقد بعض الخبراء في هذا المجال أنه لا يزال هناك سبيل لمنع ذلك؟
كيف يمكن أن يكون هناك سبيل؟! لو كانوا يريدون وقفه لما فعّلوه أصلا، ماذا أظهرت الدول الأوروبية الثلاث خلال العقدين الماضيين غير الخبث والشر والعداء تجاه إيران؟ هل خطوا خطوة واحدة لمصلحتنا خلال هذين العقدين؟ لم نرَ منهم سوى العداء إلى جانب الولايات المتحدة.
والآن، كما ترون، قاموا بتفعيل آلية الزناد، التي فُرضت علينا بخيانة السياسي البارز محمد جواد ظريف وأصدقائه، فما الذي تبقى لنا لنخسره بعد الآن؟ يجب أن نقف بحزم أمامهم، وأن نُظهر لهم بالخروج من الـNPT أن تفعيل آلية الزناد سيكلّفهم غاليا، وقطع التعاون مع الوكالة سيُظهر أننا لم نعد نخضع لإرادتهم، وأننا لن نمنحهم فدية أو تنازلات بعد الآن.
لنفترض أننا توجهنا لصناعة سلاح نووي واستمرّت هذه الضغوط والتهديدات، فماذا بعد ذلك؟ ما هو الاقتراح التالي؟
لا، يجب أن نصل إلى حافة صناعة السلاح؛ أي أن نمتلك كل القدرات اللازمة ونحضر المواد الضرورية، وإذا صدر أمر أو قرار بالصناعة، يجب أن نكون قادرين على تحضيره خلال ساعات قليلة أو يوم واحد على الأكثر، ويجب أن نصل إلى هذه المرحلة، فلقد عشنا 45 عاما تحت هذه العقوبات.
ومنذ عام 1979 وحتى الآن، فرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها علينا كل العقوبات الممكنة مثل العقوبات التجارية والمالية والمصرفية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، ومع كل هذه الضغوط والعقوبات، استطعنا خلال هذه الـ45 سنة من تحقيق تقدم كبير في العلوم المختلفة، كالصناعة النووية، والصناعات العسكرية، والعلوم الطبية، والزراعة وغيرها.
والآن لم نعد بحاجة لأن نخضع لضغوطهم، ماذا يعني أن يقترح بعض الأشخاص أن نذهب للتفاوض معهم حتى لا تُفعّل آلية الزناد وأن يُمددوا ذلك لستة أشهر؟ أن يبقوا مرة أخرى هذه الورقة فوق رأس إيران ويواصلوا ابتزازنا وأخذ التنازلات منا؟ من يقول إن هذا في مصلحة إيران؟ هذا كله في الواقع ضد مصلحة إيران تماما.
هل يقصد أولئك الذين يتحدثون عن تعليق آلية الزناد أن تُجرى خلال هذه الستة أو الثلاثة أشهر مفاوضات تؤدي إلى اتفاق؟
أي اتفاق؟ سؤالنا لهؤلاء: ما الاتفاق الذي تريدون الوصول إليه؟ ما الهدف؟ إلى أين تريدون الوصول؟
رفع العقوبات؟!
رفع العقوبات، كيف؟ هل بمجرد أن تجلسوا على الطاولة مع الطرف الأمريكي والدول الأوروبية الثلاث، وتبادلوا التحيات والأحاديث، سيقولون لكم، حسنا، لقد رفعنا العقوبات؟
في المفاوضات بالطبع يعطي الطرفان تنازلات، فما التنازل الذي تريدون أن تقدموه لهم؟
هل تريدون تقديم قدراتنا الصاروخية؟! ماذا تبقى لتسلموه؟! هل تريدون أن تصفروا اليورانيوم المخصب، وتغلقوا منشآتنا النووية؟! نحن لن نخضع لأي من هذه الفروض، وشعبنا لن يخضع أيضا.
تماما كما حدث مع ليبيا، أوقفوا صناعتها النووية، ثم قالوا لها أيضا يجب أن تلغي صواريخها وتدمّرها، وبعد أن قامت بكل ذلك، هاجمها كل من الولايات المتحدة وأوروبا، رغم أنهم قالوا أنهم سيضمنون أمنها، ودمروا ليبيا بالكامل، بأي كلام منهم تريدون أن تثقوا؟
أليس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جلس على طاولة المفاوضات معهم قبل ثلاثة أشهر فقط؟ وتفاوضوا لأسابيع مع ممثل الولايات المتحدة؟ فماذا حدث في النهاية؟ أثناء المفاوضات، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الأوروبية الثلاث إلى جانب دول أخرى هجوما عسكريا جماعيا.
أليست طاولة المفاوضات مجرد فخ لخداعنا وتشتيت انتباهنا تمهيدا لهجوم عسكري في الوقت المناسب؟
لن يعطونا أي تنازل ولن يرفعوا عنّا أي عقوبة، أليس لدينا تجربة سابقة؟ تفاوض ظريف وعراقجي وآخرون لمدة عامين مع مجموعة 1+5؛ هل استطاعوا رفع أي عقوبة؟ لا، لا الولايات المتحدة ولا الأوروبيون قبلوا رفع أي عقوبة، فقط علقوا عددا محدودا من العقوبات مؤقتا، وكان علينا أن نترجى رئيس الولايات المتحدة كل أربعة أشهر ليوقّع مرتين لتُؤجّل أربعة أشهر أخرى، ورغم كل التنازلات الكبيرة التي أخذوها منا، لم يرفعوا أي عقوبة.
فما الذي نريد أن نأمل فيه؟ ماذا تريدون أن تحققوا من هذه المفاوضات؟ يجب ألا ننسى درس التجربة الفاشلة السابقة، وألا نكرر نفس الخطأ مرة أخرى.
إذا لم تُرفع أي عقوبة، فلماذا يردّ المندوبون على تفعيل آلية الزناد وعودة العقوبات؟
أولا، العقوبات التي ستُعاد هي عقوبات نووية وعسكرية، وفي الملف النووي لم يساعدونا ولن يساعدوا؛ أما العقوبات العسكرية فتخص شراء وبيع المعدات العسكرية، وليس لها أي علاقة بالشؤون الاقتصادية، وعندما يقول بعضهم إن هذه العقوبات ستعود، فهم يخيفون الناس، فالعقوبات التي ستُعاد ليست لها علاقة بالشؤون الاقتصادية؛ هي عقوبات نووية وعسكرية ونحن نواجه هذه العقوبات منذ سنوات طويلة، ولا يوجد شيء جديد بالنسبة لنا.
ثانيا، القوى الكبرى في العالم مثل الصين وروسيا وما شابهها أعلنت أنها لا تعترف بآلية الزناد، وحتى إذا عادت هذه العقوبات، فلن يطبّقوها، أي أننا مع هذه القوى الكبرى يمكننا مواصلة تعاملاتنا دون أن نهتم بعودة هذه العقوبات.
إحدى مواد العقوبات تنص على تفتيش السفن الإيرانية أو سفن الدول الأخرى المشتبه بتعاونها مع إيران، هل تعتقدون أنه إذا تم تفتيش سفنهم، ستظل هذه القوى ملتزمة بعدم الانصياع لهذه العقوبات؟
كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأصدقاؤهم جربوا هذا عدة مرات خلال السنوات والعقد الماضي، وأوقفوا سفننا في بحار مختلفة، وفتشوها، وصادروا بعض حمولاتها.
هل حدث ذلك في زمن تنفيذ الاتفاق النووي؟
نعم، منذ نحو عقد من الزمن وحتى الآن، قام كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وأصدقاؤهم بهذا الفعل، فماذا فعلنا نحن؟ قمنا بالمقابلة بالمثل، وأوقفنا سفنهم وصادرناها، فاعترفوا بخطئهم وقالوا، عذرا، لقد أخطأنا، وبعد أن أفرجوا عن سفننا وحمولاتها، أعدنا سفنهم أيضا، لقد تعلموا أنه لا يمكنهم مواجهة إيران، وإذا أوقفوا سفننا، سنوقف نحن سفنهم أيضا.
ما هي المرحلة النهائية بعد صناعة أو تجهيز السلاح النووي؟
لا شيء، نحن نقوم بعملنا، ويجب أن نزيد قدراتنا العسكرية والاقتصادية يوما بعد يوم وأن نكون مستعدين للرد على شرور وتجاوزات الأعداء، ويجب أن نفترض أن الولايات المتحدة، والنظام الإسرائيلي، وأصدقاؤهم سيهاجموننا مرة أخرى بالتأكيد، ويجب أن يفترض جنودنا الأعزاء أيضا أن العدو سيهاجمنا مرة أخرى بلا شك، لذلك، يجب أن نرفع قدراتنا بالكامل وحتى إذا وقع مثل هذا الشر من الأعداء، نرد عليهم برد قوي يجعلهم يندمون على ما فعلوه.

